محامي القائد عبد الله أوجلان: يجب القضاء على نظام إمرالي

أوضح المحامي أوزغور فايق أرول "محامي القائد أوجلان" أن نظام سجن إمرالي تم بناؤه على شروط فرض العزلة، والآن وخلال كل حدث سياسي وقانوني في تركيا يُطرح هذا السؤال "كيف سيؤثر هذا الوضع على إمرالي؟'' وأكد على ضرورة إلغاء هذا النظام عن إمرالي بأي شكل كان.

محامي القائد عبد الله أوجلان: يجب القضاء على نظام إمرالي
الأحد 14 شباط, 2021   05:02
مركز الأخبار -جيهان بلكين

دعا أوزغور فايق أرول لجنة مناهضة التعذيب الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى توضيح موقفهما من العزلة المفروضة على إمرالي، وقال أرول: "إن الوضع الحالي غير مقبول" وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي بوجود سجن مثل سجن إمرالي وبظروفه غير الإنسانية هذه.

وبهذا الخصوص قيّم المحامي أوزغور فايق أرول من أعضاء مكتب العصر الحقوقي، حالة انعدام القانون المستمر منذ أكثر من21 عامًا ضد القائد عبد الله أوجلان في إمرالي، وتأثيراتها الدولية، خلال حوار خاص مع وكالتنا ANHA والذي جاء كالتالي:

*تركت المؤامرة الدولية 21عامًا خلفها، فما هي أهداف تلك المؤامرة وما التطورات الحقوقية التي أنتجتها؟

مثلما عُرف القرن العشرين بالتطورات الديناميكية والإبداعية فإنه شهد تطورات مدمرة للتاريخ أيضًا، كما شهد أكثر الممارسات الدولية تآمرًا، ففي هذا القرن وقبل 21عامًا، وقعت مؤامرة في ثلاث قارات تقريبًا ضد شخصية أوجلان، خططت لها الولايات المتحدة ونفذتها، لكن لا ينبغي أن ننسى أن بريطانيا وألمانيا وهولندا واليونان وروسيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى شاركت في المؤامرة دون قيد أو شرط، حيث أغلقت الحدود، ومنعت الدخول والخروج، وأجبرت السيد أوجلان على العبور إلى كينيا.

'اليونان لم تقبل أو ترفض طلب اللجوء!'

وقد أدى هذا الموقف إلى نتيجتين واضحتين: الأولى أن كل الهويات والأدوار السياسية كانت في طرف، واتفقت على وضع حياة السيد أوجلان في خطر وسلب حريته، ففي الفترة التي سبقت الاختطاف أُرسلت رسالة من قبل السيد أوجلان إلى المسؤولين الحكوميين، طلب فيها اللجوء ليس كلاجئ سياسي، إنما كحق إنساني وحيوي، وسألهم عما إذا كانوا سيقبلون هذا الطلب أم لا، لكن اليونان لم تقبل ولم ترفض طلب اللجوء الذي قدّمه، لأنها تدرك أنها إذا فعلت ذلك فسيتعين عليها توفير الحماية القانونية له.

ووفقًا لاتفاقية دبلن، فقد طُلب من اليونان تسليم السيد أوجلان إلى إيطاليا، البلد الذي قدّم فيه طلب اللجوء في الأصل، وكانت الإجراءات القانونية الدولية على هذا النحو، فقد رفضت اليونان الطلب، وعلق السيد أوجلان ليضطر للذهاب إلى كينيا وفيها حصلت المؤامرة ونقل إلى إمرالي، و(تبين لاحقًا أن هناك طلبًا مكتوبًا في السجلات الإدارية وهناك حاليًّا دعوى قضائية معلقة ضد اليونان في DMME بشأن هذه المسألة).

النتيجة الثانية للمؤامرة هي القضاء على الجدل السياسي وأسس الحل القائم على الحوار حول القضية الكردية، باعتبار أنه سيكون لوجود السيد أوجلان في أوروبا تأثير إيجابي على ذلك، ففي عام 1999 أعاقت دول الاتحاد الأوروبي دعوة رئيس الوزراء الإيطالي داليما إلى عقد مؤتمر دولي حول القضية الكردية، ويمكننا القول إن سياسة القوى الدولية هذه كانت بسبب المواقف المتعارضة للكرد والأتراك في الشرق الأوسط، بل أرادوا أن يستمر هذا الصراع بينهما.

*كيف تقيّمون الممارسات غير الحقوقية في إمرالي خلال الـ 21 عامًا الماضية، ولماذا تمارس هذه السياسات؟

21عامًا في إمرالي كنظام بُني في ظل ظروف العزلة القاسية، وبسبب استمراريته وانضباطه، يقال إن لإمرالي نظام العزلة، وإن الممارسات الأمنية والإدارية التي يتم تطبيقها في إمرالي تُعرف في عموم تركيا كتقنية الإدارة، ونحن نقول دائمًا إن لهذا الأمر وجهان:

أولًا: إن أي تطور سياسي أو حقوقي في تركيا يتم تمريره من فلتر "كيف سيؤثر هذا في إمرالي؟"، ومثال ذلك العفو الذي يتم إصداره عن الطلبة، وعندما تم مراجعة حالات الإعدام بحق المعتقلين من جديد، أُعيدت محاكمتهم وفق قرارات DMME إلى آخره.

 ثانيًا، بعد فترة من تعليق القانون في إمرالي، بدأوا بتوسيع ذلك ضد المجتمع بأسره، ويعد الحظر المفروض على المحامين وتسجيل المقابلات أمثلة على ذلك، والأهم من ذلك هو أساس شكل القانون والإدارة الذي يشرح بالتفصيل الحظر المفروض على المجتمع في نظام العزل بإمرالي.

'بدون شك إنها معاملة لا إنسانية'

في هذا النظام يعد حظر اللقاء بالمحامين والعائلة، بشكل عام، أكثر مراحل نظام العزل في إمرالي ظلمًا وإجحافًا، وبدون شك فإن نظام العزلة موجود منذ عام 1999، وبالإمكان القول إنه أصبح قانونًا هناك، ولكن منذ نيسان عام 2015 منعت الزيارات إلى جزيرة إمرالي، وحتى أدنى طرق التواصل يتم ربطها بالحالات الطارئة، فمثلًا كانت هناك حالتا تواصل فقط عام 2020 (الأولى بسبب الحريق الذي نشب في الجزيرة والثاني بسبب جائحة كورونا).

*إن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT زارت جزيرة إمرالي 7 مرات منذ عام 1999، وكان مسؤولو اللجنة موجودين في تركيا في الفترة بين 11– 25 كانون الثاني/ في زيارات مختلفة، ولكن كما أشرتم في بيانكم، فإن اللجنة لم تقم بزيارة القائد عبد الله أوجلان، كيف تقيّمون هذا التقرب؟

هذه المعاملة لاإنسانية، وانتهاك لحظر التعذيب، وتقع في نطاق تدخل لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، وفي الواقع تحدثت لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية عن وضع إمرالي في تقريرها لعام 2019، وكانت النتائج التي تحدثت عنها اللجنة في هذا التقرير مهمة؛ ولوحظ أن الحجج التي تم إبداؤها كأسباب من أجل العزلة، لم تؤخذ على محمل الجد.

 فخلال 14 يومًا أجرت اللجنة سلسلة زيارات إلى السجون وأقامت علاقات رسمية، ولكن إمرالي لم تكن ضمن الأماكن التي تمت زيارتها، حيث أشار مسؤولو لجنة مناهضة التعذيب، في الكثير من المرات، في بيانات إلى أن مهامهم محددة، وكمؤسسة تابعة لمجلس أوروبا لا نفكر أنه تم تقديم طلب إلى لجنة مناهضة التعذيب تتعدى مهامها.

 في الواقع، نحن نعود إلى الطريقة التي شاركت فيها الدول الأوروبية في مرحلة المؤامرة، ولا يمكننا القول إن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية و DMME كمؤسسات أوروبية بعيدة تمامًا عن هذه الممارسة السياسية.

'إذا كنتم لا تقبلون، يجب أن تعملوا بشكل قانوني'

 المتوقع من هذه المؤسسات هو تطبيق قوانينها! وتركيا الآن عضو في مجلس أوروبا ولديها سجن داخل حدود مجلس أوروبا لا يُسمح فيه للمحامين بزيارته منذ 9 سنوات، وجميع وسائل الإعلام يتم إيقافها لأشهر وسنوات، والسفر محظور، هل تقبلون هذا؟ إذا كنتم تقبلون نظام إمرالي، فعليكم قبوله بشكل رسمي؛ عليكم اتخاذ قراركم وكشفه للرأي العام العالمي، ولكن إذا لم تكونوا تقبلون، فعليكم أن تعملوا بشكل قانوني، أنتم تقولون بأنكم لا تقبلون وجود هذا النظام، وهنا يمكننا القول إن موقف اليونان بشأن طلب اللجوء يتم الاستمرار فيه في شروط إمرالي.

'لجنة مناهضة التعذيب رجحت عدم زيارة إمرالي'

بهذا الشكل، يمكننا رؤية قيمة ومعنى لجنة مناهضة التعذيب عندما زارت تركيا ولم تزر إمرالي، لا نطالب أن تكون اللجنة مرتبطة فقط بإمرالي، ولكنها تعلم أن العلاقة انقطعت مع إمرالي منذ نيسان عام 2020، ومنذ عام لم يسمح بزيارة محام أو زيارة عائلية أو هيئة مدنية إلى جزيرة إمرالي.

 وفي هذا الوضع، هيئة لجنة مناهضة التعذيب هي الوحيدة القادرة على اللقاء بموكلينا، والتحدث معهم والاطلاع على أوضاعهم، ومع ذلك فإن اللجنة رجحت عدم زيارة إمرالي.

*كيف ينظر المجتمع الدولي إلى الانتهاكات الحقوقية بحق موكلكم؟

كنا قد أشرنا سابقًا إلى المجتمع الدولي عبر سياساته خلال المؤامرة الدولية، وعبر موقفه من العزلة المشددة المفروضة على السيد أوجلان، فهو لا يتشكل فقط من المؤسسات والتنظيمات المرتبطة بالدول.

 وأيضًا، الساحة الدولية بالنسبة للشعوب والمجتمعات والتنظيمات والمجتمعات المستقلة مختلفة تمامًا عن العلاقات والتناقضات القائمة بين الدول، فإننا نلاحظ أن العلاقة مع أوجلان في هذه الساحة تنتشر على نطاق واسع، وهذا يمثل بالنسبة لنا قيمة ومعنى كبيرًا، ونعلم أن موكلنا يفكر بذات الطريقة، فنحن نوصل الرسائل إلى مكتبنا الذي يشهد على ذلك خلال المحافل الدولية دائمًا.

 في عام 2020 كانت هناك مبادرة مهمة أطلقت من أجل الحرية من قبل اتحاد العمال البريطانيين، والمواطنة الفخرية في مجالس بلديات إيطالية، ورسالة القضاة الأفارقة إلى الأمم لمتحدة وأمثلة أخرى، كما لاحظنا، خلال الهجوم العسكري على شمال وشرق سوريا عام 2019، كانت المواقف الشعبية مؤثرة جدًّا في الساحة الدولية.

هل تودون إضافة شيء آخر؟

رفع العزلة يتصدر قائمة أهدافنا، وهو محور كل نشاطاتنا الحقوقية، ولكن لا يمكننا ربط رفع العزلة ببعض اللقاءات مع العائلة والمحامين، ولا يمكننا القول إن حصول ذلك سيعني إنهاء العزلة، الأساس هو أن نظام إمرالي نظام لا يطاق، ووجود نظام على هذه الشاكلة، وسجن بهذا الشكل، لا يمكن القبول به في نظام ديمقراطي، نحن نرى بوضوح أن البديل عن العزلة هو تحسين الشروط الصحية وعوامل حرية موكلنا، وهذا ما سنطالب به على الدوام.

(د ج)

ANHA