مراد قره يلان: بروح نوروز سنحرر عفرين بالتأكيد

أشار مراد قره يلان إلى أنه تم تسليم عفرين للدولة التركية من خلال مؤامرة دولية، وقال "إن عفرين ستتحرر بروح نوروز، التي تمثل يوم المقاومة والنصر بالنسبة لشعبنا".

مراد قره يلان: بروح نوروز سنحرر عفرين بالتأكيد
الأربعاء 17 آذار, 2021   18:16
مركز الأخبار

حديث عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني مراد قره يلان، جاء خلال لقاء أجرته معه فضائية روناهي بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لاحتلال عفرين الذي يصادف يوم غد الـ 18 من آذار.

وفيما يلي نص الحوار:

تعيش الشعوب الأصلية للمنطقة منذ التاريخ حالة مقاومة، وكذلك الشعب الكردي، فكيف سيستقبل الشعب الكردي وشعوب المنطقة نوروز هذا العام؟

بداية أهنئ القائد أوجلان وجميع أبناء الشعب الكردستاني وشعوب الشرق الأول وجميع الرفاق بمناسبة نوروز عام 2021. وفي شخص كاوا العصر، الرفيق مظلوم دوغان، أستذكر جميع شهداء الثورة.

 في يومنا الراهن تنبعث روح الشهداء وروح الفداء والتضحية والبطولة في شخص الرفيق شورش ومقاومة غاري، نستذكرهم جميعًا، وننحني إجلالًا لذكراهم، ونجدد العهد الذي قطعناه على أنفسنا، وسوف نواصل نهجهم حتى تحقيق كردستان الحرة، وسوف نبقى ملتزمين بعهدنا حتى النهاية.

نوروز ينبعث من جديد ويصبح نوروز العصر عبر مقاومة وبطولات هؤلاء الشهداء. إن نوروز يمثل في تاريخ شعبنا يوم المقاومة والنصر والوحدة الوطنية، ونستقبله عام 2021 في مرحلة حساسة، حيث تتضاعف أهمية وحدة شعبنا، وتتعرض مكتسبات شعبنا لهجمات الأعداء، وعليه تزداد حاجة شعبنا إلى المقاومة والوحدة الوطنية، وبمناسبة هذا اليوم المبارك، أدعو جميع المؤسسات والتنظيمات والحركات السياسية وجميع الأحزاب السياسية إلى تحقيق الوحدة الوطنية، وعلينا جميعًا التصرف بمسؤولية، واتباع سياسة وطنية وتعزيز الوحدة الوطنية، من أجل نصر قضية شعبنا وحماية المكتسبات.

 نحن في حزب العمال الكردستاني وقوات كريلا كردستان، سوف نلتزم بكل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في التصدي لكافة الهجمات وحماية مكتسبات شعبنا، بروح نصر غاري ومقاومة حفتانين، وسوف نستطيع التصدي لكل الهجمات وحماية مكتسبات شعبنا.

نوروز 2021 ينطوي على معنى كبير بالنسبة لشمال كردستان، فالعدو من جهة في وضع حرج ويُهزم في الحرب، ويعيش حالة أزمة، ومن جهة أخرى يزيد من هجماته ضد شعبنا، ويتبع سياسة إبادة على مختلف الصعد وفي كل مكان، لذلك، فإن المشاركة الجماهيرية في احتفاليات نوروز في شمال كردستان وبشكل خاص في آمد مهم جدًّا. ويجب على كل من يقول إنه كردي، وكل من يرغب بوجود الشعب الكردي في هذا الوطن، أن يشارك في نوروز 2021، يجب أن نقول للعالم أجمع؛ من نحن، وماذا نمثل. يجب أن نعبّر عن ردّنا على هذه الهجمات وضد اللاعدالة، من خلال المشاركة في احتفالات نوروز، هذا هو ندائي من أجل أبناء شمال كردستان بشكل خاص، وخاصة الشباب والنساء، وأن نزين نوروز بألواننا، كما نناشد أبناء شعبنا في هذه المرحلة التاريخية تعزيز التعاون والتعاضد. بهذا الشكل سوف ننتصر، سوف ننتصر بروح مقاومة غاري، وسيكون المستقبل لنا.

ـ تمر أيضًا الذكرى الثالثة لاحتلال عفرين، عفرين التي أصبحت بمثابة جرح للشعب الكردي، برأيكم هل الدولة التركية وحدها قامت باحتلال عفرين أم أن هناك قوى أخرى مشاركة؟

لم يتم احتلال عفرين بسهولة، بل ظهرت مقاومة بطولية، هي مقاومة العصر، وظهرت ملاحم بطولية في شخص الرفاق كاركر وأفستا، أنا أستذكر جميع الذين سطروا تلك الملاحم. عفرين لن تبقى للأعداء، سوف تتحرر بكل تأكيد، وسيتم تحقيق حلم الشهداء، نحن واثقون من ذلك.

لقد شهدت عفرين حربًا عنيفة وكانت مقاومتها مهمة جدًّا، ومن المعلوم أنه تمت اتفاقية بين تركيا وروسيا على عفرين وفق المصالح الاقتصادية والسياسية، وهكذا تم احتلالها، وهذا جانب من الحقيقة وليس كامل الحقيقة.

إن احتلال عفرين لم يكن من قبل دولتين فقط، بل احتُلت في إطار مؤامرة دولية، حيث ساهمت القوى المتآمرة في فتح المجال لاحتلالها، كما فعلت في 15 شباط 1999 في المؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان، وبهذا الشكل تم تسليم عفرين إلى الدولة التركية، وحدث ذلك كذلك في سري كانيه وكري سبي أيضًا.

 والاتفاق بين أردوغان وترامب لم يكن حول سري كانيه وكري سبي فقط، وقتها قال ترامب إن أردوغان تكفل بالإشراف على جميع معتقلي داعش.

أين يعتقل عناصر داعش، أليس في الحسكة والشدادي، أي أن الهدف كان القضاء على ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا.

ولكن فيما بعد ظهرت مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية ومقاومة شعبنا في روج آفا، والأهم ظهرت ردود فعل من قبل الرأي العام العالمي على مستوى العالم ضد سياسات المتآمرين، لذلك تراجع ترامب وأرسل مساعده وطلب من تركيا أن تتوقف.

وهذا يظهر أن المؤامرة الدولية لم تعد قوية كما كانت، بل أصبحت ضعيفة ويمكن هزيمتها. لقد حاولوا الحد من الثورة والقضاء عليها، كي لا تصبح ثورة روج آفا نموذجًا لبناء سوريا ديمقراطية، لأنهم يخافون من ذلك، وكي لا تحدث تغيّرات في الشرق الأوسط، وأن تفتح أبواب جديدة في الشرق الأوسط. القوى المهيمنة تخشى من نهج ثورة روج آفا، لذلك فقط كانت تلك مؤامرة دولية وليست حدثًا عاديًّا.

*تشهد عفرين تغييرًا ديمغرافيًّا وعملية تتريك من قبل الدولة التركية، كيف ترون هذه السياسة؟

هذا الموضوع مهم جدًّا بالنسبة للشعب الكردي وللإنسانية جمعاء، فالدولة التركية لا تحتل عفرين فقط، بل تحتل سري كانيه وإدلب أيضًا، ولكن الموضوع في عفرين مختلف، لأنها تسعى إلى ضم عفرين، فلو نظرنا إلى التاريخ سوف نفهم ذلك، القائد يقول التاريخ مخفي في يومنا الراهن.

 في اتفاقية لوزان، لم يتم تحديد حدود عفرين مع هاتاي، وهذا يعني أن حدود عفرين مع شمال كردستان لم تكن محددة منذ عام 1923 وحتى 1938، لماذا؟ لأن تركيا كانت تسعى إلى احتلال تلك المنطقة، ولم تقبل بالحدود. بل أرسلت أحد ممثليها في تلك الفترة إلى عفرين باسم الشيخ إبراهيم خليل، مستغلة الدين، واستغل مشاعر أهالي عفرين الدينية، ونظم هناك طريقة دينية ونظم مريديه في عفرين، وفيما بعد حارب ضد فرنسا.

 عفرين شهدت حرب كريلا ضد الفرنسيين مدة 8 سنوات، على يد ذلك الشيخ والكرد، وعندما تم حل قضية هاتاي بين فرنسا وتركيا، بقيت عفرين ضمن حدود سوريا، وانتقل ذلك الشيخ مع مريديه إلى عينتاب حيث، وفيما بعد، أدرك الناس أنه ليس شيخًا بل أنه شخص تركي وعميل للعدو، لذلك عاد المريدون إلى عفرين.

أي أن تركيا اضطرت لقبول الحدود، ولكنها لم تتخل عن أطماعها في احتلال عفرين، لذلك فإن ما يحدث ليس مجرد احتلال، بل إن تركيا تسعى إلى إخلاء عفرين من الكرد، وألا تكون عفرين للكرد، لذلك فإنها تسيّر سياسة تطهير عرقي مباشرة، وتسعى إلى القضاء على الكردي وتوطين العرب القادمين من الغوطة. لقد تم تنظيم بعض المرتزقة السوريين باسم الجيش الوطني السوري، هؤلاء ممن باعوا أنفسهم من أجل المال، هؤلاء هم جنود العثمانية الجدد، هؤلاء خانوا شعبهم في سوريا، يعملون لمن يدفع لهم المال، والدولة التركية أخذت الأموال من قطر وأعطته لهم، واشترتهم جميعًا بالمال، أي أن هؤلاء لا يقاتلون الآن من أجل القضية، بل من أجل المال. لقد باعوا كل شي في عفرين، الأشجار والزيتون، ويختطفون أهالي عفرين ويطالبون بالفدية، هناك عمليات نهب وسلب يومية، ويتم انتهاك جميع الحقوق الإنسانية المعروفة في القرن الحادي والعشرين، وعلى مرأى الجميع.

الأمم المتحدة تصدر بيانات حول انتهاك حقوق الإنسان، وتقول بعض الأشياء البسيطة، ولكن ما يحدث هناك وحشية، الدولة التركية تفعل ذلك، والمرتزقة يفعلون ولكن من يشرف عليهم بشكل يومي هي المخابرات التركية (الميت)، نحن لا نقبل أن يقال بأن من يفعل ذلك هم المرتزقة العرب، بل الدولة التركية هي التي تفعل، هي المسؤولة عن كل شي، لا يستطيع المرتزقة هناك أن يختطفوا امرأة كردية أو رجلًا كرديًّا من تلقاء أنفسهم، بل يفعلون ذلك بأمر الدولة التركية، حتى الآن تم اختطاف 7 آلاف كردي، ويطالبون بالفدية مقابل إطلاق سراحهم، ومن لا يدفع يتم قتله، لقد قتلوا حتى الآن 674 شخصًا. وهذا موثق، هؤلاء خطفهم الميت التركي وقتلهم بهدف ترهيب الكرد وإجبارهم على النزوح، وتقاسم أملاكهم وأراضيهم ومنازلهم.

إنهم يسرقون الآثار والمناطق الأثرية والزيت والزيتون وكل شي، وهذا يعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان. ففي سنوات التسعينيات حدث ذلك في البوسنة والهرسك، وما فعله الصرب في البوسنة والهرسك، تفعله تركيا اليوم في عفرين، تقتل الناس، وتطردهم من أرضهم وتستولي على أملاكهم، لقد سمعت أنه لم يبق كرد في ناحية بلبلة في عفرين من المعروف أن تضاريس منطقة بلبلة جبلية واستراتيجية، لذلك طردت الأهالي وجلبت بدلًا منهم العرب والتركمان. وحدث ذلك في مناطق أخرى أيضًا.

أردوغان يرتكب جرائم هناك ولا يخجل ويعلق صوره، ويفتتح المدارس ويعلّم الأطفال اللغة التركية، لماذا، لأنه يريد أن تكون عفرين له.

 يجب أن يدرك الكرد هذا الأمر، إن عفرين، المدينة الكردية الجميلة، والغنية بثرواتها، وردة كردستان، هذه المدينة الكردية، تسعى الفاشية التركية اليوم إلى الاستيلاء عليها. إن قضية عفرين خطيرة إلى هذه الدرجة، فهي تتعرض لمخاطر كبيرة، وعلينا نحن الكرد ألا ننسى أمرين؛ الأول هو أسر القائد، والثاني هو عفرين، فطالما بقيت عفرين تحت الاحتلال التركي يجب ألا يرتاح الكرد، يجب أن نناضل ليل نهار من أجل تحرير عفرين. فهي اليوم أسيرة مثل القائد.

قد يقال إن عفرين هي منطقة، فيما يعتبر موضوع القائد مهمًّا بالنسبة للقضية الوطنية ومن أجل الشعب الكردي بشكل عام، وإن تحريره سوف يفتح الطريق أمام تطورات تاريخية، هذا صحيح، ولكن يجب ألا ننسى عفرين أيضًا بالنسبة للشعب الكردي هي قضية كرامة، والدولة التركية يسعون إلى ابتلاعها، ويجب أن نمنع ذلك.

إن النضال من أجل عفرين هو نضال مبارك ونضال إنساني ووطني، ومن أجل تحريرها يجب التحلي بالإنسانية، وليس فقط بالوطنية.

إن شعبنا من أهالي عفرين، يخوضون مقاومة عظيمة في مخيمات الشهباء، رفضًا للاحتلال التركي، وكان بإمكانهم أن يغادروا إلى مدن أخرى، لكن بقاءهم هو مقاومة ضد الاحتلال، ومن هنا أتوجه لهم بالتحية. لأن موقفهم موقف وطني وإنساني، يستحق التقدير، فهم يدافعون عن كرامة وشرف عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لأهلنا المقاومين داخل عفرين. موقفهم موقف وطني، وارتباط بالأرض، فهم يتعرضون يوميًّا للقمع من قبل المرتزقة، ولا أحد منهم يدري متى سيتم مداهمة منزله واختطافه، ومع ذلك لا يخرجون من أرضهم، وموجودون هناك، طوبى لهم، ولمقاومتهم. يتعرضون للظلم، ويتم اختطافهم، ويطلبون منهم الفدية، ويختطفون النساء ويعتدون على الأعراض، ومع ذلك يواصلون المقاومة.

 أنا أحيّي مقاومتهم، كان بإمكانهم الفرار من هناك، لأنهم يتعرضون يوميًّا للضرب لأنهم كرد، هؤلاء أسرى بيد المرتزقة التابعين للدولة التركية.

*رغم مرور ثلاث سنوات على احتلال عفرين، يواصل الأهالي المقاومة، كما تواصل قوات تحرير عفرين المقاومة أيضًا، كيف تقيّمون ذلك؟

من هنا أحيّي مقاومة أهالي عفرين، وكذلك جميع مقاتلي قوات تحرير عفرين، فهم يخوضون مقاومة قيّمة، وينفذون بعض العمليات، المهم هو تنفيذ عمليات في الداخل، ونحن نسمع أن هناك عمليات داخل عفرين ضد المحتلين، وهؤلاء الذين جاؤوا وسكنوا في عفرين، يجب ألا يتمادوا في أحلامهم، لأن عفرين لن تبقى لهم.

هناك نضال ومقاومة متواصلة خارج عفرين وداخلها، ولا ننكر وجود بعض النواقص. لقد مضت ثلاثة أعوام على الاحتلال، ويجب تقييمها بشكل جيد، فكل تلك المقاومة والشجاعة والتضحية، لو أنها كانت منظمة بشكل جيد، لما استطاع العدو النجاح في أطماعه واعتداءاته. أما في موضوع الحماية فقد سبق أن طرح القائد أوجلان مفهوم حرب الشعب الثورية لجميع أنباء الشعب الكردي، وهذا الأمر لم يكن خاصًّا بشمال كردستان.

 حرب الشعب الثورية يعني أن يناضل الشعب والثوار جنبًا إلى جنب، وكان هناك مثل هذه التوجيه، ولكن في عفرين لم تجر التحضيرات اللازمة من أجل ذلك. فمع أن الأهالي كانوا يتمتعون بالروح الوطنية ومرتبطون بقضتهم، إلا أنه لم يتم تحضيرهم من أجل ذلك، والقوات أيضًا كانت ديناميكية وشجاعة، ولكن يتم إعدادها للقتال بأساليب حرب الكريلا، وحرب المجموعات.

 مثل الأسلوب الذي يتم تطبيقه الآن في غاري وقد أثبت فعاليته، وهنا أود أن أقول إن العديد من الأطراف والدول تدعي أن روج آفا يتم إدارتها من قبل قنديل. لا يوجد شيء من هذا القبيل، على سبيل المثال: الانسحاب من عفرين كان بقرار من إدارة روج آفا، لو أنهم استشارونا في الأمر، أو لو كانت هناك فرصة لإبداء رأينا، لما وافقنا على ذلك، ولا زلنا غير موافقين. لم يكن من المفروض أن يتم انسحاب 18 آذار بهذا الشكل، على الأقل كان يجب السماح للشعب بالتصرف بحريته، أما المقاتلون فكان يجب أن ينتشروا في عفرين وأن يخوضوا حرب الكريلا، ولكن الانسحاب، ثم العودة، فهذا أمر صعب.

*هل يمكن القول إن الأوضاع كانت ستسير بشكل مختلف؟

نعم، بلا شك، لم يكن العدو ليتمكن من التمركز هناك. أنهم قاتلوا على شكل جبهات، ولكن كان يمكن أن يتم تحويل أسلوب الحرب إلى حرب الكريلا، وكان يجب أن يشارك الشعب أيضًا، ولكن الذي حدث أنهم تركوا الشعب في الخلف، وبقي الشعب مشغولًا بالمراسم والتشييع، فيما تقدم المقاتلون إلى الأمام للقتال، أي تم تحويل المقاتلين إلى أهداف، وهذا لا يجوز، كان يجب أن تكون هناك حرب شعبية ثورية. لقد أرادت الدولة التركية ذلك، والرفاق سهلوا الأمر عليها، أي تم فصل المقاتلين عن الشعب، والدولة التركية كانت تقصفهم بالطائرات. لقد ظهرت مثل هذه النواقص، ولكن لا بد من التذكير مرة أخرى، بالمقاومة التاريخية التي ظهرت هناك، التي أبرزت شجاعة كبيرة، حيث تم تقديم قرابة الألف شهيد.

 نحن نبجل هذه البطولة، ولكن لو كانت تلك البطولة بأساليب مختلفة لكانت نتائجها مختلفة أيضًا، ولو تم الاستفادة بشكل صحيح من دروس عفرين، لتمكننا من تحقيق نتائج كبيرة جدًّا، لقد جرت بعض المحاولات بحسب ما سمعنا بعد تلك التجربة، وجرى اتخاذ تدابير تحت الأرض، ولكنها لم تكن قد اكتملت أثناء معركة سري كانيه.

 يجب أن تكون هناك تحضيرات جدية، تحضيرات لحرب الشعب الثورية. وإذا فعل الشعب ذلك سوف يحقق النصر. أعتقد حاليًّا أن قوات تحرير عفرين تتحرك بهذا الشكل الآن، تتحرك بأساليب الكريلا والمجموعات وحرب الشعب، ولو أن الجميع تحمّل مسؤولياته لكانت النتائج أفضل.

 حاليًّا شعبنا في الداخل يواصل المقاومة، وكذلك الأهالي في الشهباء، ولكن يجب على الجميع أن يشارك، أين هم شباب عفرين، ففي هذه الظروف إذا توجه الشباب إلى أوروبا، فهذه كردايتية، أو الذهاب إلى تركيا من أجل العيش هناك، أو الذهاب إلى أي دولة أخرى من أجل الحياة. كيف تذهب ووطنك محتل؟ يجب عليك أن تكون هناك، وأنا هنا أنتقد موقف الشباب، على الشباب ألا يتركوا الوطن، وليس من الضروري أن يكونوا مقاتلين ضمن صفوف النضال، ولكن يجب عليهم بشكل من الأشكال أن يشاركوا في النضال وأن يكون لهم دور في تحرير الوطن.

*قلتم في حديث سابق أن المجلس الوطني يمتطي الحصان الخطأ، برأيكم ما هو المطلوب من الشعب الكردي، في موضوع حماية المكتسبات أو تحرير عفرين؟

نحن اليوم نعيش يومًا مباركًا، يوم نوروز، ونرغب في أن يكون نوروز يومًا لوحدة الشعب الكردي، لأنه اليوم أحوج ما يكون إلى الوحدة. أما فيما يتعلق بموضوع المجلس الوطني الكردي، نعم أتذكر أنني قلت إنهم يمتطون الحصان الخطأ، ولا زالوا يمتطون ذلك الحصان، الحقيقة أن المجلس، وحسب اسمه، هو تنظيم وطني، ويجب عليه أداء مسؤولياته الوطنية، اليوم عفرين ليست مجرد منطقة محتلة، بل يتم إبادتها، وعلى الرغم من ذلك، فإن موقف المجلس الوطني لا ينسجم مع الروح الكردية.

أنا لا أرغب في إطلاق تسمية أخرى، ولكن الكردايتية ليست بهذا الشكل، وخاصة موافقتهم على الاحتلال، وزيارة وفودهم إلى عفرين، وكأنهم ذاهبون لمشاهدة الإبادة.

حتى لو كان الثمن الموت، فإن المرء لا يزور الأرض التي دنسها هؤلاء القذرون. باختصار يجب عليهم الخروج من القالب، وأن يترجلوا عن ذلك الحصان.

 لا يمكن أن تكون كرديًّا بهذه الطريقة "أن تكون كرديًّا ومع أعداء الكرد في الوقت نفسه"، وخاصة مع عدو يعمل على القضاء عليك، وهذا لا صلة له بالسياسة والدبلوماسية. هؤلاء كانوا يتوقعون أن يتم احتلال عفرين، وأن يتم تعيينهم في إدارتها. إنهم لا يسمعون ما نقول، ولا يقرأون حقيقة العقلية التركية والسياسات التركية. ألا يعرفون ما السبب الأساسي للتدخل التركي في سوريا؟ إن السبب الرئيس والوحيد هو ألا يكون للكرد مكان في الدستور السوري الجديد. فكيف ستمنحك حقك، وتمنحك السلطة.

يطلق الميت التركي التصريحات ويقول إنهم ليسوا ضد الكرد، وإنما ضد حزب الاتحاد الديمقراطي وضد حزب العمال الكردستاني، وإنهم يحبون الكرد، هذه كلها ألاعيب ومراوغات، هل ستصدقون المخابرات، أم تصدقون تصريحات أحد موظفي العلاقات الخارجية. هؤلاء يسعون إلى القضاء على الكرد وألا يكون لهم مكان في الدستور السوري. وطبعًا هناك موضوع المال والمصالح، يحصلون على المال وبهذا الشكل ينحرفون.

أنا أتمنى منهم أن يخرجوا من ذلك القالب، لأنه ليس أمرًا مشرّفًا لهم. الدولة التركية الآن نادمة لأنها لم تتصد لجنوب كردستان. فمثلًا قبل أيام وفي خطوة جديدة زار البابا العراق وزار هولير، ولإبداء النية الحسنة، أصدرت إدارة جنوب كردستان طابعًا عليه خريطة كردستان، فأقامت تركيا القيامة، حتى إيران عبّرت عن غضبها.

 أليس أجدادكم من السجلوقيين هم من تحدثوا عن كردستان قبل 900 عام، أليس السلطان سنجر السلجوقي هو من أطلق اسم كردستان، والسلطان سليمان القانوني كان يستخدم اسم كردستان في مراسلاته. ما قاله وزير الداخلية التركي من أجل إدارة جنوب كردستان، لا يمكن قوله للعبيد، ولا يمكن تحمّله. يجب على جميع الكرد معرفة عقلية الدولة التركية، فكيف ستمنحك السلطة في عفرين. نحن لا نفتري، بل هي حقيقة الدولة التركية وحكومة العدالة والتنمية والحزب القومي. ونحن نأمل أن يفهموا ذلك وأن يتراجعوا عن هذه المواقف.

عفرين مهمة لجميع الكرد، ويجب ألا ننسى أننا نفقدها. صحيح أن هناك العديد من مناطق كردستان محتلة، ولكن شعبها يعيش فيها، ولكن بالنسبة لعفرين، فإن أردوغان يسعى إلى إفراغها من الكرد وعدم السماح لهم بالعودة إليها مجددًا، وإذا لم نخض نضالًا مشتركًا وبروح وطنية فإننا سوف نفقد عفرين.

*هل يمكن أن يتفق الكرد مستقبلًا حول عفرين أو مكتسبات شمال وشرق سوريا؟

طبعًا سوف يتم ذلك، بدايةً هناك مقاومة يخوضها شعبنا في مخيمات الشهباء والمقاتلون في عفرين. إن تحرير عفرين قضية وطنية، وليست مهمة شباب عفرين فقط، نعم يجب على شباب عفرين أن يكونوا في المقدمة، ولكن هذه مسؤوليتنا جميعًا. إذا كنا أمة، فهذه مسؤوليتنا جميعًا.

يجب أن نثبت أننا أمة ولسنا مجرد عشيرة كما تسمينا الدولة التركية عندما تغضب من حكومة باشور، نعم نحن عشائر ولكننا أمة أيضًا، يجب أن نظهر لهم ذلك.  قبل قليل دعوت إلى أن يشارك الجميع في احتفاليات نوروز، لأننا يجب أن نظهر أننا أمة، أننا هنا وأننا أمة، ولن تستطيعوا القضاء علينا، ولن تستطيعوا إخافتنا، لا يمكن فرض الاستسلام علينا. لذلك فإن عفرين أيضًا قضية أمة، وتتطلب سياسة وطنية، وعلى جميع السياسات الكردستانية أن يكون لها موقف من عفرين.

المجتمع الدولي أيضًا يجب أن يتخذ موقفًا، حتى الآن لم يصدر أي أحد أي موقف، ما عدا فرنسا، حيث حاولت فرنسا وقتها إظهار موقف معين، ولكن يبدو أن الموضوع كان يفوق طاقتها.

إذًا: عفرين بالنسبة لنا قضية أساسية، نحن في حزب العمال الكردستاني هذا هو موقفنا، وسوف نقوم بكل ما يقع على عاتقنا في سبيل تحريرها، ويجب أن يتحد الشعب الكردي. بدايةً على كرد روج آفا تحقيق وحدتهم، وبعدها نقوم جميعًا بدعمهم، وفق سياسة وطنية.

 أهلنا في عفرين، شبابنا الذين في المخيمات، يخرجون يوميًّا إلى الميادين، ويجب عليهم أن يعلموا أن عفرين سوف تتحرر قريبًا. لقد حدث الأمر نتيجة سياسات وظروف دولية، ولكن الأمر لن يستمر على هذا النحو.

 يجب أن تتحول عفرين إلى شوكة في حلق الدولة التركية، كي لا تتمكن من ابتلاعها، فعفرين كردية، وأرض الأمة الكردية، ولو نظرنا إلى تاريخ عفرين، نجد أن من يعيش فيها هم من مختلف العشائر الكردية، إنها زهرة كردستان.

 لذلك يجب أن نخوض نضالًا وطنيًّا لتحريرها. وهذا الأمر ليس ببعيد، بل سيحدث قريبًا، والمقاومة التي يخوضها الأهالي هناك، هي الأساس، ولكن يجب أن نخوض نضالًا وطنيًّا وسياسة وطنية مشتركة، ويجب أن نضع حدًّا للإبادة في عفرين. قبل كل شي يجب أن نكشف للعالم أجمع أن الدولة التركية ترتكب جرائم وحشية وتنتهك حقوق الإنسان، وفيما بعد يجب أن نناضل ولا نقبل ولا نعترف باحتلال عفرين أبدًا، ويجب تحريرها بكل تأكيد، ونقول إننا يجب أن نتصدى للمؤامرة الدولية، ونحقق الحرية الجسدية للقائد أوجلان، كذلك يجب أن نحرر عفرين، وقرارنا صارم في هذا الموضوع، وسوف نحقق النصر.

(ك)