هاكان جونيش: الأزمة الأوكرانيّة - الروسيّة هي حربٌ دعائيّة

عدّ الدكتور هاكان جونيش الأزمة الأوكرانيّة الروسيّة بأنها عبارةٌ عن دعايةٍ للحرب الباردة وذكر أنّ هناك حربٌ إقليميةٌ سوف تندلع في دونيتسك دونباس.

هاكان جونيش: الأزمة الأوكرانيّة - الروسيّة هي حربٌ دعائيّة
السبت 5 شباط, 2022   03:15
مركز الأخبار_جيهان بيلكين

 تشغلُ الأزمة الأوكرانيّة الروسيّة مساحةً من الأجندة العالميّة منذ مدّة. ويعود تاريخ هذه الأزمة إلى فتراتٍ سابقة. إذ تحشد روسيا قواتها على طول حدودها مع أوكرانيا منذ مدّة. وبعد تكرار التصريحات الأمريكيّة والروسيّة توجّهت الأنظار نحو المنطقة مترقبةً احتمال اندلاع حربٍ. إذ يرى بعض السياسيين اندلاع حربٍ بالتأكيد فيما يرى البعض الآخر بأنه مجرد استعراضٍ فقط.

ودحض أستاذ كليّة العلوم السياسيّة في جامعة إسطنبول الدكتور هاكان جونيش احتمالية اندلاع أي حربٍ بين أمريكا وروسيا ووصف الأزمة بأنها محاولةٌ توسّعيّةٌ وهجوم للناتو.

كما أوضح هاكان جونيش أنّ روسيا ترغب بجعل احتلال القرم مقبولاً بقدر الإمكان من جهة وترغب بإبقاء أوكرانيا كبلدٍ معزولٍ من جهةٍ أخرى.  

وقّيم هاكان جونيش هذه الأزمة الطويلة الأمد بهذا الشكل "شكّل ضم القرم أزمةً في آذار ٢٠١٤ في دونباس شرق أوكرانيا. وذلك عندما أعلن الانفصاليون في جزءٍ من محافظتي دونيتسك ولوهانسك الاستقلال. والجديد هو أنّه من الممكن أن تتسبب المشكلة الحاليّة باندلاع صراعٍ آخر. أما الجديد الثاني فهو السياسات التوسّعيّة للناتو.   

وأشار هاكان جونيش إلى ضم مقدونيا إلى الناتو ووجود خطةٍ لضم أوكرانيا أيضاً وقال "إنها تبيع الأسلحة للمنطقة، وهي جهةٌ فاعلةٌ تعمل على عسكرة المنطقة بأكملها. وبدلاً من أن تطبّق سياسة المصالحة تتسبب بغوص المنطقة في وضع الحرب أكثر. هناك جوانبٌ عديدةٌ لهذه القضية إلّا أنني أعرّفها على أنها توسّعٌ وهجوم للناتو".

'أصبحت المنطقة ميداناً للحرب الجيوسياسية'

ذكر هاكان جونيش أنّ الشعبين الروسي والأوكراني قريبان من بعضهما البعض وأنّ الناتو استطاع أن يجعل من هذين الشعبين المتقاربين أعداءً. وأنّه بعد تفكك الاتحاد السوفيتي أصبحت جميع المناطق منطقة تشتتٍ كبيرةٍ بين أوروبا والرأسمالية الأمريكية وأصبحت المنطقة ميداناً كبيراً للحرب الجيوسياسية، وقال "إنها تُرى الأن بين الساحة الأوروبية".

تحدث الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ حول الأزمة الأوكرانية الروسية وذلك بعد تصعيد حركة الجنود الروس على حدود أوكرانيا.  

هل ستصبح أوكرانيا عضواً في الناتو؟

بحسب تصريحٍ أوكراني فقد كشف زيلينسكي عن رغبة بلاده بالانضمام لحلف الناتو. وطالب الناتو بإعداد خطة عضويةٍ.

كما أوضح الرئيس الروسي بوتين في تصريحٍ له أنّه في حال قبول الغرب لأوكرانيا في الناتو وهاجم القرم، فلا أحد يتوقع أن تنخرط روسيا معها بالحرب.

وأوضح هاكان جونيش أن أوكرانيا هي آخر خطٍ أحمر لروسيا وأنّ المنطقة أصبحت قاعدةً عسكريةً كبيرةً.

وفسّر هاكان التطورات الحاصلة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وقال "عندما تفكك حلف وارسو قيل أنّ هذه المنطقة لن تنضم لحلفٍ عسكري. وعندما انسحب الاتحاد السوفيتي من شرق أوروبا قيل لنا أنّ هذه المنطقة لن تنضم لأية أحلافٍ عسكريةٍ. عندها لم يقم المجر وبولونيا ورومانيا وبلغاريا بالانسحاب من حلف وارسو فقط بل انضمت أيضاً لحلف الناتو. كما نُشرت أيضاً في هذه الدول أنظمة الصواريخ والرادار. وضمّوا بعض الدول السابقة للاتحاد السوفيتي مثل استونيا وليتوانيا ولاتفيا للأنظمة الكبيرة للأسلحة. أصبحت المنطقة قاعدةً عسكريةً كبيرةً. أوكرانيا هي الخط الأحمر الأخير بالنسبة لروسيا.    

عند إطلاق الصواريخ العابرة للقارات من أوكرانيا فإنها قادرةٌ على الوقوع فوق روسيا بعد ثماني دقائق من إطلاقها. يقولون إنه لا يمكن لهم أن يقبلوا هذا الأمر. عندما نُصبت أنظمة الصواريخ في بولونيا وصفت روسيا هذا كخطٍ أحمر بالنسبة لها. لكنها الآن مُجبرةٌ على قبول هذا. وفي الوقت الحالي ترغب بقبول الاعتراف باحتلال القرم بقدر الإمكان. كما ترغب ببقاء أوكرانيا دولةً معزولةً على الأقل".   

'لا تريد تركيا التخلي عن كليهما معاً'

وتعليقاً على موقف الدولة التركية من الأزمة الأوكرانية الروسية أوضح هاكان جونيش أنّ الدولة التركية على علاقاتٍ جيدةٍ جداً مع كلٍّ من أوكرانيا وروسيا أيضاً. ولهذا لا تريد التخلي عن أي طرفٍ منهما بسهولة. ولهذا فهي تريد تقديم الوساطة وتقوم ببيع الأسلحة أيضاً. وهي لا تريد الخروج بمواجهة أي طرفٍ بسبب بناء المحطات النووية والتجارية وتدهور الاقتصاد التركي.

'هناك حالةٌ عن معقّدة'

قال هاكان جونيش عن الأزمات المستمرة في القرن ٢١ تُوصف بمصطلحاتٍ مثل "المركزية الهرمية" ولهذا هناك الآن تعددية بدلاً من البنية المزدوجة. ووصف مواقف القوى الموجودة في إطار هذه البنية كالتالي "هناك نظامٌ تقوده أمريكيا. وهذا النظام صالحٌ للعلاقات المختلفة. فعلى سبيل المثال؛ الهند في تحالفٍ مع روسيا وحتى مع عدوها القديم الصين. لكنها تقوم بتدريباتٍ مع الولايات المتحدة الأمريكية تستمد أسلحتها من روسيا. وتركيا مثلاً عضوةٌ في الناتو وتسعى لبناء علاقاتٍ استراتيجيةٍ مع روسيا. بدأ كلٌ من مصر والمملكة العربية السعودية واندونيسيا وتركيا والفلبين بشراء الأسلحة المختلفة مثل S-400 من روسيا، الصين ومختلف الدول. وهذا يظهر أننا نواجه حالةً معقدةً جداً. وهذا يعني وضعاً متأرجحاً وخارج السيطرة ولا يمكن التنبؤ به أكثر".

'إنها حربٌ دعائيةٌ'

 دحض هاكان جونيش احتمالية اندلاع حربٍ بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وقال إنّ هذه حربٌ دعائيةٌ. وذكر هاكان جونيش أنّه في الحرب الدعائية للناتو كانت تهدف إلى جعل الشعبين الروسي والأوكراني يعاديان بعضيهما. ونجحت في ذلك". وأجاب عن السؤال المتعلق بإمكانية اندلاع حربٍ إقليميةٍ في دونيتسك دونباس أم لا؟ قائلاً "بلى، يمكن أن تندلع حرب. لأن هناك صراعاتٌ بالفعل ومن الممكن أن يحصل مثل هذا الأمر. وهي سياسة عسكرةٍ أبعد منها من الحرب. فمن غير الممكن أن تتعامل أية قوةٍ غربيةٍ مع الجيش الروسي على أرض الواقع بشكلٍ تقليديٍ. لن يكون هناك حرب. فالجيش الروسي سوف يسحقها. لكننا نمرُّ بعملية حربٍ دعائيةٍ وحربٍ باردةٍ".

(ر)

ANHA