​​​​​​​خبراء يحذرون من اضطرابات داخلية وصراعات إقليمية نتيجة نقص المياه في الشرق الأوسط

تنذر الاحتجاجات على شح المياه التي شهدتها بعض مناطق الشرق الأوسط بحدوث "اضطرابات وتمرد" في مناطق أخرى في المستقبل، وصراعات إقليمية بين الدول المجاورة.

​​​​​​​خبراء يحذرون من اضطرابات داخلية وصراعات إقليمية نتيجة نقص المياه في الشرق الأوسط
الأربعاء 28 تموز, 2021   07:42
مركز الأخبار

ويشير تقرير أعده موقع "صوت أمريكا" إلى أنه عندما اندلعت الأزمة في سوريا، قال بعض المراقبين وعلماء المناخ إن الجفاف كان أحد الدوافع الرئيسية لها.

وتسبب الجفاف في السنوات التي سبقت الحرب السورية في انهيار زراعي في أجزاء من شرق وشمال البلاد، ما أجبر العائلات الريفية على الهجرة إلى المدن بأعداد أكبر من أي وقت مضى، وهو ما زاد من حدة المنافسة على الموارد والوظائف الشحيحة بالفعل.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن نقص المياه قد يصبح حافزاً للاضطرابات والتمرد في دول أخرى في المنطقة، ويشيرون إلى الخلافات المائية بين الدول المجاورة والاحتجاجات على نقص المياه التي اندلعت هذا العام، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كنذير على احتمال حدوث المزيد من المشاكل السياسية والاجتماعية في المستقبل.

كما أن الجزائر وإيران والعراق والسودان واليمن يعانون بالفعل من مشكلات تتعلق بالجفاف وشح المياه تفاقمت مع سوء الإدارة الحكومية والفساد.

ولتعويض النقص من المياه، يضخ المزارعون والحكومات في جميع أنحاء المنطقة كميات هائلة من المياه الجوفية، والتي تعتبر غير مستدامة على المدى الطويل وتهدد بتحويل الأراضي الخصبة إلى صحراء.

وفي عام 2015، رصدت الأقمار الصناعية التابعة لوكالة "ناسا" خسائر في كميات المياه العذبة في المنطقة، منذ عام 2002، ووجدت أن أجزاء من إيران والعراق شهدت استنزافاً للمياه الجوفية يتراوح بين 6 بوصات إلى 10 بوصات ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى النشاط البشري.

وقالت "ناسا" إن "نضوب المياه الجوفية في تركيا وسوريا والعراق وإيران وعلى طول شبه الجزيرة العربية يؤدي إلى تغييرات كبيرة في إجمالي المياه المخزنة في المنطقة".

وأضافت ناسا "وبالمثل، يساهم الجفاف وضخ المياه الجوفية في جفاف منطقة بحر قزوين، كما يعاني نظام المياه الجوفية شمال غرب الصحراء من إجهاد مائي متزايد".

إيران.. احتجاجات دموية على نقص المياه

وفي إيران التي تعاني من شح المياه، قُتل نحو ثمانية أشخاص على الأقل خلال احتجاجات عنيفة استمرت أسابيع على نقص المياه في مقاطعة خوزستان الجنوبية الغربية وفي مناطق أخرى، بينما تضرب البلاد أسوأ موجة جفاف منذ نصف قرن.

وقال سكان محليون "إن المتظاهرين قتلوا برصاص الشرطة وعناصر الأمن". وذكرت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية في محاولة لقمع الاحتجاجات.

وتشهد منطقة خوزستان، في إيران، منذ أكثر من أسبوع، مظاهرات عارمة بسبب النقص في التزود بمياه الشرب، بينما تضرب البلاد أسوأ موجة جفاف منذ نصف قرن، وسط تراجع المؤشرات الاقتصادية جراء العقوبات المفروضة على النظام، بالإضافة إلى الوضع الصحي المتدهور الذي أفرزه وباء كورونا.

وقال رئيس هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية إن الفترة من تشرين الأول 2020 إلى منتصف حزيران 2021 كانت الأكثر جفافاً على الإطلاق في السنوات الـ 53 الماضية.

والجفاف ظل أمراً ثابتاً تاريخياً، لكن نقص المياه أصبح أكثر حدة ولفترات زمنية أطول بسبب مواسم الجفاف الأطول ودرجات الحرارة المرتفعة وانخفاض مستويات هطول الأمطار.

ويقول علماء السياسة وعلماء الهيدرولوجيا إن سوء الإدارة السياسية والفساد الحكومي من الأسباب الرئيسية للجفاف في إيران.

العراق.. نقص حاد ومزمن

ويعاني العراق المجاور أيضاً من نقص "حاد ومزمن" في المياه وأثبتت السدود أنها تأتي بنتائج عكسية.

وقدرت دراسة لمعهد تشاتام هاوس البريطاني أن "يؤدي التبخر من السدود والخزانات إلى فقدان البلاد لما يصل إلى 8 مليارات متر مكعب من المياه كل عام".

ويتمتع العراق بأحد أكثر إمدادات المياه في الشرق الأوسط وفرة، لكن تدفق نهري دجلة والفرات قد انخفض بنسبة تصل إلى 40 في المئة منذ السبعينيات، ويرجع ذلك جزئياً إلى تصرفات الدول المجاورة (تركيا)، وفق الدراسة.

وقال فريق الباحثين في دراسة تشاتام هاوس البريطاني إن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار بسبب تغير المناخ يؤثران سلباً أيضاً على احتياطيات المياه في العراق.

وأشار إلى أن النقص أدى أيضاً إلى تأجيج الصراعات، وقال: "أثبتت المجتمعات التي واجهت موجات جفاف متتالية والجمود الحكومي أنها أهداف سهلة لمجندي 'داعش'، الذين أغروا المزارعين للانضمام إليهم من خلال تقديم المال والطعام لإطعام أسرهم".

كما أدت الصعوبات الاقتصادية لأولئك الذين تعتمد سبل عيشهم على مياه الأنهار إلى الهجرة من الريف إلى المدن، مما أدى إلى ضغوط كبيرة على البلدات والمدن المكتظة بالفعل، "ما أدى بدوره إلى تفاقم نقص الإسكان والوظائف والكهرباء وتوسيع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون" وفق الدراسة.

وتقول "صوت أميركا" إن هناك مخاطر لنشوب صراعات بين الدول المجاورة المتنافسة على موارد المياه الشحيحة.

وفي نيسان الماضي، حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من حدوث نزاع بسبب سد النهضة الإثيوبي بعد انتهاء المحادثات بين البلدين والسودان من دون أن تسفر عن اتفاق.

وقال السيسي: "أقول لإخوتنا في إثيوبيا، دعونا لا نصل إلى النقطة التي تلمس فيها قطرة من مياه مصر، لأن كل الخيارات مفتوحة".

(م ش)