جميل بايك: الحل الصحيح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق

قال الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK، جميل بايك، إن النظام التركي يمارس حربًا قذرة ضد الكرد، ولفت إلى أن أردوغان أمر جنوده باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الكريلا مستفيدًا من الصمت الأوروبي والأميركي، ولفت إلى تواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع تركيا في هذه الهجمات، وأشار إلى أن من مصلحة سوريا أن تتحاور دمشق وتتفق مع الإدارة الذاتية.

جميل بايك: الحل الصحيح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق
الثلاثاء 26 تشرين الأول, 2021   05:51
مركز الأخبار

وأجرت صحيفة النهار العربي حوارًا مطولًا مع الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK، جميل بايك، حول الهجمات التي تشنها تركيا على قوات الكريلا منذ 23 نيسان ودور الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذه الهجمات وعلاقات حزب العمال الكردستاني مع كل من حزب الشعوب الديمقراطي والإدارة الذاتية وغيرها من المواضيع.

الديمقراطي الكردستاني متواطئ مع تركيا

وفي حديثه للصحيفة، أشار جميل بايك، إلى أن استخبارات الحزب الديمقراطي الكردستاني هي التي توفر المعلومات للمخابرات التركية "MIT" من أجل أن تشن الطائرات المسيّرة التركية الهجمات على قوات الكريلا.

وأضاف: "بفضل تواطؤ وغض الطرف من الحزب الديمقراطي تنجح وكالة المخابرات التركية في تجنيد بعض العملاء. هؤلاء أيضًا يزوّدون وكالة المخابرات التركية بالمعلومات. وهكذا يتم استهداف مقاتلينا". معتبرًا أن مثل هذه الهجمات هي نتيجة لعلاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع تركيا. وقال: "لا يمكن أن تحدث مثل هذه الهجمات ما لم تتعاون مخابرات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع جهاز الاستخبارات التركي".

تركيا لم تحرز أي تقدم

وتطرق جميل بايك إلى ادعاءات الدولة التركية حول انهيار حزب العمال الكردستاني، وقال للصحيفة: "منذ عام 2017، يقول وزير الداخلية في التحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لن يذكر أحد اسم حزب العمال الكردستاني العام المقبل. بمعنى أنه سينهي وجود الحزب. كل الحكومات التي توالت على حكم البلاد منذ عقود تقول الشيء ذاته. الجيش التركي يهاجم منذ 6 أشهر. ومقاتلونا يقاومون ببسالة. باستثناء بعض التلال بالقرب من الحدود التركية، لم يحرز الجيش التركي أي تقدم".

استخدام الأسلحة الكيماوية

وأكد الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني أن تركيا عندما تشعر بالعجز أمام مقاومة الكريلا، تستخدم الأسلحة الكيماوية والغازات السامة، وأشار إلى أن العشرات من مقاتلي الكريلا استشهدوا بهذه الأسلحة.

وأضاف بايك: "هكذا، يحاول الجيش التركي كسر المقاومة وإبقاء حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على قيد الحياة".

وأكد جميل بايك أن أردوغان أعطى التعليمات بإمكان استخدام جميع أنواع الأسلحة (ضد مقاتلينا). مؤكدًا أن جيش الاحتلال التركي يستخدم هذه الأسلحة، وسط قناعته بعدم صدور أي موقف من الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تبقيان حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.

ولفت جميل بايك إلى أن "حرب الإبادة الجماعية التي تشنها الدولة التركية ضد الكرد هي حرب قذرة ونفسية. الآن هذه الحرب تشهد تصعيدًا أكبر. يتم العمل على تفكيك المجتمع وكسر إرادة قاعدتنا من خلال المخدرات والدعارة وعمليات التجنيد. ومن ناحية أخرى، تستمر التصريحات القائلة "قتلنا منهم العدد الفلاني، وبقي منهم العدد الفلاني". اعتدنا على التحرك بآلاف المقاتلين في جبال كردستان. لكن بسبب الهجوم المنسق لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية، قمنا أيضًا بتغيير عقيدة الحرب لدينا... الآن نتحرّك في وحدات صغيرة".

وأوضح بايك أن "حربنا ليست مجرد حرب عسكرية. نحن لا ندّعي هزيمة الإرادة السياسية في تركيا من خلال الكفاح العسكري وحده. مع التأثير المشترك للنضال السياسي والاجتماعي والعسكري والثقافي والدبلوماسي، سيتم تدمير سياسة الإبادة الجماعية للكرد في الدولة التركية؛ سيتم تحقيق هدف كردستان الحرة وتركيا الديمقراطية أو "الشرق الأوسط الديمقراطي".

كل من يتحدث عن حقوق الكرد هو إرهابي بنظر النظام التركي

وفي رد على سؤال الصحيفة عن العلاقة بين حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطي، قال جميل بايك: "هذه الأحزاب هي أحزاب سياسية تأسست بعد الانتفاضات التي اندلعت نتيجة لتطور نضال مقاتلينا منذ أوائل التسعينات، وبالاعتماد على الشعب الذي قام بهذه الانتفاضات. تشمل الأهداف السياسية لهذه الأحزاب حرية الشعب الكردي ودمقرطة تركيا. في هذا الصدد، وعلى الرغم من الاختلاف في الأسلوب، إلا أن حزب العمال الكردستاني والأهداف السياسية لهذه الأحزاب ليست بعيدة من بعضها بعضًا".

ولفت إلى أن أي حركة سياسية في تركيا لا تعادي حزب العمال الكردستاني وتناضل من أجل حرية الشعب الكردي يتم ربطها بحزب العمال الكردستاني. وأضاف: "أولئك الذين يريدون حلًّا للمشكلة الكردية في تركيا متّهمون أيضًا بتأييد حزب العمال الكردستاني، ناهيك عن أن الأحزاب والدوائر السياسية والمثقفين والكتّاب والفنانين الذين يريدون التحول الديمقراطي في تركيا متهمون بتأييد حزب العمال الكردستاني. هم (الجهات التي تقوم بالاتهام) يعتقدون أن التحول الديمقراطي سيكون في مصلحة الكرد".

من الطبيعي أن تقيم الإدارة الذاتية علاقات مع أي سلطة لا ترفض الكرد

وعن طبيعة العلاقة مع الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي وكذلك مع موسكو، قال جميل بايك: "حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) هو حزب تبنى فلسفة القائد عبد الله أوجلان وخطه الأيديولوجي. وقد أُسّس بالفعل على أساس 20 عامًا من عمل القائد في سوريا ولبنان وروج آفا. لا أحد يستطيع أن يسأل أي حزب لماذا تتبنى هذه الأيديولوجية. وأما بالنسبة إلى حزب كردي فلا يستطيع أبدًا أن يسأله لماذا تدافع عن أفكار عبد الله أوجلان؟ اليوم، إذا كانت أفكار عبد الله أوجلان مؤثرة بين الشعب العربي والشعوب التركية، فسيكون لها بلا شك تأثير أكبر على الكرد. تأخذ العديد من الحركات الاشتراكية الديمقراطية والحركات النسائية والحركات البيئية في العالم اليوم الكثير من فكر القائد عبد الله أوجلان".

واعتبر الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك أنه أمر طبيعي أن تقيم الإدارة الذاتية علاقات مع أي سلطة سياسية لا تهاجم الكرد أو ترفض الشعب الكردي. كما لا شيء يمكن أن يكون أكثر طبيعية من وجود علاقات بروسيا. وأضاف: "نحن نعلم أن كلًّا من حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية تربطهما علاقات بروسيا. قد تكون هناك انتقادات لروسيا، لكننا لا نعتبر الاتهامات واللغة الهجومية التي تحدّثتم عنها لهجة صحيحة".

وأضاف بايك: "ليست لدينا علاقة عضوية بحزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية. ومع ذلك، نظرًا الى أن حزب الاتحاد الديمقراطي حركة كردية في غالبه، وهناك كرد في الإدارة الذاتية، فلدينا تقارب طبيعي. من ناحية أخرى، كان العديد من قادة قوات سوريا الديمقراطية في حزب العمال الكردستاني من قبل. عندما اندلعت ثورة روج آفا، أرادوا أن يخوضوا صراعًا سياسيًّا وعسكريًّا في روج آفا وسوريا. لقد اعتبرنا ذلك طبيعيًّا. هذا هو مدى علاقاتنا. وإلا فإننا لسنا في وضع يسمح لنا بتحديد ما يجب عليهم القيام به من عدمه".

وأشار جميل بايك إلى علاقتهم بروسيا، وقال: "كانت علاقاتنا بروسيا في بعض الأحيان غير مباشرة ومباشرة في أحيان أخرى. وهي تختلف بحسب علاقات روسيا بتركيا. المشكلة الكردية تؤثر في الشرق الأوسط بأكمله. من وجهة النظر هذه، قد يكون من الممكن أن تكون لنا علاقات بكل قوة لها علاقة بالشرق الأوسط، أو أحيانًا مواجهتها حتى. ليس لدينا نهج سلبي تجاه روسيا أو أي دولة أخرى. ومع ذلك، هناك دول لديها موقف سلبي تجاهنا بسبب علاقتها بتركيا. لهذا السبب لدينا مشكلات مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية".

'علاقاتنا مع سوريا لها أساس تاريخي ولدينا علاقات مع الشعب الفلسطيني والعربي'

وتطرق الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني في حديثه للصحيفة، عن علاقة حزب العمال الكردستاني بسوريا، وقال: "علاقة حزب العمال الكردستاني بسوريا لها أساس تاريخي. كما أن لدينا علاقات بالشعب الفلسطيني والشعب العربي لا يمكننا نسيانها. علاقتنا بحافظ الأسد وعائلته كانت وثيقة ودافئة. لا يمكننا أن نكون مناهضين لسوريا أو ضد الأسد. سبق أن أقمنا علاقاتنا على أساس المصلحة العامة للكرد والأخوة الكردية العربية. الآن نريد أن نكون طرفًا في مثل هذه العلاقة. على الرغم من أن إدارة بشار الأسد اتبعت موقفًا باردًا وسلبيًّا تجاهنا بسبب ما حدث في روج آفا، إلا أننا لم نتخذ مقاربة مماثلة. حاولنا فهمهم. نريدهم أن يفهمونا أيضًا. لم نقطع علاقتنا بدمشق قط. إن لم يقوموا هم بقطعها لن نقوم نحن بقطعها أبدًا. لطالما قدّرنا الصداقة بين القائد عبد الله أوجلان وعائلة الأسد. لا يمكن لدمشق أن تقول أي شيء سلبي عنا، وإن فعلت، فسيكون ذلك تقييمًا غير عادل وغير موضوعي".

'الحل الصحيح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق'

ولفت جميل بايك إلى أنهم يريدون أن تحل الإدارة الذاتية مشكلاتها مع دمشق. وقال: "لأن الحل الأصح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق".

واعتبر بايك أنه "لا يمكن لسوريا أن تكون سوريا ما قبل عام 2011. هم أيضًا قبلوا بهذا. حقيقة قولهم إنهم يفكرون في نظام لامركزي فتح باب المصالحة مع الإدارة المستقلة. قالوا أيضًا إنه سيكون هناك تعليم باللغة الكردية. إذا كان هناك حسن نية ومرونة متبادلان، فإن دمشق والإدارة الذاتية ستتفقان على حل. وهذا سيكون مفيدًا للكرد".

وأكد بايك أن الطرف الذي لا يريد حلًّا بين دمشق والكرد هي تركيا؛ لأنها تخشى أن يزعزع هذا الحل نظام الإبادة الجماعية في تركيا. لهذا السبب، يهاجمون المناطق التي يعيش فيها الكرد. هذا هو السبب الوحيد لهجومهم.

وأكد أنهم يسمعون بأن الإدارة الذاتية ودمشق تجريان محادثات بين الحين والآخر. وشجعهما على المحادثات، وقال: "يجب أن تتخلى دمشق والإدارة الذاتية عن الأحكام المسبقة. يمكن أن تصبح سوريا أقوى مع الكرد. سيحصل الكرد أيضًا على حقوقهم الأساسية في سوريا، ويحلوا مشكلاتهم ويصبحوا إحدى القوى الرئيسة في سوريا. النظام السوري يعرف أيضًا أنه لو وقعت روج آفا وشمال وشرق سوريا في أيدي "داعش" والمرتزقة، لسقطت حلب ودمشق. إن نضال الكرد والعرب والآشوريين من أجل حماية روج آفا وشمال وشرقي سوريا ضد "داعش" والعصابات ضمنت صمود دمشق أيضًا. ومن المعروف أن الكرد الذين يعيشون في حلب حموا أيضًا حلب بمقاومتهم".

'الديمقراطي الكردستاني يعمل ضدنا في كل علاقاته الدولية'

وأكد بايك ردًّا على سؤال حول الوجود الأميركي في هولير، أن إنشاء الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في منطقة سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني قد يكون له تأثير سلبي؛ لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يشارك تركيا في هجومها من خلال محاصرة العديد من مناطق مقاتلي الكريلا، وهو يخلق عقبات أمامهم للقتال بفعالية ضد الجيش التركي. والولايات المتحدة هي قوة ناتو، وكذلك الجيش التركي. لذا يستخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني وجود القاعدة الأميركية في منطقته كقوة ضغط على حزب العمال الكردستاني، وقال: "نعلم جيدًا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يعمل ضد حزب العمال الكردستاني في كل علاقاته الدولية".

'مقاتلونا منعوا سقوط هولير وكركوك بيد داعش'

وتطرق بايك خلال حديثه إلى الأقاويل التي تتحدث عن انسحاب قواتهم من بعض المناطق بسبب الضغط التركي على بغداد وهولير، وقال: "لم ننسحب من مكان ما بسبب الضغط التركي على بغداد وهولير. ولا نعرف سبب ظهور مثل هذه الأحكام. كانت لدينا قوات عسكرية في شنكال. بعد تدريب وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الشنكالية (YBŞ-YJŞ)، انسحب مقاتلو الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرّة "HPG-YJASTAR" من شنكال في 1 نيسان (أبريل) 2018، ثم انسحب القليل المتبقي من المدرّبين. لم يترك مقاتلونا أي مكان للحشد الشعبي أو البيشمركة".

وأكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني حاول من خلال الدعاية بوجود علاقة بين حزب العمال الكردستاني أو وحدات مقاومة شنكال مع الحشد الشعبي، تشجيع الولايات المتحدة وبعض القوات على القيام بعملية مناهضة لحزب العمال الكردستاني ووحدات مقاومة شنكال. لكن هذه الدعاية لا علاقة لها بالواقع.

وأكد جميل بايك أنه خلال هجوم داعش، توجهت قوات الكريلا إلى هذه المناطق لحماية كركوك وهولير ومخمور وحتى دهوك. وقال: "في الواقع، منع مقاتلونا سيطرة داعش على هولير وكركوك".

وفي ختام حديثه، قال الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك لصحيفة النهار العربي: "لقد أثبتت مقاومتنا التاريخية في الأشهر الستة الماضية وجودنا وقوتنا بوضوح. في شباط (فبراير)، مُني الجيش التركي بالهزيمة غداة الإنزال الذي قام به في كاري (غارة). أردوغان شخصيًّا اعترف بالهزيمة في هذه العملية، عندما قال "لقد فشلنا"".

(ش ع)