​​​​​​​رموز مقاومة روج آفا

تناضل وتقاوم المرأة منذ عام 1908 لتحقيق ثورة الحرية بطليعة المرأة الحرة في العالم، بروح فدائية وحماس كبير، وأصبحت بطلة ضمن صفحات التاريخ، كـ (هفرين خلف، زهرة بركل، الأم عقيدة، هند الخضر، سعدة الهرماس، بارين كوباني، وآمارا ريناس،) اللواتي أصبحن بطلات المقاومة ضمن ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا.

​​​​​​​رموز مقاومة روج آفا
السبت 6 آذار, 2021   23:42
مركز الأخبار – نوجيان آدار

بذور الـ 8 من آذار زرعت عام 1908، حيث طالبت 15 امرأة عاملة في نيويورك، بتقليص ساعات العمل، ورواتب عادلة، وحق اختيار العمل، وللمرة الأولى اقترحت كلارا زتكين أن يصبح هذا اليوم أمميًّا، لاستذكار النساء العاملات اللواتي تم حرقهن أحياء من قبل الذهنية السلطوية، لأنهن طالبن بحقوقهن.

اليوم أصبحت المرأة مصدر إلهام للنضال من أجل الحرية، وهذا الإلهام منبعه عمق النضال الذي خاضته كلارا، وروزا، وظريفة، خلال ثورة روج آفا، وبقيم هذا النضال وصلت إلى مرحلة جديدة، فمن هفرين خلف إلى هند، ناضلت المرأة دون كلل أو ملل من أجل الحرية.

حقوق وحرية المرأة وبناء المجتمع من جديد أمور ضرورية، ولهذا فحرية المرأة هي قضية الرجال أيضًا، لأنها قضية تغيير النظام السلطوي للرجل، وعليه، ولنظهر حقيقة ومعنى الـ 8 آذار "اليوم العالمي للمرأة"، والنضال ضد الأنظمة السلطوية الموجودة، نوّد أن نتطرق إلى النضال الذي خاضته بعض البطلات اللواتي شاركن في ثورة روج آفا، وبتن رمز الحق والحرية.

'المناضلة من أجل حقيقة ثورة المرأة'

هفرين خلف

ولدت هفرين خلف في كنف أسرة وطنية في مدينة ديرك عام 1983، وهي أخت لـ 4 أشقاء، وشقيقة اسمها "زوزان" استشهدت ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية، وكان للقاء والدتها سعاد بالقائد عبد الله أوجلان أثر بشكل كبير على شخصيتها.

هفرين بعد أن أنهت مراحل دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية في ديرك، أكملت تعليمها في كلية الهندسة الزراعية بمدينة حلب، وبعد أن أنهت تعليمها عادت إلى ديرك.

ومع اندلاع ثورة روج آفا، انخرطت في صفوف ثورة الحرية، وشاركت ضمن فعاليات الشبيبة، ثم عملت إدارية ضمن هيئة الاقتصاد في قامشلو.

وبعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية، عملت هفرين كرئيسة مشتركة لهيئة الطاقة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم الجزيرة، هفرين كانت الرئيسة المشتركة للجنة الاقتصاد في إقليم الجزيرة، ولعبت دورًا مهمًّا وأساسيًّا في تطوير العمل الاقتصادي في المنطقة.

ولكن هفرين أرادت الانخراط ضمن العمل بشكل أكبر لخدمة شعبها، وكانت إحدى مؤسسات حزب سوريا المستقبل، وفي عام 2018 أصبحت قدوة للشعب السوري بكامله بنضالها، وفي الـ 27 من آذار عام 2018، بدأت هفرين العمل أمينةً عامة لحزب سوريا المستقبل.

وفي الـ 11 من تشرين الأول عام 2019، استشهدت هفرين أثناء هجوم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تم استهدافها على الطريق الدولي M4.

'طليعية فعالة في كافة مجالات الثورة'

زهرة بركل

الشهيدة زهرة بركل نشأت في أحضان أسرة وطنية، تعود بأصلها إلى قرية برخ بوطان جنوب مدينة كوباني.

عندما انطلقت ثورة روج آفا كانت طالبة في كلية الحقوق بجامعة حلب، ومع بداية الثورة تركت الجامعة وانضمت إلى صفوف الثورة، واستطاعت عبر نضالها الثوري ترك بصمة في حياة المرأة الكردية الثورية، حيث ناضلت من أجل إحياء وخلق مجتمع حر، ولعبت دورًا رياديًّا ضمن مؤسسات ثورة روج آفا.

قبل انطلاقة الثورة، كانت الشهيدة زهرة تتلقى دروس اللغة الكردية بشكل سري، ومع انطلاقة الثورة استطاعت تطوير نفسها في مجال اللغة، وأصبحت مدرّسة في عدد من المدارس بمدينة كوباني.

وفي عام 2013 دخلت زهرة ضمن المؤسسات التابعة للمرأة والبداية كانت من "دار المرأة" حينها، ثم عملت ضمن "منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة" وهناك استطاعت أن تلعب دورًا فعالًا.

وبهدف تنظيم المجتمع وتطويره، انضمت زهرة إلى حركة المجتمع الديمقراطي، وشغلت فيها منصب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعب، وفي عام 2017 تم انتخابها لمنصب الرئاسة المشتركة لبلدة كوباني، ثم شغلت منصب الرئاسة المشتركة للجنة العدالة فيها.

كما أن الشهيدة زهرة بركل أخذت مكانتها ضمن تنظيم مؤتمر ستار، وتم تعيينها رئيسة مشتركة للجنة الفعاليات في إقليم الفرات، كما كانت إدارية في أكاديمية الشهيدة شيلان ضمن دورات تدريب الرجال.

وفي المؤتمر الثامن لمنظمة مؤتمر ستار الذي انعقد عام 2018 تم انتخابها كعضوة في المنسقية العامة لمؤتمر ستار، وواصلت أعمالها بعدها في كل من عين عيسى وصرين وكري سبي، وبهدف تطوير المرأة وفتح آفاق فكرها ضمن المجتمع وتحريرها من السلطة الذكورية، ولتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة بذلت جهودًا جبارة.

وبتاريخ 23 حزيران من عام 2020 أقدم الاحتلال التركي على ارتكاب مجزرة في قرية حلنج شرق مدينة كوباني، عبر استهدافها لمنزل للأهالي وكانت زهرة موجودة هناك حينها، ما أدى إلى استشهادها مع بعض رفيقاتها المناضلات، لتنضم إلى قافلة الشهداء.

الأم عقيدة

ولدت عقيدة علي عثمان عام 1966 في كركي لكي. وفي أعوام الثمانينات اتخذت مكانها ضمن الفعاليات الثورية بشكل فعال. وبعد أن تعرفت الأم عقيدة على حركة حرية كردستان كانت طليعية في نشر فكر حرية المرأة، ولم تتخلَّ عن المقاومة حتى رمقها الأخير. اعتقلت الأم عقيدة مرتين من قبل حكومة دمشق بسبب نشاطاتها الثورية التي كانت تقودها، إلا أنها كلما خرجت من السجن كانت تعود إلى نشاطاتها.

الأم عقيدة وبحكم طبيعتها المتفائلة كانت تحظى بمحبة جميع فئات المجتمع، وقادت نضال المرأة ضمن مؤتمر ستار. قاومت ضد الذهنية السلطوية للرجل دون أي تردد، وفي الوقت نفسه كانت عضوة في لجنة الصلح في كركي لكي.

وبعد اعتقال القائد عبد الله أوجلان عام 1999 من قبل دولة الاحتلال التركي ارتدت الأم عقيدة اللباس الأسود، ومنذ ذلك الحين بدأت بالنضال من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان.

 وكانت قد اتخذت مكانها في الجبهات الأمامية للمقاومة عندما شنت دولة الاحتلال التركي هجماتها على عفرين عام 2018.

وعندما بدأت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في الـ 9 من تشرين الأول عام 2019 بالهجوم على سري كانيه وكري سبي شاركت الأم عقيدة في تنظيم صفوف المقاومة ضد المرتزقة الذين يرتكبون الجرائم الفظيعة بحق الشعب، وفي الـ 13 من تشرين الأول توجهت مع قافلة المدنيين إلى سري كانيه.

قصفت الطائرات الحربية التابعة لجيش الاحتلال التركي بوحشية قافلة المدنيين هذه، وأسفر هذا القصف عن فقدان العشرات من المدنيين لحياتهم. والأم عقيدة كانت بين الشهداء، وقد قالت قبل شهادتها بدقائق:" سنذهب إلى سري كانيه ونساند مقاومة شعبنا. نحن لن نهرب قط. ليعلم الجميع أننا لا نعتمد على أحد، القوات الوحيدة التي نثق بها هي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة".

رمز وحدة الشعوب

هند الخضر

إسلام لطيف الخضر، والتي تعرف باسم هند، ولدت في قرية تل شكر التابعة لناحية الدشيشة بمقاطعة الحسكة، وهي من عشيرة الجبور، درست المرحلة الابتدائية في مدرسة هداج بالدشيشة، والمرحلة الإعدادية في ناحية الشدادي.

هند إحدى ضحايا زواج القاصرات، حيث أقدم والداها على تزوجيها عندما كانت في الـ 15 من العمر، من رجل عراقي الجنسية، الذي طلقها وهي حامل، ولهذا عادت إلى منزل أهلها، وهي من ربت ابنتها بنفسها.

انخرطت ضمن نضال حرية المرأة في الإدارة الذاتية، وعملت بمعنويات وفعالية كبيرة، على الرغم من تعرضها للضغوطات من قبل أسرتها، ونتيجة نضالها التحقت في تشرين الثاني عام 2020 بالعمل في مجلس الشعب بتل الشيخ.

هند تأثرت بشكل كبير باستشهاد هفرين خلف على يد مرتزقة داعش عام 2019، ولهذا ناضلت ضمن نضال حرية المرأة في وجه سلطوية الرجل، وكان هدفها أن تكون صوت المرأة.

سعدة فيصل الهرماس

ولدت سعدة فيصل الهرماس في بلدة تل شعير التابعة لناحية الدشيشة في مقاطعة الحسكة عام 1993، وكانت متزوجة وأم لطفلتين، ولأنها انفصلت عن زوجها، حملت تربية بناتها على عاتقها.

سعدة أيضًا كهند، رغبت في النضال ضمن مؤتمر ستار لتكون طليعية في نضال المرأة ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، وتمكنت من تحقيق رغبتها، حيث انتخبت رئيسة مشتركة لمجلس ناحية الدشيشة في تشرين الثاني عام 2020.
سعدة فيصل الهرماس وهند الخضر تم اختطافها من قبل مرتزقة داعش في الـ 22 من كانون الثاني عام 2021، وأقدم المرتزقة على قتلهما بشكل وحشي.

بارين كوباني

أمينة عمر، الاسم الحركي بارين كوباني، ولدت في مقاطعة الشهباء عام 1992، وفي عام 2015 التحقت بصفوف وحدات حماية المرأة لتتخلص من الذهنية السلطوية للرجل، بارين بدأت نضالها في عفرين، وأنهت تدريبها الأول في عفرين، والتحقت بالعمل العسكري، وفي عام 2017 التحقت بدورة تدريبية عسكرية وفكرية في أكاديمية الشهيدة شيلان العسكرية في عفرين.

بارين كانت معروفة بين رفاقها بامتلاكها روح التضحية والفدائية، وكانت تناضل وتقاوم في وجه كافة أشكال العنف، وأثناء شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومهم على عفرين، تم محاصرة بارين مع 25 من رفاقها، وبصعوبة بالغة تمكنت بارين من إقناع رفاقها بالخروج من الحصار، وبقيت هي وإحدى رفيقاتها تقاتلان بكل قوة، حتى تمكنتا من إنقاذ رفاقهما، البطلتان بقيتا تحاربان حتى آخر رصاصة معهما، وفي الـ 2 من شباط عام 2018، استشهدت في ناحية بلبلة التابعة لعفرين.

واتضح فيما بعد أن المقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة بارين كوباني، قد استشهدت إثر تعرضها للتعذيب على يد الاحتلال التركي ومرتزقته، وكانت آثار التعذيب واضحة على جسد بارين أثناء عرض المرتزقة مشاهد فيديو لها بعد استشهادها.

وحشية الاحتلال التركي ومرتزقته، وجرائمهم ضد الإنسانية لم يرتكبوها ضد الشهيدتين بارين وآمارا فقط، فهذه الجرائم هي بالأساس سياسة يتبعها الاحتلال التركي ومرتزقة داعش وجماعات المرتزقة الأخرى التي تعمل تحت إمرة الدولة التركية.

 

آمارا ريناس

عزيزة أصلان، الاسم الحركي آمارا ريناس، ولدت في ناحية عامودا التابعة لمقاطعة قامشلو، ولها شقيقان وشقيقتان.

درست آمارا إلى المرحلة الإعدادية، والتحقت بوحدات حماية المرأة عام 2016، واستشهدت في قرية جلبي التابعة لمقاطعة كري سبي/ تل أبيض على يد مرتزقة الاحتلال التركي من بقايا مرتزقة داعش، الذين تحاول الدولة التركية منحهم الشرعية تحت اسم "الجيش الوطني السوري".

ونشر مرتزقة أردوغان مشاهد فيديو على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيها كيف يقدم المرتزقة على التمثيل بجسد آمارا ريناس التي استشهدت في الـ 21 من تشرين الأول عام 2019، أي بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.

ANHA