​​​​​​​موت برائحة التفاح حصد أرواح الآلاف في حلبجة

موت بالغازات الكيماوية اقتحم حلبجة، الغاز الذي كان برائحة التفاح أدى استشهاد 5 آلاف كردي معظمهم من الأطفال والنساء، هدف المحتلين لم يكن الكرد في تلك المنطقة فحسب، بل إبادة الكردياتية.

​​​​​​​موت برائحة التفاح حصد أرواح الآلاف في حلبجة
الإثنين 15 آذار, 2021   03:21
مركز الأخبار- أكرم بركات

في الـ 16 من آذار عام 1988، تساقطت القنابل الكيماوية على حلبجة، وبحسب الاحصائيات غير الرسمية، استشهد 5 آلاف كردي بسبب الغاز الكيماوي الذي كان برائحة التفاح، في حلبجة لم يكن الهدف قتل الكرد جسدياً فحسب، بل كانوا يحاولون قتل أمل شعب من خلال حلبجة.

نشبت حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية التي أطلقت عليها الحكومة العراقية آنذاك اسم (قادسية صدام) وعُرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، عام 1980 حتى آب 1988، وانتهت دون انتصار طرفي الصراع وقبولهما لوقف إطلاق النار.

حرب الخليج الأولى التي دامت ثمانية سنوات كانت من أكثر الصراعات العسكرية دموية، وخلّفت نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي. وخلال الحرب كان الشعب الكردي ضحية الشقاق بين القوى الكردية في باشور والاصطفاف الخاطئ لحزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

قبل الحرب العراقية الإيرانية، كان هناك صراع بين الحزبين: الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني الذي أعلن عن إيقاف الثورة الكردية في العراق عام 1975 عقب اتفاقية الجزائر التي وضعت النهاية لدعم إيران للانتفاضة الكردية، مما أدى إلى انهيارها وإعلان البارزاني الأب (آش بطال)، وتمركزت القوات الكردية المتبقية في الحدود الفاصلة بين روجهلات وباشور كردستان، وانشق الاتحاد الوطني عن الديمقراطي عام 1975.

كلا الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لم يكن لديهما ثقل عسكري ولا سياسي قبيل الحرب الإيرانية العراقية، وصراعاتهما أدت إلى تشتت الكرد في باشور بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك، ونشبت أولى المواجهات المسلحة بينهما عام 1978 على مناطق النفوذ في باشور، وقُتل خلالها أحد قادة الاتحاد الوطني عندما قاد الديمقراطي هجومًا مسلحًا على 800 من عناصر الاتحاد أثناء توجههم إلى باكور كردستان لاستلام شحنة أسلحة وقتل 700 منهم.

8000 كردي ضحايا في برزان وحدها

وأثناء الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980 تعرضت مناطق باشور وروجهلات للقصف، وفي عام 1983 وبدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني شنت إيران هجومًا في الجبهة الشمالية (إقليم كردستان) وبدعم من البارزاني استولت القوات الإيرانية على بلدة حاج عمران الرئيسة، وأعقبها قتلت القوات العراقية أكثر من 8000 كردي في برزان.  وفي العام نفسه أعلن الاتحاد الوطني الذي كان مواليًا لإيران وقف إطلاق النار مع العراق والدخول في مفاوضات.

وأبرم الاتحاد الوطني اتفاقًا مع الحكومة العراقية، عام 1984، تم بموجبه تسليح 40 ألفًا من مقاتلي الحزب والعمل كحراس حدود، واستمر الصراع بين الديمقراطي والاتحاد الوطني، وعقب اتفاق الوطني تحوّل باشور إلى ساحة للحرب ودخلت القوات الإيرانية إلى منطقة نفوذ طالباني في منطقة بنجوين على الرغم من معارضة طالباني الذي كان يميل تارة إلى الحكومة العراقية وتارة إلى الحكومة إيرانية.

إلا أن اتفاق الحكومة العراقية والاتحاد الوطني لم يدم سوى عام واحد، حيث أقدمت ميليشيات تابعة للحكومة العراقية على قتل أحد أقرباء جلال طالباني، لذا لجأ الطالباني مجددًا إلى إيران التي عقدت اجتماعًا للتصالح مع الديمقراطي أواخر عام 1986، وتلقيا الدعم المباشرة من إيران.

'مجزرة حلبجة الأليمة'

وقبيل انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية تعرضت مدينة حلبجة الكردية لهجوم بالغاز الكيماوي نفذته الحكومة العراقية بقيادة صدام حسين، وبحسب المنظمات الدولية، فإن الغاز المستخدم في الهجوم كان غاز السارين والخردل، وأدى الهجوم إلى استشهاد أكثر من 5000 كردي، وإصابة عشرات الألوف.

ولا يزال سكان مدينة حلبجة يعانون حتى يومنا هذا من معدلات مرتفعة للأمراض التنفسية الناجمة عن الأسلحة الكيميائية، في حين يموت أحد سكان البلدة كل أربعة أشهر تقريبًا جراء هذه الآثار.

الشقاق الحاصل بين الديمقراطي والاتحاد الوطني دفع ثمنه أهالي مدينة حلبجة الكردية الواقعة في الجنوب الشرقي لمدينة السليمانية، والتي تبعد عن الحدود الإيرانية 10 أميال، وتقع شمال شرق بغداد وتبعد عنها 150 ميل.

جون سيمبسون محرر الشؤون العالمية لبي بي سي والذي كتب مقالًا عن مدينة حلبجة في بي بي سي يقول: "كنت قد ذهبت الى حلبجة جوًّا برفقة مجموعة صغيرة من الصحفيين الأجانب على متن طائرة تابعة للقوات الجوية الإيرانية. واغتنمت الحكومة الإيرانية الفرصة للترويج وإظهار بشاعة الجرائم التي ارتكبها صدام حسين بحق شعبه أمام العالم. ومنعت السلطات الإيرانية الناجين من القصف من العودة إلى دفن موتاهم، لنتمكن من رؤية الضحايا".

ويصف جون سيمبسون مقتطفات مما شاهده في مدينة حلبجة بالقول: "حيث شوهدت الجثث ملقاة في كل مكان، عندما كنت اقترب كنت أرى الضحايا في وضع يشير الى أنهم كانوا يحمون شخصًا آخر، رضيعًا أو طفلًا أو زوجة، لكن الجميع فارقوا الحياة".

'الاصطفاف الخاطئ مستمر'

ما يمكننا استنتاجه مما حدث هو أن الشقاق والتشرذم الحاصل بين القوى الكردية في باشور والاصطفاف الخاطئ دفع ضريبته أبناء مدينة حلبجة الجريحة.

ولايزال الشعب الكردي يدفع ضريبة الاصطفاف الخاطئ للقوى والأحزاب الكردية إلى الآن، وخير مثال على ذلك شرعنة الديمقراطي الكردستاني للهجمات التركية على باشور، وفتح الطرق أمامهم للقضاء على حزب العمال الكردستاني منذ عام 1992 وإلى يومنا الراهن، وتسليم شنكال لمرتزقة داعش في آب 2014، والتخلي عن كركوك، واستقبال البارزاني مؤخرًا وفي ذكرى ميلاد والده لقتلة الشعب الكردي في روج آفا في هولير.

وهنا يبادر إلى الأذهان أيّ المدن الكردية ستدفع ضريبة الاصطفاف الخاطئ لبعض القوى الكردية والتي تتعامل مع أعداء الشعب الكردي وبشكل خاص تركيا، أم أن للشعب الكردي كلمة أخرى.

(م)

ANHA