​​​​​​​استهداف الشباب عبر الحرب الخاصة.. استراتيجية تركيا الجديدة – القديمة

بطرق ووسائل متعددة، تحارب دولة الاحتلال التركي أبناء مناطق شمال وشرق سوريا سواء بحرب الوكالة أو التدخل المباشر واحتلال الأراضي السورية أو عبر اتباع أساليب الحرب الخاصة التي باتت استراتيجية جديدة – قديمة لتركيا لتحقيق مصالحها في المنطقة وتفكيك المجتمع فيها باستهداف الشباب.

​​​​​​​استهداف الشباب عبر الحرب الخاصة.. استراتيجية تركيا الجديدة – القديمة
الإثنين 27 يلول, 2021   22:46
كوباني- ميساء عكاري

لكل عصر نوعه الخاص من الحروب، وفي ظل التغيرات الجذرية السياسية والأمنية والفكرية والتقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم، باتت الحروب اليوم تختلف عما مضى، وربما في يومنا هذا أصبحت شبكات الانترنت هي ساحة المعركة الجديدة.

حرب غير مكلفة

باتت مختلف الجهات والقوى المتصارعة تستخدم الشبكات الرقمية في الحروب التي تخوضها ضد بعضها البعض، وذلك على مختلف الأصعدة السياسية والفكرية والمعلوماتية والاستخباراتية وبث الشائعات والدعايات وغيرها.

غيّرت وسائل التواصل الافتراضي وشبكة الانترنت من ديناميكيات الصراع، حيث باتت مكاناً لشن حرب جديدة تستهدف عقول الشعوب والتلاعب بعواطفها، علاوة على أنها ساعدت في إحداث شقاق وانقسام في الأصوات داخل البلد الواحد، وتحقيق الهدف السياسي للحرب دون خسائر تُذكر.

فالحروب التي تشنها الجهات المختلفة ضد بعضها البعض اليوم في مواقع التواصل الافتراضي باتت أهم من الحرب على أرض الواقع، لأنها حرب بتكلفة صفر، وحرب دون مدرعات وحاملات ومقاتلات وجنود، خاصة أن الغالبية أصبحت مدمنة على مواقع التواصل الافتراضي، ومتداول للجميع المحتوى الذي يُبث ويُنشر فيه.

تركيا والحرب الخاصة

دولة الاحتلال التركي تمارس الحرب الخاصة على شعب منطقة شمال وشرق سوريا، فبعد حربها بالوكالة وتدخلها المباشر في الأراضي السورية واحتلال مناطق عدة في شمال وشرق البلاد، تشن تركيا هذا النوع الجديد من الحرب على شعب المنطقة بهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة، بحسب العديد من المحللين السياسيين.

بغض النظر عن أساليب الحرب الخاصة التي تتبعها تركيا ضد أبناء مناطق شمال وشرق سوريا سواء عبر حبس مياه نهر الفرات بهدف تعطيش شعب المنطقة أو شن الهجمات شبه اليومية على مناطق عدة بهدف تخويف الأهالي، فهي تشن حرباً في الخفاء ضد الفئة الشابة بشكل خاص لتفتيت المجتمع من الأساس.

كثرت في الآونة الأخيرة محاولات الدولة التركية زرع الخوف وخلق الفتنة بين مكونات شعب مناطق شمال وشرق سوريا عبر نشر الأخبار الكاذبة وإشاعات لا صحة لها على مواقع التواصل الافتراضي بشكل خاص.

والحرب الخاصة التي تتبعها تركيا ضد أبناء المنطقة تستهدف الفئة الشابة بشكل أساسي، نظراً لأن الشباب أكثر استخداماً لتلك المواقع وبالتالي الأكثر تضرراً.

استهداف الشباب

وفي هذا السياق يقول المرشد النفسي بانكين عبد الله بأنه "لاستهداف مجتمع ما من جذوره يجب في البداية السيطرة على الفئة الشابة في ذلك المجتمع عبر التلاعب بأفكاره؛ لأنها العمود الفقري لذاك المجتمع، لذا يتم استهداف الشباب في الحرب الخاصة بالدرجة الأولى".

ويشير بانكين عبد لله إلى أن "مواقع التواصل الافتراضي أصبحت في الآونة الأخيرة أداة لتحقيق المصالح الشخصية أو الخاصة للكثير من الأشخاص والدول على حد سواء، وبما أن الشباب هم الأكثر استخداماً لتلك المواقع فهم الأكثر تأثراً بها وبالتالي يسهل توصيل الأفكار التي تريد تلك الجهات التي تستهدفهم وإيصالها لهم وبالتالي التحكم بعقولهم".

وبحسب بانكين فإن تأثير هذه المواقع على الأشخاص يختلف بحسب أعمارهم، وكثيراً ما تؤثر على الشباب وتدخلهم بطرق غير صحيحة تضرهم وعائلاتهم ومجتمعهم دون أن يعوا لذلك.

ويضيف أن الشباب عبر مواقع التواصل الافتراضي ينخرطون في الكثير من الطرق الخاطئة مثل إدمان المخدرات والميول إلى الإباحية ونشر الشائعات والأكاذيب وغيرها الكثير من الأفعال التي تضرهم والمجتمع.

الإرشاد والتوعية

ويشدد المرشد النفسي بانكين عبد الله على أنه يجب على كل عائلة أن تنتبه لشبابهم ويراقبونهم وسلوكياتهم، كي لا يدخلوا في الطرق غير الصحيحة ويرتكبوا الأخطاء، يجب إرشادهم إلى الطرق التي تفيدهم.

بالإضافة إلى ذلك يرى بانكين أنه على الإدارة أن تزيد من برامج التوعية والإرشاد عبر مراكز دعم وإرشاد نفسي والرعاية، وفتح المجال أمام الفئة الشابة لإفراغ طاقاتهم بالألعاب الرياضية على سبيل المثال لإبعادهم عن شبكة الإنترنت بشكل ما والحرب الخاصة التي تمارس ضدهم.

ويصل كثيرون أخيراً إلى أن وسائل التواصل الافتراضي لم تعد بعد الآن مجرد أدوات للترفيه والتواصل بين الأفراد بل ظهر وجهها القبيح والحقيقي بعد سنوات من الاستخدام، وتحولت إلى ساحة خلفية لممارسة نوع جديد من الحروب تعتمد بشكلِ أساسي على الأفكار وتهدم المجتمعات.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/ARqGU36oB_I" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>