​​​​​​​محلل سياسي عن سياسة التتريك: تركيا تسعى لإنهاء أية ملامح كردية في المناطق التي تحتلها

قال الصحفي والمحلل السياسي بهاء العوام عن تتريك تركيا للمناطق المحتلة إنها تعمل على تتريكها لتتحول مع الوقت إلى أجزاء من ولايات أو ولايات تركية جنوبية، وفي حال اضطرت تركيا إلى الانسحاب من هذه المناطق تكون قد غيرت ديموغرافية هذه المناطق بشكل نهائي ولم تعد لها أي ملامح كردية.

​​​​​​​محلل سياسي عن سياسة التتريك: تركيا تسعى لإنهاء أية ملامح كردية في المناطق التي تحتلها
السبت 11 يلول, 2021   01:34
مركز الأخبار – شيماء علي

عندما سيطر العثمانيون على البلاد العربية أربعة قرون، مارسوا أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الدول التي احتلوها وهجّروا الكثير من الشعوب.

وفي هذا السياق، يقول محمد ابن إياس الحنفي المؤرخ المصري المعاصر لتلك الانتهاكات في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور: "إن حملات التهجير التي قام بها العثمانيون في تلك الفترة - فترة احتلال مصر من قبل السلطان سليم الأول ­- أضرت بسكان المدينة المنورة بالجزيرة العربية، وغيرت ديموغرافيتها، ما أدى إلى دفع السكان إلى أكل الحشائش لعدم توفر الطعام، وكانت كارثة التهجير الجماعي والقسري التي اشتهرت في الحجاز بـ ”سفر برلك”، تلك الجريمة النكراء التي وقعت في المدينة المنورة باقتحام جنود فخري باشا البيوتَ الآمنة، وكسر أبوابها عنوة، وتفريق الأسر، وخطف الأطفال والنساء من الطرقات بدون رحمة، وجرهم معاً أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتمَّ إلقاؤهم عشوائياً بعد رحلة طويلة من العذابات في تركيا والأردن وسوريا".

ويحاول أردوغان إحياء إرث العثمانية البائدة من خلال اتباع نفس الجرائم التي كانوا يقومون بها في المناطق التي احتلوها ومن أبرز تلك الجرائم تغيير ديموغرافية المناطق وخاصة الكردية إذ هجر أردوغان ومرتزقته أهالي عفرين وسريه كانيه/ رأس العين وكري سبي/تل أبيض، وذلك باستجرار المرتزقة السوريين وفرض سياسته على السوريين تحت مسمى "الحكومة المؤقتة".

فرض اللغة التركية على السوريين عبر المرتزقة

وتسعى تركيا منذ احتلالها مناطق من سوريا لطمس هوية سكانها، وتغيير التركيبة الديمغرافية بالقوة، وتواصل اتباع سياسة التتريك في تلك المناطق من خلال إنشاء جامعات ومدارس وتدريس اللغة التركية، في محاولة من أردوغان لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية.

وكما فرض العثمانيون وقتذاك تعلم اللغة التركية على المناطق التي احتلوها، تفعل تركيا حالياً ذلك، فما أشبه اليوم بأمس، إذ أضافت ما تعرف بجامعة إعزاز إلى الأقسام الموجودة لديها قسم اللغة التركية في فرض جديد سابق على السوريين ولكن بطريقة أحدث.

وفي هذا السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إدارة ما تعرف بجامعة إعزاز التابعة لما تسمى "الحكومة المؤقتة" أضافت للعام الدراسي الجديد بعض الأقسام الجديدة مثل” كلية الإعلام، وقسم اللغة التركية".

ووفق القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة لا يحق لتركيا باعتبارها دولة احتلال أن تتخذ قرارات من شأنها المساس بالوضع في المناطق السورية التي تحتلها.

ويرى مراقبون أن قرار استحداث اللغة التركية في المناطق المحتلة لم يأتِ من قبل ما تعرف بإدارة جامعة إعزاز، إذ إن سلطات الاحتلال التركي هي من أجبرتهم لفرض إضافة اللغة التركية في جامعاتهم.

وحول استحداث ما تعرف "بجامعة إعزاز" إضافة اللغة التركية إلى أقسامها قال الصحافي والمحلل السياسي بهاء العوام: "الحكومة المؤقتة تنفذ إدارياً أجندة تركيا في المناطق التي تحتلها شمال سوريا، تماماً كما ينفذ الائتلاف أجندتها السياسية وجبهة النصرة الأجندة العسكرية".

إنهاء الملامح الكردية

وتواصل تركيا تغيير ديموغرافية المناطق التي تحتلها ولا سيما الكردية من خلال تهجير شعبها وقتلهم وجلب مرتزقتها وتوطينهم في منازل المهجرين قسراَ بالإضافة إلى تتريك المناطق وتغيير أسمائها وأسماء شوارعها وفرض اللغة التركية.

وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بسام صباغ، عن سياسة التتريك إن "نظام أردوغان يستمر بدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا وبممارساته في تتريك المناطق التي يحتلها في شمال وشمال غرب البلاد".

وأضاف صباغ خلال جلسة لمجلس الأمن يوم الجمعة الفائت، أن "نظام الرئيس التركي يستمر بممارسة التتريك في المناطق التي يحتلها، في محاولة لطمس الهوية الوطنية السورية من خلال تغيير الطابع الديموغرافي والإداري، والاستيلاء على الأراضي وإقامة جدار فاصل عليها، وتغيير أسماء الطرق والساحات العامة وإطلاق أسماء تركية وعثمانية"

وفي هذا السياق، تطرق العوام إلى أهداف الاحتلال التركي من خلال تتريك المناطق السورية المحتلة، وقال: "السياسة التركية تنطوي على أهداف طويلة الأجل في البقاء شمال سوريا، ولذلك تعمل أنقرة على تتريك المناطق التي تسيطر عليها لتتحول مع الوقت إلى أجزاء من ولايات أو ولايات تركية جنوبية، وفي حال اضطرت تركيا إلى الانسحاب من هذه المناطق تكون قد تغيرت الديموغرافيا بشكل نهائي ولم تعد لها أي ملامح كردية".

اللاجئون والمرتزقة ورقة بيد تركيا

ويقول الباحث في علم الاجتماع السياسي، سميان همواند، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية " إن هناك استراتيجية تركية واضحة وراء كل هذه الخطوات.

وقال: "تعتبر تركيا بأن أكثر من أربعة ملايين سوري من المُقيمين في مناطق شمال سوريا مهاجرين على أراضيها، يضاف إليهم 4 ملايين داخل تركيا، وهؤلاء يشكلون معاً قرابة 8 ملايين سوري، وإذا ما تم تتركيهم لغوياً وثقافياً وإدارياً، فإن قرابة ثُلث سوريا ستكون مرتبطة موضوعياً بتركيا وسياساتها وخياراتها المستقبلية".

وعن تداعيات السياسات التي تتبعها تركيا في المناطق المحتلة، قال العوام: "بقاء الجغرافية السورية مقسمة بين تركيا وإيران وأميركا وروسيا، يهدد وحدة الدولة على المدى الطويل، وهذا الخطر يزداد مع تأخر حل الأزمة السورية".

وعن أسباب تأخر الحل، يقول العوام: "تأخر الحل هو يرتبط بشكل أساسي بالولايات المتحدة، لأنها هي من تماطل وتؤجل لأسباب تتعلق بحساباتها في المنطقة والعالم، وليس لأنها تحارب الإرهاب أو تحرص على تحقيق أحلام السوريين في تغيير نظام بشار الأسد".

لمصالحها.. أوربا تتغاضى عن الجرائم التركية

وأضاف العوام: "كل ما يحدث في سوريا يقع على مرأى ومسمع الأوروبيين، سواء قبلوا أو لم يقبلوا به. مفاتيح حل الأزمة السورية ليست بيدهم، وهم لا يملكون أدوات لـ"تقويم" سلوك تركيا في المناطق التي تسيطر عليها، بالإضافة إلى أنهم ليسوا في وارد المواجهة مع تركيا كرمى لعيون الكرد أو السوريين ككل".

وتستمر الدول الأوروبية بالتغاضي والسكوت عن الجرائم التي ترتكبها تركيا في المناطق المحتلة والتغطية عليها.

وحول أسباب تغاضي الدول الأوروبية عن هذه الممارسات التي تقوم بها تركيا في الشمال السوري المحتل أوضح العوام: "للدول الأوروبية ارتباطاتها الكثيرة مع تركيا كدولة شريكة في الناتو، كما أنها تمنع ملايين اللاجئين عنهم، وهو سبب كاف لغض الطرف عن أن أي سياسات تتريك في الشمال السوري".

(ح)

ANHA