التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق

أفرزت الحرب التي تدور رحاها في سوريا منذ أكثر من 10 أعوام، العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية وأبرزها التسول والتشرد وشم المواد الكيماوية (الشعلة) والتي تظهر بشكل جلي في مناطق سيطرة حكومة دمشق.

التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق
التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق
التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق
التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق
التسول والتشرد ينتشران على نطاق واسع في مناطق سيطرة حكومة دمشق
الثلاثاء 27 نيسان, 2021   03:48
دمشق – نسرين خليل

وتسببت الحرب التي بدأت في سوريا منذ عام 2011 والمستمرة حتى الآن، بتدمير المدن السورية وتشريد أكثر من 6 ملايين شخص داخلياً، وكنتيجة لطبيعة هذه الحرب وفواجعها، ظهرت العديد من الظواهر الاجتماعية التي تشير إلى مدى المعاناة التي يعيشها السوريون، وكذلك تظهر كيفية استغلال تجار الحروب لهذه الظواهر من أجل جني المال.

'في مقتبل العمر.. إما يتعاطون المواد الكيماوية أو ضحايا'

وبدأت ظاهرة شم الشعلة (وهي مادة كيميائية سامة تُعرف كذلك باسم "الغراء" وتستخدم لأغراض اللصق)، بالانتشار بين المراهقين في دمشق وبشكل خاص في حي الشعلان.

ويلجأ المراهقون إلى استعمال الشعلة كمادة مخدرة عن طريق الشم، من أجل الشعور بالنشوة ، دون أن يدركوا مدى خطورتها على الجملة العصبية.

وغالبية المراهقين واليافعين الذي يتعاطون هذه المادة هم الذين فقدوا عوائلهم أو أفراداً منها خلال الحرب، ولا يجدون من يأويهم أو أعمالاً تبعدهم عن هذه المواد، أو حتى جمعيات تتكفل بهم وتعيد تأهيلهم.

وإلى جانب ظاهرة شم الشعلة، تظهر بين الحين والآخر حالات انتحار وخصوصاً من فوق "جسر الرئيس" وسط العاصمة دمشق.

'شبكات منظمة'

وتنتشر في مناطق سيطرة الحكومة شبكات منظمة للإتجار بالبشر، منها ما يعمل على بيع الفتيات القاصرات كسلعة للرجال الأثرياء، وأخرى تستخدم القاصرات في أعمال الدعارة، وثالثة تستخدمهم كموزعين لبيع المواد المخدرة. إلى جانب شبكات المتاجرة بالأعضاء البشرية والتي تعمل بالتعاون مع شبكات عالمية.

وتستهدف هذه الشبكات بشكل أساسي الأطفال المشردين في الشوارع الذين فقدوا أقاربهم خلال الحرب ولا يجدون من يأويهم.

'التسول..'

وأصبح من البديهي لأي شخص يتجوّل في شوارع دمشق أن يلاحقه العشرات من الأشخاص الممتهنين للتسول (الشحاذة).

وهؤلاء يتوزعون في شوارع العاصمة بحسب تقسيمات ودوريات منظمة ومن جميع الأعمار والجنسين، ولكن يبقى للأطفال النصيب الأوفر في هذا الاستغلال.

ويلجأ من يدير هذه الشبكات، إلى استثمار الأطفال بشكل واضح عبر استعطاف الناس بهم ليتحولوا إلى وسيلة لكسب النقود.

ولا يقتصر استغلال الأطفال هكذا على الشبكات، بل هناك بعض العائلات التي تستخدم أطفالها في ذلك من أجل كسب المال.

وفي هذا السياق يقول المواطن (ت. و): "إن الشحاتين يقتحمون خصوصية المارة ويزعجونهم بأدائهم الاستعراضي التافه والمستفز، ويستغلون شعور الحرج لدى الكثير من الناس لإجبارهم على دفع المال".

فيما تقول المواطنة (ف. ج) إن "العديد من الذين يتسولون ربما يكونون فعلاً محتاجين"، وترى فيهم "آلة للحسنات، تضع فيها النقود لتحصل على الحسنات!".

ويؤدي استخدام الأطفال واليافعين في التسول إلى تشكيل طبقة اجتماعية يقوم مصدر دخلها على التسول في الطرقات ويصاحب ذلك سلبيات كثيرة أخرى منها تعلم الأطفال تعاطي المخدرات وتعرض الفتيات للتحرش الجنسي وأحياناً الاغتصاب.

ومع استمرار الأزمة السورية للعام الـ 11 على التوالي، أرغم بعض الأفراد على ممارسة التسول كمهنة مؤقتة لأنه فقد كل شيء في مدينته ويعيش نازحاً في مدينة أخرى يبيت في الحدائق العامة والطرقات، ويعيش على ما يجمعه من مال.

'شبكات تتلقى الدعم من المسؤولين'

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الاجتماعية (ن. أ) "لا بد من تحليل الأسباب التي أدت إلى هذه الظواهر الاجتماعية من أجل الوصول إلى نتائج مرضية".

وأضافت الباحثة التي لم تذكر اسمها للضرورة الأمنية، أن "وجود التسول كمهنة للمشردين وغيرهم، دليل على ضعف التكامل الاجتماعي والمسؤولية في المجتمع نفسه، وكذلك دليل على ضعف دور الدولة ومؤسساتها المختصة في إيجاد الحلول اللازمة".

وأشارت إلى أن مؤسسات الحكومة المعنية بحل هذا الموضوع هي وزارة الشؤون الاجتماعية والتي يجب عليها أن تتكفل برعاية هؤلاء المتسولين واحتضانهم وإعادة تأهيلهم، ولكنها –الوزارة- في حقيقة الأمر غائبة، والجهة الأخرى هي وزارة الداخلية المطالبة بضبط هذه الظواهر والحد منها.

وتابعت الباحثة الاجتماعية: "لكن الجماعات التي تقوم بهذه الأعمال باتت على شكل شبكات منظمة، وبالتالي، هناك من يديرها وبلا شك يتمتع من يديرها بصلاحيات واسعة أو لديه وساطة في مؤسسات الحكومة. لأن العاملين في التسول هم غالباً مُستغلون ممن يؤمن لهم الحماية والمأوى".

'أولويات الحكومة مختلفة'

وتشير الباحثة الاجتماعية إلى أن حل هذه الظواهر التي بدأت تستفحل في المجتمعات الخاضعة لسيطرة الحكومة، ليست عبر اعتقال المتسولين أو الذين يتعاطون المواد المخدرة وزجهم بالسجن، أو وضعهم في مراكز إيواء فقط تكون أقرب إلى مراكز احتجاز سيهربون منها لاحقاً.

وأكدت أن الحل هو افتتاح مراكز مختصة مزودة بمختصين في علم النفس والاجتماع يقومون بإعادة هيكلة البناء النفسي لصغار السن منهم، ليصبحوا أشخاصاً أصحاء نفسياً، وإصلاح ما يمكن إصلاحه بالنسبة للبالغين.

إلا أن ذلك وفق الباحثة الاجتماعية غير ممكن في الوقت الحالي، لأن حكومة دمشق "لديها أولويات أخرى"، ومصالح من يدير هذه الشبكات تلتقي مع مصالح الحكومة، ولن تخاطر الحكومة بخسارتهم.

(ح)

ANHA