​​​​​​​جواد البيضاني: الخونة المتواطئون مع تركيا يشكلون خطراً وقسد هي خط الصد الأول ضد أطماعها

أكد الباحث العراقي الدكتور جواد البيضاني، أن تركيا لديها استراتيجية قديمة تقوم على السيطرة على أجزاء من سوريا والعراق وذلك بمساعدة متواطئين وخونة يشكلون تهديداً لسوريا والعراق، وطالب الجميع بدعم قوات سوريا الديمقراطية لأنها تمثل خط الصد الأول ضد الأطماع التركية.

​​​​​​​جواد البيضاني: الخونة المتواطئون مع تركيا يشكلون خطراً وقسد هي خط الصد الأول ضد أطماعها
الخميس 18 تشرين الثاني, 2021   03:06
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وتحدث الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني لوكالتنا، حول التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا والعراق، وأطماعها في المنطقة بشكل عام، إلى جانب استغلال التركمان لتقسيم المنطقة، بالإضافة إلى دور قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة هذه الأطماع.

استراتيجية قديمة

وحول التهديدات التركية لسوريا والعراق، قال البيضاني: "تركيا لديها استراتيجية بنيت بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى وهي إعادة الممتلكات التركية إلى سابق عهدها من خلال السيطرة على مدينة حلب وما حولها وكذلك ولاية الموصل التي تمثل الحدود العراقية بدءاً من منطقة زاخو حتى منطقة سامراء".

المتواطئون والخونة يمثلون تهديداً لسوريا والعراق

وحول الهجمات التركية بالطيران المسيّر واستهداف عائلة كلو الوطنية، قال البيضاني: "عمليات الاغتيال هذه مستمرة وهذه سياسة تركية تعتمد على أجندة داخلية وأخرى خارجية لأنه لا تستطيع طائرة بيرقدار التشخيص دون أن يُشَخّص لها".

وتابع البيضاني: "هذا يعني أن عملية الاغتيال التي حدثت داخل سوريا قد تم الإبراق لها من قبل الداخل السوري. هناك متواطئون وخونة يعملون في داخل تلك المناطق وكذلك داخل المناطق العراقية في شنكال/سنجار وغيرها من المناطق الأخرى وهؤلاء ينتمون بالولاء إلى تركيا أو من خلال الدفع المالي".

وأضاف محذّراً: "هؤلاء هم الذين يمثلون تهديداً على كيان الدولة العراقية والدولة السورية وكذلك قسد وغيرها من الأحزاب التي تدافع عن شعوبها أمام الغزو الشوفيني الطوراني".

قسد خط الصّد الأول ضد الأطماع التركية وعلى الجميع دعمها

وطالب البيضاني دول المنطقة ومنها العراق بدعم قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً: "كنت أقول دائماً أن قسد تمثّل خط الصّد الأول ضد الأطماع التركية وضدّ الحركات الإرهابية المدعومة من قبل تركيا لذلك كنت أوصي إعلامياً بدعم هذه الحركة أو هذه الجبهة أو هذا الكيان لأنني أرى بأن تركيا لا يمكن إيقافها بحروب الجيوش لأن جيشها مدعوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وهي تنسق تنسيقاً دقيقاً مع إسرائيل في كل خطواتها".

تركيا وإسرائيل والماسونية

وأوضح في هذا السياق "لا يغرّكم الحديث عن الإسلام والمسلمين وعن محمد والقرآن. هذه كلها أمور مزيّفة استخدمها أردوغان الذي درّب في الغرب تدريباً دقيقاً. إذا قرأنا تاريخ الحركات الإسلامية نجد التأثير البريطاني الهائل في بنائها وكذلك التأثير الماسوني الكبير فيها ونجد أن معظم قياداتها ترتبط بالصهيونية العالمية التي هي من تحكم أردوغان حتى الخلاف الذي يحصل بينها وبين إسرائيل هو بترتيب وتنسيق ليس اعتباطاً".

وتابع: "لذلك أردوغان كل خطواته التي يخطوها هي بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة لذلك أي عملية تحدث هي حصلت بتنسيق والهدف هو تدمير المنطقة العربية وإضعافها وكذلك إضعاف الروح المعنوية لدى الشعب الكردي وإلا كيف نفسر عملية الهجرة الجماعية التي يقوم بها الكرد بهذا الكم الهائل".

ويشار إلى أن حوالي 4 آلاف كردي من جنوب كردستان موجودون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، فروا من البلاد نتيجة سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتعاون تعاوناً وثيقاً مع النظام التركي.

وأضاف البيضاني في هذا السياق: "كيف نفسر هذا. هذا نفسره بسبب حالة اليأس التي وصلها المواطن الكردي بسبب الضغط الإعلامي والسياسي والضغط التركي. تضغط الآن تركيا في شمال وشرق سوريا وفي شمال العراق وهذه المناطق يسكنها الكرد".

التفاهم العربي – الكردي والاعتماد على الذات هو الحل

وحول أهداف ذلك، قال البيضاني: "تريد أن توصل فكرة للعالم بأن العرب والكرد فوضويون. لذلك أنا كنت أدعوا دائماً إلى أن يكون هناك حوار منطقي ليس إعلامي ما بين العرب والكرد. حوار يفضي إلى نتائج مثمرة وليس حواراً يفضي إلى قضايا مكتوبة وإعلامية لا تخدم المجتمع العربي ولا الكردي. حلول منطقية وليس حلولاً إعلامية وشفهية وإملائية. التنازل لكلا الطرفين بعضهم لبعض، يتنازل العرب للكرد والكرد للعرب لأجل الوصول إلى توافقية بين الطرفين وليس لأجل التشدد واستعراض العضلات".

وتابع البيضاني حديثه، قائلاً: "نحن كشعوب يجب علينا ألا نعتمد على الولايات المتحدة وروسيا، يجب أن نعتمد على طاقاتنا، يحدث ذلك من خلال التنسيق والقراءة المستقبلية لما يريده عدونا منا بالقراءة الواقعية التي تناسب المخطط الكبير الذي يرسم لهذه المنطقة، نحن علينا أن نوصل إلى العالم رسالة بأن شعوبنا تتعرض لخطر وما نتعرض له هو تحدٍ وجودي وليس تحدٍ اعتباطي".

ورأى البيضاني، أن "هذا الاخطبوط (تركيا) يتم تحجيمه من خلال وسائل الإعلام الضاغطة التي تتحدث بمختلف اللغات خاصة بالفرنسية والإنكليزية لأن أخطر تهديد للوجود لنا كعرب وكرد تمثله تركيا والأقليات المساندة لها فعلينا أن ننسق مع بعض، ولا نذهب إلى السياسيين، نجلس كشعب وندخل إلى شعوبنا ونتحدث مع الشعوب ونبين لها حجم التهديدات التي نتعرض لها وتكون رسالتنا واضحة. ربما نحقق شيئاً أمام التحدي الهائل الذي تقوده الولايات المتحدة وأذرعها تركيا وإسرائيل".

تركماني عراقي في المجلس التركي.. الكرد يهددون الأمن القومي والتركمان يحقّ لهم الانفصال!!

وفي تطور خطير، شارك القيادي في الجبهة التركمانية أرشد صالحي قبل أيام في اجتماع المجلس التركي أو الدول الناطقة بالتركية.

وحول ذلك قال البيضاني: "تركيا لديها استراتيجية قديمة لاستعادة ما تسميها الممتلكات التركية في العراق وسوريا، وتعتمد هذه الاستراتيجية على شراء الذمم والتعامل مع بعض الأطراف على حساب أطراف أخرى منها الدفاع عن أهل السنة والجماعة كما يقولون ثم بعد ذلك أحقية الأرض بأن هذه الأرض يسكنها التركمان ونرى ذلك واضحاً من خلال الزيارة التي قام بها رئيس الجبهة التركمانية للمشاركة في المؤتمر الذي عقد في اسطنبول ولا يزال إلى حدّ الآن وهو للبلدان الناطقة باللغة التركية".

وفي هذا السياق، طرح البيضاني عدة أسئلة "لا أدري كيف فسر هذا من قبل الأتراك أو من قبل الجبهة التركمانية؟ هل أن رئيس الجبهة التركمانية يمثل حكومة العراق على اعتبار أن العراق ناطق بالتركي كما يرى هم؟ أم أن العراق جزء من الأطماع التركية كما تعتقد تركيا؟ أم أن هذا الرجل (ممثل الجبهة التركمانية) يعتبر العراق تابعاً لتركيا ولذلك هو يمثل العراق المحتل من قبل العرب والكرد ربما حسب تعبيره؟".

وأضاف: "أرى بأن هذه النقطة حساسة جداً وهذه التي تفسر الاستراتيجية التركية في المنطقة من خلال السيطرة على عقول بعض الإرادات السياسية التي تنتمي إلى تركيا قبل انتمائها إلى العراق وهذا ما يحدث فعلاً، لذلك نرى تصريحات عضو الجبهة التركمانية وما يقوم به في تركيا وخلال جولته هي شاهد حي على أطماع تركيا".

وفي وقت تدعم تركيا انفصال التركمان بشكل علني عن الدولة العراقية، تشن هجمات على الكرد في شمال وشرق سوريا وباشور كردستان، حيث يسمح للتركماني وفق الرؤيا التركية أن يطالب بحقوقه القومية ويخدم مصالح الدولة التركية، لكن عندما يتحدث الكردي عن حقوقه فهو يهدد الأمن القومي التركي.

وأوضح البيضاني في هذا السياق: "استراتيجية أردوغان تقوم على أساس أولاً إحياء الجانب القومي وبث الروح فيه وذلك في كل الدول التي تضم أقلية تركمانية والنقطة الأخرى هي إحياء الجانب الديني فهو تارة يقول للكرد أنكم مسلمون لكن إذا ثار الكرد وطالبوا بحقوقهم تجد أنهم يتعرضون إلى الحيف والظلم وتارة يقوم بإحياء النبع القومي أو النظرة القومية في نفوس التركمان في البلاد الأخرى كما هو الحال الآن في العراق وممثل الجبهة التركمانية مثال على ذلك".

وتساءل البيضاني: "هنا لو أن هناك مؤتمر عربي عقد في مصر أو أي من الدول العربية فهل يحق للعرب الموجودين في تركيا وهم نسبة كبيرة جداً، أن يحضروا هذا المؤتمر أم أن قائمة أردوغان سوف تقوم دون أن تنطفئ. هذه هي المتناقضة في السياسة التركية تولد أخطاراً كبيرة".

قوة شوفينية على أساس الامتداد التركي

وحول التمدد التركي في العالم، قال البيضاني: "مع ضعف القوى السياسية أو قوى العالم العربي يحاول أردوغان أن يبني قوة قومية شوفينية تقوم على أساس الامتداد التركي من مناطق شرق تركستان في الصين وحتى مناطق المواجهة لأوروبا وكذلك يقوم بزرع حالة القلق في روسيا. بوتين وروسيا تعيش في حالة قلق لأن معظم المنظمات الإرهابية الموجودة هي في الجذور تركية أما في منطقة المتوسط فجرب حظه أردوغان لأن هناك قوة كبيرة عربية وهي جمهورية مصر وكذلك بعض الدول العربية الداعمة لمصر وخاصة الدول الخليجية التي تخشى من تنامي الأخطبوط التركي".

قوات أذرية وإثيوبية وصومالية تتدرب في تركيا

وأضاف البيضاني: "الآن تركيا مسيطرة على منطقة الصومال، والآن القوات الخاصة الصومالية تتدرب في منطقة غازي عنتاب وكذلك القوات الأذرية والأثيوبية لكن مصر قوتها كبيرة ولولا قوة مصر وفشل منظمة الأخوان المسلمين الإرهابية في تونس والمغرب وليبيا لوجدنا أن القوات التركية تحتل الساحل المتوسطي بتواطؤ مع فرنسا".

وأردف قائلاً: "لكن فرنسا وجدت أن تركيا بدأت تأخذ أكبر من حجمها فاستعانت بمصر، يحضرني مقولة جميلة جداً لأحد القادة السوفييت قال علينا ألا نعد فرنسا كقوة عظمى، يجب علينا ألا نحتمي في فرنسا لأن باريس سقطت في 4 ساعات في حين بناية في منطقة ستالين غراد ظلت تقاوم 44 يوم".

وأوضح البيضاني: "فرنسا واليونان احتموا بمصر في شرق المتوسط. يجب أن ندعم مصر إعلامياً والوقوف معها ومساندتها لأنها هي الردع الرادع لكل سياسات وتحركات تركيا التي تتحرك الآن في أثيوبيا وجنوب اليمن والصومال والسودان وأفريقيا ومناطق أخرى في العالم، الآن تركيا تمثل ميزان تهديد بالنسبة إلى الصين".

دعم أميركي لتركيا

وتساءل البيضاني، قائلاً: "هل من المعقول أن تترك الولايات المتحدة دولة تتصرف بهذه العنجهية دون قراءة مسبقة لاستراتيجيتها؟. تركيا لديها تواجد في جنوب اليمن وفي الصومال وإثيوبيا ونيجريا والنيجر وفي الساحل الغربي الأفريقي وفي أمريكا اللاتينية بدأت تتحرك في بعض بلدانها. الآن تتحرك إلى دول جنوب شرق آسيا. تجري تحالفات مع باكستان وبدأت تدعم الإيغور وبدأت تشرك تحالف للأتراك وتقوم وتنظم لهم مؤتمرات. هل تسمح الولايات المتحدة لدولة أن تنمو بهذا الشكل؟

وقال الباحث العراقي الدكتور جواد البيضاني في ختام حديثه: "عبد الناصر مجرد أن تحدث حديثاً بسيطاً دمروه اقتصادياً وشنوا حرباً ضده وأنهكوه لأنه تحدث عن الوحدة العربية. هؤلاء تركوا أردوغان يتصرف. السبب هناك دعم أميركي مطلق له للضغط على الصين وعلى روسيا وعلى البلاد العربية. أكبر تهديد لإسرائيل هم العرب والكرد. الكرد تهديد خطير لإسرائيل عقائدياً لأن الكردي عقائدي أكثر من العربي لذلك يخشون من هذا الشيء، لذلك أرى بأن الولايات المتحدة هي التي تخطط وترسم مع الصهيونية وأردوغان ينفذ".

(ح)

ANHA