حزب العمال الكردستاني.. سفينة الكرد المضطهدين في بحر الإرهاب الدولي

استمراراً لعمليات الإبادة الجماعية ضد الكرد، ترى القوى العالمية والإقليمية حزب العمال الكردستاني عائقاً في طريق المخططات الغربية لإنهاء وجود الشعب الكردي، وإضفاء صفة الإرهاب على حزب العمال بات يشرعن جميع عمليات الإبادة بحق الكرد.

حزب العمال الكردستاني.. سفينة الكرد المضطهدين في بحر الإرهاب الدولي
الجمعة 4 آذار, 2022   22:34
كوباني - زانا سيدي

للمطالبة بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" في الاتحاد الأوروبي وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، تشهد كردستان وعشرات المدن حول العالم بمشاركة أصدقاء الشعب الكردي فعاليات شعبية مختلفة.

الكرد قبل ظهور حزب العمال الكردستاني

لن نخوض في قراءة تاريخ الكرد وجذورهم الضاربة في عمق التاريخ، ومدى قسوة الإبادات التي يتعرضون لها اليوم، سوى أن نذكر جملة للقائد عبد الله أوجلان "كم هو مؤلم أن أول هوية أثنية تشكلت في هذه الساحات تمر اليوم بتطهير وحشي مروّع".

إلى جانب مأساة الحربين العالميتين الأولى والثانية، وإبادة الأرمن على يد العثمانيين، كان للكرد نصيب كبير من عمليات الإبادة الجسدية التي تعرضوا لها خلال القرن الماضي، والتي كانت توازي حملات الإبادة الثقافية ضد ملايين الكرد، بهدف إنهاء الوجود الكردي.

لا يمكن وصف جميع الانتفاضات والحركات الكردية التي شهدتها كردستان خلال القرن العشرين بأنها فاشلة، فعلى الرغم من الانقسام الاجتماعي الذي خلقته القوى المحتلة في كردستان، وتأجيج الصراعات الطبقية والدينية والقومية، إلا أنه كان هناك من يحاول الوقوف في وجه هذه الصراعات والانقسامات واضطهاد السلطة، في سبيل الحفاظ على الهوية الكردية وبناء مجتمع حر، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

فالانتفاضات التي شهدتها آغري وقوجكري وديرسم وحركة الشيخ محمود البرزنجي وإعلان جمهورية مهاباد بقيادة قاضي محمد، اصطدمت بحرب عنيفة أودت بحياة عشرات الآلاف في إطار سياسات خبيثة بين القوى العالمية آنذاك، وفي مقدمتها بريطانيا والاتحاد السوفييتي والقوى الإقليمية، وفي مقدمتها العثمانيين ووريثتهم الدولة التركية.

عقب ذلك بدأت بوادر صهر المجتمع الكردي بثقافته ولغته ضمن المجتمعات العربية والتركية والفارسية من خلال سياسات إقليمية أجمعت عليها الأنظمة الحاكمة المحتلة لكردستان منذ سبعينيات القرن الماضي، كالحزام العربي الذي نفذته حكومة دمشق والقمع التركي لجميع الحركات السياسية والنشاطات الكردية في تركيا، إلى عمليات القمع السياسية والاجتماعية للكرد في إيران وشرق كردستان.

PKK.. النضال الفكري والعسكري نحو انتزاع حقوق الشعب الكردي

صدم حزب العمال الكردستاني الذي تأسس في جحيم الصراعات داخل تركيا، الأنظمة الحاكمة في كردستان، لا سيما عقب تنفيذ الحزب لعمليات عسكرية الحدود السياسية التركية لأول مرة عام 1984، والبدء بمرحلة جديدة نحو انتزاع حقوق الشعب الكردي بقوة السلاح.

نشط الحزب لأكثر من 20 عاماً داخل الأراضي السورية واللبنانية في معسكرات كانت منبعاً لمئات المقاتلين والمقاتلات الكرد الذين توجهوا إلى جبال كردستان في تركيا والعراق، والانخراط في الحرب ضد الاحتلال التركي، فيما تبادل الحزب العلاقات مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحكومة السورية بقيادة حافظ الأسد التي اعتبرت نفسها راعية للأحزاب الاشتراكية حول العالم آنذاك.

قدّم القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني وجهات نظر للأزمة العالمية والقضايا والنزاعات العالقة التي تؤثر في العالم، إلى جانب حل القضية الكردية والأزمات والصراعات القائمة في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص الأزمة والحرب في سوريا.

فيما شارك مقاتلو حزب العمال الكردستاني في صد هجمات داعش المدعوم تركياً على مناطق كردية مختلفة في جنوب كردستان وغربها لا سيما إنقاذ أرواح الآلاف من الإيزيدين في شنكال، وكذلك كركوك وحتى الهجوم الذي استهدف مناطق قريبة من هولير، فيما شارك مقاتلو الحزب بفعالية في كسر شوكة داعش في المعركة المصيرية في كوباني، وحماية العالم من خطر الإرهاب العالمي.

كيف وضع اسم حزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب

لا يمكن استيعاب مدى عنف الحرب التي تخوضها القوى العالمية والإقليمية ضد حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي، ما لم يتم قراءة مخططاتها في المنطقة، فالحزب أفشل مخططاً تركياً وغربياً لحصر كردستان التي تمتد على مساحة بين 550-600 ألف كم2 في جنوب كردستان، على أن يؤدي الحزب الديمقراطي الكردستاني ذلك الدور، وتصبح المناطق الكردستانية الأخرى عربية في سوريا، وفارسية في إيران وتركية في تركيا.

ادعت بعض وسائل الإعلام السويدية والصحف التركية في لعبة مدبرة عام 1986، أن حزب العمال الكردستاني قد اغتال رئيس الوزراء السويدي أولف بالمه في العاصمة ستوكهولم، الذي افتقد الكرد، باغتياله، أحد أهم الشخصيات السياسية الأوروبية التي دافعت عن حقوق الشعب الكردي، فيما تخلصت القوى العالمية من هذه الشخصية وألصقت التهمة بحزب العمال الكردستاني، ليتم القبض على قادة الحزب في أوروبا؛ دوران كالكان وعلي حيدر قيتان آنذاك.

مهد اغتيال بالمه الطريق لحظر حزب العمال في أوروبا ووضعه على قائمة الإرهاب، وفتح الطريق أمام ممارسات القمع ضد الكرد وشن معارك وحشية ضد الحزب والشعب الكردي في شمال كردستان.

فيما أضافت الولايات المتحدة الأمريكية حزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب في 10 من آب / أغسطس 1998، عقب اجتماع جمع مسؤولين من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في العاصمة واشنطن لتشكيل اتفاق.

وعقب 34 عاماً، أعلن مكتب المدعي العام السويدي رسمياً أن قاتل رئيس وزراء السويدي أولف بالمه هو مواطن سويدي يدعى ستيج أنكستروم، وقد توفي عام 2000.

لماذا أُدرج اسم حزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب

 في مانيفستو الحضارة الديمقراطية "القضية الكردية" يقول القائد عبد الله أوجلان في إشارة إلى ظهور حزب العمال الكردستاني واللعبة الغربية في كردستان، "عُمل على إنشاء كيان كردي أبيض مماثل أيضاً ارتباطاً بـ PDK، فعلى صعيد وجودهم (من أجل أمن اسرائيل ومصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أمريكا وانكلترا). كانوا يولون أهمية مصيرية لاختلاق قوتين متماثلتين بين الأتراك والكرد على حدّ سواء، بحيث تنبثقان من نفس المركز، وتكونان على تنافر وتناقض فيما بينهما. وهكذا، فصون منافعهم في مناطق تأسيساً على هاتين القوتين التابعتين لكن متنازعتين فيما بينهما، كانت سياسة عقلانية إلى أبعد الحدود. إلى أن ظهر PKK   الذي كان يفسد عليهم هذه اللعبة التاريخية والراهنة في آن".

كما أدى الحزب دوراً رئيساً في الحفاظ على وجود والهوية الكردية، حيث صرح الحزب مراراً وتكراراً على أن الهدف التركي هو القضاء على الكرد بشكل عام في الأجزاء الأربعة دون استثناء، إذ شهد عام 1993 تهجيراً الكرد من 4 آلاف قرية في شمال كردستان نحو العراق كرهاً ودون تقديم أي حجة قانونية، فيما دمر جيش الاحتلال التركي 13 مدينة كردية عام 2016، بينها مدينة نصيبين وجزيرة بوطان اللتين لاقتا النصيب الأكبر من الدمار وسط تعتيم إعلامي.

يخوض الحزب كفاحاً مسلحاً منذ أكثر من 37 عاماً، وحصل الكرد في الأجزاء الأربعة من كردستان على بعض من حقوقهم بفعل هذا الكفاح الذي تطور من كفاح في جبال كردستان إلى كفاح اجتماعي وسياسي وعسكري في جميع المناطق الكردستانية ضد سياسة الإبادة بحقهم في أول تطور كبير على صعيد القضية الكردية عقب قرن من الانتكاسات.

إضفاء اسم الإرهاب على حزب العمال بات يشرعن جميع عمليات الإبادة بحق الكرد

إذا كان نضال حزب العمال الكردستاني والدفاع عن وجود شعب يعتبر إرهاباً، فبماذا يمكن وصف الغزو الأمريكي للعراق، وأفغانستان وفيتنام وقتل عشرات الآلاف هناك، كيف يمكن تقييم الاجتياح الاسرائيلي للبنان، والعدوان التركي ضد سوريا وشمال العراق، والاجتياح الغربي لأفريقيا ونهب خيراتها وثرواتها، إنها الدول التي وضعت حزب العمال على "قائمة الإرهاب" وهي تمارس الإرهاب على أعلى المستويات تحت مسمى الديمقراطية.

(ج)

ANHA