أي نوع من الثورات هي" ثورة أيلول"

أي نوع من الثورات هي" ثورة أيلول"
الجمعة 17 يلول, 2021   21:15

رؤوف كاراكوجان

يجب أن يفكر الشخص بأحداث عام 1961 التي يقال لها "ثورة أيلول". كما كل عام، احتفل الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالذكرى السنوية لـ "ثورة أيلول"، حتى أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك. لم ترَ الخلفية التاريخية للشعب الكردي، وربطت تاريخ الكرد بهذه الثورة فقط. فقد ذكر التاريخ بعبارات فارغة الجوهر مثل الوحدة، الإلهام، يوم المجد، وما إلى ذلك. مهما كانت المكتسبات التي حققها الكرد، وكيفما كانت، فهي من إنجازات الشعب، وقيمتها أهم وفوق كل شيء. لكن للأسف، حقيقة الموضوع ليست بهذا الشكل.
إذا أمكن شرح مكاسب الحرب ضد الحكومة العراقية، في الحادي عشر من أيلول عام 1961 (إذا تم النظر إليها كمكاسب)، يجب أن نعرف كيفية هذه الثورة، كما يجب البحث في مرحلتها التاريخية، والوضع الاجتماعي، وشكل حكومة اليوم. كما يجب البحث في خصائص الثورة، حقيقة القيادة، ومعرفة منظورها الإيديولوجي وطابعها الطبقي، بالإضافة لبحث أهدافها.
مجتمع الكرد، هو مجتمع إقطاعي، وقد كانت في مرحلة 1940 التي تأسس فيها حزب الديمقراطي الكردستاني، حركة ذات قيادة دينية. وكان هناك وضعاً مماثلاً في باشور كردستان؛ فالشيخ سعيد، وسيد رضا، وقبلهم الشيخ عبيد الله نهي، والشيخ محمود برزنجي، وغيرهم الكثيرون، يعتبرون من الشخصيات المهمة في التاريخ الكردي. بسبب طابع ذلك العصر. فقد كان زعماء العشائر، علماء الدين، الأمراء، والباكوات والأغوات، هم القادة الطبيعيون لتلك المرحلة التاريخية؛ فقادة العديد من الانتفاضات، هم من زعماء العشائر الذين يمتلكون رأياً في مجتمعاتهم.
عندما يتمعن الشخص بقادة ذلك العصر الإقطاعي، من ناحية نهجهم القيادي وأهدافهم، يدرك أن الفشل أمر مؤكد. فقد كانت فرصهم في تحقيق نصر سياسي أو عسكري ضئيلة جداً. سواء أكان هذا النصر على قوى عالمية، أو على الاحتلال الإقليمي.
في باشور أيضاً، حركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة الملالي، هي بذات الشكل. والوضع العراقي آنذاك كان مختلفاً تماماً. ففي عام 1958، وصل عبد الكريم قاسم إلى الحكم، من خلال انقلاب عسكري. وقد دعا إلى استقلال العراق. على الرغم من تمثيله لعنصرية البعث، حتى أنه أعطى بعض الوعود من أجل الحصول على مساندة الكرد والشيوعيين. ويحتوي الدستور العراقي المؤقت على بعض البنود التي تعترف بالكرد. حتى أنه وعد أيضاً بالحكم الذاتي الذي يتضمن كركوك. وعلى هذا الأساس، عاد ملا مصطفى برزاني، الذي كان متواجداً في الاتحاد السوفييتي آنذاك، إلى العراق وبدأ بالاجتماعات.

لم تحقق القيادة الكردية العنصرية أية فائدة من هذا الوضع المنتشر. وتظهر الوثائق الموجودة في الأرشيف، إشارة مصطفى برزاني إلى القرآن الموجود بيده، وقوله: "نريد نظاماً وفق هذا"، جاعلاً مستقبل الشعب الكردي وكردستان موضع شك. كما لم يتم الاستفادة من وعود قاسم أيضاً. لقد انخدعوا بألاعيب القوى الخارجية، وتم تدمير المكاسب مرة واحدة، حيث أن منهج وطابع ذلك العصر، بعيد عن فكرة القومية. أعقب ذلك، انتكاسة كبيرة في عام 1975، وأضاف صفحة سوداء إلى تاريخ باشور كردستان.
في بيان لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، قدّم خيارين للشعب. ووجَّه للرأي العام دعوة الاستسلام أو الهجرة، "استسلموا أو هاجروا". بعد ذلك انتحر مئات البيشمركة، وغادر آلاف السكان اليائسين منازلهم، وتحولوا إلى لاجئين. وقد مهّد الاستسلام وعملية الذل إلى هزيمة كاملة لباشور.

في عام 1979 أعيدت الأسلحة إلى الداخل، وقُتِل حوالي 700 من البيشمركة، بينهم علي عسكر. وعندما تم اعتقال الأخير، مع قياديين من رفاقه، قال أحد زعماء الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو سامي عبد الرحمن: "الرجل الكبير يُقتَل بمسدس كبير"، وقتلهم بصاروخ. وتم تسليم البشمركة الباقين على قيد الحياة، إلى الدولة التركية، حيث بقوا في السجون التركية لفترة طويلة.
خلال حرب الخليج الأولى، التي بدأت عام 1990، تلقّت حكومة صدام حسين ضربة عسكرية، وتعرض لعقوبات دولية. وقد حقق إقليم باشور كردستان، الحكم الذاتي. وتحت سيطرة وحماية أمريكا وقوات التحالف، عاد الحزب الديمقراطي الكردستاني والحركات الكردية الأخرى، من إيران. وملؤوا فراغ السلطة، لكنهم لم يتمكنوا من الاتفاق لتقاسم السلطة.

أدّىت الحرب عام 1992 ضد حزب العمال الكردستاني، والحرب الأهلية اللاحقة، بين حزب العمال الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى اعتماد الكرد على قوات الاحتلال بشكل أكبر.

وقد كان ثمن حرب الخيانة باهظاً جداً. وبعد كل هذه الأحداث لم تتحقق الوحدة الوطنية، ولم تتحرر البلاد يوماً.
قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وزعيم العشيرة مسعود برزاني: "ثورة أيلول، هي أكبر ثورة سياسية وعسكرية انطلقت من كردستان، بقيادة البرزاني الخالد، لتحقيق الحقوق الوطنية والمدنية لشعب كردستان.

لا اعتراض لدينا على قوله، لكن الحقائق والأمور التي حدثت ليست بهذا الشكل.

نحن نعترض على مقولة "القرار المتخذ ضد الظلم والاحتلال، بنت أساساً قوياً في النضال السياسي، الفكري، والاجتماعي للشعب الكردستاني". تذهب لجانب المحتلين، وتساعد في احتلال باشور، وتدخل بهذا الشكل إلى الصراعات. أن يظلم الشخص كلَّ من يراه من جهة، ويقف ضد الظلم من جهة أخرى، هذان أمران لا يجتمعان. ما يقومون به اليوم، لا نتوافق معه.
ما ينتظره الكرد من الحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة البرزاني، هو التحرك وفق روح ما يسمى بـ "ثورة أيلول".