من بطولة الكريلا إلى بطولة الشعب

من بطولة الكريلا إلى بطولة الشعب
الأحد 27 آذار, 2022   04:18

أحمد بيرسين

بعد احتفال نوروز التاريخي، بدأ أسبوع البطولة القومية أيضاً. لكل عصرٍ أو حتى لكل لحظة تاريخية سواء في تاريخ الشعوب بشكلٍ عام أو في التاريخ الكردي بشكلٍ خاص، أبطاله. إلّا أنّ البعض يعدّون أبطالاً لقرون. لقد ترك كلٌّ من كاوا العصر، مظلوم دوغان، والقيادي الخالد معصوم قورقماز والمعروف باسم عكيد، من خلال مقاومتهما للفاشية، الإبادة، الاحتلال، الديكتاتورية والهيمنة؛ بصمتيهما على صفحات التاريخ الكردي والتاريخ العالمي بأسره، إذ لم يقتصر تأثير بصمتيهما على لحظةٍ أو عصرٍ فقط.

لم تخمد النار التي أشعلها مظلوم دوغان في سجن آمد في 21 من آذار عام 1982 ضد فاشية 12 أيلول أو تضعف، كما لم تضعف مقاومة وحركة الحرية التي أطلقها القيادي عكيد ضد الاحتلال والاستعمار التركي في ناحية أروه في سرت في 15 من آب عام 1984. ولهذا فإن الفعاليات واستشهاد القياديين الآبوجيين قد سُطِرَ في التاريخ الكردي باسم أسبوع البطولة القومية. 

البطولة هي الخط الأساس لحزب العمال الكردستاني

لقد وصف القائد أوجلان خلال المؤتمر الثالث لحزب العمال الكردستاني، القيادي عكيد الذي استشهد خلال معركةٍ ضد الجيش التركي في كابار بـ "رمز التحزب في سبيل التحرر القومي". تم الإعلان عن يوم 28 من آذار كـ "يوم البطولة القومية" وقُرِرَ أن يكون الأسبوع الممتد بين 21 من آذار أي يوم استشهاد كاوا العصر مظلوم دوغان، ويوم استشهاد القيادي عكيد في 28 من آذار "أسبوع البطولة القومية". لقد ظهر في مرحلة المجموعة الأولى لحزب العمال الكردستاني، في شخص القائد أوجلان البطولة والبسالة، وظهر أنّ هذا النضال لا يمكن له أن يستمر من دونها. ولهذا فإن البطولة هي الخط الأول والمستمر لحزب العمال الكردستاني.

قدِّمت تضحياتٌ كبيرة

في الوقت الذي لم يكن يجرؤ أحدٌ على قول "كردستان مستعمرة"، أو النضال من أجل الكردايتية وإطلاق رصاصةٍ واحدةٍ حتى ضد الاستعمار والاحتلال، نظّم القائد عبد الله أوجلان الصف وأسس الحزب، رغم معرفته التامة بأن الإعدام قد يكون أحد عواقب هذا الأمر. لقد قاتل حزب العمال الكردستاني ضد الاحتلال، العمالة وجميع أشكال الرجعية على خط البطولة في الجبال والسجون. وقدم التضحيات في سبيل وجود وحرية الشعب الكردي. لقد اتخذ ضد هجمات الدولة التركية، الناتو، الفاشية والرجعيين والعملاء المحليين والخونة المتواطئين، الانتفاض أساساً له والنضال خلال مسيرته.

في أكثر العصور صعوبةً استمرت تضحية الكريلا على خط البطولة حتى وصلت إلى يومنا الحالي. عند النظر للميلاد الـ 50 عاماً للقائد نستطيع القول بكل سهولةٍ أن حزب العمال الكردستاني هو حزب القفزات والحملات. لقد أصبحت القفزة والحملة أسلوباً قيادياً وجانباً رئيساً في شخصية جميع قياديي حزب العمال الكردستاني. لقد أوصل الشعب الكردي لهذا اليوم من ذلك الزمن الذي لم تكن تتحرك فيه ورقةً واحدةً من أجل الكردايتية. وأُثبت بهذا الصدد أنّ نضال حزب العمال الكردستاني هو مسيرةٌ بطوليّة.

ولهذا، ينخرط الشعب الكردي في صفوف نضال الحرية بإحساسٍ وطنيٍ عميق منذ اليوم الأول الذي تعرّف فيه على القائد أوجلان والحزب، ولخدمة هذا الهدف قدّموا أولادهم الغاليين بلا تردد.

وفي مواجهته لكل أنواع الضغط والمجازر التي يرتكبها الاحتلال؛ لم يتخلَّ الشعب الكردي عن قائده أو حزبه؛ حزب العمال الكردستاني، وأظهر حقيقة الشعب المقاوم بهذا الشكل. ومن ناحيةٍ أخرى، فقد ترك أبطال هذا الشعب بصمتهم في كل عصرٍ ولحظة، في كل شبرٍ من كردستان وخاصةً في باكور كردستان.

بالنظر إلى نضال حزب العمال الكردستاني من أجل وجود وحرية الشعوب، لاسيما الشعب الكردي نرى في خط البطولة أنّ هناك جيشٌ من الشهداء. ويتألف هذا الجيش من الكرد، الأتراك، التركمان، اللاز، الشركس، العرب، الألمان، اليونان، الإنكليز، الأرجنتين، وتقريباً من كل شعبٍ، مجتمع، دين، مذهب ومن أغلى الأبطال الذين تنبض قلوبهم من أجل الإنسانية. يسير هؤلاء الأبطال ويقاتلون في أعلى المستويات ضد الهجوم على الشعب الكردي والشعوب الأخرى بحسرةٍ كبيرةٍ من أجل حماية لغاتها، ثقافاتها، حياتها، طبيعتها وجميع قيمها التاريخية. ولهذا يُعدّ حزب العمال الكردستاني خط وموقد ومنبع البطولة للشعوب.  

تتلقى فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية منذ إضراب 1 من تشرين الثاني عام 2015 دعم قوات الناتو وتشنّ الهجمات على حزب العمال الكردستاني وجميع مكتسبات الشعب الكردي. يستمر هجوم الإبادة الذي يوصف باسم "خطة التدمير" منذ أكثر من سبعة أعوام. مما أسفر عن وصول فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إلى مرحلة الانهيار، لكن في المقابل يقوم حزب العمال الكردستاني بحماية مكتسبات الشعب الكردي والدفاع عنها.

لا شكّ أنّ هذه الفاشية السوداء لم تصل إلى هذه المرحلة من تلقاء نفسها. فقد أوصلتها إليها الروح البطولية الآبوجية الموجودة داخل حزب العمال الكردستاني. فكيف كان لها أن تقاوم ضد آلاف الجنود، وجميع أنواع الأسلحة التقنية والكيماوية في غاري، آفاشين، ورخله، مام رشو، زندورا والعشرات من الأماكن الأخرى، لولا هذه الروح البطولية؟ كل واحد منهم هو عبارةٌ عن ملحمةٍ وحكايةٍ بطوليةٍ.

إنه يناضل بإصرارٍ كبيرٍ رغم فرض عزلةٌ مطلقةٍ على قائده، ورغم أن حزبه يواجه عمليات التدمير وشعبه يواجه الإبادة يومياً، وأيضاً رغم جميع الظروف السلبية والصعبة. إنه يكرس طاقته ويرفعها لأعلى مستوياتها وينخرط في النضال بحماسٍ وهمةٍ عاليةٍ. فإن لم تكن هذه بطولة، فماذا هي إذاً؟ وصلت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إلى مرحلة الانهيار نتيجة هذه الروح البطولية لحزب العمال الكردستاني.

أسبوع البطولة أيضاً سيكون مختلفاً هذا العام مثل نوروز

يدخل الشعب الكردي هذا العام الذكرى السنوية الـ 37 لأسبوع البطولة القومية. ومثله مثل نوروز، يظهر أسبوع البطولة القومية منذ الآن أنّ عام 2022 سيكون مختلفاً جداً. عند النظر إلى احتفالات نوروز التي أقامها الكريلا، رغم كل هذا الكم من تحليق الطائرات المسيّرة للاحتلال التركي فوق مناطق الدفاع المشروع، يُرى أنه تم الاستعداد لأسبوع البطولة القومية بشدةٍ وقوةٍ كبيرة.

وأهم سببٍ لهذا هو أنّ القائد أوجلان موجودٌ في ظلّ عزلةٍ مشدّدة منذ 23 عاماً، مما يثير غضباً عارماً عند الشعب والكريلا. ولأن الشعب الكردي وكريلاه يترقبون الحرية الجسدية للقائد أوجلان، وهذا ما تم رؤيته في احتفالات نوروز أيضاً. ورفع الملايين من الناس أصواتهم عالياً في نوروز في سبيل تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان. ينبغي النظر إلى أنّ تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان يعني في الوقت ذاته أنّ كردستان حرّة محرّرة. وهذا يستلزم موقفاً ونضالاً حازماً وكبيراً.

حان وقت بطولة الشعب بقدر بطولة الكريلا

من ناحيةٍ أخرى، ينتظر الجيش التركي ومرتزقته في ظل ظروف الحرب العالمية الثالثة ومعطياتها، فرصةً لاحتلال روج آفا، والهجوم على مناطق الدفاع المشروع بتحالف من الحزب الديمقراطي الكردستاني وتواطؤٍ منه، إضافة إلى شنّ الهجمات على مناطق أخرى مثل شنكال ومخمور. والأهم من كل ذلك هو أنه يجب إدراك أننا في مرحلة مصيرية. مثل حماية المكتسبات التي حققها الشعب الكردي من خلال تقديم تضحيات عظيمة وبذل جهودٍ جبارة. ولهذا فإن أكبر عبء لهذه المرحلة يقع بالتأكيد على عاتق الكريلا الذين يتحركون بقيادة حزب العمال الكردستاني. ولهذا من المهم أن يقدم الشعب الكردي أعلى درجات الدعم لهم. إلّا أنه من الواضح أيضاً بأنه ينبغي ألّا يقتصر دورنا على هذا الأمر فحسب. يجب رؤية أنه حان وقت بطولة الشعب أيضاً بقدر بطولة الكريلا.

(ر)