​​​​​​​تقرير: معارضون أتراك في ألمانيا يتخوفون من أذرع السلطات التركية الممدودة

يخشى معارضون أتراك قاطنون في ألمانيا من تعرض حياتهم للخطر من قبل السلطات التركية بعد أن تم الكشف عن قائمة "استهداف" تضم 50 منتقداً أغلبهم من الصحفيين والكتاب والفنانين المقربين للمعارضة التركية.

​​​​​​​تقرير: معارضون أتراك في ألمانيا يتخوفون من أذرع السلطات التركية الممدودة
الخميس 29 تموز, 2021   04:47
مركز الأخبار

وورد في تقرير لموقع "Voice of America- صوت أميركا" أن صحفيّاً تركيّاً يدعى، سيلال باسلانجيتش، فرّ إلى ألمانيا بعد المحاولة الانقلابيّة المزعومة في تركيا، عام 2016، وقال للموقع إن ضابطين ألمانيين زاراه في منزله في كولونيا قبل أيام وأبلغاه عن تحقيق يجرى بشأن "قائمة استهداف" تضم حوالي 50 منتقداً صريحاً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وبعضهم يعيش في ألمانيا.

وأكدت شرطة كولونيا أنها كانت على علم بقائمة الاستهداف، منذ منتصف تموز/ يوليو، لكنها رفضت تقديم مزيد من المعلومات حول عدد وهوية المدرجين فيها.

ويقول الصحفيون المدرجون في القائمة وخبراء إن جماعات قومية تابعة لتركيا ولديها صلات بجرائم عنف تعمل في ألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا، وأن المنفيين الذين فروا من الاضطهاد في تركيا لم يعودوا يشعرون بالأمان.

وقال باسلانجيتش، الذي غادر تركيا عام 2017، عندما اعتقلت السلطات عشرات الصحفيين بتهمة دعم محاولة الانقلاب، إنه يعتقد أن قائمة الاستهداف هي "محاولة لتخويف الصحفيين ووسائل الإعلام مثل Arti TV، الشبكة الإخبارية التركية التي أسسها عندما انتقل إلى كولونيا".

وأضاف أنه لا يعتقد أن هذه القائمة مصدرها ليس فقط أردوغان، ولكن أيضاً شركاء تحالفه في السلطة في محاولة لمنعه من التقرب من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ويمتلك "حزب العدالة والتنمية" الحاكم بزعامة أردوغان تحالفاً برلمانيّاً مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف (MHP).

وقال متحدث باسم شرطة كولونيا لموقع "صوت أميركا" إن المدرجين في القائمة "هم من الصحفيين والكتاب والفنانين المقربين من المعارضة التركية". لكن الصحفي التركي قال إنه يريد المزيد من الشفافية بشأن القائمة.

وأضاف "نريد أن نعرف مصدر هذه القائمة حتى نأخذها على محمل الجد، أو أنها فقط لمجرد تخويفنا... لا أحد يستطيع أن يميزها أفضل منا، لأننا نعرف الدولة التركية، ونعرف ما يمكن أن تفعله".

تهديدات واعتداءات جسدية

وبالنسبة لبعض الصحفيين، مثل إرك أكارير، لم يكن هذا التحذير مفاجئاً، ففي السابع من تموز/يوليو، هاجم ثلاثة أشخاص يتحدثون التركية كاتباً في صحيفة "بيرغون" اليومية في فناء مجمعه السكني في برلين، وقال إنهم طلبوا منه أن يتوقف عن الكتابة.

وعلى إثر هذا الهجوم، تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج، ووفرت الشرطة الحماية له ولأسرته، لكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي العشرين من تموز/ يوليو الجاري، عثرت شرطة برلين على رسالة تهديد ملفوفة حول بيضة مسلوقة في فناء منزله.

ويقول أكارير إنه يعتقد أن الحكومة التركية لها نفوذ كبير في أوروبا وخارجها.

وأضاف أنه "يتم نقل الاستقطاب والصراع في تركيا إلى أوروبا وأجزاء أخرى من العالم من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لذلك أعتقد أن المهاجمين هم من العصابات التي جمعتها (الحكومة التركية) وتعيش في ألمانيا".

ولم يحدد الصحفي جماعة بعينها، لكن التقرير أشار إلى جماعتين تركيتين، الأولى تسمى "الذئاب الرمادية" والثانية "عثمانين جيرمانيا" وهما جماعتان يمنيتان متطرفتان.

وأشار تقرير للحكومة الألمانية، صدر عام 2020، أن هناك في ألمانيا نحو 11 ألف شخص ينتمون إلى الحركة القومية المتطرفة التي تنتمي إليها "الذئاب الرمادية"، والتي اتُهمت بارتكاب أعمال عنف ذات دوافع سياسية في تركيا وخارجها.

وقالت وسائل إعلام ألمانية عام 2017، أن متين كولنك، العضو البارز في "حزب العدالة والتنمية"، على صلة بجماعة "عثمانين جيرمانيا".

وقد تم حظر الجماعة في ألمانيا، عام 2018، لعلاقتها بارتكاب جرائم عنف وتبني آراء يمينية متطرفة.

'لا أمان في المنفى'

ويقول الصحفي الأرمني التركي في المنفى وأحد المدرجين في القائمة، هايكو باغدات، في حديثه للموقع، إن ألمانيا لديها مصالح مع الحكومة التركية، تتعلق باتفاق اللاجئين والدور التركي المحتمل في أفغانستان، وهو ما يمنع برلين عن التطرق إلى قضايا حقوق الإنسان مع أنقرة.

ويرى لورينس هوتيغ، من المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام أن "الذهاب للعيش في المنفى ليس كافياً للصحفيين الأتراك للهروب من الاضطهاد الذي يواجهونه داخل بلدهم".

وأضاف "ما كنا ندافع عنه ونقوله هو أنه لا ينبغي وجود هذا النهج الفاتر ويجب أن تكون حقوق الإنسان دائماً في صلب هذه العلاقة (بين أنقرة وبرلين) وفي مقدمة أولوياتها، وألا تكون تابعة لاعتبارات جيوسياسية أخرى".

(د ع)