قوانين العدو أو ذهنية الانتقام الرجعية

قوانين العدو أو ذهنية الانتقام الرجعية
الثلاثاء 21 كانون الأول, 2021   00:42

أورهان كندال

يفقد السجناء حياتهم في سجون الدولة التركية، خاصة في الآونة الأخيرة. غريبة جيزار وخليل غونيش وعبدالرزاق سويور هم بعض الأمثلة على ذلك. سيكون من الخطأ والتضليل إذا تم اعتبار هذا الأمر طبيعياً وحدثاً اعتيادياً، كما أنه سيكون إجحافاً بحق ذاكرتهم الثورية.

سجون أي بلد هي مرآة للدولة وسلطة ذلك البلد. في السجون تكشف السلطات عن وجهها الحقيقي والقبيح. في تركيا اليوم هناك أكثر من 10 آلاف شخص مسجونون لأسباب سياسية ومئات الآلاف مسجونون بسبب مشاكل اجتماعية. على الرغم من أنه يتم بناء سجون جديدة باستمرار، إلا أن السجون لا تكفي لإيواء كل السجناء. السجون الموجودة ممتلئة بالكامل. يتم إطلاق سراح القتلة والمغتصبين والمرتزقة، لكن أولئك الذين يعارضون الدولة والحكومة يُسجنون لعقود ويتم العمل على تدميرهم.

في يومنا الراهن تمارس فاشية عارية في السجون التركية. إذا أراد المرء أن يرى الفاشية بعينيه، فعليه أن ينظر إلى هذه السجون. لا يوجد قانون عالمي في هذه السجون ويتم تطبيق قواعد دستور الدولة بشكل مزاجي وكيفي. في الخارج تعصف عصابات المافيا التابعة للدولة وقوات الأمن بالمجتمع، وإذا تجرأوا على ذلك في الخارج، فإن كل حارس سجن يمارس نفس السلطة على السجناء ويعتبر نفسه جلاداً. لا يوجد قانون ولا حقوق في السجون، ولكن هناك ممارسات كيفية ومزاجية من قبل جلاوزة الدولة.

هذه العقلية عنصرية وقومية وفاشية. عقلية نشأت منذ البداية على إنكار وإبادة الشعب الكردي. عدو الشعب الكردي حر فيما يفعل. وبناء على ذلك يعتقدون أنه يجب إزالة مصطلحات الكرد وكردستان من التاريخ والذاكرة البشرية. إنهم يربطون وجود ومستقبل تركيا في إبادة الكرد وكردستان.

ممارسات لا تتوافق مع القوانين، بل هي ممارسات من أجل القتل

جميع الثوريين الديمقراطيين المعتقلين بسبب انتمائهم إلى حركة الحرية الكردية يعتبرون أعداء من وجهة نظر عقلية الدولة هذه. على الرغم من ظهور مرحلة قانونية شكلية، إلا أن النهج والأداء كانا دائماً وفقاً لقانون العدو. إن الأشخاص الذين يتم معاقبتهم هم في النهاية مواطنون حتى لو كانوا قد ارتكبوا جرائم. للمواطنين حقوق وضمانات قانونية. لكن أولئك الذين "يرتكبون الجرائم" بحسب الدولة والحكومات أصبحوا أعداء يجب سحقهم وتدميرهم. لذا فإن أفعالهم لا تتوافق مع القانون، بل هي أفعال من أجل القتل.

غيّروا الأقنعة ولكن لم تتغير غايتهم في القضاء على الكرد الأحرار

في تحقيقات العدو سَألنَا الجلادون: "قد لا تموت الآن، لكننا سنقتلك، سوف تموت مع مرور الوقت". تَعرضنا للصعق بالكهرباء وتعرضنا للعديد من أشكال التعذيب الأخرى. تختلف مرحلة السجن عن هذه التحقيقات بطرق أكثر صرامة، كما أن الظروف المادية للسجن مصممة لهذا الغرض فقط.

بدءاً من فترة التعذيب في سجن آمد بعد انقلاب 12 أيلول ووصولاً إلى ممارسات أسعد أوكتاي، وحتى مجزرة سجن آمد في 24 أيلول، ومجزرة 19 كانون الأول ووصولاً إلى يومنا الراهن، كانت سياسات السجون الاستبدادية للدولة التركية دائماً ضمن هذا الإطار. تغيرت التكتيكات والأساليب، تغيرت الأقنعة، لكن هدف القضاء على الكرد الأحرار والمقاومة الثورية لم يتغير.

هذه العقلية الفاشية للدولة القومية هي السبب الرئيس ومصدر جميع الجرائم. يتصرفون مع أسرى الثورة وفق عقلية "هل نتركهم أحياء ثم نطعمهم". إذا لم يتمكنوا من إعدامهم، فإن السجناء يقتلون في ظروف أسوأ من الإعدام. يتم تنفيذ أكثر أشكال هذه الممارسات منهجية ووحشية في إمرالي ضد القائد آبو. ألم يقل أحد جنرالات الدولة الفاشيين عن القائد آبو "لم نعدمه لكننا نقتله كل يوم"؟

في قانون العدو، يتم إنكار وتهميش الحقوق القانونية للسجناء. إنهم ينظرون إلى قدرة الأسرى، وإنهم إذا كانوا ينتفضون ضد الدولة في السجن، فهل سيكونون قادرين على خوض النضال الثوري في حال خرجوا من السجن. وتعامل الدولة المعتقلين في ظروف تعرضهم فيها للمرض، لا تقوم بمعالجتهم، أو تعالجهم بطريقة خاطئة، تفرض عليهم عقوبات بحجج مختلفة وتبقيهم في الاعتقال. فمثلاً؛ يفرض التأديب والعزلة على المعتقلين المقاومين، ويحاكمون للتعبير عن آرائهم، وتفرض عقوبات إضافية. ولا يكتفون بذلك، بل يسعون من خلال "هيئة حسن السلوك" التي تم تشكيلها العام الماضي، إلى إجبار المعتقلين الثوريين الذين أنهوا عقوبتهم، على إبداء الندم، والخروج من مهاجع المعتقلين السياسيين. أما الذين يرفضون ذلك فلا يتم الإفراج عنهم.  

غالباً ما يمتدح أرباب الدولة التركية الفاشية أنفسهم بعبارة "لسنا دولة قبائل وعشائر". إنهم يهينون القبائل، لأن القبائل تتمتع بالقيم الأخلاقية والاجتماعية. لا تستطيع الدول الديكتاتورية حتى أن تكون مرآة لها. دولة همجية مثل الدولة التركية فقط تستطيع انتهاك قوانينها التي وضعتها بنفسها. النزعة الرجعية والهمجية لا تنسب إلى القبائل، بل تنتمي إلى الوعي العنصري والعسكري والفاشي للدولة القومية. إنهم ينتهجون عقلية سلطوية تهمش الجميع وتعتبرهم أعداء.

المعتقلون في السجون هم كرامتنا

يجب ألا ننسى أن مقاومة أسرى الثورة في السجون هي شرف لنا. مع نهج المقاومة الذي طوروه والتضحيات التي قدموها، لعبوا دوراً مهما في الثورة. من واجب المجتمع كله أن يتضامن معهم. هؤلاء السجناء لا يريدون شيئاً لأنفسهم. مطالبهم اجتماعية، من أجل مستقبل شعبنا وبقية الشعوب. وهم يدركون أيضاً أنه بدون التحرر الاجتماعي وبدون أن يحقق النضال الثوري أهدافه لا يمكن أن يتحرر أي شخص. إنهم يسعون إلى الدفاع عن الثورة وعن أهدافنا في الحرية بشكل جماعي.  

كمجتمع وحركة، مهمتنا الأساسية هي إخراج جميع السجناء الثوريين من السجون، وبشكل خاص ضمان الحرية الجسدية للقائد آبو. عندما نعمل على تصعيد حرب الشعب الثورية، ونصعد من الحماية المجتمعية ضد العقلية الديكتاتورية وسلطة حزب العدالة والتنمية - حزب الحركة القومية بكل مؤسساتها وهياكلها، فإننا سنحقق مستقبلاً مشرقاً ليس للشعب الكردي فقط بل أيضاَ لجميع شعوب تركيا. وعدا ذلك فإن سائر تركيا ستتحول إلى سجن.

(ك)