مختص في القانون الدولي: عدم محاكمة داعش خرق للقانون

شدد حقوقي مختص في القانوني الدولي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي وفق الخطورة التي يشكلها مرتزقة داعش في سوريا، وإجراء محاكمة دولية لهم. مؤكداً أن عدم محاكمة داعش حتى الآن هو خرق للقوانين الدولية وتهرب من المسؤوليات الأخلاقية والقانونية.

مختص في القانون الدولي: عدم محاكمة داعش خرق للقانون
السبت 29 كانون الثاني, 2022   23:41
الحسكة- بوطان حسين

وجهت كل من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية عدة نداءات إلى منظمات حقوقية وإنسانية والمجتمع الدولي بضرورة محاكمة مرتزقة داعش، عقب تحرير آخر معقل للمرتزقة في شمال وشرق سوريا في آذار 2019، إلا أن هذه المنظمات لم تستجب حتى الآن.

وبعد القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً لم يزل خطره، حيث يوجد في معتقلات الإدارة الذاتية أكثر من 12 ألف مرتزق، بالإضافة للآلاف من أسرهم، ناهيك عن انتشار واسع لخلاياهم النائمة في المنطقة، التي تشن هجمات بين الفينة والأخرى على المنطقة، وكان آخرها الهجوم الذي استهدف سجن الصناعة، وهو أكبر هجوم بعد تحرير الباغوز من داعش.

وشنت خلايا لمرتزقة داعش هجوماً في الـ 20 من كانون الثاني، على سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة شمال شرق سوريا، عبر سيارة مفخخة ودراجتين ناريتين، تزامن مع استعصاء داخل السجن، والذي أحبط بعد سبعة أيام من قبل قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية.

ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير على سجن الصناعة في غويران هو أكبر محاولة لإعادة مرتزقة داعش لتنظيم صفوفهم، مشددين على ضرورة تحرك المجتمع الدولي وفق خطورة المرحلة وإجراء محاكم دولية لتحديد مصيرهم.

الحقوقي والمختص في القانون الدولي مسعود علي أشار إلى ضرورة محاكمة الأفراد الذين انضموا إلى تنظيمات "إرهابية" وفق قوانين ومحاكم دولية، خاصة أن جميع أفراد المنظمات الإرهابية ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية.

وأوضح مسعود علي أن قوات سوريا الديمقراطية لا تستطيع محاكمة مرتزقة داعش، لعدّة أسباب "أولها عدم وجود محاكم دولية، والمحلية غير معترف بها دولياً، وإن وجدت لا بد من محاكمة الإرهابيين دولياً، ثانياً اختلاف الأحكام المطبقة من دولة إلى أخرى خاصة أن مرتزقة داعش يحملون جنسيات مختلفة".

وأشار علي إلى ضرورة تشكيل محاكم دولية للبت في القضايا الدولية، وقال: "تمت محاكمة تنظيم القاعدة على الجرائم التي ارتكبها في أفغانستان من قبل محكمة دولية في غوانتنامو، وكذلك التحقيق في اغتيال رفيق الحريري في لبنان تم دولياً على أرض لبنان".

وأكد علي أنه ووفق أصول المحاكمات يجب محاكمة مرتزقة داعش وإجراء التحقيقات في أمرهم خلال 24 ساعة بعد استسلامهم لقوات سوريا الديمقراطية، لأنهم من مرتكبي جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وقال: "هذه الجرائم لا تحتاج حتى إلى تحقيقات كونها موثقة بالصور والفيديو من قبل المنظمات المعنية".

وأشار علي إلى أن إبقاء مرتزقة داعش دون محاكمة حتى الآن هو خرق للقوانين الدولية، وتهرب من الالتزامات الأخلاقية والقانونية، وقال: "بالرغم من نداءات قوات سوريا الديمقراطية المتكررة للمجتمع الدولي بضرورة محاكمة داعش خاصة أن إرهاب داعش ليس على مستوى فرد أو دولة أو إقليم بل هو إرهاب يشكل خطراً على كافة دول العالم، لكن دون أن يحركوا ساكناً".

وبحسب علي فإن العقوبة التي تترتب على أي عنصر ينضم إلى منظمة إرهابية مهما كان عمله ضمنها يحكم عليه بالإعدام، وفي أغلب الدول لا يوجد حكم الإعدام بل الحكم بالمؤبد كحد أقصى، قائلاً: "مرتزقة داعش يحملون جنسيات مختلفة ولا يوجد قانون شامل يحدد آلية العقوبة، وهذا ما قد أخر أو خلق مشكلة في إجراء محكمة دولية".

ونوه مسعود علي إلى أن الجرائم التي ارتكبها مرتزقة داعش لا يشملها قانون التقادم، أو أي عفو رسمي قد يصدر، كونهم ارتكبوا مجازر بحق الإنسانية في شنكال وفي سوريا.

وقانون التقادم هو مجموعة القوانين التي تصدرها الهيئات التشريعية في القانون العام لتعين مدة الوقت الأقصى لبدء أي إجراءات قانونية بعد حادثة، وعندما تمر المدة الزمنية المحددة للقانون لا يمكن رفع دعوى قضائية أو أن يتم رفعها مسبقاً بأنها عرضة للطعن، فيعد بذلك القائم بالدعوى متخلياً من تلقاء نفسه وحقه ساقط بمرور المدة الزمنية المحددة في القانون.

وشدد علي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي وفق الخطورة التي يشكلها مرتزقة داعش في سوريا، وإجراء محاكمة دولية لهم، لأن الهجوم الذي استهدف سجن الصناعة لن يكون الأخير.

واقترح المختص في القانون الدولي مسعود علي أن تكون محكمة مرتزقة داعش على أراضي شمال شرق سوريا، وأوضح: "أن عناصر داعش يقومون بأعمال الاستعصاء بشكل مستمر في السجن، وإن مهمة نقلهم من مكان أو محكمة إلى أخرى دون حدوث ضرر أمر متعب وخطير".

(أم)

ANHA