باحث كردي يرجع أسباب الفيضانات في جنوب كردستان إلى سوء الإدارة والفساد

أرجع باحث كردي الفيضانات التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً في باشور (جنوب كردستان) إلى سوء الإدارة والفساد من جانب السلطات.

باحث كردي يرجع أسباب الفيضانات في جنوب كردستان إلى سوء الإدارة والفساد
السبت 1 كانون الثاني, 2022   06:49
مركز الأخبار

ويقول الباحث والصحفي فرهانج فريدون نمدار، مسؤول العلاقات الخارجية في منظمة الشباب الديمقراطية الاجتماعية الكردية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه في 17 ديسمبر (كانون الأول)، جذبت هولير/ أربيل اهتمام وسائل الإعلام عندما تعرضت لفيضان أسفر عن وفاة 14 شخصاً ونزوح المئات. وكشف الفيضان عن الخطأ بالنسبة للمنطقة، وأوضح كيف أن المسؤول عما حدث البشر وليس الطبيعة.

وقال نمدار "إن سوء الإدارة والفساد من جانب السلطات - التي يتحكم بها الحزب الديمقراطي الكردستاني- أدى إلى تفاقم حدة الفيضان، كما أظهر مدى استمرار فشل السلطات في تلبية متطلبات أهالي جنوب كردستان، وثمة موجة أخرى من الفشل حدثت في الإقليم، لفتت أنظار العالم مؤخراً، عندما تكدس عشرات الآلاف من كرد جنوب كردستان عند الحدود البولندية - البيلاروسية، بعد أن غادروا بلدهم بسبب نقص الوظائف والفرص في حياة أفضل، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

ويشير التقرير إلى أن مدينة هولير، على الرغم من مظاهر التنمية الواسعة في المدينة، منقسمة إلى شطرين فقير وغني، وبينما يعاني السكان الأصليون في مدينتهم التي ينتمون إليها، فإن الشطر الغني منها يتمتع بأحياء سكنية فاخرة تتكاثر فيه ناطحات السحاب.

وتعاني هولير من طقس جاف، وهي تتاخم الصحراء العربية أكبر صحراء في الشرق الأوسط، وواجه جنوب كردستان موجة من الجفاف لعامين متعاقبين، ومع ذلك تعرضت المدينة لسيول مرتين عام 2021، ومع أن التغير المناخي له تأثيره، فإن فشل السلطات في تجنب مثل هذه الكوارث هو أمر قاطع لا يمكن إنكاره.

ويضيف نمدار، أنه وسط السيول توفي رضيع يبلغ من العمر عشرة أشهر؛ مما أثار موجة من الغضب العام، ودمرت السيول ممتلكات تبلغ قيمتها مئات الآلاف من الدولارات، من بينها 700 مركبة، وأغرقت أحياء عدة تسكنها الطبقتان الفقيرة والمتوسطة، بينما ظلت الأحياء الغنية بمنأى عن الخسائر.

ومن المعروف أن الفيضانات نادرة في هولير تاريخياً، غير أن افتقار المدينة للبنية التحتية كان نتيجته عدم القدرة على تصريف المياه؛ مما أدى إلى إغراق الأحياء. ويقول نمدار، إنه على الرغم من أن جنوب كردستان غني بالبترول، مع قلة عدد السكان نسبياً، حيث يبلغ تعدادهم ستة ملايين نسمة، لم يخصص مجلس مدينة هولير ميزانية لإقامة شبكة لتصريف مياه الأمطار، أما قنوات الصرف الطبيعية، فإنها إما تكون مليئة بالفعل، أو تم البناء عليها من دون حفر قنوات بديلة، حيث تم بشكل غير قانوني منح الأراضي المخصصة لها، للأنشطة الاقتصادية أو لأشخاص مقربين من المؤسسة السياسية، وهي ممارسة منتشرة على نطاق واسع بالمدينة.

وأضاف أن السياسيين أصحاب النفوذ يقيمون في الأحياء الشمالية من المدينة، ويمتلك معظم الأثرياء والسياسيين مساكن وأنشطة تجارية في هذا القطاع من المدينة، وهي منطقة لم تتأثر بالسيول؛ لأن الحكومة أقامت شبكة للصرف فيها؛ الأمر الذي يطرح فكرة أن السيول ستعزز الصراع الطبقي النامي في جنوب كردستان.

ويلاحظ أن حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تدفع مرتبات موظفيها بشكل ثابت طوال السنوات السبع الماضية، حيث أصبح الاتجاه هو دفع المرتبات كل خمسين أو سبعين يوماً، وتشغل الحكومة ما نسبته 90 في المائة من قوة العمل "بالإقليم"؛ الأمر الذي يجعل موظفي الدولة يمثلون العمود الفقري لاقتصاد المنطقة، ومع غياب المرتبات، فإن الطبقة الوسطى اختفت لتظهر حالة من عدم العدالة الاجتماعية.

وتم تقسيم جنوب كردستان بين الأحزاب الرئيسة الخمسة التي تسيطر على الأنشطة التجارية الرئيسة فيه، وتستخدم الإيرادات التي تحصل عليها لشراء المؤيدين والسيطرة عليهم.

وحفلت منصات التواصل الافتراضي بعد الفيضانات بتعليقات تسخر من فشل سلطات هولير والحزب الديمقراطي الكردستاني.

(ش ع)