خروقات تركية للقانون الدولي في المناطق السورية المحتلة

ضمن ممارسات الاحتلال التركي في التغيير ديمغرافي في المناطق المحتلة في شمال وشرق سوريا، بشكل عام، وفي منطقة عفرين بشكل خاص؛ يأتي بناء المستوطنات التي يشير المحامي مصطفى شيخ مسلم إلى أنها غير شرعية ومحرمة وفق القوانين الدولية وتعد انتهاكاً لتلك القوانين.

خروقات تركية للقانون الدولي في المناطق السورية المحتلة
الجمعة 17 يلول, 2021   20:36
كوباني- ميساء عكاري

ما شهدته عفرين عبر الغزو والاحتلال كان استهدافاً وجوديّاً ممنهجاً للكرد، فكان العدوان والتهجير القسري أول خطوة، فيما الخطوة التالية كانت عبر التلاعب بالتركيبة الديمغرافية للمنطقة الكردية، واستقدام المستوطنين وإقامة مجمعات الاستيطان، باعتباره أحد دوافع استمرار الاحتلال التركي.

وبعد احتلال تركيا لمقاطعةعفرين في الـ18 من آذار/مارس عام 2018 أقدمت على تهجير السكان الأصليين من مناطقهم قسراً وتوطين عائلات المرتزقة التابعة لها في تلك المناطق ومن ثم بناء مستوطنات لهم لترسيخ وجودها فيها.

بناء المستوطنات والهدف إجراء تغيير ديمغرافي

ومع بناء المجمّعات السكنية الاستيطانية، في بافلون وآفرازي وجبل ليلون وغيرها، تدخل "حرب الديمغرافيا" ضد الوجود التاريخي للكرد، مرحلة جديدة، تهدف للتوسع أكثر وخلق واقع سكاني جديد، بعدما ضمِن الاحتلال صمت العالم عن توطين عشرات آلاف المستوطنين في منازل المهجّرين الكرد بعد الغزو التركي لعفرين.

وفي آخر خطوة من الاحتلال التركي في إطار تشجيع الاستيطان وخطة التغيير الديمغرافي، وإيجاد مقومات استقرار المستوطنين، يتم بناء قرية كويت الرحمة الواقعة في إحدى قرى ناحية شيراوا، والتي يتم تشييدها من قبل جمعية شام الخير الإنسانية (الإخوانية الكويتية) للعائلات التي تم استقدامهم إلى منطقة عفرين، وتضم القرية 300 منزلاً بالإضافة لمسجد ومستوصف ومدرسة ومعهد لتحفيظ القرآن.

وتأتي مجمل عمليات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والممتلكات وكذلك إقامة المشاريع بما فيها المدارس والمساجد، في إطار خطة متكاملة للتغيير الديمغرافي وتثبيت واقع الاحتلال، بإجراءات ذات آثار بعيدة.

وفي سياق عمليات التغيير الديمغرافي والتوطين والاستيطان التي تنتهجها سلطات الاحتلال التركية برفقة المجموعات المرتزقة التابعة لها، حيث يتم بناء عشرات مستوطنات للعرب والتركمان المستقدمين من مختلف المحافظات السورية بدعم من منظمات قطرية وكويتية، إذ بدأت عمليات تجهيز هذه المستوطنات من كافة النواحي من خلال بناء أبنية سكنية و مدارس ومستوصفات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ضمن كل مستوطنة .

عفرين المحتلة.. جملة من المستوطنات في أماكن عدة 

وكما أنشأ الاحتلال التركي عدة مخيمات استيطانية في المناطق الحدودية بين عفرين وتركيا، كما في قرية سوركي بناحية راجو، وقرب قريتي دير بلوط والمحمدية، ومخيماً قرب ناحية جندريسة.

وأبرز أماكن بناء المستوطنات ضمن منطقة عفرين في ناحية الشيخ حديد(شيه) حيث يتم بناء مستوطنة على مفرق قرية قرمتلق وناحية جنديرس(جندريسه) يتم بناء مستوطنات في كل من تلة جنديرس وموقع آخر على طريق يلانقوز وقرى دير بلوط و قولكه وديوان تحتاني وفوقاني وايسكا وجلمة، أما في مدينة عفرين فيتم بناء مستوطنات في حي المحمودية على طريق راجو وفي قرى خالتا و دير مشمش وباصلحايا .

بالإضافة إلى ذلك يتم بناء مستوطنة ببلدة ميدان اكبس في ناحية راجو وفي ناحية شرا يتم بناء مستوطنات في قريتي بافلون الإيزيدية الكردية  علقينا أما في ناحية بلبل فتوجد سبع مخيمات للمستوطنين وأغلب سكانها الأصليين من الكرد المهجرين والممنوعين من العودة لمنازلهم وفي قرية شاديره التابعة لناحية شيراوا يتم بناء جمعية استيطانية باسم قرية بسمة من قبل جمعية الأيادي البيضاء وجمعية عيش بكرامة.

وأبرز المستوطنات المشيدة في عفرين هي جايي شاوتي، مجمع آفرازه الاستيطاني ومجمع بافلون الاستيطاني.

'بناء المستوطنات "عمل غير شرعي'

وعن بناء المستوطنات في عفرين يقول المحامي مصطفى شيخ مسلم إن "بناء المستوطنات في مدينة ليست تحت سيطرة أبنائها، بل تحت سيطرة قوى محتلة غير شرعية ويعتبر عمل غير قانوني، لأن أساس القوات التي تقوم ببناء وترميم وتأهيل هذه المستوطنات وجودها غير شرعي وعلى أسس غير شرعية؛ كونها تحتل تلك المنطقة، لأن أي قوى تدخل إلى منطقة من دون موافقة أهلها تعتبر قوة احتلال وفق ميثاق الأمم المتحدة وغيرها العديد من القوانين الدولية".

ويشير مصطفى شيخ مسلم إلى أن بناء تلك المستوطنات يتم بهدف تغير ديمغرافية المنطقة عبر جلب أكبر قدر ممكن من سكان مناطق أخرى ودمجهم في المنطقة المحتلة، "وهنا نتكلم عن عفرين".

وينوه شيخ مسلم إلى الدور الكويتي في ترسيخ الاحتلال قائلاً "كما تردد على وسائل الإعلام أن تمويل هكذا مشاريع هي كويتية والهدف توسيع الهوة بين سكان المنطقة الأصليين المهجريين إلى مناطق مختلفة والمستوطنين فيها وترسيخ وجودهم، فبدلاً من إيجاد حل وإعطاء ضمانات لسكان المنطقة الأصليين بالعودة إلى مناطقهم وعدم توطين أحد في منازلهم ومناطقهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، فهذه المشاريع لا تخدم سوى القوى المحتلة".

معاهدات واتفاقيات تحرم بناء المستوطنات

 ومن الناحية القانونية يؤكد المحامي الشاب أن مجلس الأمن الدولي يحرم بناء المستوطنات في المناطق المحتلة وفق مواد عدة في اتفاقية لاهاي ومعاهدة جنيف الرابعة؛ كونها تعتبر ترسيخ الاحتلال.

وقد صدرت مجموعة من القرارات الدولية التي تؤكد ذلك، وتنكر أي صفة قانونية للاستيطان، أو الضم، وتطالب بإلغائه، وتفكيك المستوطنات، وأن بناء المستوطنات ينتهك حقوق الشعوب المحتلة، المنصوص عليها في القانون الدولي، من بين الحقوق المنتهكة، حق تقرير المصير، حق المساواة، حق الملكية، الحق لمستوى لائق للحياة، وحق حرية التنقل.

وتنص المادة 46 في اتفاقية لاهاي لعام 1907 على أنه لا يجوز للدولة المحتلة أن تصادر الأملاك الخاصة، بالإضافة إلى أن المادة 55 في الاتفاقية ذاتها تنص على أن الدولة المحتلة تعتبر بمنزلة مدير للأراضي في البلد المحتل، وعليها أن تعامل ممتلكات البلد معاملة الأملاك الخاصة.

 

وكما تنص المادة 49 في معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 أنه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي احتلتها، أو القيام بأي إجراء يؤدي إلى التغيير الديمغرافي فيها، إضافة إلى أن المادة 53 في المعاهدة ذاتها تنص على أنه لا يحق لقوات الاحتلال تدمير الملكية الشخصية الفردية أو الجماعية أو ملكية الأفراد أو الدولة أو التابعة لأي سلطة في البلد المحتل.

'يجب الخوض في حراك قانوني ضد الاحتلال'

ويضيف الحقوقي قائلاً "قياساً على تلك القواعد القانونية يمكن القول بأن المستوطنات التي يتم بناءها وتوسيعها يوماً بعد يوم في عفرين مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي، وبناءً على ذلك يمكن للجمعيات والمنظمات الحقوقية والجالية الكردية في شتى أنحاء العالم الخوض في حراك قانوني بالدرجة الأولى متمسكين بالمواد القانونية التي تحرم وتمنع إنشاء وبناء المستوطنات والتغيير الديمغرافي الممارس بحق كافة المناطق بإثارة ملف عفرين بالدرجة الأولى".

ويشدد المحامي مصطفى شيخ مسلم على أنه من هذا المنطلق يمكن مخاطبة العديد من الجهات من البرلمانات الأوروبية ولجان حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية والكثير من الجهات بموجب هذه المواد ضد الاحتلال والمستوطنات التي تشيدها في المناطق المحتلة بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة.

هذا وتعد إقامة المستوطنات مناقضة لكل المبادئ والقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، ويفصِّل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال، وجوهر الميثاق في هذه الحالة يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة، وهو ما أعادت التأكيد عليه العديد من قرارات الشرعية الدولية، سواء قرارات مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العمومية، ومن ثم؛ فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقاً.

(ج)

ANHA

 

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/FvCpNi8HR3U" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>