اسم الشهيد مروان بدل على ألسنة الجميع

اسم الشهيد مروان بدل على ألسنة الجميع
السبت 11 كانون الأول, 2021   07:04

أحمد بيرسين

ارتكبت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، العدوة اللدودة للكرد، مجزرة أخرى في شنكال، نفذتها عبر طائرةٍ مسيّرة؛ حيث استهدفت الرئيس المشترك لمجلس الإدارة الذاتية في شنكال مع ولديه داخل السيارة، وتم إنقاذ الطفلين بينما استشهد القيادي مروان بدل.

هذا الهجوم الذي استهدف العائلة بأكملها، أشبه بفرمان، حيث يتعرض شنكال بأكمله للقتل في شخص مروان بدل. خرج الأب لتأمين احتياجات أبنائه للعيد وقتل أمام أنظارهم بهجومٍ جوي. هذه العداوة تحاول تحويل عيد الشعب إلى حزن وعزاء. ولم يظهر أحد أي ردة فعل، عدا الشعب الكردي وأصدقاؤه. أما الحكومة العراقية المسؤولة أيضاً فقد التزمت الصمت.

زار رئيس الوزراء العراقي، الكاظمي، هولير من أجل العملية ضد داعش في اليوم الثاني للهجوم. لكنه لا يستطيع أن يقول شيئاً واحداً للدولة التركية المتزعمة لداعش والأخطر منه بكثير. ما الذي يمكن أن تقوم به مثل هذه الشخصية ضد داعش في وضعٍ كهذا؟ كما أن هناك شكوك بالرغبة في القضاء على داعش في العراق. لكن تنفيذ الدولة التركية هجوم على شنكال في عهد الكاظمي هو حقيقة. ولهذا فإن الكاظمي مسؤول عن هذه الهجمات بقدر الدولة العراقية.

المسؤولان الرئيسان هما الكاظمي والحزب الديمقراطي الكردستاني

إن الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذا الهجوم القذر طامع بشنكال، وهو أول المسؤولين. مَن يفتح المجال أمام هذه الهجمات ويشجعها وحتى يرشد الدولة التركية في الميدان عبر استخباراته هو الحزب الديمقراطي الكردستاني. الذي يحدد الهدف، ثم تهاجم الدولة التركية بالطائرات المسيّرة. وخاصةً في شنكال يستهدفون قادة الشعب الإيزيدي. وبهذه الطريقة يوجهون رسالة إلى شعب شنكال. يقولون فيها ’إن كنتم تصرّون على إدارتكم الذاتية وإن قمتم بقيادتها، فسنقوم بقتل أبنائكم‘. ويلتزم الحزب الديمقراطي الكردستاني الصمت حيال هذا الهجوم مثل المجرم. 

تواطؤ ملّاك رووداو

تقدّم المحطات التلفازية مثل رووداو، التي تصف نفسها بمحطةٍ كردية، الحادثة كواقعة عادية. وهذا يعني أن مُلّاكها متواطئون. حسناً ألّا يتألم هؤلاء الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم كرداً ويعملون هناك جراء هذا الهجوم؟ أليس لديهم أي ضمير؟ تُقصف الجبال والقرى، وتُستخدم الأسلحة الكيماوية بحق إخوتهم وتُحتقر كرديتهم وإنسانيتهم بأبشع الطرق. أليس لديهم أي شيءٍ ليقولوه كصحفيين؟

هل يستطيع الصحفي البقاء على الحياد أمام هذا الهجوم الوحشي الذي لا يخشى حتى استهداف الأطفال؟ إن كانوا يقولون لا، لنا رأي؛ لكن يتم منعه، إذاً فلماذا يبقون في تلك المؤسسة؟ هل المال هو كل شيء؟ إذا كنت ستكسب مالاً؛ فليكن حلالاً على الأقل. في يوم من الأيام؛ عندما تُفضح هذه الجرائم، لن يستطيع الصحفيون العاملون هناك والذين يقومون بإخفاء الجرائم وشرعنتها، دفع الثمنٍ حتى أمام أنظار التاريخ. فليضعوا كل شيءٍ جانباً كيف سيتحاسبون أمام ضمائرهم؟

لماذا تلتزم السيدة هينيس الصمت؟

هناك سؤال آخر يجب طرحه حول هذه المجزرة؛ لماذا تلتزم الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس، المشرفة على اتفاقية التاسع من تشرين الأول الصمت؟ إن كانت تفكر بمصالح الشعب الشنكالي حقاً، ألا يمكن لها أن تقول شيئاً للدولة التركية؟ أليست مصالح الشعوب وحماية الأطفال أساساً للأمم المتحدة؟ هذا يعني أن متابعة السيدة هينيس لا تتماشى مع مصالح الشعوب، بل إنها من أجل مصالح الدول.

من هذه الواقعة يظهر مرة أخرى أن الأمم المتحدة اتحادٌ للدول وليست للأمم. لنقُل هذا أيضاً؛ إن الحصول على شنكال الآن أصعب بكثيرٍ مما كانوا يتصورون في اتفاقية التاسع من تشرين الأول. هناك حقيقة يدركها الجميع؛ لأن الشعب يدفع الثمن. إنه يتبنى قيمه بشكلٍ أكبر ويقاوم خسارة قيمه أمام البِدَع بشكل أكبر. عندما ننظر اليوم إلى شنكال وجغرافية الكرد بأكملها؛ نرى أن اسم الشهيد مروان على ألسنة الجميع.  

تناقض أمريكا والدول الأوروبية

لا شكّ أن هناك شيء يمكن قوله لأوروبا وأمريكا اللتين تتحدثان دائماً عن مصطلح ’الإرهاب‘، لكنهما تلتزمان الصمت في هذا الموضوع. ترتكب الدولة التركية اليوم الإرهاب الأكبر. هل هناك إرهاب أكبر من الهجوم الذي نفّذ في شنكال؟ تراقب القوات الجوية والبرية الأمريكية والتحالف المنطقة على مدار الـ 24 ساعة. إذاً لماذا تسمح للدولة التركية بالقيام بهذا الهجوم؟ لماذا الممر الجوي مفتوح أمام هجمات الدولة التركية؟

ستعقد الولايات المتحدة الأمريكية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان اجتماعاً ديمقراطياً مع 107 دولة. ولأنها لا تعتبر تركيا دولة ديمقراطية؛ فإنها لن تسمح بمشاركتها في الاجتماع. ومن جهةٍ أخرى، تلتزم الصمت حيال المجزرة التي ارتكبت في شنكال، وتبقي الممر الجوي مفتوحاً أمامها. هذا تناقض.

إن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تؤمن حقاً بالديمقراطية؛ فعليها أن تغلق مجالها الجوي في شمال وشرق سوريا وباشور كردستان أمام الدولة التركية بسبب موقفها الهجومي. إن لم يتحقق هذا؛ فحينئذٍ لن يبقى أي معنى للاجتماع والحديث عن الديمقراطية. لن تشكل هذه الاجتماعات حلاً للأزمة.

حان الوقت ليرفع الجميع صوته عالياً

اتخذت الدول، التي اعتبرت هجوم داعش على شنكال إبادةً، القرار الصحيح. وترتكب الدولة التركية اليوم مجازر أسوأ من تلك التي ارتكبها داعش ويهاجم شنكال. يجب أن ترفع هذه الدول صوتها عالياً في وجه مثل هذا الهجوم المروع للدولة التركية. يعلم الجميع أن شعب شنكال وإدارته وقوته العسكرية لم يهاجموا الدولة التركية مرة واحدة إلى الأن. إذاً ما مبرر الدولة التركية للقيام بمثل هذا الهجوم؟ يجب أن يرفع الجميع صوته في وجه الديكتاتورية الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التي أصبحت بلاء على رأس شعوب الشرق الأوسط وخاصة الكرد.

يجب أن تقف جميع الشعوب الداعية إلى الديمقراطية والحرية إلى جانب شعب شنكال. وخاصة شعب باشور كردستان، يجب أن يكون أقرب قوة لنضال الديمقراطية والحرية لشعب شنكال. مثلما قضت قوات الدفاع الشعبي على ألعوبة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي تركت شنكال يوم أمس لداعش، وفتحت المجال لارتكاب المجازر بحق شعبه، يجب أن يقوم شعب باشور كردستان اليوم بإيقاف سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني باحتلال شنكال، ومنع المجازر التي ترتكب من قبل الدولة التركية هناك. هذه المسؤولية تقع على عاتق شعب باشور والأطراف الوطنية بشكل أكبر.  

لا أحد يستطيع هزيمة هذا الشعب

الأهم هو وجوب اتحاد الشعب الإيزيدي بأي جزء في إدارة شنكال. يجب أن يدرك أنه ليست أمامه فرصة أخرى. عندما يُصعّد النضال ضد سياسات تقسيم الإيزيديين والخيانة، وعندما يتحدون مع شعب شنكال الذي يناضل من أجل إدارة إيزيدخان، فلا أحد يستطيع هزيمتهم. ولهذا يجب رؤية أن اتفاقية التاسع من تشرين الأول هو سياق إبادي جديد لشعب شنكال. ولهذا فإن مهمة جميع الشعوب ومهمة المجتمع الإيزيدي هي الوقوف في وجه الحزب الديمقراطي الكردستاني.

دخلت الديكتاتورية مرحلة الانهيار

من الواضح أن الهجمات التي تشنها الديكتاتورية الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في شنكال وأجزاء كردستان الأخرى والمناطق العربية هي جرائم حرب، وستدفع الثمن.

 وفي هذه المرحلة، لا تُقبل هذه الديكتاتورية من قبل الشعوب التركية والمجتمع الدولي، ودخلت مرحلة الانهيار. وعلى الرغم من أنها تحاول تغيير أجندة الشعب التركي من خلال هذه الهجمات، فإن الأطراف القومية التي تثق بها تبتعد عنها. لأنها لا تقوم بأي شيء سوى القتل والتسبب بالكارثة. بالإضافة إلى أنها لم تستطع هزيمة الشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني قائد الشعب الكردي، رغم مساندة الخونة والمتواطئين معها.

وعلى الرغم من مساندة قوى الناتو وصرف مليارات الدولارات من أجل هذه الحرب، إلّا أن حزب العمال الكردستاني لم ينهزم إلى الآن ولن ينهزم مستقبلاً أيضاً؛ لأن الزمن لم يعد زمن الظلم؛ بل زمن الشعب الذي خلقه القائد آبو. وحان الوقت لتحقيق حرية القائد آبو.