اقتصادي: يجب تضافر الجهود بين الإدارة الذاتية والمجتمع وتجاوز حالة الخمول والاتكالية

أشار خبير اقتصادي إلى أنه يجب تضافر الجهود بين الإدارة الذاتية والمجتمع والقطاع الخاص، ويجب تجاوز حالة الخمول والاتكالية في المجتمع الذي ينتظر أن تأتيه الحلول جاهزة من الأعلى، وذلك عبر مبادرات مجتمعية وتشجيع أصحاب الرساميل على العمل في القطاعات الإنتاجية.

اقتصادي: يجب تضافر الجهود بين الإدارة الذاتية والمجتمع وتجاوز حالة الخمول والاتكالية
السبت 22 مايو, 2021   02:37
مركز الأخبار – أحمد محمد

الحديث عن اقتصاد شمال وشرق سوريا، لم يعد يفارق ألسنة أهالي المنطقة، لا سيما مع ما تشهده المنطقة من تقلبات في اقتصادها، وانهيار الليرة السورية مقابل الدولار، وغلاء المواد الرئيسة، والقرارات التي اتخذتها الإدارة الذاتية مؤخرًا.

وفي محاولة لتسليط الضوء على واقع اقتصاد شمال وشرق سوريا، عبر مختصين اقتصاديين، تحدث الخبير الاقتصادي جلنك عمر لوكالتنا.

 جلنك عمر هو أكاديمي وخبير اقتصادي كردي سوري، مختص بالاقتصاد الدولي.

 ولفت الخبير الاقتصادي، جلنك عمر، إلى أنه لا يمكن فصل مناطق الإدارة الذاتية عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا عمومًا والناتجة عن الصراع المندلع منذ عشر سنوات، كذلك العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على الحكومة السورية".

وقال "أيضًا لا يمكن أن ننسى الدمار الذي لحق بمختلف قطاعات الاقتصاد السوري والذي تكبد خسائر تفوق 530 مليار دولار وهو رقم يعادل 9 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010 أي قبل اندلاع الحرب. ناهيك عن الانهيار الحاصل في سعر صرف الليرة السورية والذي تفاقم منذ العام الماضي بعد فرض الولايات المتحدة لعقوبات جديدة وفقًا لقانون قيصر".

وأشار جلنك عمر إلى أن هذه العوامل مجتمعة تنعكس بصورة مباشرة على الواقع الاقتصادي في مناطق شمال شرق سوريا، فعدا عن أن هذه المناطق لازالت جزءًا من سوريا والتعامل فيها يتم بالعملة الوطنية تعرضت أيضًا لدمار كبير، لاسيما المناطق التي شهدت معارك ضد مرتزقة داعش كالرقة وكوباني ودير الزور ونواحي جنوب الحسكة.

وقال "العقوبات المفروضة على النظام أيضًا تؤثر على المنطقة، فعلى الرغم من الوعود بالاستثناء من تداعيات قانون قيصر إلا أننا لم نشهد ذلك عمليًّا، فإعادة الإعمار وإصلاح البنى التحتية يحتاج إلى رساميل وتكنولوجيا وهذا الأمر عليه قيود كثيرة، ولا ننسى الحصار المفروض على المنطقة وقلة الدعم المقدم من المنظمات الدولية والأممية".

وتابع أن هذه الأمور مجتمعة تخلق صعوبات وتحديات أمام إمكانية الاستفادة من الموارد الاقتصادية في شمال وشرق سوريا والتي تحتاج الإصلاح والتأهيل والاستثمار ليعاد تشغيلها، فجزء كبير من الموارد الاقتصادية في شمال وشرق سوريا اليوم معطل، وبالتالي لا يمكن اعتبارها مصدرًا للإيرادات، وليس كل مورد اقتصادي هو إيراد متحقق يمكن أن يصب في خزينة الإدارة الذاتية ومن ثم يتحول إلى نفقات على الخدمات والبناء وزيادة المداخيل.

'على الادارة الذاتية توظيف ثروات المنطقة في عملية التنمية والاستفادة منها'

ونّوه الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الأسباب لا تعفي الإدارة الذاتية من مسؤولياتها في وجوب البحث عن- وتطبيق آليات وطرق للاستفادة من موارد وثروات المنطقة وتوظيفها في عملية التنمية، كذلك إشراك ودفع المجتمع للمشاركة في الفعاليات الاقتصادية، وقال "فعلى الرغم من امتلاك كل مقومات النهوض بالإنتاج لازالت قطاعات عديدة دون المستوى المأمول من التشغيل".

وعلى سبيل المثال أشار الخبير إلى قطاع الزراعة، وبيّن أنه على الرغم من توفر كل مقوماتها إلا أن الاكتفاء الذاتي غير متحقق، أيضًا الصناعة لازالت ضعيفة وقلّما تُبنى معامل أو مصانع رغم حالة الاستقرار النسبي وتوفر عناصر الإنتاج، كما أن أغلب السلع والبضائع يتم استيرادها من الخارج.

'توجه رؤوس الأموال إلى القطاعات الربحية يجعل المنطقة مكشوفة على الأزمات'

وقال جلنك عمر "ما نشهده هو توجه رؤوس الأموال إلى القطاعات الربحية وليس الإنتاجية، ما يجعل المنطقة مكشوفة على الأزمات، وفي هذه النقطة تحديدًا يجب تضافر الجهود بين الإدارة والمجتمع والقطاع الخاص، فحالة الخمول والاتكالية في المجتمع الذي ينتظر أن تأتيه الحلول جاهزة من الأعلى ينبغي تجاوزها، عبر مبادرات مجتمعية وتشجيع أصحاب الرساميل على العمل في القطاعات الإنتاجية".

وأشار إلى أن المنطقة تحتاج إلى توسيع قاعدة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، كذلك ترشيد الاستهلاك والإنفاق، وقال "الإيرادات المتاحة للإدارة الذاتية غير مستدامة، 90% منها يأتي من قطاع النفط، فمساهمة الضريبة والقطاع الإنتاجي ضئيلة جدًّا، وهذا يضعف قدرة الإدارة على تلبية احتياجات المجتمع والناس بشكل فعال عبر النفقات العامة، لذلك نرى الأزمات كل فترة".

ونوّه إلى أن تضييع فرص التنمية المتاحة في مناطق الإدارة الذاتية يتسبب بزيادة التفاوت في المجتمع وتفاقم حالة اللاعدالة في توزيع الثروة، وقال "هنا على الإدارة الذاتية أن تتدخل عبر جملة من القوانين التي تحقق العدالة الاجتماعية وتعزز من الحرية الاقتصادية والتنافسية، هناك حاجة ملحّة لقانون ضرائب عادل، وقانون للرعاية الاجتماعية، كذلك قانون منع الاحتكار".

وفي نهاية حديثه أشار الخبير الاقتصادي، جلنك عمر، إلى أنه بمثل هكذا قوانين يمكن تنظيم الحياة الاقتصادية ووضعها على سكة التنمية، كي لا يتحكم بها أصحاب المصالح الخاصة بعيدًا عن مصالح وتطلعات الناس في التنمية والرخاء. وقال "ومن أجل ما سبق يلزم تعزيز مبادئ الحوكمة عبر إدارة رشيدة للموارد تضمن الشفافية والتشاركية والمحاسبة بما يساعد في دوران عجلة الإنتاج ويقطع الطريق على الفساد والهدر والفوضى التي تتغذى عليها الأزمة".