نساء على خطوط التّماس: حماية أمننا هو احتفالنا بـ 8 آذار

قالت عضوات قوات حماية المجتمع في ناحية زركان الواقعة على خط التّماس مع الاحتلال التركي، "نحتفل بعيد المرأة العالمي من خلال قيامنا بواجبنا في استتباب أمن وأمان المنطقة"، وشددن على أن "هذا اليوم مقدس بالنسبة لنا نحن النساء".

نساء على خطوط التّماس: حماية أمننا هو احتفالنا بـ 8 آذار
الجمعة 5 آذار, 2021   04:50
الحسكة – بوطان حسين

يُعرف اليوم العالمي للمرأة، 8 آذار من كل عام، كرمز للنضال والمقاومة التي أبدتها وتبديها المرأة في الدفاع عن حقوقها الاجتماعية والسياسية والثقافية التي سلبت منها على مر آلاف السنين.

لا سيما وأن الاعتراف بهذا اليوم كيوم عالمي للمرأة، لم يأتِ على طبق من فضة، بل جاء عبر نضال صعّدته النساء للمطالبة بحقوقهن في المساواة وإنهاء كافة أشكال التمييز ضدهن.

ففي أمريكا خرج ما يقارب 15 ألف عاملة في معمل النسيج في 8 آذار عام 1908، بتظاهرة طالبن فيها بخفض ساعات العمل ورفع الرواتب، ومنحهن حق الاقتراع وعدم تشغيل الأطفال، واتخذت التظاهرة "الخبز والورد" شعارًا لها.

وبعد عام أضربت عاملات النسيج عن العمل للأسباب نفسها، وحققن بعض المطالب بعد تشكل أول حركة نسوية في البلاد، واحتفلن عام 1909 لأول مرة بعيد المرأة، الأمر الذي لاقى ترحيبًا كبيرًا من قبل النساء.

وفي روسيا خرجت النساء الأرامل اللواتي عانين من الجهل في مظاهرة عام 1917 يطالبن بالخبز لأولادهن وإنهاء الحرب وعلى إثرها منحت الحكومة المؤقتة حق الاقتراع للنساء بعد سقوط القيصر نيقولا الثاني.

وفي عام 1910 اقترحت سيدة تدعى كلارا زيتكن في مؤتمر كوبنهاغن بالدانمارك لتخصيص 8 آذار يومًا للمرأة ولكنه لم يصبح عالميًّا، إلّا بعد موافقة منظمة الأمم المتحدة على تبني المناسبة عام 1977.

وذلك عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارًا يدعو دول العالم لاعتماد يوم من السنة للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبيتها اختيار 8 آذار، ليتحوّل هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة.

ولم تحظَ المرأة في مناطق شمال وشرق سوريا بأي حقوق أو الاحتفال بـ 8 آذار إلا بعد انطلاقة ثورة 19 تموز، في روج آفا، فحظيت المرأة على إثرها بفرصة تاريخية في إثبات ذاتها وإظهار طاقاتها.

وتمكنت من بناء مكانة اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية وعسكرية انطلاقًا من المكتسبات التي حققتها بنضالها، ودفاعها عن حقوقها وحماية أرضها ضد التنظيمات الإرهابية.

وعقب انطلاقة الثورة، ارتأت النساء الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، كلٌّ بلونها وخصوصياتها، ومن بينهن عضوات قوات حماية المجتمع- المرأة في ناحية زركان، اللواتي يحملن بندقياتهن على ظهورهن في كل الأوقات.  

وتقع قرى الناحية على خطوط التّماس مع مرتزقة الاحتلال التركي الذين شنوا هجومًا احتلاليًّا على سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي في الـ 9 تشرين الأول من عام 2019، واحتلوا على إثره المدنيتين. 

وتشكل النساء ضمن قوات حماية المجتمع (HPC)، نسبة 60 %، من هذه القوات المدنية، التي تؤازر قوى الأمن الداخلي في سد أي ثغرة أمنية قد تطرأ، بفعل الخلايا النائمة لداعش أو تسلل مرتزقة تركيا أو سواهم.

'8 آذار مقدس'

ترفة حسن حسن، عضوة في قوات حماية المجتمع- المرأة بناحية زركان، باركت في حديث لوكالتنا، يوم 8 آذار على جميع نساء العالم، وقالت: "هذا اليوم مقدس بالنسبة لنا نحن النساء".

"نحتفل بالعيد خلال قيامنا بواجبنا"

وأضافت: "نحن النساء نحتفل الآن بعيد المرأة العالمي من خلال قيامنا بواجبنا باستتباب أمن وأمان المنطقة".

كما حيّت ترفة حسن مقاومة المرأة التي لعبت دورًا بارزًا وقياديًّا في ثورة روج آفا، وخاصة النساء اللواتي يحمين أرضهن على خطوط التّماس مع مرتزقة الاحتلال التركي، وقالت: "عندما تعمل جميع النساء من أجل حماية أراضيهن، فهذا يعني أن نساء روج آفا ما زلن يقاومن على الرغم من الهجمات التي نشهدها كل يوم".

وتابعت ترفة حسن مختتمة حديثها بالإشارة إلى أن "المرحلة التي نمر بها الآن في شمال وشرق سوريا حساسة وذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا".  

"المرأة حياة حرة"

وبدورها قالت عضوة قوات حماية المجتمع- المرأة، في ناحية زركان، نسرين محمد، لوكالتنا، "أثبتت المرأة نفسها بعد اندلاع ثورة روج آفا، وأدت دورًا بارزًا خلالها، ما عزز قوتها أكثر فأكثر وأنارت الطريق لجميع النساء".

وأضافت نسرين أن شعار "المرأة حياة حرة" طُبّق على أرض الواقع بعد نجاح ثورة روج آفا، موضحة أن المرأة باتت أكثر قوة وعزيمة من ذي قبل، بعد محاربتها أكبر تنظيم إرهابي في العالم "داعش".

'اعتراف رسمي'

فيما أفادت العضوة وضحى جدعو أن اليوم العالمي للمرأة بالنسبة لها هو كل شيء، وهو اليوم الذي اعتُرف فيه بحقوق المرأة، إذ قالت: "هذا اليوم مهم جدًّا لنا ويعتبر بمثابة اعتراف رسمي بحقوقنا".

'نقاوم للحفاظ على بهجة هذا اليوم'

بينما باركت العضوة مريم قاسم، اليوم العالمي للمرأة، وقالت: "في مثل هذا اليوم نالت المرأة حريتها".

وبيّنت أنهن يناضلن ويقاومن "من أجل الحفاظ على بهجة هذا اليوم"، ونوهت إلى استهداف "المرتزقة التركية للنساء بشكل دائم، ونحن نحمي أرضنا كي نحتفل بهذا اليوم بالشكل الذي يليق بنا".

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/26ZxJeOQavg" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>