​​​​​​​أضرموا النار في أجسادهم احتجاجًا على المؤامرة الدولية

إذا كان نضال الحرية الذي يخوضه الشعب الكردي يعتبر في يومنا الراهن من أبرز أمثلة المقاومة المهيبة من أجل الحرية في القرن الحادي والعشرين، وإذا كانت هذه المقاومة تتعاظم وتتسع يومًا بعد يوم، فإن الفضل الأول في كل ذلك هو الدور الريادي الذي أداه شهداء فعالية "لن تستطيعوا حجب شمسنا".

​​​​​​​أضرموا النار في أجسادهم احتجاجًا على المؤامرة الدولية
الأحد 14 شباط, 2021   05:23
مركز الأخبار- زانا دنيز

يحتجز القائد عبدالله أوجلان منذ 22 عامًا في سجن إمرالي بعد أسره جراء مؤامرة دولية.

بتاريخ 15 شباط عام 1999، وعندما انتشرت الأخبار عن أسر القائد عبدالله أوجلان، انتفض الشعب الكردي وأصدقاؤه في جميع أنحاء العالم بشكل لم يشهد له العالم مثيلًا، وشارك في تلك الفعاليات والاحتجاجات كل فئات الشعب الكردي، من النساء والرجال والشيوخ والأطفال وخرجوا إلى الميادين للتنديد بالمؤامرة.

الاحتجاجات استمرت ليلًا ونهارًا على مدى أشهر متواصلة، وبطليعة النساء والشباب تم تنظيم النشاطات تحت شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا"، وجعلوا من أجسادهم حلقات من النار ودروعًا لحماية القائد عبدالله أوجلان.

وفيما بعد تحدث القائد عبدالله أوجلان، من سجنه في جزيرة إمرالي حول مؤامرة 15 شباط الدولية، وقال في ذلك:

"مؤامرة 15 شباط هي مؤامرة القرن الحادي والعشرين، أحاول قراءتها بشكل صحيح، سوف أقوم بإعادة النظر في حيثيات مؤامرة 15 شباط بشكل موسع، لماذا كنت هادئًا؟ لقد قمت بالحد من مفهوم العنف، وهذا الأمر مهم جدًّا، الدولة تتابع الموضوع، ويجب على المجتمع أن يرى هذا الأمر ويطوّره، وهذا الأمر سيتحقق من خلال النضال، يجب أن تعيدوا النظر في أوضاعكم السابقة من خلال النقد الذاتي".

'الشعب الذي التف حول قائده'

النضال الذي تصاعد ضد المؤامرة الدولية على شكل مقاومة تاريخية في القرن الحادي والعشرين، جعل الشعب الكردي وأصدقاءه يلتفون حول القائد عبدالله أوجلان، وفتحت جبهة موسعة ضد الفاشية.

في عام 1999أطلقت حركة الحرية مرحلة جديدة من النضال والنشاطات بهدف إيصال صوتها إلى العالم، واستمرت هذه المرحلة لأشهر وسنوات طويلة.

مسيرة النضال الطويلة لم تكن الأولى ولا الأخيرة بالنسبة للشعب الكردي، فقد ناضل الشعب الكردي وأصدقاؤه على مدى سنوات ضد الفاشية وضد جميع أنظمة الدولة القومية، وخاضوا مختلف أشكال المقاومة، تلك المقاومة التي تصاعدت ضد المؤامرة الدولية كانت بمثابة محاسبة الفاشية على العزلة التي فرضتها على القائد عبدالله أوجلان.

'لن تستطيعوا حجب شمسنا'

خرجت جموع الشعب في العديد من المدن الأوروبية، وبشكل خاص في مدن شمال كردستان وفي جنوب وشرق كردستان، في احتجاجات وتظاهرات حاشدة ضد المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبدالله أوجلان، وخلال هذه التظاهرات والاحتجاجات أضرم العشرات من المحتجين النار في أجسادهم.

'أحمد يلدرم (تايهان) – رمزي آكوش (جيهات)'

أضرم كل من أحمد يلدرم (تايهان) ورمزي آكوش (جيهات) النار في جسديهما أمام مبنى الدوما الروسي بتاريخ 17 تشرين الثاني عام 1998، وقالا؛ "سنكون سورًا حول القائد أوجلان، ولن نسمح بأن تحجب شمسنا".

وتيمنًا بتلك المقاومة تم تسمية تلك المرحلة من الفعاليات بمرحلة "لن تستطيعوا حجب شمسنا".

'سلامت منتش- اينور آرتان'

في ليلة 23 تشرين الأول 1998 أضرم كل من سلامت منتش وآينور آرتان النار في جسديهما في سجن ميدياد، واستشهدت سلامت منتش في السجن، فيما استشهدت آينور آرتان في مشفى جامعة دجلة.

'الأم خديجة'

الأم خديجة (55عامًا)، أضرمت النار في جسدها في منزلها الكائن في نايحة باكيجلار في إسطنبول، وهي تردد شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا" وجعلت من جسدها حلقة نار حول القائد عبدالله أوجلان.

'محمد خالد أورال'

في 15 شباط عام 1999 وعندما تم إحضار القائد عبدالله أوجلان إلى تركيا، أقدم محمد خالد أورال الذي كان معتقلًا في سجن مرعش على إضرام النار في جسده، وبعد تلك العملية اتسعت رقعة العمليات المماثلة في العديد من الأماكن.

'كريلا شهرستان'

ولدت المقاتلة كريلا شهرستان في ناحية جزير التابعة لمحافظة شرنخ، واسمها الحقيقي (نزاهت بارادي) وانضمت إلى صفوف قوات الدفاع الشعب عام 1991،وفي الـ 20 من شهر آذار عام 1999 أضرمت النار في جسدها في بوطان.

'الفتريا فورتولاكي'

آلفتريا فورتولاكي فتاة يونانية من مدينة آثينا اليونانية، وهي أم لطفلين، انضمت إلى قافلة المشاركين في حملة "لن تستطيعوا حجب شمسنا" احتجاجًا على الضغوطات التي تمارس ضد القائد عبدالله أوجلان.

'سربل بولات'

سربل بولات كانت عضوة فخرية في حملة الدعاية المسلحة الماركسية اللينينية (MLSPB)، ومعتقلة في سجن سكاريا في تركيا. واتخذت موقفًا ثوريًّا من المؤامرة ضد القائد عبدالله أوجلان.

وقالت سربل بولات في رسالة: "أستنكر الهجمات الإمبريالية ضد الشعوب وبشكل خاص ضد الشعب الكردي ممثلًا بالقائد الثوري عبدالله أوجلان، أنا أستعد للتعبير عن غضبي بإضرام النار في جسدي، وأقول لا يمكن اعتقال أوجلان".

فعاليات "لن تستطيعوا حجب شمسنا" التي انطلقت من السجون اتسعت مع الأيام في كل مكان تقريبًا.

'فيان صوران'

فيان صوران (ليلى ولي حسن) أضرمت النار في جسدها بتاريخ الثاني من شهر شباط عام 2006 في منطقة حفتانين، وتحولت إلى رمز من رموز حملة "لن تستطيعوا حجب شمسنا".

 تقول فينان صوران في رسالتها التي كتبتها قبل تنفيذ عملياتها: "ربما ستنتقدونني بسبب تنفيذي لمثل هذه العملية، أو أن القائد آبو ربما لا يقبل بمثل هذا الأمر... في كل ليلة من ليالي 15 شباط، ينبض قلبي بنبضات قبل مظلوم دوغان، وزكية آلكان، وبيريفيان، وروناهي ورهشان وسما، وفكري بايكلدي، وسردار، والآلاف من رفاق دربي الآخرين، شعارهم "عاش القائد آبو" ينبض في قلبي على الدوام، ربما لن تكونوا راضين عن عمليتي، بإمكانكم أن تنتقدوا، ولكننا تعلمنا منكم أنه لا يمكن تحقيق الحرية بدون تقديم التضحيات".

'آينور ياشيل'

أضرم النار في جسده عام 2006 في مدينة آنتاليا، وأصبحا رمزًا للالتفاف الجماهيري حول القائد عبدالله أوجلان.

بعد أن صعّد الشعب الكردي من نضاله من أجل إنهاء العزلة، وذلك من خلال التفافه الكبير حول القائد عبدالله أوجلان، فقد استمرت تداعيات المؤامرة عام 2007 أيضًا ضد القائد عبدالله أوجلان، وتواردت الأخبار من سجن إمرالي، وعليه صعّد الشعب الكردي من نضاله، حيث أفادت الأنباء وقتها بتعرض القائد لمحاولة تسميم، مما أدى إلى تجدد حملة نشاطات "لن تستطيعوا حجب شمسنا".

القائد عبدالله أوجلان قال إن مثل هذه الفعاليات تسببت له بالكثير من الانزعاج، وإنه يقدر عاليًّا هذه النشاطات لكنه لا يقبل بها، وبدلًا من هذه العمليات، طالب بتنظيم أساليب أخرى من النضال، إلا أن هذه الفعاليات تواصلت بدون توقف، لأن الشعب الكردي رأى أن أي اعتداء على قائده هو استهداف على الشعب.

'أفرم دمير- نازلين كوركوت'

احتجاجًا على المؤامرة الدولية ضد القائد عبدالله أوجلان، أضرمت أفريم دمير (18عامًا)، النار في جسده في شهر تموز عام 2011، في ناحية كوبي في محافظة موش، فيما أضرمت نازلين كوركوت (21عامًا)، النار في جسدها في 15 شباط عام 2018 في ناحية كوناك في إزمير.

مضت(22عامًا) منذ أن تم تسليم القائد عبدالله أوجلان إلى تركيا إثر المؤامرة الدولية، واليوم تتصاعد مقاومة الشعب الكردي، وذلك من خلال حملة الإضراب عن الطعام التي أطلقها السجناء السياسيون في السجون التركية.

(ك)