قره يلان: العلاقة بين AKP وداعش أيديولوجية والدول الأوربية تغاضت عن الأخير لإبعاده  

لفت مراد قره يلان الانتباه إلى ظروف ظهور داعش الفجائية، مبيّناً أن العلاقة التي تجمع حزب العدالة والتنمية (AKP) مع داعش أيديولوجية وأن والدول الأوروبية كانت تعرف أفراد داعش لكن تغاضت عنهم لإبعادهم، وعلى جانب آخر حيا قره يلان مقاومة أهالي عفرين في مناطق الشهباء، وأكد أن الجرائم التركية في عفرين لا تقل عن مذبحة سربرنيتشا في البوسنة والهرسك.

قره يلان: العلاقة بين AKP وداعش أيديولوجية والدول الأوربية تغاضت عن الأخير لإبعاده  
الإثنين 31 كانون الثاني, 2022   12:11
مركز الأخبار

أجرت صحيفة يني أوزكور بوليتيكا (Yenî Ozgur Polîtîkayê) حواراً مع عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مراد قره يلان.

وفيما يلي نص الحوار:

* نحن ندخل العام الثامن لتحرير كوباني من احتلال داعش، الذي ما يزال موجوداً في شمال وشرق سوريا أريد أن أتحدث عن تشكيله وكيف نشأ داعش وعلى أي أرضية تأسس وماذا تريد أن تقول عن مراحل تطوره؟

قبل الإجابة على سؤالك استذكر باحترام جميع الشهداء والمقاومين الذين استشهدوا في الهجوم على روج آفا وشعبنا في شمال وشرق سوريا، حيث نجت البشرية من كارثة عظيمة بفضل تضحياتهم وبطولاتهم، لأن مقاومتهم لها معنى كبير ليس فقط للشعب الكردي، العربي، الآشوري، والسرياني، وإنما كانت للبشرية جمعاء؛ كما استذكر جميع شهداء المقاومة البطولية في كوباني في شخص الشهداء كلهات وآرين ميركان، بكل احترام وتقدير، ونتعهد بمواصلة طريقهم النضالي وحمل رايتهم في الحرية والوطن الحر.

وفي الوقت نفسه يصادف يوم 20 كانون الثاني الذكرى الرابعة للاحتلال التركي لعفرين، حيث خرج أهلنا إلى الساحات واحتجوا على الوضع، لذا استذكر بكل احترام كل الأبطال الذين استشهدوا في مقاومة عفرين العظيمة، في شخص الشهداء كاركر وأفيستا خابور، وألفت الانتباه إلى حقيقة أن ذكراهم ستستمر في النضال من أجل تحرير عفرين.

اليوم وأمام مرأى العالم أجمعه تنفذ قوات الاحتلال التركي والعصابات الفاشية من المرتزقة الإرهابيين، جرائم وحشية من التطهير العرقي والتعذيب والمجازر ونهب ممتلكات المدنيين والخطف، وهذا ما يشكل عار على البشرية جمعاء؛ إن الجرائم التي تمارسها الدولة التركية في عفرين اليوم لا تقل عن مذبحة سربرنيتشا في البوسنة والهرسك، هناك قدر كبير من الوحشية في عفرين، حيث تمارس سياسات تهدف إلى إخلاء عفرين من سكانها الأصليين وضم جغرافيتها لتركيا؛ نسيان احتلال عفرين خيانة، لا ينبغي لأي كردي أن ينسى احتلال عفرين وأن ينسى جبل كورمينج، لذا تصعيد النضال والمقاومة من أجل بقاء عفرين الموطن الأصلي للكرد، وعلى هذا الأساس أحيي مقاومة أهالي عفرين في مناطق الشهباء وفي وسط عفرين ومقاومة قوات تحرير عفرين وأتمنى لهم النصر.

أطلقوا على الحركة التي بدأت في تونس عام 2011 وانتشرت في الشرق الأوسط وجميع الدول العربية اسم "الربيع العربي"، لكن القوى المهيمنة الدولية والقوى الإقليمية الحليفة لها قلبت هذه العملية، وتحول "الربيع العربي" إلى "الشتاء العربي الغادر" وجلب معه مآسٍ كبيرة وكانت سوريا من بين هذه الدول التي عانت من هذه المآسي؛ وتدخل نظاما حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الفاشيان في هذه العملية وتسببا في تعميق هذه المأساة واستمرارها حتى يومنا هذا، حيث انتشرت على نطاق واسع العديد من التنظيمات الإسلامية مثل جبهة النصرة والجيش السوري الحر والإخوان المسلمين والقاعدة، والتي زعمت أنها من السلفيين ولكنها ارتكبت فظائع في الواقع، لا نستطيع أن نقول أن كل هذا ظهر كتطور للعملية وبحث طبيعي، ظهر هذا كمشروع نتيجة الاستراتيجية المفروضة على شعوب المنطقة.

وكان داعش من بين هذه التنظيمات تنظيماً عادياً لكنه نما فجأة وفُتح المجال له كي يمارس جرائمه الوحشية، فلولا هذا القدر من المساعدات المادية والأسلحة، لما ظهرت مثل هذه التنظيمات الإرهابية التي تنادي باسم الدين ولما قوي داعش وتمكن من تحقيق أهدافه للهيمنة على الشرق الأوسط؛ كان هناك مشروع في بدايات عام 2014 حيث توجه داعش للسيطرة على بعض المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة بعض الفصائل الإرهابية. كيف تمكن داعش من السيطرة على المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة هذه الفصائل كمدينة الرقة، هذا دليل بأن داعش أصبح قوة حاكمة ليس فقط في الرقة، بل في جميع المناطق، وهذا يشير أيضاً إلى أن هذه خطة تحيكها الدول الإقليمية.

* قد يكون الوضع في الشرق الأوسط والصراع في المنطقة بين القوى المهيمنة أرضية لحدوث مثل هذه الأشياء؟

إن الوضع الجيوستراتيجي للشرق الأوسط ونفطه وغازه الطبيعي ومياهه ومعادنه يجعله مكاناً تطمح له القوى المهيمنة. فهذه المنطقة غنية بثقافتها، منطقتها التي نشأت فيها الحياة الطبيعية، تميزها بثقافتها الاجتماعية ومكانتها الدينية، حيث تأسست ثلاث ديانات سماوية فيها، وهذا يزيد من أهمية المنطقة؛ نحن نتحدث عن منطقة تعتمد على أسس تاريخية ولديها إمكانيات كبيرة، ولطالما أرادت هذه القوى السيادية والإمبريالية الهيمنة على الشرق الأوسط.

واليوم هناك نفس الأطماع، حيث تخوض القوى العالمية والإقليمية صراعاً من أجل السيادة على المنطقة، وهذه الحقيقة ظهرت كنتيجة للتكتيكات والاستراتيجيات العلنية والسرية التي تكمن وراء هذه الهياكل، وعليها تم تأسيس داعش على هذه الجغرافية، ففي 11 حزيران 2014، تم الاستيلاء على الموصل التي كانت تحوي ما يقارب 33 ألف جندي في عملية استمرت ليوم واحد، حيث استولى داعش على هذه المحافظة في فترة قصيرة وكان هذا أيضاً التطور الأكثر إثارة للاهتمام في تلك المرحلة، فبحلول الوقت الذي تم فيه الاستيلاء على الموصل، ظهر داعش، ووجه رسالة في مسجد، موضحاً أنه سيتم تأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام وسيتم تطويره للسيطرة على المنطقة؛ هُزم الجيش العراقي أمامه، حيث خطف الآلاف من الجنود العراقيين وقتلوهم، كما أطلقوا الرصاص على الجنود الشيعة وقطعوا رؤوسهم؛ كان داعش ينشر الخراب والوحشية لبث الرعب بين المدنيين أينما توجهوا، إلى أن أصبح كابوساً ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في أوروبا أيضاً، حيث أقدم 15 إلى20 داعشي في مدن مثل باريس وأمستردام، على مهاجمة المطارات، والصعود على متن الطائرات والتوجه إلى اسطنبول، ومن هناك كان يتم نقلهم من خلال الحافلات أو مركبات مخصصة لهم إلى مدينة الرقة.

* ألم تعلم المؤسسات الاستخباراتية أن هؤلاء الأفراد هم من عصابات داعش؟

كانوا يعرفونهم لكنهم لم يتخذوا الإجراءات لاعتقالهم، كانوا يتجاهلون أمرهم بهدف إبعادهم عن بلادهم وإرسالهم إلى  مناطقنا، إذا سئلوا عن هوياتهم وجوازات سفرهم، فسيجدون أن معظمهم مزورة، إلا أنهم تجاهلوهم، كما أن الدول الأوروبية تغاضت عنهم أيضاً بهدف إبعادهم عن بلدانهم وإرسالهم إلى سوريا والعراق، كانوا يخافون منهم.

* ما رأيكم في العلاقة بين نظام حزب العدالة والتنمية وداعش؟

حزب العدالة والتنمية لديه بالفعل علاقة أيديولوجية معهم، إذا لم يكن لديهم اتصال، فكيف يمكنهم القدوم من أوروبا إلى اسطنبول وأنقرة والذهاب بسهولة إلى الرقة بالقوافل عبر معبر اكجه قلعة وتل عبيدة الحدودي، هناك أدلة كثيرة على أن تركيا تبادلت ودخلت في شراكة معهم، وتم القبض على موظفي قنصلية الموصل من قبل داعش ثم عادوا بأمان إلى تركيا، هناك الكثير من الأدلة على أن تركيا كانت تلتقي بأمراء داعش وكانوا قريبين منهم.

* وفق أية استراتيجية كانت تتحرك داعش، ماذا حدث حتى توجهت من الأراضي السورية والعراقية إلى كردستان؟

عندما غزت داعش الموصل بعد الرقة، كانت نموذجاً لخلافتها، لذلك كانت تهدف إلى توسيع قوتها ومساحات سيطرتها، لكنها ارتكبت خطأً كبيراً في استراتيجيتها هنا، بأنها استمعت إلى الدولة التركية، وغيرت خطتها بشأن دمشق وبغداد بتحويل المسار من الدولة التركية، والتوجه في هجماتها ضد المناطق الكردية، وقد تم توثيق ذلك أيضاً في بيانات بين داعش نفسها، حيث توجهت إلى كوباني بطلب من الدولة التركية، بدلاً من دمشق، حيث شنت هجمات شرسة ليس في كوباني فقط وإنما في شنكال، مخمور، هولير وكركوك.

* كيف رأيتم المخاطر التي هددت جنوب كردستان لأول مرة وماذا فعلتم بهذا الصدد؟

أشار القائد أوجلان في المرة الأولى إلى هذه المخاطر، حيث كان لديه وجهة نظر مفادها أن هناك تهديداً كبيراً لشعبنا الإيزيدي في شنكال، ويجب أن نحميهم، كان هذا بمثابة تعليمات لنا، وكانت شنكال حينها تحت سيطرة القوات العراقية وقوات جنوب كردستان، وكذلك الأمر مخمور وكركوك، حينها كانت لدينا بعض العلاقات مع القوى في جنوب كردستان، واقترحنا على الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وقال "لقد احتلت داعش الموصل وهناك مخاطر كبيرة على جنوب كردستان وشنكال، نريد أن ننضم مع قواتنا إلى نظام الدفاع عن هذه الأراضي، نريد إرسال قوة من أجل شنكال، لذا نريد منكم أن تفتحوا الطريق لنا"، إلا أن التنظيمان رفضا ذلك، وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني حينها "ليس هناك حاجة لمثل هذه الإجراءات، هناك الآلاف من قوات البيشمركة في شنكال مع أسلحتهم الثقيلة وعلى أهبة الاستعداد، ليس هناك أية خطورة على شنكال وإذا واجهت أية خطورة فإن قواتنا كافية للدفاع عنها"، والاتحاد الوطني الكردستاني قال حينها "ليست هناك حاجة الآن، وسنعلمكم عندما يحدث ذلك" تم رفض اقتراحنا بطريقة فظة.

* ماذا فعلوا؟

لكننا حزب العمال الكردستاني عندما يتعلق الأمر بحماية الشعب، فإننا لا نحشد إمكانياتنا وفق دساتير القوى الخارجية، بل نعتمد على قواتنا، ونقوم بعملنا وفق إمكانياتنا، ولذلك بالرغم من أن علاقاتنا كانت جيدة بعض الشيء، إلا أننا قمنا بإرسال مجموعة من رفاقنا القياديين من ذوي الخبرة دون إذن قوات جنوب كردستان، حتى نتمكن من التدخل في حالة الطوارئ، كما ورد في البيانات الصحفية التي نشرناها أرسلنا 12 رفيقاً من ذوي الخبرة، تحت مسؤولية القيادي دلشير هركول إلى  شنكال، كما أرسلنا مجموعة مكونة من 8 رفاق من القياديين إلى مخيم مخمور بقيادة الرفيق والقيادي تكوشر، الذي أسهم بشكل كبير في نضالنا، وفي الوقت نفسه قمنا بإرسال مجموعة إلى كركوك.

بالطبع فإن الرفاق الذين أرسلناهم بدأوا بالاستعداد، وقاموا بعملية استطلاع للمنطقة، لمعرفة المناطق كما بذلوا الجهود لتدريب بعض الفئات الشابة القادرة على المقاومة، وتحضيرهم للحرب، أما في مخيم مخمور فقد كان لديهم مستوى الأساس، في غضون ذلك قمنا بشراء الأسلحة من قوى الجنوب لنكون مستعدين في مخمور، كركوك ومناطق أخرى.

تمكن الرفاق الذين ذهبوا إلى شنكال من تدريب مجموعة مكونة من 9ـ 10 أشخاص، وكان الرفاق قد تعرفوا على المنطقة، إلا أن قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني ألقت القبض على ثلاثة من رفاقنا في شنكال، في الحقيقة كان أحدهم هناك من أجل العمل المجتمعي، أما الرفيقين الآخرين كانا من الرفاق الذين قمنا بإرسالهم، لكن البقية واصلوا العمل المجتمعي مع بعض الرفاق، وبالرغم من أنهم كانوا قلة إلا أنهم تمكنوا من إنجاز العمل المجتمعي مع الرفاق الوطنيين، وكان للشهيد سعيد حسن دور مهم في هذا الصدد قدم هو وعائلته وعشيرته مساهمات لا تقدر بثمن لهذه المجموعة، ولهذا فإن للشهيد سعيد حسين مجهود ودور لا يقدران بثمن.

* كيف كان الوضع عندما شن داعش هجوماً على شنكال في 3 آب 2014؟

في تلك الآونة كان داعش قد بدأ بالاستيلاء بروح معنوية ودوافع قوية، ولم يكن بوسع أي قوة أن تقف في وجههم، لا الجيش السوري ولا الجيش العراقي ولا البيشمركة ولا التنظيمات الأخرى في سوريا، لم يستطع أي منهم الوقوف في وجه داعش، ولم تستطع قوات البيشمركة الصمود في وجه الهجوم على شنكال، وسرعان ما بدأت بالانسحاب من شنكال، والآن عندما نتحدث عن هذه الأشياء فإن مقصدنا ليس التشهير ببعض الشخصيات، ولكنها الحقيقة، كان لداعش تأثير سلبي على الحالة النفسية، كان يبث الخوف ويثير الذعر بين الناس أينما حل، كان يقوم بالقبض على بعض الجماعات وقطع رؤوسهم بوحشية؛ لبث الخوف في نفوس سكان المنطقة، لذلك كان الناس يلوذون بالفرار قبل أن يصل داعش إلى المنطقة، كما كان يحدد تاريخ دخول المنطقة لذا كان الناس يفرون قبل وصوله، أما من تبقى من السكان فإنهم كانوا يسلمونه مفاتيح المنطقة، كما أن بعض القوى انسحبت دون حصول أي اشتباكات مع داعش، كانت القوات العسكرية العراقية موجودة في 22 منطقة على طول الموصل ـ مخمور، وكانت القوات العسكرية العراقية موجودة فيها جميعاً إلا أن داعش وصل إلى مخمور دون إطلاق رصاصة واحدة في أي مكان، إلا أن أهالي مخيم مخمور للاجئين تصدوا له وأبدوا مقاومة بطولية، في الوقت الذي كانت القوى العظمى تنسحب وتلوذ بالفرار خوفاً من داعش، كما أن الدول الأوروبية لم ترغب في مواجهة داعش وكانت تتجنب المشاكل كما أن قوى المنطقة لم تتمكن من التصدي لداعش.

* كيف حدث الهجوم على شنكال؟

في الثالث من آب في حوالي الساعة التاسعة تمكن القيادي دلشير هركول من الوصول إلينا، وأبلغنا عن الوضع الخطير الذي يحدق بالمنطقة، وقلنا له: إن أرسلنا إليكم كتائب من المقاتلين هل ستتمكنون من قيادتهم؟ هل تعرفون المنطقة بشكل جيد، إلى أي مدى يمكن السيطرة على المنطقة؟ ما معدل الخسارة في حين اعترضتكم المواقف الصعبة؟ كان رده: نحن على أتم الاستعداد لقد تمكنا من معرفة المنطقة بشكل جيد، باشرنا بالعمل بقوة منذ بداية مجيئنا إلى هنا، باشرت بالسؤال هل يوجد أحد يعمل معكم من سكان المنطقة؟ رد الرفيق دلشير لا يوجد سوى 9 كنا قد دربناهم، كما قيل لنا أن الصديق ممو يعمل مع مجموعة في شنكال وهو في سنون وقد علمنا لاحقاً أن داعش كان قريباً منه عندما كان يتحدث إلينا وقد نشبت اشتباكات بينهم عندما كنا نتحدث سوياً.

باختصار بعد أن قال: بإمكانه تولي قيادة القوات قلنا له حسناً سنبعث لكم هذا المساء كتائب من قواتنا، لدينا كتيبة جاهزة وستقابلونهم هذا المساء، لأن كتائبنا الأخرى جاهزة إلا أنها في الحقيقة تعمل على خط روج آفا، وبهذا الشكل قررنا التدخل، وأعلمنا الرئاسة المشتركة لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK وكان ردهم: قوموا بالواجب، وبناءً على ذلك كانت قواتنا موضع التنفيذ للتدخل في شنكال، وانطلقوا إلى شنكال، ففي الوقت الذي كان الجميع سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، يلوذون بالفرار من شنكال في أسرع وقت ممكن، كانت قواتنا تندفع نحو شنكال، بقيادة الرفيق ممو، سارع الرفاق للوصول إلى المجموعة المكونة من 4-5 من الرفاق الذين كانوا يحاربون داعش وتوجهوا بسرعة إلى جبال شنكال في حين أن البعض كان يحذر الرفاق من وجود داعش بالقول داعش هنا إلى أين أنتم ذاهبون؟ إلا أن الرفاق لم يأبهوا بتحذيراتهم بل واصلوا السير للوصول إلى بقية رفاقه ومؤازرتهم.

* كيف شاركت وحدات حماية الشعب في هذه العملية، وهل تمكنت من تحقيق الإنجازات؟

بينما كانت قواتنا على الجبل، تم توجيه رسالة إلى جميع سكان شنكال مفادها أنه يجب على الجميع التوجه لجبل شنكال، وعلى إثرها اتجه الجميع نحو الجبل وخاصة سكان القرى المنخفضة والمدن على الخط الجنوبي، لكن هذه المرة، تجمع عشرات الآلاف من الناس في الجبل ورافق ذلك معاناة في نقص في الماء والطعام، لهذا ناشدنا المجتمع الدولي، لكننا لم نتلقى أي دعم جدي، جاءت بعض المروحيات وألقت الماء من الجو، لكن هذه المياه لم تكن كافية، حتى سقطت واحدة من تلك العبوات على الناس وتوفي شخصان بسبب ذلك، كانت مأساة كبيرة وشيكة وبدأت الوفيات، معظمها من الأطفال وكبار السن، بسبب العطش.

ثم تقدمنا بطلب إلى قيادة وحدات حماية الشعب في روج آفا كانوا يراقبون العملية بالفعل؛ الرفاق الذين أرسلناهم كانوا يذهبون أولاً إلى روج آفا ومن ثم يذهبون إلى شنكال، اقترحنا أن يقدموا الدعم ويفتحوا ممراً بين المنطقة الحدودية التي تصل مناطق روج آفا وشنكال، قالوا "حسناً" ووضعوا قوتهم موضع التنفيذ كان هناك حصن كان صدام يسيطر عليه؛ وقد استولى عليه داعش، قال رفاقنا إن الممر سيتم فتحه إذا تم السيطرة على الحصن، وقام رفاقنا بالإجراءات للسيطرة على هذا الممر، وعلى إثرها تمركزت قوات وحدات حماية الشعب وقامت بتفتيش المواقع اللازمة على طول الخط، مما أدى إلى تأمين الممر، وهكذا توفرت فرص النجاة لدى المدنيين وتمكنت قواتنا من إنقاذهم من الهلاك المحتم.

* أعتقد أنه لم تكن هناك سيارات للخروج من شنكال؟

أجل وفي هذا الصدد، دعت إدارة روج آفا جميع أهالي روج آفا للتدخل لإنقاذ شعبنا في شنكال من أي شخص يمتلك شاحنات وحافلات وسيارات ركاب، وبالفعل تدخلت آلاف المركبات، وهكذا بدأ نقل الأشخاص الذين كانوا يواجهون الجوع والعطش في شنكال إلى روج آفا، طبعا كل مركبة تجلب معها الإمدادات والمياه، في فترة العشرة أيام من 8 آب إلى  18 آب، تم إجلاء 120 ألف شخص بالضبط من جبل شنكال إلى روج آفا واستمرت بعد ذلك. كانت هذه عملية إجلاء إنساني كبيرة لا يمكن لأي دولة القيام بها بسهولة، تحققت هذه المرحلة الانتقالية بفضل الدفاع المستميت الذي خاضته وحدات حماية الشعب والأمن الذي حققته قوات الدفاع الشعبي في جبل شنكال والتنسيق العالي الذي قام به القيادي عكيد جفيان.

* في ذلك الوقت، كان هناك أيضاً أشخاص لم يغادروا الممر وبقوا في جبل شنكال مع قواتكم، كيف حدث ذلك؟

في ذلك الوقت، أعتقدنا أنه لن يكون من الجيد لجميع الناس مغادرة شنكال وأنه سيكون من الصعب العودة، شاركنا هذا الأمر مع الرفيق الرائد زكي شنكالي ورأى ذلك مناسباً. في الواقع، كان الرفيق عكيد جفيان، كقائد لقوات التدخل، يقود أيضاً العملية في شنكال. قدمنا هذا الاقتراح إلى الرفاق عكيد ودلشير؛ بأنه لا ينبغي أن يخرج الجميع؛ ذكرنا أن أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يمكننا الاعتناء بهم يمكنهم الإقامة مع الرفاق على الجبل، منذ فتح الممر، يمكن أيضاً أخذ كمية معينة من الإمدادات. إذا كان هناك عدد كبير جداً من الأشخاص، فسيكون من الصعب تلبية احتياجات الجميع، لكننا عبرنا عن رأينا بأنه يمكننا تلبية احتياجات هؤلاء الأشخاص إذا بقي10 آلاف شخص، كما ناقشنا مع سعيد حسن. أخبرهم سعيد حسن أنه يمكن هو عائلته وقبيلته البقاء. قبلت بعض العائلات والقبائل الأخرى العرض أيضاً؛ على هذا الأساس بقي 10 آلاف شخص في مخيم سردشت وتم نقل شعبنا الآخر إلى روج آفا.

* بعد خروج المدنيين من الممر، كان في طور الإغلاق مرة أخرى ماذا تقولون عما حدث في تلك العملية؟

في ذلك الوقت هاجم داعش الجبل من اتجاهات مختلفة، اندلعت الحرب. كانت قمم شنكال في أيدي قوات الدفاع الشعبي، هُزمت جميع تدخلات داعش.

عندما كان الأمر على هذا النحو ، أرادوا القول "من أنتم؛ الدول بحد ذاتها لا تستطيع أن تقف ضدنا، فكيف يمكنكم أن تقفوا ضدنا؟"، وبقوة أكبر هاجموا القوات التي كانت في الممر، وقامت وحدات حماية الشعب بالرد على الهجوم، كانت قوات وحدات حماية الشعب في وضع صعب، كان هناك شهداء، في الواقع، حاصر عناصر داعش القوات الموجودة في الحصن. ومع ذلك، تم إنقاذ هؤلاء الرفاق بهجوم مضاد شامل. في النهاية، اضطرت القوات التي تقوم بالدفاع عن الممر إلى التراجع وأغلق الممر.

في الأساس ومن أجل إغلاق الممر من جانب روج آفا، ركزوا على بلدة جزعة، وحدات حماية الشعب ‏أبدت مقاومة عظيمة هناك، فلو سيطر داعش على جزعة، كانوا سيتمكنون من إغلاق الممر بشكل كلي ولكنهم فشلوا في ذلك، حيث ‏تم تدمير المنازل والأبنية في جزعة بشكل كامل واستشهد هناك 80 مقاتل من وحدات حماية الشعب، ولكن تم حماية جزعة ‏وفي الوقت ذاته تم قطع الممر إلى شنكال وحوصرت جبال شنكال، كما أن الوصول إلى هناك وعبر البر لم يكن ممكناً، ‏والحوامات العراقية كانت تحوم في سماء المنطقة مرات عديدة، ولكن الطعام كان قد تم توفيره بشكل كافٍ، رفاقنا وشعبنا بقوا ‏هناك مدة ثلاثة أشهر محاصرين، حينما حاصر مرتزقة داعش جبال شنكال، كان يمكنها تحقيق نتائج ولذلك استمرت في ‏هجماتها، ولكن تم إفشال كافة الهجمات ولم تحقق أية نتائج. ‏

(س ر)

ANHA