كاتبة وصحفية أرجنتينية: على الكرد والأرمن القتال معاً ضد المشروع السياسي للعثمانية الجديدة

ترى الكاتبة الأرمنية ماكدا تاغتاشيان ضرورة قيام الشعبين الكردي والأرمني بتوحيد قواهم والقتال معاً ضد المشروع السياسي للعثمانية الجديدة الذي يحاول تدميرهم والقضاء عليهم، وشبّهت الهجمات التي يتعرض لها الكرد في الوقت الراهن بالمجازر التي تعرض لها الأرمن عام 1915.

كاتبة وصحفية أرجنتينية: على الكرد والأرمن القتال معاً ضد المشروع السياسي للعثمانية الجديدة
الأحد 17 تشرين الأول, 2021   22:52
‏‎مركز الأخبار- مصطفى علو

‏‎ماكدا تاغتاشيان كاتبة وصحفية أرجنتينية. هي حفيدة الجيل الثالث من الأرمن في الأرجنتين وهي مؤلفة لثلاثة كتب: لا تنسيني ارمنوهي (2016)، الروح الارمنية (2020) وروج آفا (2021). هي أيضاً ناشطة في المجتمع الأرمني في الأرجنتين والعالم، وتعمل في مختلف وسائل الإعلام الصحفية والمجالات الأدبية. أجرت ANHA مقابلة مع الكاتبة الأرجنتينية الأرمنية حول روايتها الجديدة والأحداث الأخيرة في كل من روج آفا وأرمينيا.

الإبادة الجماعية للأرمن والتطهير العرقي للشعب الكردي

ترى المؤلفة تشابهاً كبيراً بين ما حدث للأرمن عام 1915 والإبادة الجماعية التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية بحقهم وما يحدث الآن للشعب الكردي من قبل الممثل الحالي للإمبراطورية العثمانية (الدولة التركية)، وتقول "الإبادة الجماعية عام 1915 ستكون دائماً جرحاً مفتوحاً، وجميع الإبادات الجماعية التي لم يتم الاعتراف بها، مثل الإبادة الجماعية في شنكال. أردوغان يحاول إعادة زمن السلطنة باحتلال أراضي الدول المجاورة ومهاجمة الشعب الكردي في مناطق كردستان الأربعة".

واعتبرت الكاتبة الأرجنتينية اتفاق شعوب المنطقة أفضل وسيلة لهزيمة الفاشية، قائلة "اليوم الكرد والأرمن لديهم نفس العدو المشترك وهو نظام أردوغان، الذي لا يوقفه ولا يناهضه أحد".

الصمت الدولي تجاه مذابح الأرمن والتطهير العرقي للشعب الكردي

تقول الكاتبة أن الشعب الكردي يتعرض لنفس التهديد والمأساة التي تعرض لها الأرمن في 1915، وتؤكد أن سياسة أردوغان الجديدة هي استمرارٌ لسياسة الامبراطورية العثمانية خاصة ضد المكونات العرقية والدينية. "العالم، المؤسسات الدولية، المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والمجتمع الدولي بشكل عام يستمرون بصمتهم وردة فعلهم الباردة نفسها التي كانت عليه في عام 1915 عندما قتلت الإمبراطورية العثمانية أكثر من مليون أرمني وارتكبت الإبادة الجماعية. يواجه الشعب الكردي نفس التهديد ونفس المصير لأنه لا يوجد حتى هذه اللحظة أي إدانة من القادة الدوليين أو الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي".

وترى الكاتبة أن سبب هذا الصمت الدولي هو المصالح السياسية لمعظم القوى الدولية مع الدولة التركية وأيضاً بسبب اللوبي التركي الذي يحاول لفت نظر العالم إلى أشياء أخرى متعلقة بالبلد. تقول الكاتبة في هذا السياق: "في وقت الإبادة الجماعية للأرمن لم تكن هناك إدانة دولية ولا وسائل تواصل كما الآن، إدانة مجزرة الأرمن وصلت بعد ارتكابها بعشرات السنين، ولكن الآن نرى الشيء نفسه، الجرائم التي يرتكبها الجيش التركي مستمرة والتطهير العرقي الذي يتعرض له الشعب الكردي نراه مباشرة على مواقع التواصل وعلى شاشات التلفزيون ولكن للأسف، لا يوجد رد فعل عليها".

تضيف ماكدا تاغتاشيان أن "تركيا لديها خدمات اتصالات وشبكات جيدة، حيث يقومون ببيع البلد سياسات يظهرون فيها أردوغان كأنه ملاك والبلد كأنها جنة لوسائل الإعلام وللسياسيين على حد سواء. نرى ذلك من خلال المسلسلات التي انتشرت في العالم في الفترة الأخيرة وأيضاً من خلال الدعوات لكبار الصحفيين والسياسيين لقضاء الإجازات في البلاد وتبييض جرائمهم. أسكتت سياسة الرشوة التركية الكثير من وسائل الإعلام والسياسيين. أنا شخصياً وصلتني الدعوة لزيارة البلاد وقضاء إجازتي هناك والكتابة عن سياستهم، لكنني رفضت. ولكن يجب ألا ننسى أن الكثير من السياسيين والإعلاميين يقبلون بها، والدليل وصول مجموعة من الإعلاميين إلى مدينة عفرين المحتلة وغض النظر عن جرائم التي ترتكبها (تركيا)هناك بحق النساء والمدنيين بشكل عام".

'ردة فعل المجتمع الدولي معدومة تقريباً '

 وانتقدت ماكدا تاغتاشيان المواقف الدولية من هجمات الإبادة التي تنفذها الدولة الركية المحتلة ضد الكرد "ردة فعل المجتمع الدولي معدومة تقريباً. على الرغم من أن هناك 40 مليوناً كردياً في العالم، لكنهم يعتبرون أقلية في مناطق الشرق الأوسط. لقد أسسوا في روج آفا إدارة ذاتية مهددة بشكل دائم، ولديهم جيشهم لكنهم لا يحصلون على دعم من أحد، الولايات المتحدة وروسيا تخضعان لضغوطات الدولة التركية. وأرمينيا بلد صغير للغاية يحاول البقاء على قيد الحياة. نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام. ولهذا السبب عليهم (الكرد والأرمن) أن يجتمعوا ويوحدوا صفوفهم ويقاتلوا ذلك العدو المشترك الذي هو أردوغان".

وعن الهجمات الأخيرة التي يشنها الجيش التركي على مناطق تل تمر والقرى الآشورية، تقول الكاتبة: "إن أردوغان يتبع سياسة العثمانية الجديدة، وهي استمرار لما حدث عام 1915. نظام روج آفا هو نموذج يجب اتباعه، ليس الكفاح المسلح فقط إنما الأيديولوجي أيضاً. يشعر أردوغان أن روج آفا تهدد أفكاره ومشروعه العثماني الجديد الذي بدأه أجداده والذي يستمر به الآن على نفس المسار، أردوغان يرى فيه وفي الدور الجديد للنساء تهديداً لأفكاره الأبوية والراديكالية".

في سياق آخر، تحاول الكاتبة من خلال روج آفا بناء جسر في الأرجنتين وذلك لتتبع العلاقات التاريخية، التي كانت أحياناً متضاربة، ولكنها أصبحت في السنوات الأخيرة متقاربة بين الشعبين الأرمني والكردي.

‏YPJ، بطلات روج آفا

‏‎لفت نضال المرأة الكردية في شمال وشرق سوريا انتباه الكاتبة الأرجنتينية. بدأت القراءة عنهم في عام 2014 عندما ظهر أول خبر عنهن في الصحف والقنوات التلفزيونية العالمية حين بدأن القتال المسلح ضد مرتزقة داعش.

‏‎صور هؤلاء المسلحات اللواتي يرتدين الزي العسكري وسط الصحراء وبنادقهن المرفوعة بدا للكاتبة كأنه مشهد من طفولة أسلافها ومن الحرب العالمية الأولى. قررت بعدها أن تكتب عنهن وعن البطولات التي قدموها في سبيل الحصول على حقوقهن وأيضاً لردع الإرهاب الذي كان يهدد العالم آنذاك.

'أنا مفتونة بهؤلاء النساء الكرديات والإيزيديات '

تقول الكاتبة الأرجنتينية "عندما أكتب عن نضال النساء الكرديات في شمال وشرق سوريا، أشعر أنني أكتب عن الكفاح الذي لم يستطع أسلافي القيام به في وجه الامبراطورية العثمانية، حيث أصبحوا ناجيات وناجين من الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915. أنا مفتونة بهؤلاء النساء الكرديات والإيزيديات ومتفائلة بأهدافهن: الانتقام لأخواتهن اللواتي تم حرقهن أحياء، اللواتي قاموا باغتصابهم وبيعهم كالعبيد، الذين قتلوا آبائهم وإخواتهم. بعد كتابة أول روايتين، كنت ما زلت أحلم بالكتابة عن روج آفا والحركة النسائية الكردية والإيزيدية ضد تنظيم داعش ونظام بشار الأسد في سوريا وأردوغان في تركيا".

تبرز الكاتبة في روايتها شابة أرمنية تذهب إلى روج آفا بحثاً عن أسلافها، لكنها تنضم إلى صفوف المقاتلات. "رأيت الحاجة لإبراز هؤلاء النساء المجهولات اللواتي يقاتلن ضد النظام الأبوي. ذلك النظام الذي يحكم العالم بهدف تقزيم دور النساء في المجتمع. أعتقد أن النساء، عبر التاريخ، تم إسكاتهن، وتم تشويه سمعتهن، ودُعين بالسحرة. تحدثت في روايتي عن آرين ميركان، وأيضاً عن أخريات وعن العديد من الأشخاص الذين ضحوا بأنفسهم للقضاء على الجهاديين، أيضاً أتحدث عن المجازر بحق الإيزيديات".

(م)

ANHA