سياسيون يستنكرون دور الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجزرة تل حاصل وتل عرن

اعتبر سياسيون مجزرة تل حاصل وتل عرن إحدى مفرزات ذهنية الدولة القومية القائمة على إنكار التعدد والتنوع، واستنكروا دور الحزب الديمقراطي الكردستاني في تلك المجزرة.

سياسيون يستنكرون دور الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجزرة تل حاصل وتل عرن
الأربعاء 28 تموز, 2021   06:18
حلب - محمد عبدو 

شنت مجموعات مرتزقة تحمل مسميات عديدة وتتبع لجيش الاحتلال التركي في 27- 28- 29 تموز عام 2013 هجوماً على قريتي تل حاصل وتل عرن ذات الغالبية الكردية والواقعتين في جنوب شرق حلب، أسفر عن مجزرة راح ضحيتها ما يقارب 50 مدنيّاً.

حول الموضوع ولبحث أسباب ومجريات الأحداث التي وقعت آنذاك، والمجزرة المرتكبة بأمر من الحكومة التركية الفاشية وصمت حكومة دمشق، أجرت وكالتنا لقاء مع كل من عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي بدران حمو، وعضو المجلس الرئاسي بمسد مرعي الشلبي، اللذان تطرقا باستفاضة إلى الظروف التي أحاطت بالمجزرة.

/ar/uploads/files/2021/07/28/092149_bdran-hmw.webp

عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، بدران حمو، رأى أن المجزرة التي دخلت عامها الثامن تركت بصمة مفصلية في تشكيل نواة الدفاع عن كامل أراضي شمال وشرق سوريا والمتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية.

وقال بأن الهجوم على تل حاصل وتل عرن يفتح باب التساؤل أمام الهدف منها، معزياً السبب الأول إلى مخرجات الاجتماع الذي أجرته تركيا مع مرتزقتها بقيادة المرتزق المدعو "عبد الجبار العكيدي" في 24 حزيران 2013.

'التهجم على الديمقراطية يأتي بإشراف الاستخبارات التركية'

وتابع حمو حديثه مؤكِداً على أن الدولة التركية سحبت المرتزقة المتمركزين في محيط حمص بعد الاتفاق مع حكومة دمشق لتوجيههم نحو بلدتي تل عرن وتل حاصل.

وأضاف "كما نعلم أن لحلب مكان مهم في الخريطة السورية من كافة النواحي، والهجمات أتت لوضعها على قائمة المناطق المطالب وضعها تحت تأثير جيش الاحتلال التركي".

مشيراً إلى أن انطلاق ثورة التاسع عشر من تموز أسهمت إلى حد كبير في التأثير على أهالي البلدتين وجعلتهم ينظمون أنفسهم بعد غياب حقيقي لمقومات الحياة إثر التهميش الذي عانتاه على يد حكومة دمشق.

وأوضح أنه "عندما وجد أعداء الشعب الكردي المكتسبات تزداد أردوا التهجم بدءً من الحلقة الأضعف وإطفاء شعلة الأمة الديمقراطية التي انبثقت من تلك المنطقة، عبر التهجم عليها بإشراف الاستخبارات التركية".

'المجزرة وقعت في الشهر الفضيل'

بدران حمو نوه أن المجزرة وقعت في شهر رمضان الفضيل، وقال: "بالرغم من تصنيف شهر رمضان شهراً مقدساً لدى الأمة الإسلامية وشعوبها، إلا أن المرتزقة التي تدعي الإسلام ارتكبوا أبشع المجازر في هذا الشهر من ذلك العام"، ومضى يذكر أن أحد التوصيات المؤثرة لصلاح الدين الأيوبي في منع اندلاع الحروب بشهر رمضان دليلاً على قدسيته.

وتابع بهذا الصدد "هذا الموضوع لم يلق أي صدى في الأوساط الدولية والإقليمية وهو ما يشير إلى قبول تلك الأنظمة بارتكاب هذه المجزرة بحق الشعب الكردي وبالتالي هم شركاء بها".

دور الديمقراطي الكردستاني في المجزرة

واستنكر حمو موقف إقليم كردستان آنذاك والذي سمح بإشراك كتائب مؤتمرة بأوامرها مثل "كتيبة آزادي" بمساندة داعش وجبهة النصرة وباقي المرتزقة في ارتكاب المجازر بحق إخوتهم الكرد.

وعن عدم جدية مباحثات الحزب الديمقراطي قال حمو "إن ردود الفعل المستنكرة آنذاك وخاصة من ممثلي الشعب الكردي جعلت الحزب الديمقراطي يوافق على تشكيل لجنة للدخول إلى تل حاصل وتل عرن، للتحقيق في تلك المجازر إلا أنهم لم يكونوا جادين في التطبيق العملي على أرض الواقع لما تم الاتفاق عليه".

'تحقيق الوحدة بين جميع الأطراف سيساهم في الحل'

وأشار إلى مساعي الدولة التركية الفاشية المستمرة بالتهجم على مكتسبات الشعب الكردي، وعدم احترام سيادة جيرانها ولا حرية الشعوب المتعايشة والأمم على أرض الشرق الأوسط عامةً وسوريا على وجه الخصوص.

واستذكر حمو خلال حديثه أحد شهداء المقاومة التي أبديت في تل عرن وتل حاصل والذي حمل اسم حج عادل الذي وصفه بدران حمو بـ"الثائر" الذي فضل الاستشهاد على ترك قريته لقمة سائغة أمام المهاجمين.

عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، بدران حمو، قال في ختام حديثه إن الحل في مجابهة هذه الهجمات التي تنتهجها "العثمانية الجديدة" عبر أذرعها متمحور حول إمكانية تحقيق الوحدة الكردية ووحدة الشعوب بين جميع الأطراف وتغليب مصلحة العامة فوق المصالح الشخصية.

'النظامان التركي والسوري يتشاطران ذات الذهنية'

/ar/uploads/files/2021/07/28/092206_mray-alshbly.webp

فيما أشار عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية، مرعي الشبلي، أن الأنظمة القوموية "كالنظامين التركي والسوري يتشاطران ذهنية قمع الشعب عبر تكريس سياسة الدولة لخدمة اللون الواحد والعرق الواحد.

واعتبر الشبلي أن هذه السياسة جلبت الويلات للمنطقة، وتابع قائلاً: "إن ستينات القرن الماضي شهدت على تهجير أبناء الشعب الكردي على يد النظام السوري عندما أسماها بخطة الحزام العربي وهو إحدى الخطط التي انتهجها نظام الدولة القوموية، وتهجير العرب من لواء اسكندرون على يد تركيا يصنف في نفس الخانة"

'تركيا تربط وجود كل كردي بحزب العمال لترتكب المجازر بحقهم'

أما عن الحجج التركية للتدخل في الأزمة السورية، قال الشبلي "منذ بداية الأزمة السورية ونحن نرى تحضيرات تركيا للتدخل في الأزمة وخلق الحجج لضرب المناطق الكردية خاصة، ومن تلك الحجج ربط كل الكرد بحزب العمال الكردستاني لشرعنة تدخلها وقتل الكرد وهو ما حصل في قريتي تل عرن وتل حاصل".

'دمشق وقفت متفرجة أمام المجزرة'

في خضم حديثه لفت الشبلي إلى أن منطقة تل عرن وتل حاصل "تتوسط معامل الدفاع ومطار كويرس العسكري ومطار حلب إلى جانب مبنى البحوث العسكرية التي تتم به الصناعات البيولوجية، والفصائل المرتزقة تركت كل تلك المواقع العسكرية التابعة للنظام آنذاك وهاجمت قريتين يقطن فيهما مدنيون كرد عملوا على الدفاع عن قريتهم".

وأردف بهذا الصدد "بالمقابل هذه القواعد لم تحرك ساكناً لحماية المدنيين من تلك المجازر التي ارتكبت بحقهم بل وقفت متفرجة وهذا الأمر يؤكد على أن البعث والحكومة السورية تنتهج ذهنية عدم قبول الآخر وتأجيج الأزمة".

المجازر ترتكب بحق السوريين مع اختلاف المسميات

ووصف عضو المجلس الرئاسي في مسد، مرعي الشبلي، المجزرة المرتكبة بحق القريتين بـ"الشنيعة" والتي استهدفت الأطفال والنساء حتى، ويقول بهذا الصدد " إن خيار الاستسلام لم يكن متاحاً أمام أبناء القريتين، وإن كان لم يكن ليجلب لهم الأمن والسلام فالمعتدون أتوا بقصد القتل العمد والتخريب".

وذكّر الشبلي بتصريحات أردوغان التي قال فيها أنه لو صادف خيمة كردية في أفريقيا سيدمرها، وأضاف الشبلي "وهو ما يشير إلى وضع تركيا مخطط لارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي، وهو مفهوم لا يختلف عن مفاهيم حزب البعث".

وأنهى عضو المجلس الرئاسي بمسد مرعي الشبلي حديثه مؤكِداً على أن المجازر المرتكبة بحق الشعب السوري ما زالت مستمرة من قبل المرتزقة التي تختلف في المسميات فقط، والمدعومة من تركيا أو من قبل حكومة دمشق.

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/ATZCN5Cl8nw" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>