تصعيد تركي وتصريحات روسية سلبية.. ماذا أنتجت أستانا 17؟

تزامنت الجولة الأخيرة من أستانا بخصوص سوريا، مع هجمات مكثفة للاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، فيما أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحات سلبية تجاه الإدارة الذاتية والكرد. فإلى ماذا توصلت هذه المحادثات؟ وماذا يخطط ثلاثي أستانا؟ وكيف ستواجه الإدارة الذاتية المخططات التي ترسم ضد مناطقها؟

تصعيد تركي وتصريحات روسية سلبية.. ماذا أنتجت أستانا 17؟
الخميس 30 كانون الأول, 2021   03:10
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

لم يخرج البيان الختامي للجولة 17 من مسلسل أستانا بين ثلاثي الصفقات (روسيا وتركيا وإيران) بشأن سوريا، عن نطاق بيانات الجولات السابقة التي تضمنت الحديث عن (وحدة الأراضي السورية واستقلالها) ومهاجمة التجربة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.

الاحتلال التركي يكثف هجماته وقسد ترد وترجح حدوث مساومة

وتزامنت الجولة الأخيرة مع تكثيف الاحتلال التركي لهجماته على شمال وشرق سوريا، حيث قصف بشكل مكثف خطوط التماس في تل تمر وزركان، بالإضافة إلى القصف بطيران مسيّر على كوباني، ما أدى لسقوط شهداء وجرحى من المدنيين.

وحاول مرتزقة الاحتلال التركي، احتلال قرية أم الكيف التي تبعد 6 كيلومترات عن ناحية تل تمر.

وأصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً في وقت سابق، حول هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها ذكرت فيه أنهم صدوا الهجمات في إطار حقهم في الدفاع المشروع عن النفس.

وأشار مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، خلال تصريح سابق لوكالتنا، إلى أن أساس الهجمات التي استهدفت تل تمر أُعد من خلال اجتماعات آستانا وحصار روج آفا، وقال: "على ما يبدو أن هناك مساومات جرت ضد المنطقة".

وأضاف شامي: "نشرت الدولة التركية أخباراً كاذبة. روج آفا كانت محاصرة. وأُعدّ أساس هذه الهجمات من خلال اجتماع أستانا والأشياء التي ذكرناها. على ما يبدو أن هناك مساومات جرت ضد المنطقة. وخاصة أن بعض القوى الدولية التي تتحرك مع الدولة التركية أعلنت أنها لن تقبل بمناطق شمال وشرق سوريا هكذا. وأنها ستكثف محاولاتها. وسواء عن طريق هجمات الدولة التركية أو عن طريق الاستفزازات الجارية ضد مناطقنا، فإن لديها أنشطة وأعمال مثل تجنيد العملاء وإنشاء الخلايا وخاصة من قبل حكومة دمشق والدولة التركية".

تجديد السماح للعداء التركي لشمال وشرق سوريا

وفي هذا السياق، قال مدير مركز كرد بلا حدود، كادار بيري: "موضوع القصف التركي لشمال وشرق سوريا وتحديداً في منطقة تل تمر والقصف الذي حصل سابقاً وما زال يحصل في كوباني وباقي المناطق هي ليست مرتبطة فقط باستانا وإنما هي تكملة للسياسة التركية العدائية تجاه الإدارة الذاتية ولشعوب شمال وشرق سوريا".

وأضاف بيري في لقاء مع لوكالتنا: "في أستانا ربما تم تجديد التعهدات أو التنازل والسماح الروسي للطرف التركي المحتل باستمراره في ذلك العداء دون أن يكون هناك حسيب ورقيب ولكن هي ليست مرتبطة باستانا أو مباحثاتها لأن القصف قبل ذلك وقبل الاجتماعات التركية - الروسية - الإيرانية كان موجوداً وما زالت مستمرة".

وأكد بيري أن "هذا القصف لن ينتهي إلا بزوال الاحتلال وحل المعضلة والمشكلة والموضوع السوري بشكل سياسي وسلمي بحيث يكون هناك حل شامل لسوريا وأن يكون هناك طرد للمحتل التركي خارج الأراضي السورية وقت ذاك سيتوقف القصف التركي".

لم تأت بشيء جديد

وحول نتائج الجولة الأخيرة من أستانا، قال بيري: "لم تأت بشيء جديد وإنما هي استمرارية أساساً للمتدخلين وأسوأهم في الملف السوري فالتدخل الروسي كان لإنقاذ النظام وكذلك الأمر بالنسبة للإيراني والتركي بطبيعة الحال كان لتأجيج الصراع السوري وتحويله إلى صراع طائفي يعني من ثورة ضد الظلم والديكتاتورية مطالبة بالحرية والكرامة إلى أن تكون من أجل مصالح تركيا وأهداف تركيا والتي هي واضحة للجميع وهي اقتطاع أجزاء من سوريا. هذه هي السياسات التركية".

وأضاف: "هؤلاء الثلاثة مجتمعون لا يريدون الخير لسوريا وإنما هدفهم مصالحهم وهذا ما كان واضحًا في البيان الختامي حيث البنود التي خرج بها هذا الاجتماع الأخير هي مقسمة، كل البنود حسب مصالح الدول التي شاركت، تركيا - إيران – روسيا).

رؤية روسية سلبية للأزمة السورية

وبالتزامن مع هذه المباحثات، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحات سلبية تجاه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والكرد.

وقال لافروف: أن "التواجد العسكري الأميركي في سوريا سينتهي عاجلاً أم آجلاً، وعلى الكرد في هذا البلد تقرير نهجهم إزاء الحوار مع حكومة دمشق" وذلك بحسب زعمه.

وتشير هذه التصريحات إلى أن السياسية الروسية تجاه حل الأزمة السورية لا تزال كما هي، إذ يرى فيها كادار بيري أنها "تأتي تكملة لاتفاق الأطراف الثلاثة بالقضاء على أي فكرة ديمقراطية في سوريا، فهؤلاء الثلاث يتفقون على أن يعود الوضع على ما كان عليه في السابق وكأن شيئاً لم يكن وهذا هو المحال بعينه وتصريحات الخارجية الروسية سبقتها تصريحات خلبيه بشأن موضوع المباحثات مع دمشق وأنها ستكون ضامنة. مع العلم أن الروسي في هذا المجال أيضاً لا يقوم بواجبه".

وأضاف بيري: "هذه التصريحات تأتي ضمن الاتفاق الثلاثي المؤذي لسوريا وبهذا الأمر تحديداً عندما يكون من روسيا وهي راعية. هذه الاجتماعات هي تكملة لأساس ما تريده روسيا في سوريا بأن يعود الوضع إلى ما كان عليه في السابق، ولهذا هي غير جدية في الضغط على حكومة دمشق بأن يكون هناك حل وحوار جدي بين الإدارة الذاتية وبين حكومة دمشق وهي بالتالي تكملة لمشروع الفتنة التي يريدونها".

تصريحات هدفها الفتنة

وحول حديث ثلاثي أستانا عن وحدة سوريا واستقلالها، قال بيري: "تأكيدهم على موضوع عدم تقسيم سوريا أو يركزون دائما على وحدة سوريا وكأن هناك جهة أو طرف سواء كرد أو غيرهم قد طالبوا بالانفصال عن سوريا، إنما يأتي للتركيز على هذه النقطة بأن الكرد انفصاليين وهذا غير صحيح. فقط هي من أجل أن يكون هناك فتنة بين السوريين وتركيز البوصلة بشكل خاطئ باتجاه الكرد لأنهم السبب في تقسيم سوريا".

وأضاف بيري: "حقيقة الأمر أن من يريد تقسيم سوريا هو المحتل التركي باحتلاله لأجزاء عزيزة من سوريا وفرض كل ما هو تركي وتتريك تلك المنطقة التي تحت الاحتلال. إحداث التغيير الديمغرافي في تلك المنطقة هو الانفصال بحد ذاته وخاصة بأنهم في المناطق المحتلة ربطوا كل شيء بالطرف التركي والولاة الأتراك في الطرف المقابل".

تعويم

وحول أهداف الأطراف الثلاثة من اجتماعاتهم، قال بيري: "فقط عودة النظام والوضع إلى ما كان عليه قبل العام ٢٠١١، يعني تعويم النظام بشكل كامل لأن تركيا لديها أطماع كانت في سوريا وفشلت وهي الآن حجمت أطماعها بأن تكون على هذا المكون الديمقراطي الناشئ والقضاء على الشعب الكردي في سوريا".

أما بالنسبة لإيران، فيري بيري "كانت تطمح بفرض سيطرتها وتشييع كامل سوريا. في المنافسة بينهم وبين الروس فشلت أيضاً، لذلك المستفيد الأكبر هو روسيا لأنه خلال الملف السوري عادت إلى الوضع السابق الذي كانت عليه كطرف وقطب عالمي من خلال استخدامها للفيتو في البدايات لصالح النظام ومن ثم المشاركة المباشرة في قتل الشعب السوري".

وأضاف: "هذه الدول الثلاث لا تريد الخير لسوريا إنما فقط مصالحهم، هناك من فشل في أطماعه في سوريا وحجمت أطماعه إلى القضاء على آمال شعوب سوريا بالعيش في دولة متعددة ديمقراطية لا مركزية".

روسيا تبحث عن حلول كالمصالحات

وحول مقاربات روسيا ودمشق للحل في سوريا، قال مدير مركز كرد بلا حدود: "هم يبحثون عن حلول كالمصالحات في درعا وكأن هناك من هو خارج عن القانون وفقط سيعفون عنه أو سيصدرون فرمانات بالعفو عن جهة معينة أو أشخاص معينين أو يقومون بعد ذلك باعتقال واغتيال قادة تلك المنطقة، هذا هو الحل الذي تريده روسيا والنظام".

وأضاف: "الروسي يستخدم التركي كورقة ضغط على شمال وشرق سوريا وهي فشلت إلى الآن وأعتقد في المستقبل أيضاً ستفشل لأن الوجود الأميركي والتحالف الدولي هو يعتبر حجر عثرة أمام مخططاتهم تلك وهنا أميركا ليست لأنها راغبة أو تريد الخير لكل هذه المنطقة وإنما مصالحها تفرض عليها أن تبقى في المنطقة. بكل بساطة هناك محاربة الإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي وأيضاً هناك مصالح القرار السياسي أو السيادي لأميركا في الخارج فخروجها وتسليمها لروسيا أو أي جهة ثانية هذا سوف يسيء للسياسة الخارجية الأميركية وتعاملاتها مع الآخرين سواء في سوريا أو غيرها في المستقبل".

ورأى بيري أن "روسيا لوحدها غير قادرة على الحل في سوريا وحلها سيكون مختصراً بأن يكون لصالحها ولصالح النظام فقط لا غير، إن كانت روسيا ضامنة لمحادثات بين دمشق وبين الإدارة الذاتية فيجب أن تكون برعاية دولية أوروبية أميركية أممية وبكل بساطة الجانب الروسي غير مؤتمن، الجانب الروسي بكل بساطة دولة أثبتت بأنها أيضاً دكتاتورية قمعية لا يمكنها أن تعطي الخير أو الديمقراطية للآخرين، لذلك روسيا ودمشق تفكران بحلول مؤقتة، حلول تمهد لعودة النظام القمعي الدكتاتوري المركزي الاستخباراتي كما كان في السابق".

وعقب الجولة الأخيرة، نفت تركيا ما جاء في بيان ألكسندر لافرنتييف الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، من أن ممثلي أنقرة في اجتماع أستانا الذي عقد قبل أيام في العاصمة الكازاخستانية "نور سلطان" قالوا إن الجنود الأتراك سيغادرون سوريا في أول فرصة.

وقالت صحيفة تركية أن أنقرة وضعت 4 شروط للخروج من سوريا، وربطت خروجها بحل الأزمة السورية كما تزعم، بالإضافة إلى منع نجاح أي تجربة ديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وعودة قوات حكومة دمشق إلى كامل الشريط الحدودي فيما لم تذكر مصير المناطق السورية التي تحتلها.

وحول ذلك، قال بيري: "التصريحات التركية تصب في نفس خانة تصريحات لافروف فهو تأكيد بالقضاء على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وعلى القوات العسكرية وعلى مكون رئيسي من مكونات شمال وشرق سوريا، فكل تصريحات تركيا تصب في نفس الخانة وهي تأتي في نفس سياق المطلب الإيراني - الروسي - الأسدي - التركي وهي بعودة النظام إلى ما كان عليه في السابق وأعتقد بأن هذا لن يكون".

‘موقف الإدارة الذاتية حساس جداً وتطويره بات ضروريًا’

وحول ما هو المطلوب من الإدارة الذاتية لمواجهة هذه المخططات، قال مدير مركز كرد بلا حدود: "في الحقيقة موقف الإدارة الذاتية جداً حساس في هذه النقطة، بالذات موضوع كيفية التعامل مع هكذا خطوات موجهة ضد الإدارة لكن ما تقوم به هي إحدى الأوجه الصح وهي التعامل مع الجميع سواء كان الجانب الروسي مع كل مساوئه وأيضاً مع التحالف الدولي وأميركا".

وأضاف: "أعتقد أن توسيع دائرة العلاقات الخارجية أو الدبلوماسية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الخارج مهم جداً، نقطة أخرى مهمة جداً وهي توسيع الحكومة لكل من هو خارج هذه الإدارة بأن يكون شريكاً ضمن هذه الحكومة لهذه المنطقة، يعني أن يكون هناك نشاطاً تجاه كل الأطراف الذين هم خارج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

واختتم كادار بيري حديثه، قائلًا: "تطوير الإدارة بحد ذاتها بأن تكون كشبه كيان رسمي في التعامل سواء على مستوى الداخل أو في الخارج. تطوير هذه الإدارة بات ضرورياً".

(ح)

ANHA