خبير شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: المجتمع الدولي متورط في وجود داعش

ربط خبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي مسألة إلحاق الهزيمة النهائية بمرتزقة داعش بضرورة تقديم دعم دولي للإدارة الذاتية وكبح الهجمات التركية التي تعرقل جهود مكافحة بقايا داعش، لكنه عبّر عن خيبة أمله بسبب انحياز المجتمع الدولي لتركيا الداعمة لداعش.

خبير شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: المجتمع الدولي متورط في وجود داعش
الإثنين 9 آب, 2021   01:06
مركز الأخبار- أكرم بركات

كثف مرتزقة داعش نشاطهم مؤخراً في كل من سوريا والعراق، حيث أفادت المعلومات أنهم أقدموا في 6 آب على خطف 11 شخصاً من منطقة مخمور في جنوب كردستان، وخطف اثنين آخرين في 7 آب، كما شنوا هجوماً في إدلب، قُتل على إثره 6 على الأقل من قوات حكومة دمشق ومسلحين موالين له.

ويدل الهجومان الأخيران لمرتزقة داعش في كل من سوريا والعراق على أنهم يعيدون ترتيب الصفوف مجدداً، والانتقال من مرحلة الخلايا النائمة إلى مرحلة شن الهجمات.

وانكفأ مرتزقة داعش، عقب الإعلان عن القضاء عليهم في آخر معاقلهم في سوريا في بلدة الباغوز في 23 آذار 2019، إلى شرق نهر الفرات في البادية الممتدة بين محافظتي حمص ودير الزور عند الحدود مع العراق، وفي العراق فيما يُعرف بمثلث الموت، وهو عبارة عن منطقة تمتد من شمال محافظة ديالى الواقعة شرقاً على حدود إيران إلى جنوب محافظة كركوك وشرق محافظة صلاح الدين في الشمال، وهذه المناطق تتميز بطبيعتها الجغرافية الوعرة، بالإضافة إلى وجود الكثير من التلال والوديان والكهوف، والآن تشن هجمات مباغتة من هذه المناطق.

حيث حصروا نشاطهم في عمل الخلايا النائمة التي نفذت عمليات الخطف والاغتيال.

ويؤكد تقرير صادر عن فريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة في 2 تموز الفائت "أن تنظيم داعش يقود ما لا يقل عن 8000 مقاتل في جميع أنحاء العراق وسوريا خلال الوقت الراهن"، وأكد التقرير أيضاً "من المرجح أن يواصل تنظيم داعش مهاجمة المدنيين والأهداف السهلة الأخرى في العاصمة (بغداد) كلما أمكن ذلك، لجذب اهتمام وسائل الإعلام وإحراج حكومة العراق".

وفي سياق متصل، تدعو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومنذ انتهاء سيطرة مرتزقة داعش جغرافياً في مناطق شرق نهر الفرات، بضرورة إنشاء محكمة لمقاضاة المرتزقة الموجودين في معتقلات الإدارة الذاتية، والبالغ عددهم قرابة الـ 12 آلف، بالإضافة إلى ضرورة إعادة الدول التي لديها رعايا في مخيمات الإدارة الذاتية، إلا أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً حتى الآن، وتؤكد الإدارة الذاتية أن خطر هؤلاء المرتزقة وأسرهم التي تدرب الأطفال في المخيم على أفكار ونهج داعش المتطرف يتزايد يوماً بعد يوم.

داعش مازال موجوداً بخلاياه النائمة والنشطة والكامنة

‏الخبير في شؤون الحركات الإسلامية واﻹرهاب الدولي، منير أديب، أوضح لوكالتنا أن داعش لم ينته، وقال "الرئيس الأمريكي السابق أعلن في 22 آذار 2019 أن داعش انتهى، داعش لم ينته، ويجب إعادة النظر في هذا الموضوع، داعش مازال موجوداً بخلاياه النائمة والنشطة والكامنة".

وأوضح منير أديب أن هناك ظروفاً دولية تساعد على وجود داعش ونشاطه وتوفر بيئة حاضنة له، وقال "هناك دول تدعم هذا التنظيم، وتوفر له بيئة حاضنة له ومن بينها الدولة التركية".

واستبعد أديب هزيمة قريبة للمرتزقة مع توفر الدعم التركي لتلك المجموعات "طالما هناك دول تدعم هذه التنظيمات المتطرفة، وتستفيد وتستثمر وجودها في سبيل مصالحها فإن هذه التنظيمات ستظل قائمة وسيكون لها تأثير على المشهد السياسي"، ونوّه إلى أن المجتمع الدولي لا يسعى إلى القضاء على مرتزقة داعش بشكل نهائي، وقال "للأسف الشديد المجتمع الدولي متورط في وجود داعش، ويغض الطرف عن الدول التي تدعمه".

ونوّه أديب "فوجئنا بسيارات تنقل هؤلاء المتطرفين إلى دول أخرى بعد انتهاء دولتهم وأثناء قرب انتهائها"، وأوضح أن الولايات المتحدة الامريكية هي أكبر دولة في العالم، وذات سيطرة ونفوذ"إلا أنها تتيح مساحة للتنظيمات المتطرفة بدءاً داعش وتنظيمات محلية وإقليمية أخرى بالخروج من العراق وسوريا، وانتهاءً بحركة طالبان التي تسيطر الآن على المشهد السياسي في أفغانستان".

 ويعتقد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية واﻹرهاب الدولي "أن هدف أمريكا من ذلك هو دعم هذه التنظيمات؛ لمواجهة خصومها من الصين وروسيا على سبيل المثال، عبر نشاط هذه التنظيمات، حيث تريد إحياءها مرة أخرى، وهذا يؤثر على  مواجهة الإرهاب الممتد والعابر للحدود وينعكس سلباً على حالة المجتمع الدولي ودوره في مواجهة التنظيم المتطرف".

وأكد ‏أديب" أنه إذا كان المجتمع الدولي يود القضاء على مرتزقة داعش بشكل نهائي فعليه مواجهة ومجابهة الدول التي تدعمهم، وعليه أن يتعاون مع الدول العربية والقوى التي وضعت على كاهلها مجابهتهم، واشترط أن تكون "هذه المواجهة ممتدة ومختلفة ومتنوعة؛ أمنية وعسكرية وفكرية، وعلى المجتمع الدولي أن يقتل البيئة الحاضنة لهذه التنظيمات، وأن لا يتيح لها مساحة وفرصة للاستثمار والعمل، وأن يكون لديه رؤية لمواجهة هذا التنظيم".

المجتمع الدولي منحاز لتركيا لذلك يغض الطرف عن ملف داعش

وتطرق منير أديب إلى أن السبب الرئيس لتخاذل المجتمع الدولي في حل معضلة مرتزقة داعش وأسرهم في شمال وشرق سوريا، رغم المناشدات المتكررة من قبل الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، وقال "السبب في عدم دعم المجتمع الدولي للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بصدد ملف داعش يكمن في أنه منحاز إلى تركيا التي تشن هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية التي تحارب داعش، ويُفهم منه أن المجتمع الدولي منحاز لداعم تنظيم داعش الإرهابي وليس مواجهته".

إذا كان المجتمع الدولي جادّاً في القضاء على داعش فيجب دعم الإدارة الذاتية

وتابع أديب "عندما نرى أن المجتمع الدولي يترك تركيا التي تقوم بضرب قوات سوريا الديمقراطية التي تواجه تنظيم داعش، فذلك يعني أن لديه رغبة في دعم هذا التنظيم المتطرف، وعندما يغض الطرف عن دولة الاحتلال التركية التي تهاجم قوات شمال وشرق سوريا فإنه يريد دعم داعش".

وأكد منير أديب "إذا كان المجتمع الدولي جادّاً في القضاء على مرتزقة داعش فعليه دعم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومواجهة تركيا التي تشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية التي تجابه الإرهاب"، وقال: "وقتها يمكننا القول إن المجتمع الدولي يسعى للقضاء على داعش".

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/6eUVBqECUyI" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>