عابري... القرية التي تُعرف بسبعة مزارات

تتميّز قرية عابري بطبيعتها الجميلة وطابعها العشائري في منطقة آليان، والتي حافظت على العادات والتقاليد القروية والعشائرية، حيث تُعرف القرية بسلسلة التلال والينابيع والآثار القديمة، ومزاراتها السبعة.

عابري... القرية التي تُعرف بسبعة مزارات
الجمعة 14 مايو, 2021   07:00
قامشلو- كلثومة علي

تقع قرية عابري على بعد 5 كم شمال غرب ناحية جل آغا، وهي من أوائل القرى التي سكن فيها الأهالي في مقاطعة قامشلو، ويبلغ عمرها أكثر من ثلاثة قرون والتي تعتبر من أقدم قرى منطقة آليان.

مع بداية عام 1998 تحوّلت القرية إلى بلدية، ثم تحوّلت إلى بلدة يتبع لها عدة قرى خلال تأسيس الإدارة الذاتية وتشكيل هيئة البلديات.

تحدّ القرية من الجهة الشرقية قرية خربي جهوا، ومن الغرب قريتي توكل وكركي خلو، ومن الجنوب قرية شبك، ومن الشمال قرية آلة قوس.

أصل التسمية

تختلف آراء المختصين والمؤرخين حول أصل تسمية قرية عابري بهذا الاسم. فهناك رأي يقول إنّ اسم عابري مشتق من اسم ابن الملك أولام عبرة، ولكن لم يحدد أصحاب هذا الرأي من هو الملك أولام رغم أن تسميته تعود إلى اللغة العبرية.

الرأي الثاني يقول إن اسم عابري جاء من كلمة العبور العربية، لأن المنطقة التي تقع فيها عابري كانت منطقة عبور تجارية وصلة وصل بين طوروس والأناضول.

وقال المؤرخ الكردي، بهجت أحمد، الحاصل على شهادة الدكتوراه في قسم التاريخ من جامعة دمشق لوكالتنا المقيم في ألمانيا، إن بناء قرية عابري يعود إلى تاريخ قديم، وذلك خلال إحدى زياراته إلى القرية مع بعثات أجنبية بداية عام 2008، والتجوّل في القرية ومشاهدة قطع فخار أثرية.

وأضاف الدكتور والمؤرخ أحمد " إن تل القرية الأثري يخبّئ الكثير من قصص التاريخ". 

معالم القرية

 ولعل أبرز معالم القرية هي "كركي علي كوسا" شمال شرق القرية، وكذلك مجموعة من الينابيع مثل كانيا ريحاني وكانيا بيركا.

ومن معالمها أيضًا كفري جيلكي وأولام وطاماسا وكفري زلقي ودارا قزكي ومرقد الشيخ صالح الذي يزوره الأهالي.

وكذلك نهر عابري الذي ينبع من شمال كردستان ويمر بآلة قوس.

يبلغ عدد سكانها نحو 1295 نسمة، موزعين على 280 أسرة، حسب الإحصائيات الرسمية لعام 2004، وجميع سكانها من الكرد.

ويقول المؤرخ والدكتور، بهجت أحمد، إنّ أبرز عشائر القرية هي عشيرة جوبرا والتي ينحدر منها مؤسس القرية مرادي عمر، بالإضافة إلى عشيرة الشيخان والأسياد وهارونا واومركا وديواني والمهاجر وعشيرة علوا.

ويوجد في القرية مدرستان، ابتدائية وإعدادية، فضلًا عن بلدية الشعب التي تتبع لها عدة قرى، بالإضافة إلى دائرة المياه.

تتميّز بلدة عابري التابعة لناحية جل آغا بتنوعها السكاني والعشائري، حيث تُعرف القرية بسبعة مزارات، بالإضافة إلى مناطق وتلال أثرية قديمة.

والقرية معروفة بسبعة مزارات بعضها يتوسط القرية وبعضها على جوانب القرية، ولكل مزار تسمية وهي مزار سيد عيسى، خلف شيخ علي، خلف تمو، مصطفى تمو، شيخ صالح واثنان لا يعرف أهل القرية تسميتهما، لقدمهما التاريخي، بالإضافة إلى طبيعتها المميزة بتلالها (قلاج، اللجاة) والينابيع التي تجري في الطرف الغربي من القرية وتصب في نهر القرية.

ويعتمد أهالي القرية في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي، بالإضافة إلى وجود فئة كبيرة من الموظفين والحاصلين على شهادات عليا من أطباء ومهندسين وغيرها من الشهادات الأخرى.

تتميّز القرية بوجود محميّة طبيعية للأشجار المثمرة والحراجية والتي بلغ عددها أكثر من 1400 شجرة، إذ قام الأهالي وبلدية الشعب في قرية عابري بتحويل الهضبة البور الصخرية إلى محميّة للأشجار المثمرة والحراجية للحفاظ على جمالية القرية.

قدّم أهالي القرية 17 شهيدًا ضمن صفوف حركة التحرر الكردستاني وثورة روج آفا، كما استشهد شباب من القرية أثناء حرب تشرين في سبعينيات القرن الماضي.

لا زالت القرية مأهولة، إذ يسكن فيها حوالي 280 أسرة، ويعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، وجلّهم يعملون لدى مؤسسات الإدارة الذاتية.

أمين محمد رزكو، من أهالي القرية ويبلغ من العمر حوالي 90 عامًا، قال في حديثٍ لوكالتنا إنّه عندما قدم إلى القرية كان يسكنها حوالي 20 أسرة فقط من الكرد.

رزكو أشاد بالعلاقات الطيبة وروح التشارك والتعاون بين أهالي القرية المستمرة إلى يومنا الرّاهن.  

(ك)

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/yfXaF1lrxUQ" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>