​​​​​​​’استهداف شنكال هو استهداف للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة‘

ذكر باحث وصحفي أن الدولة التركية المحتلة من خلال هجومها على شنكال وجهت رسالة مفادها أن الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يقبلان مطالب المجتمع الإيزيدي، وأن استهداف شنكال هو استهداف للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

​​​​​​​’استهداف شنكال هو استهداف للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة‘
الخميس 19 آب, 2021   01:31
مركز الأخبار – كندال جودي

كجزء من خطة الدولة التركية لإبادة المجتمع الإيزيدي، والتي بدأت في آب 2014 على يد داعش ، تعرضت شنكال في 16 و 17 آب للقصف بالطائرات. وأسفر الهجوم عن استشهاد قائد وحدات مقاومة شنكال سعيد حسن وابن أخيه عيسى خوديدا وإصابة 3 مدنيين بجروح .وفي 17 آب ، قصفت الدولة التركية المحتلة مستشفى سيكينية في شنكال.

الدولة التركية انتهكت حقوق الإنسان كعادتها والمجتمع الدولي يلتزم الصمت.

الكاتب والباحث السياسي أحمد شيخو قال حول هجوم الدولة التركية الأخير على شنكال: "إن استهداف الدولة التركية الفاشية للمجتمع الإيزيدي في شنكال جزء من سياسة الإبادة الجماعية لشعوب ميزوبوتاميا والأناضول، ابتداءاً من الشعوب المسيحية مثل الأرمن واليونانيون وصولاً إلى الشعوب المسلمة وبشكل خاص الشعب الكردي، فإن الدولة التركية ترتكب إبادة جماعية ضدهم ".

استهدفت الدولة التركية الإيزيديين مرة أخرى في ذكرى استشهاد عضو منسقية المجتمع الإيزيدي، مام زكي شنكالي. من أجل ترك المجتمع الإيزيدي دون إدارة ومنع الإيزيديين من إدارة أنفسهم، استهدفت الدولة التركية مام زكي شنكالي بطائرات بدون طيار قبل ثلاث سنوات عندما كان عائداً من إحياء ذكرى مذبحة كوجو، ممّ أدى إلى استشهاده.

الهدف هو حرمان الإيزيديين من الإدارة

وأشار أحمد شيخو إلى أن الهدف من الهجوم الأخير على شنكال هو ترك الإيزيديين بلا إدارة ومنع الإيزيديين من الدفاع عن أنفسهم وأضاف شيخو: "الهجوم على شنكال هو ضرب لمساعي المجتمع الإيزيدي السياسية والدبلوماسية والاجتماعية في مواجهة اتفاقية 9 تشرين الأول.  لأن هذا الاتفاق هو استمرار للإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش، لكن هذه المرة من خلال اتفاق بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد، وسراً مع الدولة التركية، بهدف تجاهل إرادة المجتمع الإيزيدي ".

وقّعت حكومتا العراق وإقليم كوردستان في 9 تشرين الأول 2020 اتفاقية ضد إرادة المجتمع الإيزيدي ودون احترام لإرادة شعب شنكال وإدارتهم الذاتية. تجاهل هذا الاتفاق النضال الدؤوب ودماء الشباب الإيزيدي في تحرير شنكال من داعش وإنشاء إدارة ذاتية. بالطبع شاركت الدولة التركية بشكل سري في هذا الاتفاق.

ومن الملفت أنه بينما كان رئيس الوزراء العراقي يزور شنكال، هاجمت الدولة التركية شنكال. لكن الكاظمي لم يشر إلى هجمات الدولة التركية على شنكال. وحتى بعد الزيارة ، لم يصدر أي بيان من قبل الكاظمي أو الحكومة العراقية يدين الهجوم.  فهل هاجمت الدولة التركية شنكال بموافقة الكاظمي؟ هذا سؤال لا يزال المجتمع بانتظار الإجابة عنه.

عبدي يدعو العراق إلى تحمل مسؤولية حماية الأقلية الإيزيدية

قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن هجوم الدولة التركية المحتلة على شنكال زاد من عدد جرائم الحرب التي ارتكبتها الدولة التركية. وطالب عبدي الحكومة العراقية بتحمل مسؤولية حماية الأقلية الإيزيدية.

وعلّق الصحفي العراقي والباحث في الشؤون الكردية علي ناجي على زيارة الكاظمي وهجمات الدولة التركية على شنكال، وقال: "إن زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى شنكال بالتزامن مع هجمات الدولة التركية على شنكال دليل كبير على انتهاك الدولة التركية للسيادة العراقية. ومن جهة أخرى فإن وجود الكاظمي وغيابه لن يغيّر شيئاً فيم يتعلق بسيادة العراق ".

وتابع شيخو أيضاً: "قصف شنكال بالطبع رسالة من تركيا إلى السلطات العراقية، بما في ذلك الكاظمي وبعض القوات العراقية الداعمة لشنكال. الدولة التركية بعثت برسالة للحكومة مفادها أن الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني لن يقبلوا الاعتراف بالإدارة الذاتية وقبول مطالب المجتمع الإيزيدي والإعتراف بمؤسساته المدنية والأمنية من قبل الدولة العراقية".

’الكاظمي مشغول بالانتخابات وليس مهتماً بانتهاك سيادة العراق‘

وقال علي الناجي أن مصطفى الكاظمي والحكومة العراقية مشغولون بالانتخابات وتجديد ولاية الكاظمي. وأضاف: "الكاظمي مشغول بالانتخابات وبمساعي توليه السلطة في الانتخابات القادمة. لذلك فهو لا يبالي فيم إذا انتهت سيادة العراق، كما حدث في شنكال، وهذا أمر مؤسف للغاية".

وقال ناجي إن الشعب العراقي يعرف أن الكاظمي ضعيف ولا يمكنه الرد على من ينتهك السيادة العراقية، وخاصة الدولة التركية التي طالما انتهكت السيادة العراقية، وقال بهذا الصدد: "يعتقد الكاظمي أن تركيا سيكون لها يد في تجديد ولايته. ولذلك فإن الكاظمي ينفذ كل ما تطلبه منه تركيا".

وقال ناجي أن حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية تلتزمان الصمت ضد الدولة التركية وهذا ليس بالأمر الجديد.

كما علق الباحث أحمد شيخو على صمت الحكومة العراقية وإقليم كوردستان قائلاً: "طبعاً لولا صمت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وحتى الولايات المتحدة لما استطاعت الدولة التركية الهجوم على شنكال. لأن أي هجوم جوي يحتاج إلى وجود جواسيس وخونة على الأرض، وهذا الأمر يتم بموافقة حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية ".

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لعقد اجتماع أمني لدول الجوار، فإنها تلتزم الصمت إزاء انتهاك الدولة التركية للسيادة العراقية. وتوغلت الدولة التركية عشرات الكيلومترات داخل أراضي العراق وجنوب كردستان وأنشأت عشرات القواعد في تلك المناطق.

وقال الباحث علي ناجي بصدد الموضوع: "اللقاء الذي يعده العراق هو لأجل حل مشاكل إيران والسعودية في المنطقة، للأسف ليس لحل مشاكل العراق. العراق في أزمة والكاظمي مشغول بحل مشاكل دول الجوار. وكل ذلك طبعاً من أجل تجديد ولايته كرئيس للوزراء. لذلك فإن موضوع انتهاك السيادة العراقية ليس من ضمن اهتمامات الكاظمي".

منطقة شنكال، التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم، لها دور رئيسي في التوازنات الإقليمية وليس على العراق فحسب، بل تؤثر أيضاً على إيران وسوريا. وتحاول الدولة التركية بكل الوسائل إخلاء شنكال من سكانها الأصليين واحتلالها مثل باقي المناطق.

"الهجوم على شنكال يمهد الأرضية لاحتلال الدولة العربية والمناطق الكردية"

أحمد شيخو أشار إلى أن استهداف شنكال وأهلها هو في ذات الوقت استهداف لسائر مكونات العراق من الكرد والعرب وغيرهم، وقال بهذا الصدد: "الدولة التركية، ومن خلال هذه الهجمات، تمهّد الأرضية لاحتلال كافة الدول العربية والأراضي الكردية. لذلك فإن من واجب الجميع التصدي لهذه الهجمات".

وقال شيخو إن الدولة التركية وجّهت من خلال الهجمات على شنكال رسالة إلى الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، بأنها سوف تحاصرهم، وفي حال لم تظهر أية ردود فعل معارضة سواء إقليمياً أو دولياً فإنها سوف تهاجم شمال وشرق سوريا مستقبلاً.

وأنهى شيخو حديثه بالقول: "استهداف شنكال هو استهداف للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، ويهدف إلى زعزعة الأمن وتعميق المشاكل".

(ك)

ANHA