​​​​​​​حسن أوزغونش: تركيا تسعى لتجاوز أزمتها السياسية عبر الحرب

أوضح حسن أوزغونش أن الدولة التركية تعاني من أزمة في سياستها الداخلية والخارجية، وترى طريق الخلاص في الهجمات الاحتلالية، وقال: "الدولة التركية لا تستطيع الهجوم بدون أن تأخذ التوازنات الإقليمية بعين الاعتبار".

​​​​​​​حسن أوزغونش: تركيا تسعى لتجاوز أزمتها السياسية عبر الحرب
الأحد 17 تشرين الأول, 2021   20:38
مركز الأخبار – زانا دنيز

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى في 11 تشرين الأول باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا. وكرر وزير خارجيته مولود جاووش أوغلو التهديدات ذاتها بعد يومين من تصريحات أردوغان.

هذه التصريحات التي جاءت في الذكرى السنوية الثانية للهجمات الاحتلالية على سري كانيه وكري سبي، لفتت الانتباه إلى شمال وشرق سوريا. فحكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اللذان لم يحققا ما يصبوان إليه سواء داخلياً أو خارجياً، يهدفان إلى تأجيل الانتخابات من خلال تصعيد الحرب.

وقد تحدثنا مع النائب البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي في شرناخ، حسن أوزغونش، حول تهديدات الدولة التركية وكيفية حماية الشعب الكردي لروج آفا أمام الهجمات المحتملة.

حيث قال حسن أوزغونش أن حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يحاولان تأسيس نفسيها على هدفين: "تريد الدولة التركية من خلال إعادة إحياء الحلم العثماني، زيادة تأثيرها على دول الشرق الأوسط وأوروبا. والهدف الثاني هو القضاء على منجزات الشعب الكردي، التي ترى فيها العقبة الكبرى في طريق إبادة الشعب الكردي. فقد أراد أردوغان خلال عامي 2013 و2014 أثناء اللقاءات مع السيد أوجلان، تسخير منطقة شمال وشرق سوريا لخدمتها، وأراد منها النضال ضد الأسد. بعد ذلك دعمت المرتزقة من أمثال داعش. وطبعاً لم يتم قبول مطالب الدولة التركية هذه. ولهذا فهي تشن الهجمات على روج آفا وباكور كردستان منذ 6 سنوات لكسر إرادة الشعب الكردي، والقضاء على روج آفا مثل النموذج السريلانكي. ومما لا شك فيه أن الدولة التركية لا تريد أن تحظى روج آفا باعتراف سياسي، وقد أعربت عن ذلك بشكل واضح".

"يريدون تنفيذ المهمة التي أوكلوها لداعش هذه المرة بأنفسهم"

أوضح أوزغونش أن حكومة حزب العدالة والتنمية تواصل دور مرتزقة داعش، وقال: "هرعت الدولة التركية لنجدة مرتزقة داعش، وشنت الهجمات الهادفة إلى الانتقام للمرتزقة والقضاء على منجزات الشعب الكردي. واستخدمت في هذه الهجمات مرتزقة النصرة والجيش الحر. ويتم استخدام هؤلاء المرتزقة الذين احتلوا عفرين وكري سبي وسري كانيه من قبل الدولة التركية من أجل شن هجوم جديد. حيث تستهدف الحكومة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ثورة روج آفا مرة أخرى. لكن السياسة الاحتلالية للدولة التركية آخذة بالفشل، وتقف الأحزاب المعارضة في تركيا بقوة في وجه حزب العدالة والتنمية".

وأوضح حسن أوزغوتش، أن الدولة التركية في وضع صعب سواء في سياساتها الداخلية أو الخارجية، وأنها تبحث عن مخرج لهجماتها الاحتلالية. وأشار أوزغور إلى أن الدولة التركية لا تستطيع الهجوم بدون أخذ التوازنات الإقليمية بعين الاعتبار. وتابع: "ستُظهر كل من إيران وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، موقفها ضد منهج الدولة التركية التي تعمق الأزمة. فقد قال الرئيس الأمريكي آخر مرة أن الدولة التركية متسلطة وديكتاتورية. وهذا ليس شيئاً يسهل قوله. تريد الدولة التركية إدارة الشعب من خلال القمع وسياسة الاعتقال والاستمرار باحتلالها. وعبر الحرب القذرة تريد حكومة حزب العدالة والتنمية تجاوز هذه المرحلة، التي تنذر بأنها ستخسر في الانتخابات. وأردوغان يوسع الحرب إلى روج آفا، لكنه لن يحقق ما يصبو إليه هذه المرة".

"الدولة التركية تهدد روج آفا في كل فرصة"

أشار حسن أوزغونش إلى أن الدولة التركية تحاول استخدام الحرب كأداة للمساومة، وقال: "يحاول أردوغان إقناع الشعوب التركية بالحرب، من خلال إظهار روج آفا كتهديد لهم. والدولة التركية تريد تعميق الحرب أكثر، وإعادة بناء وجودها في الشرق الأوسط من جديد. وتقرع طبول الحرب مرة أخرى من أجل أن تساوم هي ومرتزقتها مع أمريكا وروسيا".

كما أشار حسن أوزغونش إلى أن الشعب الكردي لن يعطي الفرصة لأردوغان، وأنه سيقاوم ضد جميع المحتلين. وتابع: "لقد اتخذ الكرد خطوات جدية كبيرة من أجل وجودهم في الشرق الأوسط والعالم. وتحاول الدولة التركية من خلال الحروب والهجمات قمع مبادرة الكرد وإنجازاتهم. إذ لا توجد أي دولة معادية للكرد على المسرح التاريخي اليوم. وحتى لو هاجمت الدولة التركية منجزات الكرد، فسوف تُهزم في كل مكان. وأي حرب محتملة ستفتح الطريق أمام تعرّض تركيا لما حدث في العراق وسوريا".

"تريد الدولة التركية الاستفادة من الصراعات"

قال حسن أوزغونش أن الدولة التركية تحاول من خلال الاستفادة من الصراع الأمريكي الروسي، مواصلة هجماتها الاحتلالية. وتابع: "لقد بدأ أردوغان بتصريحه الأخير مرحلة ابتزازية جديدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. تحاول الدولة التركية إعادة تنشيط مساومتها من جديد من خلال الابتزاز. الدولة التركية مقتنعة أنها وبانتهاك كل الاتفاقات، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ستغضّان النظر عن هجماتها. لكن يوجد الإيرانيون والعرب في المنطقة أيضاً ولن يصمتوا على هذه الهجمات".

وأشار أوزغونش إلى تصريحات الرئيس الأمريكي بايدن، كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية: "أوضحت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستدعم قوات سوريا الديمقراطية في النضال ضد داعش في روج آفا. وهذا يُظهر أن الدولة التركية لم تحقق ما تصبو إليه من الولايات المتحدة الأمريكية. والشعب الكردي يؤمن بقوته الخاصة أولاً وسيقاوم ضد كل هذا".

"حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يريدان تصعيد الحرب من أجل تأجيل الانتخابات"

قال حسن أوزغونش: "يلجأ حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية لسياسات الحرب، للتستر على هزيمتها. على الرغم من وضوح فقدانهما للسلطة في الانتخابات القادمة، إلا أنهما يريدان تأجيل ذلك من خلال التحركات المختلفة. التخوف الأكبر لدى حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية هو أن يتم محاسبتها بعد الخسارة".

كما ذكر البرلماني حسن أوزغونش، أن الهجمات الاحتلالية للدولة التركية على روج آفا ستشكل ضربة كبيرة للسياسة الداخلية والخارجية. وتابع حديثه: "الدولة التركية التي تحارب الشعب الكردي في باكور كردستان منذ 40 عاماً تقول إنها تنفق أكثر من 500 مليار دولار عليها. حيث قتل مئات الآلاف من الأشخاص وتم إخلاء نحو أربعة 4 آلاف قرية. كما هجرت ملايين الأشخاص إلى أوروبا والمدن الكبرى (العواصم). الدولة التركية بقيت يائسة اليوم في كل مكان. والسبب الأكبر لهذا أن القضية الكردية لم تحل بعد. فهي في حالة صدام واضحة. لقد شنوا أكبر هجوم على الكرد. ويظهر وضع سوريا مرة أخرى أن الدولة التركية ستواجه خطراً كبيراً طالما لم تحل القضية الكردية. وإذا استمرت الدولة التركية في معاداتها للكرد بالعقلية العثمانية ذاتها، فسوف يُقضى عليها. وإذا هاجمت الدولة روج آفا فسوف تخسر؛ فهي لا تملك القوة الكافية للحرب، وليست صاحبة تلك الإرادة أيضاً".

(ر)

ANHA