كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق ضغوطات عديدة وصلت إلى حدود انهيار المنظومة الاجتماعية والاقتصادية وحتى الصحية، نتيجة نخر الفساد أساسات الدولة المتهالكة والمتشبثة بالقبضة الأمنية بدلاً من فتح باب الحوار وحل المشاكل بالطرق المثلى.

كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر
كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر
كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر
كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر
كيف يعيش السوريون في مناطق حكومة دمشق؟.. الواقع تحت المجهر
الجمعة 4 آذار, 2022   23:42
حلب/ غيث شمس الدين

على الرغم من استخدام القبضة الأمنية لمنع إظهار الواقع المعاش في مناطق حكومة دمشق، إلا أن الوضع الراهن الذي بات لا يحتمل أدى إلى انفجار كوارث عصفت بجميع جوانب الحياة العامة بتلك المناطق، وأثرت في حياة ومعيشة هؤلاء الأشخاص.

الحرب الاقتصادية أثّرت أكثر من القنابل

كانت وكالتنا قد نشرت قبل مدة تقريراً بالأرقام والتفاصيل حول الخسائر المادية التي تعرضت لها سوريا على مستوى البنى التحتية والناتج المحلي إلى جانب التضخم وانهيار العملة، رابط التقرير : /ar/haber/zyadh-altdhwr-alaqtsady-walfltan-alamny-ayn-ala-mnatq-hkwmh-dmshq-h57898.html

أثّر هذا الجانب بشكل عام، على باقي مناحي الحياة شبه اليومية، والشيء الجديد الذي يمكننا إضافته إلى هذا التقرير هو القرار الأخير بسحب الدعم عن العديد من شرائح المجتمع تحت مسمى المستحقة وغير المستحقة.

وبحسب تصريحات معاون وزير التجارة الداخلية رشا كركوكي فإن "المؤسسة السورية للتجارة ستبيع مخصصات المواد التموينية للفئات المستبعدة من الدعم بالسعر الحر وعبر البطاقة الذكية، حيث سيباع السكر بسعر 2200 ليرة للكيلوغرام الواحد، وكيلو الرز بـ 2000 ليرة، أما مادة الخبز للشرائح المستبعدة من الدعم فستباع بسعر 1200 ليرة سورية للربطة الواحدة في كوات المخابز، بينما بـ 1300 ليرة لدى البقاليات وصالات ومنافذ البيع والمعتمدين".

وبالنسبة للمحروقات، فقد أعلنت حكومة دمشق في وقت سابق بيعها بالسعر الحر قبل أن تستبعد بعض الفئات من الدعم، أي أن أسعار بيعها للمستبعدين من الدعم أصبحت كالآتي: (ليتر المازوت بـ 1700 ليرة، وليتر البنزين بـ 2500 ليرة، وأسطوانة الغاز المنزلي 30 ألف و600 ليرة)، هذا في حال كانت متوفرة أصلاً.

في تبريره للأخطاء الكثيرة التي حدثت في آلية الاستبعاد من الدعم، وشكاوى مواطنين من الذين يستحقون الدعم، بناءً على معايير حكومة دمشق. ومع ذلك استُبعدوا من الدعم، قال عمرو سالم وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة دمشق "ما حصل هو أخطاء تقنية وليس قراراً"، مضيفاً "في كل جمع للبيانات، تحصل أخطاء نتيجة قِدم بعض البيانات وعدم تجديدها".

وأوضح أن "وزارة الاتصالات خصصت موقعاً إلكترونياً يمكن من خلاله للمستبعدين من الـدعم بالخطأ تقديم اعتراضاتهم إلكترونياً"، مشيراً إلى أن "الموظف الحكومي أو المتقاعد، وليس لديه أي نشاط تجاري أو موظف بشركة خاصة، واستُبعد بسبب وجود سيارة لديه، من الممكن إعادته للدعم بعد تقديمه الاعتراض".

ضرائب غير معلنة القرار

تفاجأ عدد من أصحاب المنشآت والسجلات العقارية أو التجارية في مدينة حلب بضرائب هذا الشهر والتي ارتفعت عشرة أضعاف سابقتها دون إقرار سابق لهم.

بكري الأحمد (42عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد أصحاب المحال العقارية الممتهنة في شراء وبيع البيوت والمحال، أفاد لوكالتنا أن الضريبة الشهرية لمحله الواقع في حي السريان بحلب لم تكن تتجاوز الـ 19 ألف ليرة سورية شهرياً، إلا أنه صُدم هذا الشهر بوصل من المالية مقداره 190 ألف ليرة لهذا الشهر دون سابق إنذار أو قرار.

ويضيف بهذا الصدد "إن ما يثير الفضول هو أن الفاتورة نظامية ومختومة من مديرية المالية، وكنت أفكر أنني سرقت، إن لم يكن هناك أي قرار في زيادة الضريبة بهذا الشكل، إلا أن جيراني ذوي الأصول التجارية دفعوا المبلغ نفسه، وعند استفسارنا من الموظفين، قالوا لنا إننا نملك سجلاً تجارياً والضرائب تحدد من قبل الوزارة في دمشق".

العديد ممن تواصلنا معهم في هذا الصدد، أبدوا امتعاضهم من عدم نشر هكذا قرار ولو كان صادراً عن جهة رسمية وقالوا إن آخر قرار علموا به من وزارة المالية بحكومة دمشق هو إلزام جميع منشآت الإطعام ومطاعم الوجبات السريعة باستخدام تطبيق “رمز التحقق الإلكتروني” للفواتير الصادرة عنها، والربط مع “الإدارة الضريبية”.

بكري ينهي حديثه بالتأكيد على أن القرارات الأخيرة التي استهدفت شريحتهم كمسجلين في السجل التجاري من قطع للدعم ورفع الضرائب ستؤدي في نهاية ما أسماه بالمهزلة إلى إيجاد طريق للسفر والاستثمار في بلاد أخرى بحسب ما أفاد.

انهيار للمنظومة الاجتماعية تحت وطأة الخناق الاقتصادي

يعاني المجتمع السوري من تدهور في الحالة الاجتماعية بكافة جوانبها؛ نظراً لتأثرها بالحالة الاقتصادية المرتدية نتيجة الأزمة التي تمر بالبلاد.

فنجد أن للحرب تأثيراً مباشراً على العادات والتقاليد التي كان ينتهجها المجتمع السوري، فمثلاً باتت التواصل مع العائلة والأقارب شيئاً ثانوياً لكثير من العوائل؛ لأن رب الأسرة في كثير من الحالات يعمل لمناوبتين متتاليتين لتوفير لقمة العيش.

إلى جانب ذلك، أثرت الحرب السورية بشكل مباشر في انتشار ظواهر نادرة الحدوث ومأساوية في نفس الوقت منها ظاهرة إلقاء الأطفال حديثي الولادة في الشوارع أو القمامة، ولعل أن صورة الطفلة الرضيعة التي حملت اسم لين خضعت لعمليات جراحية بعد أن عثر عليها مرمية في أحد شوارع حي الجميلية بمدينة حلب وكانت الجرذان قد نهشت وجهها، خير مثال على الحالة التي وصل إليها المجتمع السوري.

رمي الأطفال

وتكررت حوادث رمي الأطفال حديثي الولادة في سورية، وخصوصاً مع بداية عام 2022، كان آخرها العثور على طفلة رضيعة تبلغ من العمر يوماً واحداً داخل كيس في أحد شوارع بلدة الدنيبة في ريف سلمية الجنوبي شرق حماة، مع بداية السنة الجديدة.

وفي 18 من شهر كانون الثاني/ يناير، عثر الأهالي في مدينة السويداء على طفلة رضيعة موضوعة داخل “كرتونة” مرمية في إحدى الحدائق. وقبلها عُثر في حي الخضر بمدينة حمص، على طفل رضيع يقدّر عمره بنحو 40 يوماً أمام أحد الأبنية.

كما عُثر في 12 من الشهر نفسه في مدينة حماة على طفل رضيع لا يتجاوز عمره الشهرين، ترك عند مدخل أحد الأبنية بضاحية أبي الفداء، وإلى جانبه ورقة مكتوب عليها (ابن حلال)، وسبقها الضحية الطفلة روح التي عُثر عليها مرمية على باب أحد المستشفيات الخاصة في مدينة اللاذقية، لتُنقل بعدئذ إلى مستشفى التوليد والأطفال، وغيرها من الجرائم المرتكبة بحق الطفولة في سوريا.

وفي عام 2018، فشلت حكومة دمشق في الحصول على موافقة “مجلس الشعب” على مشروع قانون الأطفال مجهولي النسب، للعمل به بدلاً، وذلك بعد الجدل الذي أثارته بعض فقراته.

ويعرّف القانون السوري مجهول النسب بأنه كل مولود لم يثبت نسبه أو لم يُعرف والده. بالإضافة إلى الأطفال الذين لا يوجد معيل لهم، ولم يثبت نسبهم. ولا يملكون القدرة على السؤال عن ذويهم لصغر سنهم. والمولود من علاقة غير شرعية، وإن كانت والدته معروفة، وتنص المادة 20، من القانون الذي أُقرّ عام 1970، على أنه يُعدّ مجهول النسب عربياً سورياً، ما لم يثبت خلاف ذلك.

ويرى عدد من المراقبين على الوضع السوري أنه على الرغم من أن القانون ليس جديداً بمضمونه، ومصاغ فحسب، وفق صياغة تشريعية جديدة، أن الحكومة في خطوة لتدارك الأزمة المنتشرة بمناطقها درست إمكانية تطبيقه تحت مسمى "قانون الأطفال مجهولي النسب"، بعد تأجيل دام أكثر من ثلاث سنوات، على خلفية السجال الذي أحدثه في مجلس الشعب السوري.

نظام صحي هشّ

تدهور القطاع الصحي في عموم سوريا، حيث باتت كلمة مجاني شكلية خالية من المضمون، نتيجة عوامل عديدة منها عدم وجود أدوية وانخفاض الدعم الحكومي وعجز وزارة الصحة بحكومة دمشق عن تأمين الأجهزة الطبية أو حتى قطع تبديل لها، إلى جانب الأدوية التي اعتمدت على المساعدات الدولية في تأمينها.

وفي آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية والصادر بتاريخ 6/1/2022 لفتت المنظمة إلى أن الوضع الصحي الهشّ في سوريا سيحتاج إلى توفير 257.6 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الصحية الحرجة في سوريا، والحفاظ على الرعاية الصحية الأساسية، بما يشمل الاستجابة لكورونا وتقديم الخدمات المنقذة للحياة وبناء نظام صحي مرن. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه في عام 2022، سيكون 12.2 مليون شخص بحاجة للمساعدة الصحية، من بين هؤلاء أربعة ملايين نازح و1.33 مليون طفل دون سن الخامسة (بما في ذلك 503 آلاف ولادة متوقعة) و3.38 مليون سيدة في عمر الإنجاب.

بدوره يقول نصر عساف (47 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد المواطنين من مدينة حلب، إلى أنه اضطر لتصوير صورة طبقي محوري لوالده المريض بمبلغ 200 ألف ليرة سورية في إحدى المراكز الخاصة، تضاف إليها أجرة سيارة الإسعاف 50 ألف ليرة؛ لعدم وجود جهاز طبقي محوري قيد التشغيل في كل المشافي الحكومية بحلب.

وقال بهذا الخصوص "يعاني والدي من جلطة دماغية، وقال لنا الطبيب إن الصورة ضرورية لمعرفة وضعه الحالي، استفسرت في كل من مشفى الجامعي والرازي والباسل وكلها مشافي حكومية عملاقة بحلب عن وجود إمكانية لتصوير هذه الصورة، إلا أن الجميع قال إن الجهاز معطل، لذا اضطررت للتصوير من مركز خاص بهذا المبلغ ووضعنا المادي ليس بالجيد، الصحة باتت غير مجانية في سوريا".

شعار المشافي الخاصة.. الليلة بمليون

وفي موضوع آخر من الشق الصحي بسوريا، وهو انتشار فيروس كورونا، ذكرت الأمم المتحدة أن الجائحة تواصل تعطيل الأنظمة والخدمات الصحية الهشة في سوريا، مع وجود أكثر من 167,000 حالة إصابة مؤكدة بالمرض، مع حوالي 6,500 وفاة مرتبطة بكوفيد.

وامتنعت المشافي الحكومية عن استقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا بحجة عدم وجود أدوية أو أوكسجين أو حتى تجهيزات لغرف العناية المشددة والإنعاش.

ويصف محمود علي (32 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد الممرضين المداومين في أحد المشافي الحكومية، الوضع بالمزري، وقال إنه لولا تدخل المنظمات في دعم عدد من القطاعات كقسم غسيل الكلى من تأمين الفلاتر والأحماض والمواد الكيميائية الأخرى التي تعمل على تنقية الدم، لاختلقت أزمة كبيرة راح ضحيتها المئات من المرضى الأبرياء.

 كما نوّه محمود إلى أن الحكومة باتت تدعم المشافي من ناحية تأمين الكوادر الطبية فقط، والتي أصبحت قلة قليلة لأن الرواتب في المشافي الخاصة مغرية أكثر وأن الذي سيبقى يرتشي، وأعطى مثالاً على ذلك، أن عدداً من الأطباء الذين يرفضون الالتقاء بالمرضى في العيادة الملحقة بمشفى ابن رشد بحلب إلا بعد دفع 10 آلاف لسمسار يكون في أغلب الأحيان الممرض المعاون للدكتور.

أما عن المشافي الخاصة في حال الاضطرار للجوء إليها، فيشير أحد موظفي مديرية الصحة بحلب لوكالتنا إلى أن تكلفة الليلة الواحدة في غرفة عناية مشددة تختلف بين مشفى وآخر، لكن شدد على أنها تبدأ من سقف المليون لتصل في بعض مشافي الطبقات المخملية إلى حوالي المليونين، بين أجرة الطبيب ومنامة بالمشفى والأوكسجين والممرضين والأدوية ...إلخ، دون وجود رقابة حقيقية على هذه الأسعار الخيالية بالمقارنة مع الوضع المعيشي للأهالي.

شهادة التلقيح تباع 

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحكومة دمشق قد أصدرت تعميماً بمنع دخول المراجعين وزوار نزلاء السجون ممن لم يتلقوا لقاح كورونا المستجد إلى الوحدات الشرطية، بدءاً من العام الجديد، وهي خطوة ستلتحق بها باقي المؤسسات الحكومية لإجبار السكان على التلقيح.

في وقت يعمل العالم فيه جاهداً للتخلص من تبعيات وآثار انتشار فيروس كورونا عبر فرض التلقيح الإجباري، رأى عدد من السماسرة في حكومة دمشق من موظفين في مديريات الصحة سواء أو الهلال الأحمر السوري التعميم بمثابة موسم للعمل على بيع بطاقات مختومة تحمل أسماء أشخاص بمبلغ 50 ألف ليرة.

وهذه الظاهرة تصنف ضمن خانة الأخطر من بين الظواهر، نظراً لما ستحدثه من أزمات على المدى البعيد؛ لأنها لن تؤدي إلى تحقيق الهدف الأمثل بالوقاية وستختلق العديد من المشاكل بعدم التمييز بين الملقحين وغير الملقحين.

ويقول أحمد الحسين، وهو اسم مستعار لأحد سكان ريف حلب الشمالي إلى أن مركز توزيع لقاح كورونا في بلدة نبل كان فارغاً تماماً قبل تعميم وزارة الداخلية، ونوّه في الوقت نفسه إلى أن الكوادر في المركز تقوم ببيع شهادة تلقيح مختومة بخمسين ألف ليرة سورية أو ما يعادل 15 دولار أمريكي، ويضيف" تدخل إلى غرفة اللقاح تكون قد اتفقت على شراء الشهادة يتم منح الشهادة ودون حقن الإبرة، لكن لا أعلم إن كانوا يبيعون تلك اللقاحات أم لا".

وتبلغ نسبة تلقي اللقاح في مناطق سيطرة حكومة دمشق 5%، وهي نسبة “خجولة”، بحسب تصريحات لمسؤولين سوريين، إذ أن الإقبال على التطعيم ضعيف.

محسوبية في القطاع الخدمي

على الرغم من دخول الأزمة عامها الـ 11، واندلاعها بسبب انتشار الفساد والمحسوبيات، إلا أن الوضع في مناطق سيطرة الحكومة لم يتغير البتة، فعلى صعيد محافظة حلب، تهتم مؤسسات الحكومة في الناحية الغربية (الغنية) من المدينة على حساب الشرقية (الفقيرة) كنوع من التمييز.

إلى جانب أن المعارك التي دارت في القسم الشرقي من المدينة أدت في مجملها إلى تدمير البنى التحتية تدميراً كلياً، ناهيك عن الأضرار القياسية التي ألحقت بالممتلكات العامة والخاصة على حد سواء دون تعويض يذكر.

فمثلاً؛ إلى الآن وبعد سيطرة حكومة دمشق على كامل مدينة حلب منذ ما يقارب الـ 6 سنوات، لم يُمد ولا حتى كبل كهربائي واحد في المناطق الشرقية لإعادة ترميم البنى التحتية من كهرباء ومياه، بينما تنعم بعض المناطق الغربية بالخطوط الأمنية للكهرباء والتي تنقطع فيها الكهرباء لمدة أربع ساعات فقط.

ويشتكي أغلب الأهالي الموجودين في القسم الشرقي من المدينة من تكوّم القمامة في الشوارع؛ لأن البلدية وضعت نظاماً مفاده كل 3 أيام يتم ترحيل القمامة مرة واحدة في تلك الأحياء، أما الأحياء الغربية فيتم غسل شوارعها الرئيسة وترحيل قمامتها يومياً، وهو شيء يشير إلى عدم وجود مساواة شاملة للسكان في المدينة الواحدة التي أخذنها مثالاً في هذا التقرير.

الحل العسكري أطاح بالبلاد والعباد

عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية، مرعي الشبلي، اعتبر أن الحل العسكري الذي اتخذته حكومة دمشق في حل الأزمة السورية قد قتل البشر والحجر وأطاح بالبلاد والعباد على حد سواء.

ونوّه الشبلي إلى أنه بالرغم من مرور 11 عاماً على الصراع العسكري الدائر في البلاد، فإن حكومة دمشق لم تقدم أي شيء يسهم في الحد من النتائج السلبية والمدمرة المرافقة للحرب الدائرة التي وصفها بـ "الحرب العالمية بالوكالة".

كما استنكر الشبلي عدم جدية الحكومة في التعامل مع موضوع المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها والتي تعيث فساداً في المناطق المحتلة.

وألقى الشبلي باللوم خلال حديثه، على السياسات الخاطئة التي تنتهجها حكومة دمشق في التعامل مع موضوع هجرة العقول. مشيراً إلى أن الموضوع بالغ الأهمية، وهو يحدد مستقبل سوريا في الأمد البعيد، وبحسب الشبلي؛ فإن مدينة حلب لوحدها شهدت خلال شهر، هجرة 200 طبيب من أصحاب الخبرة والاختصاص إلى خارج سوريا؛ نتيجة عدم توفر الفرص ورفع سنين الاحتفاظ والتجنيد وانتشار العسكرة بالبلاد.

قالها الأسد.. نطمح إلى سوريا المفيدة، لكن مفيدة لمن؟

واستذكر عضو المجلس الرئاسي لمسد، مرعي الشبلي، خلال حديثه، إحدى تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي صدرت قبل عام، عندما استخدم مصطلح "سوريا المفيدة" وقال الشبلي بهذا الصدد "تم تداول عبارة سوريا المفيدة أو بمعنى أن حكومة دمشق بشخص رئيسها بشار الأسد تطمح إلى سوريا المفيدة، لكنها لم تحدد مفيدة لمن؟؟ لإيران لروسيا، إذا لم تكن مفيدة للشعب السوري، فما هي هذه الاستفادة التي يتكلمون عنها؟".

وتابع بهذا الخصوص "وصلنا للأسف، إلى مرحلة مزرية، حيث تشهد مؤسسات الحكومة نفسها انشطاراً بين بعضها البعض، ولا زالت عنهجية النظام باقية وغير قابلة للتطور واستخدام مصطلحات كـ ’’ الأسد أو نحرق البلد’’ هو خير دليل على ما نتحدث به، وللأسف سوريا الآن تحترق دون أن تهتم حكومة دمشق لذلك.

يجب تطبيق القرار 2254

أما بخصوص ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية، فيشير الشبلي إلى أن القرار الأممي الذي أُصدر، حاملاً الرقم 2254 كان بمثابة الخلاص لهذا البلد من الحرب، إلا أن الحكومة غير جادة في إيجاد حل بعيداً عن فرض سلطتها على الشعب بشكل مباشر.

وتابع حديثه بالقول "منذ بداية الأزمة، أشرنا إلى أن الحل يجب أن يكون سوري – سوري، ولا زلنا متمسكين بهذا الرأي، وبدورنا، نحن مجلس سوريا الديمقراطية، عقدنا العديد من الندوات الحوارية والمنتديات لتوحيد صفوف المعارضة الديمقراطية، سواء في الداخل أو الخارج".

في نهاية حديثه، أضاف عضو المجلس الرئاسي لمسد مرعي الشلبي "نحن مصرون على إيجاد حل ديمقراطي بسوريا بلاد الشمس والحضارات؛ لأن التضحية تليق بها، ومستمرون في هذا الإطار من الكفاح بتحصيل الحقوق".

(ك)