​​​​​​​حان دورنا الآن من أجل السجون

​​​​​​​حان دورنا الآن من أجل السجون
السبت 18 كانون الأول, 2021   23:41

أحمد بيرسين

يهاجمون جميع قياديي ووطنيي حركة الحرية الكردية المعتقلين، وخاصة قائد الشعب الكردي بحقدٍ وغضبٍ شديدين. لم يعذبوا غريبة جيزار فقط، وبعد أن فُضح الاعتداء الجنسي للحراس قتلوها باسم "الانتحار". بالنظر إلى صحيفة يني أكيت التي قالت عن غريبة جيزار "ماتت إرهابية أخرى ممن كنا نطعمها في السجن" يظهر بوضوح ما هي عقلية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. تُطبق سياسة المجازر وعمليات القتل ضد قياديي ووطنيي حركة الحرية الكردية بشكلٍ ممنهج، حيث يستخدمون كل أنواع الأمراض كأسلحةٍ ضد المعتقلين. كما تطبق سياسة الانتقام بالقانون المعادي، وقاموا مؤخراً بقتل خليل غونيش وعبد الرزاق سويور بطريقة مشكوك فيها.  

 لقد كان خليل معتقلاً في زنزانة انفرادية وكان عبد الرزاق موجوداً بمفرده في المستشفى. خليل غونيش قاوم العديد من الأمراض مثل سرطان العظام والرئة، فترة طويلة. كان يجب إطلاق سراح هذا الشخص الذي يعاني من هذه الأمراض الخطيرة، ولكن ورد أنهم لم يعطوه حتى أدويته أيضاً. لقد أوصلوه تدريجياً إلى الموت.

كما شُخّص مرض الرفيق عبد الرزاق بسرطان الرئة، لكنه لم يعالج فترة طويلة، ما أدى إلى تدهور حالته، وعلى الرغم من أنه كان موجوداً في المستشفى، إلّا أن إدارة السجن لم تعلم أسرته بأي معلومات عن حالته الصحية عند سؤالها عنه لعشرات المرات. وقد جاء في تقرير التشريح الأولي أنه "موت مشبوه". 

كنت أعرف الرفيقين خليل وعبد الرزاق جيداً. تعرفت على عبد الرزاق عام 1993 داخل سجن آمد، وفي الرابع من تشرين الأول، عام 1994، تعرض مثله مثل العديد من الرفاق لإصابات بليغة أثناء هجوم مشترك للجنود والحراس والشرطة والمحققين، وفي الهجوم ذاته فقد رمضان أوزوك حياته، وأُصيب 321 شخصاً بجروح بليغة واقتادونا إلى سجن من نوع T في ديلوك. واستشهد سليمان أونغون بعد أن اقتيد إلى سجن ديلوك إثر التعذيب الذي تعرض له على الطريق.

في اليوم الأول قاوم ضد فرض ارتداء الزي الموحد، ونتيجة الضربات التي تعرض لها، كان يبدو لفترة طويلة وكأنه مشلول. بعد تلك المقاومة خاض عشرات الاحتجاجات ضد السياسات السلطوية للدولة التركية ولم ينءَ بنفسه عن مقاومة قضية حرية شعبه لحظة واحدة. 

لقد سمعت بخليل غونيش عام 1992. وفي ذلك الوقت نزلت مجموعة من الكريلا من الجبال إلى المدينة للمقاومة ضد الهجمات التي تطال المعتقلين داخل السجن، ومحاربة العصابات التركية ومرتزقة حزب الله، وكان من بين أولئك الكريلا خليل غونيش. وخلال فترة قصيرة جداً شكلوا بعملياتهم رعباً لفاشية الكونتر كريلا التركية. كان شعب آمد يتحدث عن عملياتهم، وعندما كنت معتقلاً في سجن آمد خلال أعوام 1993 -2009 عرفت أنه كان يدافع دائماً عن شخصيته الآبويّة وأنه كان صاحب موقف فدائي.

 كان أصل هذا الثوري الأممي عربياً. واعتقل عام 1993 نتيجة الخيانة، وتعرض لتعذيب شديد، لكن عندما سأله رئيس محكمة أمن الدولة في ذلك الوقت عن عمله، ردّ عليه خليل قائلاً "أنا ثوري محترف". لقد تمكن لوحده من معاقبة رئيس الحرب في سجن رها، وذلك رداً على الخيانة التي كان يتم فرضها.

وبالإضافة إلى شخصيته العسكرية، كان شخصاً يقرأ على الدوام، وكان يجري الأبحاث ويشارك نتائجها مع رفاقه. 

عندما التقينا عام 2009 كان مريضاً جداً. لم يكن يقاوم السرطان فحسب، بل أدت أساليب التعذيب العنيفة التي تعرض لها إلى إصابته بالعديد من الأمراض، وعلى الرغم من أن الدولة التركية الفاشية استخدمت هذا المرض كسلاح ضده، إلّا أنه ورغم ألمه الشديد لم يتوقف عن مقاومته يوماً واحداً. كما لم يتخل عن موقفه القيادي. كان خليل مفعماً بروح حماسية عظيمة، ودائماً ما كان يبحث عنه الرفاق الشباب. فقد كان بالنسبة لهم مصدراً للمعنويات. وأوضحت المستشفى أنه "لا يستطيع البقاء في السجن" لكن مؤسسة الطب العدلي تجاهلت ذلك التقرير وحالت دون الإفراج عنه. ومع ذلك  لم يندم. لقد  كان يبتسم ويقول إن تلك مقاومة وستستمر حتى النهاية ضد ألاعيب العدو.   

بعد 29 عاماً،  كان من الممكن أن يتم الإفراج عن خليل بعد عام. وعبد الرزاق خلال عامين. ولكن الدولة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التي فشلت في مواجهة الكريلا، تنتقم لهزيمتها من المعتقلين داخل السجن. وبغض النظر عن القانون الدولي هم لا تتحرك حتى وفقاً لقانونها الخاص.

يستدرج حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، من خلال مؤسسات وزارة العدل والسجون، المعتقلين نحو الموت. وعلى الرغم من أن المستشفيات قدمت تقارير عديدة عن الوضع الصحي للكثير منهم وكشفت أن وضعهم لا يسمح بالبقاء داخل السجن، إلا أن مؤسسة الطب العدلي لا ترى هذه التقارير وتبقي عليهم في الداخل حتى لحظة الوفاة. هذه المؤسسات تعمل بأمر من أردواغان الذي تجاوز جوزيف مينجل الذي كان يعرف باسم ملاك الموت لدى هتلر.

لقد تسببوا باستشهاد خليل وعبد الرزاق، ولكن يجب إدراك أن آلاف المعتقلين يواجهون الخطر ذاته. والأهم أنه لا ترد أي أخبار من إمرالي إلى الآن.

ندرك جميعاً أن هذه السلطة لن تستجيب لأي قوانين. إنها تنفذ هجماتها دون أي معايير أخلاقية. وقد لعبت السجون دورها من أجل نضال الحرية على الدوام ولا تزال تفعل. وتحتج الأمهات للمطالبة بالعدالة، ولكن إن تحركنا ضد هذه الهجمات على صعيد المجتمع ككل، وإن قام كل فرد بما يلزم لسلب هذه القوة من أيديهم؛ حينها سنؤدي مهمتنا تجاه السجناء. لقد حان دورنا الآن.