سياسي كردي: على الجميع إدراك حقيقة الاحتلال التركي

أكد السياسي الكردي زبير آيدار أن الهجمات التركية على باشور كردستان هي استمرار للسياسات الرامية إلى إبادة المكونات والأثنيات الأخرى، مستشهدًا بما ارتكبه الاحتلال التركي من إبادات ومجازر عبر التاريخ، وقال: "على الجميع إدراك حقيقة تركيا تلك، والسعي إلى توحيد الجهود لإفشال مخططاتها".

سياسي كردي: على الجميع إدراك حقيقة الاحتلال التركي
الجمعة 21 مايو, 2021   22:45
مركز الأخبار – أحمد محمد

ويشن جيش الاحتلال التركي منذ الـ 23 من شهر نيسان/ أبريل الفائت، هجمات إبادة واحتلال على مناطق الدفاع المشروع (مديا) في باشور كردستان، وبالتحديد مناطق (زاب وآفاشين ومتينا).

ويأتي ذلك في أعقاب الهجمات التي شنها الاحتلال على غاري في شباط المنصرم، وقبلها في حفتانين خلال شهر تموز من العام المنصرم، والتي مُني فيهما بهزائم نكراء.

وتعقيبًا على مآرب تركيا وتداعيات هجماتها ومدى تأثيرها على المنطقة، وسبل الحد من الأطماع التركية، تحدث عضو الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني زبير آيدار لوكالتنا عبر اتصال هاتفي.

وعاد آيدار في مستهل حديثه إلى تاريخ الدولة التركية وبدايات بنائها، وقال "يجب علينا معرفة حقيقة الدولة التركية ولماذا بالتحديد بدأت بهذه الحملة في الوقت الحالي؟ الدولة التركية أسست القومية التركية على حساب وإبادة القوميات الأخرى وهذا القرار أصدر في أوائل القرن الماضي، مع قدوم جمعية الاتحاد والترقي التي رفضت الأقليات والأثنيات الأخرى، حيث عكفت المادة 66 من الدستور التركي، على تعريف التركي بحامل الجنسية التركية مع رفض الأقليات الأثنية الأخرى، مع وصول أتاتورك إلى حكم جمعية الاتحاد والترقي".

وتابع في القول "مُنِعَ استخدام اللغات غير التركية في الإعلام والتعليم، كما فرض على جميع سكان تركيا تبني أسماء تركية، وحولت أسماء الكثير من المدن ومنها العربية في الجنوب إلى أسماء تركية، كذلك منعت المطبوعات والأنشطة الثقافية بغير اللغة التركية، كما أبطلت كتابة اللغة التركية بالأحرف العربية، يعني باختصار من يعيش هناك يجب أن يكون تركيًّا مسلمًا حنفيًّا، بهذه الطريقة شكلوا أمة ذات لون واحد وقومية واحدة".

'تصفية كل معارض'

ولفت آيدار إلى أن الإبادة كانت مصير كل مَن يخالف تلك السياسات القوموية، قائلًا "ومَن عارض سياستهم العنصرية البغيضة استخدموا السلاح في تصفيته".

وذكّر آيدار بما ارتكب بحق الأرمن والسريان والكلدان والروم من مجازر وإبادات، وأكد أن ما يواجهه الكرد على جغرافيتهم في باكور وباشور وروج آفا هو استمرار لتلك السياسة، وقال: "الآن وبنفس الطريقة يريدون تصفية جميع الكرد، وليس فقط كرد شمال كردستان بل كرد غرب وجنوب كردستان حتى".

وأشار إلى أن دولة الاحتلال التركية اتخذت بعد عام 2015 احتلال المناطق السورية هدفًا جديدًا لها، وأفاد بقوله: "مع اتخاذ تركيا قرارًا يقضي بتوسيع رقعة الأراضي التي تحتلها وتوسيع حدودها، واغتنمت الفرصة عام 2016 عبر هجوم الجوار بشكل مباشر، ففي الـ 24 من آب، دخل الأراضي السورية عبر جرابلس، واحتلتها في الذكرى الـ 500 لمعركة مرج دابق".

'اختيار التوقيت'

وأضاف "الدخول إلى الأراضي السورية في ذلك التوقيت لم يكن محض صدفة، بل أرادت تركيا إيصال رسالة مفادها أنها فعلت ما فعله العثمانيون الذين هزموا المماليك في مرج دابق، ودخلت الأراضي السورية في مثل اليوم الذي دخل فيه العثمانيون الأراضي ذاتها، لتعلن بذلك استمرارها في نهجهم الفاشي".

منوهًا إلى أن تركيا بهذه الطريقة احتلت العديد من المناطق كـ (جرابلس، الباب، سري كانيه، تل أبيض، عفرين) في شمال وشرق سوريا.  

وأشار إلى أنه "كما هاجموا مناطق خاكوركي وحفتانين في باشور كردستان، يستمرون الآن وبنفس الطريقة أيضًا في حملاتهم في مناطق زاب ومتينا وآفاشين"، مضيفًا: "اختيار توقيت هذه الهجمات أيضًا لم يكن صدفة، حيث جاء الهجوم في الـ 24 من نيسان، الذي صادف الذكرى الـ 106 لإبادة الأرمن التي عرفت أيضًا بـ(الأحد الأحمر)".

'الأحد الأحمر'

ومضى بالحديث عن الأحد الأحمر قائلًا: "شهد ذلك اليوم قبل 106 أعوام، عمليات تهجير، إعدام، اغتيال، اغتصاب، تجويع، قتل، تسميم وحرق طالت مليونًا و500 ألف أرمني، وفي هجومها على مناطق الدفاع المشروع في مثل هذا اليوم تريد الدولة التركية بعث رسالة مفادها أنها ستعيد الإبادة التي ارتكبت بحق الأرمن، هذه المرة بحق الشعب الكردي".

'أطماع تركيا وميثاقها الملّي'

ونوّه السياسي الكردي زبير آيدار أن الاحتلال التركي يهدف حاليًّا إلى السيطرة على حدود إيران وصولًا إلى عفرين، للفصل بين مناطق شمال العراق وباشور، وشمال سوريا وروج آفا، لكن هذا ليس إلا الخطوة الأولى للخطة التركية، وقال "هي تريد إعادة تطبيق الميثاق الملي الذي ينص على أن هذه الأراضي تابعة لتركيا، ويجب أن تعود، ولهذا تستمر خطوة بخطوة لتحقيق هذه الأهداف".

وأكد أن ما تشهده المناطق المحتلة تندرج في السياق ذاته، مستشهدًا بما يجري في عفرين، قائلًا "عند النظر إلى عفرين نرى أنهم حولوها إلى منطقة هاتي (هاتاي) التركية، إذ قاموا بتغيير سكانها الأصليين عبر سياسة التغيير الديمغرافي وإدخال اللغة التركية إلى المنطقة وجعلها اللغة الرسمية".

وأضاف "هذا السياسة لا تطبق في عفرين فقط بل في جميع المناطق المحتلة حيث تسيّر السياسات نفسها، وجميعها تأتي ضمن المخططات التركية".

'مآرب'

وأشار آيدار إلى أن الهجمات الأخيرة على باشور كردستان ليست إلا لتصفية حزب العمال الكردستاني، وضرب المكاسب التي حققها الشعب في غرب وجنوب كردستان وتحويل هذه المناطق إلى مناطق تركية تبني فيها قومويتها".

وأوضح أن أردوغان اليوم يرى نفسه أعلى شأنًا من كمال أتاتورك، ويضع نفسه في خانة مصطفى سليم وخليفة الإسلام، لذلك يسعى بشتى السبل لمحاربة الكرد، لذا يجب على جميع الكرد رؤية هذه المخططات بشكل واضح، وبشكل خاص إدارة باشور كردستان يجب أن تتخلص من صمتها، لأن ما يحصل هو ضد الوجود الكردي، واحتلال لكردستان".

وعلّق آيدار على موقف حكومة باشور كردستان، بالقول: "رئيس وزراء جنوب كردستان صرح تصريحًا مخجلًا، وغير مقبول بأي شكل من الأشكال، حين قال إن الدولة التركية ليس لديها مشكلة مع الكرد ولكن مشكلتهم مع حزب العمال الكردستاني".

وأضاف متسائلًا "في هذا الخصوص أريد أن أسأله: الدولة التركية هاجمت الكرد في القرن الماضي وارتكبت بحقهم المجازر هل كان حزب العمال الكردستاني موجودًا آنذاك؟ عند اعتقال عبد السلام برزاني وإعدامه في الموصل هل كان عضوًا في هذا الحزب؟ وهل كان الشيخ سعيد أيضًا كذلك؟".

'دعوة ومطالبات'

وقال آيدار إن هكذا تصريحات لا تعبّر عن الواقع، ودعا إلى فهم سياسة تركيا جيدًا، مبينًا أنها عدوة للشعب الكردي، وتريد القضاء على الشعب الكردي وتسيّر سياساتها على هذا الأساس خفية وعلانية.

وحول تقيمه لما قد يواجه الكرد في ظل استمرار الصمت الدولي، وحكومتي العراق وباشور كردستان، قال "يجب على الجميع رفض السياسة التركية، وإعلاء الصوت الرافض في وجه تركيا".

وأضاف "المؤتمر الوطني عقد في الـ 15 من أيار الجاري اجتماعًا موسعًا للأحزاب الكردية والشخصيات الكردية الاعتبارية في أجزاء كردستان الأربعة والخارج في هذا السياق للخروج بموقف موحد ضد السياسة التركية وهجومها على أراضي باشور كردستان، وقد خرج المؤتمر بمجموعة من القرارات الرافضة للسياسة التركية وهجماتها".

وطالب عضو الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني، زبير آيدار، في ختام حديثه بوضع حد لسياسة الاحتلال التركي، داعيًا الأطراف الكردية والقوى الكردستانية وحكومة باشور كردستان إلى الخروج عن صمتهم حيال الهجمات، وأشار إلى أنه بهذا الشكل ستتوحد الجهود الكردية لكسر الصمت الدولي وإفشال المخططات التركية، كما حدث قبل ذلك في كسر ذلك الصمت الدولي حيال كوباني، وقال: "نمتلك الفرصة والإمكانية والوقت المناسب، ويجب الإسراع في توحيد الجهود".

(س ر)

ANHA