سياسيون ومثقفون يؤكدون أن الحماية الذاتية هي ضمان نجاح الثورة

شدد سياسيون ومثقفون على ضرورة تعزيز منظومة الحماية الذاتية في شمال وشرق سوريا باعتبارها السبيل الوحيد لإنجاح الثورة، وحذروا من أن عقد الآمال على قوى خارجية سيمهد لضياع كل المكتسبات التي تحققت منذ بداية الثورة في الـ 19 من تموز عام 2012.

سياسيون ومثقفون يؤكدون أن الحماية الذاتية هي ضمان نجاح الثورة
السبت 1 كانون الثاني, 2022   23:40
الحسكة- بوطان حسين

ويعتبر نظام الحماية الذاتية من أفضل النظم التي تمكّن الشعوب من الحفاظ على هويتها الثقافية والتاريخية واللغوية من الطمس، وحماية استقلاليتها السياسية والاقتصادية في وجه الأنظمة الرأسمالية التي تتحكم بالشعوب بحجة حمايتها.

يقول الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في ناحية الدرباسية، محمد خلف "إن العالم يدار من قبل سلطات الدولة، وبالتالي عندما تدير الدولة أي شعب فسوف تديره بما يتناسب مع مصالحها وليس مع مصلحة الشعب؛ أي يتم تدريب الفرد من الناحية الذهنية والفكرية والثقافية خدمة لمصلحة الدولة".

يضيف الخلف: "عندما لا يملك الفرد سبل حمايته الذاتية، فستكون جميع حقوقه وتاريخه وحضارته، بما يتناسب مع الدولة وسيعيش وفقاَ للسلطة لا بما يتوافق مع طبيعته".

أكد محمد خلف "أن أهمية الحماية الذاتية تكمن في أنها وسيلة لديمومة وجود الفرد، فجميع الكائنات الحية لديها وسائل الحماية الذاتية الطبيعية الخاصة بها، فكل حيوان أو نبات يحمي نفسه بوسيلة ما، في سبيل الحفاظ على وجوده أمام المخاطر الخارجية".

يرى محمد خلف "أن الحماية الذاتية أو الجوهرية لدى الإنسان ضمان لثقافته ولغته وتاريخه واقتصاده، وأن سلبها من أي مجتمع سيخرجه من جوهره".

وأثبتت العديد من التجارب مدى فعالية ونجاح نظام الحماية الذاتية الذي تعتمده المجتمعات لحماية الأرض والوطن والثقافة من الاندثار، ففي حروب الفيتناميين مع الأمريكيين في خمسينيات القرن العشرين أثبت نظام الحماية الذاتية نجاحه، حيث تحول الشعب الفيتنامي إلى جنود مدافعين عن أرضهم.

وفي سوريا شكّلت مقاومة الشيخ مقصود في مدينة حلب، إبان الهجمات التي تعرض لها أهالي الحي من قوات حكومة دمشق، ومرتزقة جبهة النصر وغيرها عام 2012، على مدار خمسة أعوام، رمزاً للمقاومة والنضال، بعد أن نظم أهالي الحي أنفسهم، حسب حرب الشعوب الثورية أمام محاولات الإبادة العرقية والثقافية والجسدية.

كما شكّلت مقاومة أهالي كوباني التي استمرت 134 يوماً ضد أخطر إرهاب في العالم، المتمثل بمرتزقة "داعش"، أيقونة للشعوب الثورية التي انتصرت بإرادة أبنائها على مستوى عالمي.

ولفت خلف إلى أن المجتمع الكردستاني غُيّبت فيه الحماية الذاتية، وعلى الدوام سُخّر هذا المجتمع لأن يكون أداة بيد سلطات الدول القوموية التي احتلت كردستان، وقال "بنى ذلك ذهنيةً لدى الشعوب الكردستانية، بعيدة عن ثقافته وحقيقته، وتاريخه، عبر أفكار بعيدة كل البعد عما هو عليه هذا المجتمع".

وبدأت الأفكار الدخيلة على المجتمع الكردستاني وخاصة في روج آفا تتلاشى، بعد انطلاق ثورة الـ 19 من تموز، مع تعرف الكرد والشعوب الأخرى على حقيقة ثقافتهم العريقة ولغاتهم الأم، وتاريخهم، إذ تشهد مناطق شمال وشرق سوريا اليوم، حالة من حالات الحماية الذاتية، للدفاع عن وجودها".

ويقول الكاتب الكردي أحمد سليمان عن ذلك، "إن مفهوم الحماية الذاتية انتشر بشكل كبير في شمال وشرق سوريا منذ انطلاق ثورة روج آفا، وتبلور على أرض الواقع بشكل واضح من خلال قيادة مكونات المنطقة للثورة، وإدارة نفسها بنفسها، وظهرت عبرها مدى تمسكهم بالأرض ومدى ارتباطهم بالوطن".

وأشار سليمان إلى "أن أهمية الحماية الذاتية والدور الذي تلعبه في حماية فكر وثقافة وتاريخ ولغة المجتمعات من الاندثار والطمس، من شأنها ترسيخ ارتباط الشعوب بالأرض ومحاربة أساليب الحرب الخاصة".

ونوّه الكاتب الكردي أحمد سليمان إلى الأساليب التي تستخدمها دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا، قائلاً: "في الفترة الأخيرة، استخدمت دولة الاحتلال التركي أساليب الحرب الخاصة في شمال وشرق سوريا؛ لذلك يجب إيلاء الأهمية للحماية الذاتية".

ويُرجع الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في ناحية الدرباسية، محمد خلف، سبب المؤامرات التي تحاك ضد شمال وشرق سوريا من قبل أطراف إقليمية ودولية مختلفة، من هجمات عسكرية وسياسية وفرض حصار وإغلاق المعابر إلى تطبيق المنطقة لنظام الحماية الذاتية.

يرى خلف "أن كل القوى الأجنبية الموجودة في شمال شرق سوريا، تحاول القضاء على نظام الحماية الذاتية التي طبقت في المنطقة"، مؤكداً "أن كل مكون في المنطقة يعمل على حماية منطقته بنفسه، في الوقت الذي تحاول فيه القوى الأجنبية فرض حمايتها على المنطقة، لتفسح لنفسها المجال في التحكم بزمام الأمور وإفراغ الحماية الجوهرية أو الذاتية من محتواها".

شدد خلف على ضرورة حماية شعوب شمال شرق سوريا نفسها من الحرب الخاصة، التي تنتهج أساليب مختلفة كتجنيد أبناء المنطقة كعملاء في سبيل العبث بأمن المنطقة، قائلاً:" على المجتمع أن يكون أكثر وعياً لممارسات الحرب الخاصة وعليه مساندة القوات العسكرية".

على الصعيد الكردستاني، لفت محمد خلف إلى أن الكرد في شمال وشرق سوريا أصبحوا رواداً لأجزاء كردستان الأربعة وللعالم في تأمين سبل الحماية الذاتية كشعوب ثورية، مشددة على أن الحماية الذاتية هي التي ستوصل حقيقة الشعب الثوري، وستنقذه من الإبادة.

وحذر الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في ناحية الدرباسية، محمد خلف، من أن انعدام الحماية الذاتية في أي مجتمع يجعله عرضة لأطماع القوى الكبرى وطمس هويته، قائلاً: "كل قوة تسيطر على أي بقعة جغرافية تحاول في بادئ الأمر فرض لغتها وتاريخها".

(أم)

ANHA