كاتب وأكاديمي من السويداء: الاحتجاجات تعبّر عن هواجس السوريين تحت سلطة دمشق

يرى الكاتب والأكاديمي، مهيب صالحة، أن أي نظام إداري لسورية يجب أن يخضع لنقاش بين السوريين، مؤكداً أن الاحتجاجات التي تشهدها السويداء تعبّر عن ما يهجس به كل مواطن سوري يعيش تحت سلطة دمشق، وقال "عندما تولّى الاستبداد والمركزية السلطة غابت الديمقراطية في سوريا".

كاتب وأكاديمي من السويداء: الاحتجاجات تعبّر عن هواجس السوريين تحت سلطة دمشق
السبت 12 شباط, 2022   05:34
مركز الأخبار

تشهد محافظة السويداء السورية، منذ عدة أيام، احتجاجات شعبية واسعة، تطالب بتحسين الواقع المعيشي للسوريين وتوفير حالة من الاستقرار السياسي في البلاد، ورفض السياسات التي تسيّرها حكومة دمشق على الشعب السوري الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر.

للحديث عن أهداف المحتجين ومطالبهم، والحالة السياسية التي يسعون إلى تحقيقها في البلاد، شارك الكاتب والأكاديمي من السويداء، الدكتور مهيب صالحة، ليلة أمس، في برنامج بُثّ عبر وكالتنا.

الدكتور مهيب أشار، خلال حديثه، إلى أن الاحتجاجات اندلعت لتحسين الواقع المعيشي والاقتصادي بعد قرارات الحكومة التعسفية التي رفعت الدعم عن آلاف السوريين بالنسبة للمواد الأساسية "المحروقات ومواد غذائية..).

مهيب صالحة أكد أن دخل المواطن السوري حتى مع وجود الدعم، لا يغطي احتياجاته؛ لأن الأسعار عالية جداً وهناك معدلات تضخم عالية، وخاصة بعد رفع الحكومة يدها عن دعم الليرة السورية منذ صيف 2019، ما أدى إلى انخفاض مستوى المعيشة في حين بقي الدخل في الحضيض.

وفي متابعة حدثيه، أكد صالحة أن الاحتجاجات اقتصادية في الدرجة الأولى، لكن لا يمكن أن تخفى الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في السويداء، وقال "الجميع يعلم كيف تم دعم تأسيس المجموعات المسلحة والميليشيات، وما نتج عنه من فلتان أمني واضح".

"احتجاجات مشروعة طالما هي سلمية"

الدكتور مهيب صالحة أضاف أن الاحتجاج حق شرعي لكل مواطن طالما بقي سلمياً "في نظري، الاحتجاجات التي تخرج في السويداء مشروعة ومحقة، طالما هي سلمية وترفع شعارات وطنية وتطالب بحقوق مشروعة للشعب السوري، وليس فقط لأبناء السويداء، لأن من تضرر من السياسة الحكومية هم السوريين الموجودون تحت سلطة دمشق".

وأردف: هذه الاحتجاجات مشروعة من الناحية التشريعية والقانونية والسياسية، وتعبّر عن شعب يريد أن يخرج من أزمة، وكذلك تعبّر عن ما يفكر ويهجس به كل مواطن سوري.

الاحتجاجات لم تغِب وبتولّي الاستبداد والمركزية الشمولية السلطة غابت الديمقراطية"

الكاتب والأكاديمي مهيب صالحة، تطرق في حديثه إلى واقع محافظة السويداء، وافتقارها للموارد الاقتصادية والصناعية وحتى السياحية، وذكر أنه، ولعدم وجود الموارد وغياب المشاريع الاقتصادية خلال عقود من الزمن تضطر الموارد البشرية المتميزة للهجرة إلى خارج البلاد".

وقال: "الاحتجاجات لم تغِب في السويداء طيلة الأعوام الأخيرة. أبناء السويداء يطمحون إلى الحرية والديمقراطية وإلى انتخابات نزيهة، وكل هذه الظواهر الإنسانية جربها الشعب في الخمسينات عندما كانت سوريا ديمقراطية، لكن عندما تولّى الاستبداد والمركزية الشمولية السلطة غابت الديمقراطية".

وتابع: "المواطن السوري في السويداء يطمح إلى الكرامة والتغيير الديمقراطي السلمي، والقطاع الواسع يرفض العنف واللجوء إلى السلاح، أي أن هذه الاحتجاجات هي امتداد لذهنية اجتماعية سلوكية تتمتع بوطنية عالية وتنطق بلسان حال السوريين".

الدكتور مهيب صالحة يرى أن الحكومة هي المسؤولة عن تردي الأوضاع في البلاد؛ لأن السلطة هي ركن من أركان الدولة، التي تتألف من الشعب والأرض والسلطة، "في الحقيقة يجب أن تكون السلطة في خدمة الأرض والشعب، لكن السلطة تغلبت على الشعب السوري وكافة المطالب التي قدمها السوريون كانت تلقي أذناً من طين وأخرى من عجين".

كما يرى صالحة أنه من غير المتوقع أن تتجاوب الحكومة مع المحتجين بشكل فعلي، وقال "لأن هناك سابقات كثيرة وهي لا تتجاوب كونها تعتبر ذلك ضعفاً منها وهذا خطأ سياسي واستراتيجي وفكري وذهني كبير".

وأكد أن المركزية المصحوبة بالاستبداد فشلت ولم تتمكن من إحداث تنمية متوازنة في سوريا.

أي خيار لإدارة سورية مستقبلية يجب أن يخضع للنقاش بين السوريين

الكاتب والأكاديمي، مهيب صالحة، وبالحديث عن مستقبل سوريا، أشار إلى أن أي مستوى من مستويات الإدارة في سوريا المستقبل يجب أن يخضع للنقاش بين السوريين. وعليهم أن يجدوا صيغة تحقق مصالح الشعب السوري وتراعي خصوصية الشعب السوري التعددية، وتضمن نظاماً سياسياً واجتماعياً مناسباً للسوريين.

(سـ)

ANHA