هجوم داعش والدولة التركية الفاشية

هجوم داعش والدولة التركية الفاشية
الخميس 3 شباط, 2022   22:32

خليل جمال

داعش أداة توسع للدولة التركية الفاشية ونتاج دولي

في ليلة 20 كانون الثاني 2022 هاجم مرتزقة داعش سجن الصناعة في مدينة الحسكة. ما يقرب من 4000 سجين تمردوا بمساعدة مهاجمين من الخارج وقتلوا بوحشية 77 من العاملين في السجن وسيطروا على داخل السجن. ثم تدخلت قوات سوريا الديمقراطية وأفشلت الهجوم، من ثم شنت عملية داخل السجن لاستعادة السيطرة. استولى المرتزقة على أسلحة قوات الأمن في السجن ووقعت اشتباكات. ووفقاً لبيان قوات سوريا الديمقراطية الصادر في 31 كانون الثاني 2022 تمت السيطرة بشكل كامل على السجن.

استشهد ما مجموعه 40 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية و4 مدنيين خلال الهجوم الذي نفذه حوالي 200 من مرتزقة داعش. كما قتل العديد من المرتزقة. بعد الهجوم، تم نقل الأهالي في الأحياء المحيطة بالسجن مؤقتاً إلى أماكن آمنة أخرى مثل المدارس والمساجد وما إلى ذلك، حتى انتهاء العملية. تم نقل عناصر المرتزقة الذين أصيبوا خلال الاشتباكات خارج السجن وداخله إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

ما هي ردود الفعل؟

ظهرت ردود فعل مختلفة بصدد الهجوم على السجن وما بعده.

تعاونت قوات التحالف الدولي مع قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة الهجوم. وتم الإدلاء ببيانات باسم حكومة دمشق واعتبرت عمليات قوات سوريا الديمقراطية تهديداً وجريمة حرب، وتحدث البعض باسم المجلس الوطني الكردي وأدلوا ببيانات مماثلة. وبحسب تلك التصريحات، فإن قوات سوريا الديمقراطية كانت تهاجم الناس بهذه الحادثة وأنها لعبة من "حزب العمال الكردستاني / حزب الاتحاد الديمقراطي". كما أفادت وسائل إعلام رسمية تركية أن "حزب العمال الكردستاني يقتل مدنيين في الحسكة".

ورغم تأخرها كثيراً، فإن الصحافة الدولية ومنظمات حقوقية مختلفة، ألقت الضوء على الهجوم على السجن. ولكنها وبشكل غير مباشر ألقت باللوم على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية عن الهجوم. وهذا الأمر أظهر النهج الأيديولوجي للقوى العالمية. وقال الزعيم الفاشي أردوغان "سوف يأتي دوركم أيضاً"، وهدد بقطع لسان المغنية والفنانة الشهيرة سزين أكسو وأعرب عن آماله من هذا الهجوم. وبعد الهجوم بفترة قصيرة، التقى رئيس الوزراء العراقي الكاظمي بالسفير التركي في بغداد ومسؤولي المخابرات. وبعد هذه الحادثة بوقت قصير، تحدث وزير الخارجية التركي الفاشي عبر الهاتف مع وزير الخارجية الإسرائيلي.

لا أحد يريد أن استلام مواطنيه الدواعش

في سجن الصناعة بالحسكة الذي تعرض للهجوم، يوجد هناك مرتزقة قطعوا رؤوس الكرد، وخاصة المسيحيين والإيزيديين، ونفذت مجازر، وقاموا ببيع النساء المختطفات في الأسواق أو اتخذوهم جواري. نزح الملايين من الناس نتيجة هذه الهجمات ولا يزال الأمر مستمراً، ويوجد في هذا السجن أكثر من 4 آلاف مجرم ارتكبوا هذه الجرائم الشنيعة. من جهة أخرى، فإن هذا السجن ليس فقط تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ولكن أيضاً تحت سيطرة قوات التحالف.

بالإضافة إلى من هم في هذا السجن، فإن أسرهم وأطفالهم موجودون أيضاً في المخيمات. يعيش أكثر من 70 ألف شخص في المخيمات. هؤلاء المرتزقة ومعظم هذه الأسر من مواطني دول أخرى. على الرغم من الدعوات المتكررة من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لهذه الدول، إلا أنها ترفض استعادة مواطنيها. لا أحد يفعل أي شيء لمحاكمة عناصر داعش المحتجزين. المخيم وكذلك هذه السجون أشبه بقنبلة موقوته معدة للانفجار. لماذا يتم تفجير هذه القنبلة الآن؟

يمكن الإجابة عن هذا السؤال بسهولة من خلال تقييم تلك الأحداث.

العراق والجنوب نقاط ضعيفة لداعش

الاضطرابات السياسية في العراق وهجمات الدولة الفاشية على مقاتلي الكريلا ومخمور وشنكال، بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني أوجد فرصاً جديدة لداعش. لذلك، وكما حدث سابقاً، كثف مرتزقة داعش هجماتهم في العراق وجنوب كردستان. في العراق، بدأوا بقصف القرى وقتل القرويين والمدنيين. قدمت القوات الدولية أسلحة وذخيرة لحكومة الحزب الديمقراطي الكردستاني كجزء من عملية مكافحة داعش، لكن تم نشر تلك الأسلحة ضد الكريلا، تاركة قوات البشمركة والمدنيين في مناطق أخرى غير محمية من الهجمات. واستغل داعش هذا الوضع وأعاد الهجوم.

وبناء عليه، فإن هذه نسخة جديدة من العملية التي بدأت بهجوم داعش على الموصل. تواصل الدولة التركية الفاشية / الديكتاتورية هجماتها على مخمور وشنكال، كما رأينا في الهجمات الأخيرة. لذلك، فإن هذه المناطق، التي لها قوة دفاع ذاتية، تُركت دون حماية من هجمات مرتزقة داعش.

الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تقفان وراء هجمات الدولة التركية

ليس من الخطأ أن نقول إن الناتو، وخاصة الولايات المتحدة، وراء هجمات داعش والهجمات على الكريلا في جميع أنحاء العراق وضد شنكال. وبافتراض أن داعش هو أحد منتجات الناتو، يصبح هذا التفسير أكثر دقة.

في الوقت الذي كان يحدث فيه هذا الأمر في العراق، بدأوا في إعداد سيناريو لشمال وشرق سوريا. وعقدت آخر اجتماعات أستانا يومي 21 و 22 كانون الثاني بمشاركة كل القوى المعادية للإدارة الذاتية. حضر الممثل الخاص للأمم المتحدة في سوريا الاجتماع. وكذلك بعض القوى التي أعلنها العالم بأسره تقريباً "إرهابية".

 لكن لم تشارك الإدارة ذاتية التي تسميها الدولة التركية الفاشية "إرهابية" وتسيطر على حوالي 30 بالمائة من سوريا. كما أن سياسات الحرب الخاصة للحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي ليست منفصلة عن هذه العملية.

كان للفوضى في سوريا والأزمة في أوكرانيا طابع خاص. لهذا السبب غالباً ما تواجه الولايات المتحدة / الناتو وروسيا بعضهما البعض في أوكرانيا وسوريا. تنعكس المشكلات التي تتزايد في أحد هذين البلدين على البلد الآخر أيضاً. تحاول الدولة التركية الفاشية أيضاً استغلال هذا الوضع واستغلال الفرصة من أجل فرض أطماعها في تحقيق مشروع الميثاق الملي. لذلك، ليس من الخطأ القول إن الضغط الأمريكي على أوكرانيا وكازاخستان وهجمات الدولة التركية على منطقتنا أمران مترابطان. صحيح أيضاً أن روسيا غضت الطرف عن هجماتها في شمال وشرق سوريا وشجعت الولايات المتحدة على عدم خدمة السياسة الروسية من أجل كسب الدولة التركية الفاشية إلى جانبها. الشيء المهم للولايات المتحدة وروسيا هو أن تكونا قادرتين على اكتساب أسواق جديدة أو تعزيز الأسواق الحالية في هذه الحرب العالمية الثالثة. من ناحية أخرى، فإن هناك حقيقة وهي أن الولايات المتحدة بحاجة إلى هجمات داعش لوجودها في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى حقيقة هجمات داعش في العراق وسوريا.

لم يكن هدف الهجوم تهريب المرتزقة فقط

لا يمكن اعتبار الهجوم على سجن الصناعة في الحسكة محاولة لتهريب المرتزقة فقط، خاصة في حالة مرتزقة داعش التي لها دور تؤديه في هذا السجن في خطة تصميم منطقتنا كجزء من "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، وعليه فإن اختزال هذه الحادثة إلى مجرد محاولة تهريب المرتزقة سيكون خطأً كبيراً.

لأن داعش منظمة مصطنعة تم إنشاؤها من أجل إعادة تصميم المنطقة. مع احتلال الموصل، أصبح هذا التنظيم مهيمناً داخل حدود الميثاق الملي، تلك المناطق التي كانت تسعى وراءها الدولة التركية الفاشية. ومن هنا جاء اسم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق. احتلت الرقة وأعلنت خلافتها. ومع هذه التطورات، بدأ "المشروع العثماني الجديد" لحكومة حزب العدالة والتنمية الفاشية، ووقعت الهجمات على مخمور وشنكال والهجمات على كوباني في إطار هذا المشروع. وحولت حكومة أردوغان الفاشية هذه المنظمة المصطنعة إلى رأس الحربة لتنفيذ خطتها الرامية إلى تحقيق هذا المشروع. وقد تم إحباط هذا المخطط في كوباني، وهُزم داعش في مخمور وشنكال وسقطت الرقة.

قال الزعيم الفاشي أردوغان أخيراً إن توقعاته بشأن شمال وشرق سوريا لم تتحقق، وإنه سيتبع مسارات مختلفة من الآن فصاعداً. إذاً لقد بات من الواضح الآن أن هذا الهجوم هو المسار المختلف.

ما هو الهدف من الهجوم على السجن؟

صدمة الهجمات المفاجئة ستخلق حالة من الذعر في المجتمع، وكان مرتزقة داعش سيصطحبون المرتزقة المحتجزين إلى مدينة الحسكة وكل شمال وشرق سوريا، وفي المناطق التي تحتلها الدولة التركية الفاشية، كان المرتزقة الذين تم تحضيرهم منذ زمن طويل، سيبدؤون بالهجوم ويقضون على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. أو إذا فشلت هذه الخطة، فقد يتم جرّ الإدارة الذاتية الضعيفة إلى مقايضات مختلفة. هذا كان فحوى الخطة، ولكن التدخل السريع والأولي لقوات سوريا الديمقراطية لم يسمح بحدوث ذلك.

خابت آمال أردوغان مرة أخرى

وكما هو الحال دائما، لم يحصل المهاجمون باسم داعش على النتيجة التي أرادوها. قال الزعيم الفاشي أردوغان، الذي دعم خلافة داعش، "تفضلوا، ها هي كوباني تسقط"، ولا يزال أردوغان خائب الرجاء اليوم كما كان في ذلك اليوم. في شخص سزن أكسو لم يستطع إسكات صوت المجتمع، أما الإدارة الذاتية فمنحت الأمل لأصدقائها مرة أخرى. وأثارت الذعر في نفوس أعدائها. لكن الزعيم الفاشي يرى في قضية أوكرانيا "هبة من السماء" ويريد استغلال الصراع بين القوى العالمية كأداة لمهاجمة الكرد.

كما تزايدت في الفترة الأخيرة الهجمات الجوية، خاصة أن منطقة روج آفا / ديرك تحت الحماية الأمريكية، فهذا يعني بوضوح أنها حصلت على الإذن من أمريكا. ويتم قصف مخمور وشنكال بتشجيع وموافقة القوى العالمية، وخاصة الناتو. كما يتم قصف مناطق الدفاع المشروع أو تجري محاولة احتلالها بشكل مباشر، بنفس التشجيع والموافقة. وتحظى الدولة التركية الفاشية، العضو في حلف شمال الأطلسي، بدعم غير محدود في هذا الصدد، وترتكب جميع أنواع جرائم الحرب وتهاجم الكرد.

داعش هو نتاج الناتو

باختصار، داعش هو نتاج الناتو. الدولة التركية الفاشية هي أيضاً عضو نشط في الناتو، والضرر الذي يلحق بداعش والدولة التركية الفاشية هو ضرر يلحق بحلف الناتو. وحقيقة أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مسؤولة أيضاً عن أمن سجن الحسكة لا يغير هذا الوضع. هناك اتفاق عسكري بين قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في إطار الحرب ضد داعش. لكن حليفها الأيديولوجي / السياسي / الاستراتيجي هو الدولة التركية الفاشية، والحليف المحلي لهذا التحالف هو الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي. لذلك، ترى هذه الدوائر أيضاً أن عدو الدولة التركية الفاشية هو عدو الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني، واستهداف مخمور وشنكال وديرك مرتبط بهذا النهج العدائي. في هذه الأماكن الثلاثة، يجب أن يكون هناك تحقيق بشأن من يقدم المعلومات الاستخباراتية.

الجدير بالذكر أن الذين صفقوا لمرتزقة داعش الذين قطعوا رؤوس 77 كردياً من العاملين في سجن الحسكة، هم معادون للكرد مثل داعش. هؤلاء يفرحون كلما عانى الكرد أو خسروا.  لذلك لا تخشى وسائل الإعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني أن تصف بسعادة هجمات الدولة التركية الفاشية بأنها "هجمات على نقاط حزب العمال الكردستاني". إذا أرادت هذه الدوائر معرفة ما هي الأطراف التي يعادونها أو يعقدون معها الصداقات، فيجب عليهم مشاهدة مراسم تشييع جثامين الشهداء.

لا يمكنهم الإفلات من العقاب

ولكن يجب أن يكون معلوماً أنه؛ كلما هُزم الديكتاتوريون الفاشيون وأعداء الشعوب، فإن الخونة لن يتمكنوا من إنقاذ أنفسهم من المحاسبة أمام هذا الشعب.

على الرغم من كل الألاعيب والمؤامرات والهجمات، فإن الذين يقاتلون من أجل شرفهم سينتصرون. وكلما اكتسبنا الحرية نتيجة هذه المقاومة، سينال الخونة والعملاء المزيد من العار والخذلان!

القائد آبو قال بشأن روج آفا، "إنها خطنا الأحمر". كذلك شنكال ومخمور ومناطق الدفاع المشروع، وكل ركن من أركان كردستان يجب أن يكون خطاً أحمر للكرد، وبشعار "حان وقت الحرية". يجب على الكرد وأصدقائهم المشاركة في حرب الشعب الثورية ضد الفاشية والعمالة.

(ك)