كمال عاكف: إن كان هناك أملٌ للحل فإنه الإدارة الذاتية

أوضح المتحدث باسم دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كمال عاكف أنّ القوى الموجودة على الساحة لا تريد حلّ الأزمة السورية. وإنهم يرون في الإدارة الذاتية خطراً على مصالحهم وأضاف: "لو أنّ هناك حلٌّ للأزمة السورية فإنه الإدارة الذاتية".

كمال عاكف: إن كان هناك أملٌ للحل فإنه الإدارة الذاتية
السبت 12 شباط, 2022   23:41
مركز الأخبار_هفال تايلان

تستمر المساعي الدبلوماسية لضمان اعترافٍ رسميٍ بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دون توقفٍ. وصعّدت الإدارة الذاتية من وتيرة علاقاتها الإقليميّة والدولية بعد قرار برلمان الباسك.

وأظهر هجوم داعش في الحسكة وهجمات الدولة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا مرةً أخرى أنّ حل الأزمة السورية هو بالاعتراف بالإدارة الذاتية.

وأشار كمال عاكف إلى أن الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية سيحدث تأثيراً إيجابياً على سوريا بأسرها. لكن القوى الموجودة على الساحة لا تريد حلَّ الأزمة السورية ولهذا تستمر بشنّ حملاتٍ لتشويه الإدارة الذاتية.

وحذّر كمال عاكف من المرحلة اللاحقة لهجوم داعش في الحسكة وقال: "لو تمكن داعش من تحقيق أهدافه في الحسكة لواجه الجميع هذا الخطر".

وفيما يلي نص اللقاء الذي أجريناه مع المتحدث باسم دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كمال عاكف:

لماذا لا تعترف القوى الدولية بالإدارة الذاتية؟

منذ اليوم الأول للأزمة السورية وحتى الأن لم يظهر أي مشروع حلٍ لها سوى الإدارة الذاتية. وبسبب تعمّق الأزمة السورية ووجود عددٍ كبيرٍ من القوى الدولية والمحلّيّة على الساحة ظهرت العديد من المشكلات. الدولة التركية والقوى الأخرى الموجودة على الساحة هي السبب الرئيسي في معارضة الإدارة الذاتية وتعمّق الأزمة السورية. هناك قضيةٌ أخرى هي النظام القانوني الدولي. وتتم المناقشة مع الدول الغربية حول هذا الموضوع. وكلهم يقولون إنّ الإدارة الذاتية تستند على مبادئ تعدّديةٍ وديمقراطية وتمنح الامل بمستقبلٍ جيدٍ. ولكن الاعتراف بها مرتبطٌ بحل الأزمة السورية. أي أنّه من الصعب الاعتراف بهذا المشروع بشكلٍ رسميٍ بسبب نظام القانون الدولي حتى تُحلَّ الأزمة السورية.

تم إطلاق حملةٍ للاعتراف بالإدارة الذاتية وهدفها حلُّ الأزمة السورية بهذا الاعتراف. هدفنا الأساسي في الإدارة الذاتية هو تأمين الاعتراف السياسي بمشروعنا في حلّ الأزمة السورية. نحن نواصل نضالنا على أساس تطوير الحل الديمقراطي للأزمة السورية وتأسيس الإدارة الذاتية على أساس هذا الحل ،إضافةً إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية.

ما التأثير الذي سيحدثه الاعتراف بالإدارة الذاتية على القوى الموجودة في سوريا وموقعها؟

لا تريد القوى الموجودة على الساحة أن يتم حلّ الأزمة السورية. لو نظر الجميع على هذا المشروع كمشروع حلٍّ للأزمة السورية فإنه سيحدث تأثيراً إيجابياً مباشراً على وحدة سوريا وأمنها. كما أنه يضمن تقدّم المساواة والديمقراطية. لان القوى الحالية لا تريد حدوث هذه التطورات فإنها ترى في الإدارة الذاتية خطراً على مصالحها وتحيك مخططاتٍ قذرةً ضدها. رغم إن الإدارة الذاتية قد أعربت عن رغبتها ببقاء سوريا موحدّة وأبدت انفتاحها على الحوار مع جميع المكونات فإنه ينظر لها كقوةٍ "انفصالية". باختصار ،إن الاعتراف بالإدارة الذاتية سيؤثر إيجابياً على الجميع ،لكن القوى الموجودة على الساحة لا تريد ذلك.

كيف كان رد فعل القوى الدولية بعد هجوم داعش في الحسكة والهجمات الأخيرة للدولة التركية؟

هجوم الحسكة وهجمات الدولة التركية على ديريك ،مخمور وشنكال هي أجزاءٌ من المخطط ذاته. إعادة إحياء داعش في المنطقة سيصبُّ في المصلحة السياسيّة للبعض وخاصةً الدولة التركية. ومن جهةٍ أخرى ،حاول الأتراك إكمال ما لم تستطع داعش القيام به في الحسكة بأساليب مختلفة. لدى الجميع الأن أدلةٌ تثبت أن الدولة التركية تريد تصعيد الإرهاب في المنطقة. هذا الموضوع مؤكدٌ، يدرك كلٌّ من القوى الدولية والتحالف الدولي هذا جيداً. لأنه تم التخطيط لهجوم داعش على سجن الصناعة في الحسكة في المناطق المحتلة من قبل تركيا. فقد شارك في الهجوم مرتزقةٌ من تلك المناطق أيضاً. يمكننا القول بكلّ وضوحٍ، إن الجميع يدرك إنهم يدعمون المرتزقة لزعزعة استقرار منطقتنا. إلّا أنّ هذا لا يُعلن بسبب المصالح السياسية.   

نحن في الإدارة الذاتية ذكرنا الأمر ذاته في بياننا الذي أعقب الانتهاء العسكري لداعش. والذي أعقب انتصار الكفاح ضد داعش في الحسكة. لقد واجهنا دعوةً وقلنا إن داعش خطرٌ كبيرٌ وأنها لا تشكّل خطراً على مناطق الإدارة الذاتية فحسب بل على العالم بأسره لذا أدعمونا بناءً على هذا الأساس. لو تمكّن داعش من تحقيق هدفه في الحسكة لواجه الجميع هذا الخطر.

إنّ موقف المجتمع الدولي ودعمه حتى الآن غير كافيان. نتيجة التصريحات التي أُدليت بعد الواقعة نستطيع أن نقول إنه لم يحدث أي تقدّم ملحوظ على صعيد الدعم بعد.  

هل يمكن منع الهجمات إن تم الاعتراف بالإدارة الذاتية؟

بعد إفشال مخطط داعش في الحسكة بعثنا برسائل دبلوماسيةٍ من أجل دعم الإدارة الذاتية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية واللوجستية والعسكرية. إن لم يُقدم هذا الدعم فإن خطر داعش سيتزايد. إنّ الاعتراف بالإدارة الذاتية ودعمه لن يؤثر إيجابياً في مكافحة داعش فحسب بل في خلق الثقة والسلام في المنطقة أيضاً.

عندما هرب الجميع من داعش  وأرادوا إنهاءه عندها تم تقديم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية وانتهى داعش عسكرياً. لكن هذا الدعم لم يستمر بشكلٍ كافٍ. وواقعة الحسكة هي نتيجة هذا الأمر. الاعتراف بالإدارة الذاتية ضرورة أساسيةٌ لإنهاء الإرهاب في المنطقة والديمقراطية والسلام في سوريا بأسرها.

ما هي الأعمال التي تقومون بها ليتم الاعتراف بالإدارة الذاتية؟ وفي أي مستوى تستمر؟

إن الاعتراف بالإدارة الذاتية هو أساس الخطط التي وضعناها لعام ٢٠٢٢. قررت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في اجتماعها العام خوض الإجراءات السياسية على الصعيد الدبلوماسي والاعتراف الرسمي. أكرّر مرةً أخرى ،إن لم يُعترف بالإدارة الذاتية فإن سوريا بأسرها ستواجه المخاطر. فمن ناحيةٍ هناك الدولة التركية المحتلة التي تغذي المرتزقة وتدعم داعش وتغيرُ التركيبة السكانية للمنطقة ومن ناحيةٍ أخرى هناك القوى المستفيدة من استمرار الأزمة السورية. مع كل هذا فإن المستقبل السوري يظلُّ مظلماً. إن كنّا سنتحدّث عن أملٍ لحل الأزمة السورية فإنه ضمن الاعتراف بالإدارة الذاتية. ينبغي على من يريدون الحل دعم الإدارة الذاتية.

ANHA