​​​​​​​صحف عالمية: أنقرة تسعى إلى حرب ليبية جديدة واقتصادها يضع أردوغان على المحكّ

في ظل الدعوات الجدية إلى الحل السياسي في ليبيا، تحاول أنقرة إفشاله عبر تهديدات أرسلها وزير دفاعها إلى الجيش الليبي، بالتزامن مع الوضع الكارثي للاقتصاد التركي الذي سيكون له تأثير في مستقبل أردوغان السياسي.

​​​​​​​صحف عالمية: أنقرة تسعى إلى حرب ليبية جديدة واقتصادها يضع أردوغان على المحكّ
الإثنين 28 كانون الأول, 2020   06:16
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الإثنين، إلى الفوضى التي تحاول تركيا نشرها من جديد في ليبيا، وكذلك الوضع المزري للاقتصاد التركي، وسط سير رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على حبل مشدود جراء الصواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد.

عرب نيوز: تركيا تثير مخاوف من اندلاع حرب جديدة في ليبيا

صحيفة العرب نيوز السعودية تحدثت عن مساعي تركيا إلى تصعيد الوضع في ليبيا مجددًا، وسط إرسالها مستشارين عسكريين وطائرات مُسيّرة وآلافًا من مرتزقتها إلى هناك، وقالت: "تصاعدت المخاوف من مواجهة عسكرية جديدة في ليبيا يوم الإثنين بعد أن أصدرت تركيا تهديدًا مباشرًا لخليفة حفتر".

فتركيا هي الداعم الرئيس لحكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس، والتي تقاتل الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر والمدعوم من روسيا والإمارات ومصر.

وفي زيارة مفاجئة للقوات التركية في طرابلس يوم الأحد، حذّر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: "مجرم الحرب هذا السفاح حفتر وداعموه يجب أن يعلموا أنه في حالة حدوث أي محاولة لمهاجمة القوات التركية، فإن قوات حفتر القاتلة ستُعتبر أهدافًا مشروعة في كل مكان".

وتأتي الزيارة بعد يومين من حثّ حفتر مقاتليه على طرد القوات التركية من ليبيا، وقال: "لن يكون هناك سلام في وجود مستعمر على أرضنا".

ومن المتوقع أن يطلق أكار مشاريع تعاون عسكري بين طرابلس وأنقرة، وفي الأسبوع الماضي، تبنى البرلمان التركي اقتراحًا بتمديد انتشار القوات في ليبيا 18 شهرًا.

وقال المحلل الأمني ​​عوديد بيركوفيتز لصحيفة العرب نيوز: "البيان الأخير يمثل تهديدًا عامًّا غامضًا بعد تهديد أولي من حفتر للقوات التركية".

وقال الباحث في سياسات الشرق الأوسط كايل أورتن، إنه لا يوجد سبب وجيه للشك في أن حفتر يعتزم المحاولة مرة أخرى للسيطرة على ليبيا بأكملها، وقال للعرب نيوز: "لكن يبدو من غير المرجح أن تُبذل الجهود في المدى القريب بالنظر إلى النكسات التي سببتها تركيا في وقت سابق من هذا العام".

وبعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر، من المتوقع أن تجري حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي حوارًا سياسيًّا برعاية الأمم المتحدة، مما يمهد الطريق للانتخابات.

وأرسلت تركيا مستشارين عسكريين وطائرات مُسيّرة وآلافًا من المرتزقة السوريين إلى حكومة الوفاق الوطني، وأنشأت قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة الوطية على الحدود الليبية مع تونس.

ولطالما تعرضت القاعدة لانتقادات بسبب قدرتها على توفير دعم عسكري لعمليات التنقيب عن النفط والغاز التركية المثيرة للجدل شرق البحر المتوسط.

نيويورك تايمز: الاقتصاد التركي المنهك يضع أردوغان على المحكّ

فيما تطرقت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية، إلى أزمة الاقتصاد التركي وتفاقم الركود في البلاد، ما يدفع الشعب إلى الصراع لتأمين لقمة العيش، الأمر الذي يخفض إمكانية انتخاب أردوغان من جديد، فبيّنت: "لعب الزعيم التركي المخضرم دورًا عدائيًّا في الخارج، ولكن مع تدهور اقتصاد البلاد، يزداد الغضب في الداخل، حيث يصارع العديد من الأتراك لشراء الطعام".

ويكافح الأتراك مع انخفاض العملة التركية والتضخم عندما ضرب الوباء (كورونا) في آذار/مارس، مما أدى إلى تفاقم الركود العميق في البلاد، وبعد تسعة أشهر، مع اجتياح موجة ثانية من الفيروس تركيا، هناك علامات على أن جزءًا كبيرًا من السكان غارق في الديون وأنهم يعانون من الجوع بشكل متزايد.

ووجدت "MetroPoll Research"، وهي منظمة استطلاعية، في استطلاع حديث أن 25 % من المستجيبين قالوا إنهم لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتعرضت الليرة التركية لضربة قوية بسبب انخفاض قياسي في قيمة العملة - بانخفاض أكثر من 30% مقابل الدولار هذا العام - ونُضبت احتياطيات النقد الأجنبي بشدة، وقالت وكالة موديز إنفستور سيرفيس مؤخرًا، إلى جانب التضخم، تواجه البلاد الآن أزمة في ميزان المدفوعات.

وتأتي الأزمة في الوقت الذي يوشك فيه أردوغان على خسارة حليف قوي عندما يترك الرئيس ترامب منصبه الشهر المقبل، وتواجه تركيا بالفعل عقوبات من الولايات المتحدة لشرائها نظامًا دفاعًّا صاروخيًّا روسيًّا ومن الاتحاد الأوروبي للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، حيث كان لترامب دور فعال في تأجيل العقوبات من واشنطن حتى هذا الشهر.

ويتوقع المحللون أن تكون إدارة بايدن أكثر صرامة فيما يتعلق بسجل أردوغان المتدهور في حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.

وعلى الرغم من تعيين أردوغان لرئيس جديد للبنك المركزي، واستقالة وزير المالية وقبول أردوغان المفاجئ بالاستقالة، ثم وعده بإصلاحات اقتصادية وقضائية، بل وطرح إمكانية إطلاق سراح السجناء السياسيين، لكن النقاد وصفوا مناورات أردوغان المختلفة بأنها قليلة ومتأخرة للغاية.

وقد يكون وزير المالية السابق، بيرات البيرق، كبش فداء مناسب- لا يُعرف الكثير عما حدث بالفعل داخل القصر الرئاسي - لكن سقوطه الدراماتيكي واختفاءه التام من الحياة العامة يشير إلى تصحيح أكثر خطورة للمسار، حيث يبدو أن الأزمة الاقتصادية وعواقبها سيكون لها تأثير في مصير أردوغان نفسه.

وقال محمد علي قولات، الذي يجري استطلاعات الرأي للأحزاب السياسية، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، إن الرئيس يراقب استطلاعات الرأي بجدية.

وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن مكانة حزب العدالة والتنمية انخفضت إلى أدنى مستوياته منذ 19 عامًا، وتشير الأرقام إلى أن تحالف الحزب مع حزب الحركة القومية سيفشل في تأمين أردوغان لنسبة 50 في المئة من الأصوات اللازمة للفوز في الانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق قالت الزميلة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أسلي أيدينتاسباس: "الانتخابات المقبلة ليست ضربة موفقة، هناك فرصة جيدة أن يخسر الانتخابات ما لم يوسع ائتلافه أو ينجح في جذب الأشخاص الذين صوّتوا للمعارضة، فرص إعادة انتخابه أقل من 50 بالمئة".

ووجد استطلاع Research"  MetroPoll" أن غالبية مؤيدي أردوغان و63 بالمئة من المستطلعين بشكل عام، يعتقدون أن تركيا تتجه في اتجاه أسوأ، وليس أفضل، وهذه الأرقام تؤكدها ما تراه منظمات الإغاثة على الأرض.

وقالت مديرة شبكة الفقر العميق هاجر فوغو، وهي مجموعة تساعد التجار البسيطين والعمال غير الرسميين، إنه خلال ما يقرب من (20 عامًا) من العمل لتخفيف حدة الفقر في المناطق الحضرية في تركيا، لم تشهد مثل هذه المحنة من قبل، وأضافت: "عمري (52 عامًا)، وهذه أكبر أزمة رأيتها على الإطلاق".

وقالت هاجر فوغو إن المشاكل الاقتصادية بدأت قبل انتشار الوباء، لكنها ألقت اللوم بشكل مباشر على الحكومات المحلية والوطنية لافتقارها إلى استراتيجية لمواجهة الفقر المتزايد والفشل في تحسين الخدمات الاجتماعية.

وفي الواقع، جاء التدهور الاقتصادي بعد أن شدد أردوغان قبضته على البلاد، بما في ذلك الاقتصاد، من خلال الحصول على سلطات جديدة كاسحة في ظل نظام رئاسي جديد تم تدشينه عام 2018، ويستشهد المراقبون الدوليون بهذه التغييرات كسبب رئيس لقلقهم بشأن الهبوط الاقتصادي في البلاد.

وقالت موديز في تقرير هذا الشهر: "الحوكمة الضعيفة والمتدهورة في تركيا هي نقطة ضعف ائتمانية رئيسة، والتي عززت قرارنا بخفض تصنيف تركيا من خلال عدة درجات منذ إدخال النظام الرئاسي في منتصف عام 2018".

جيروزاليم بوست: رئيس الوزراء العراقي يسير على حبل مشدود في صراع مع الميليشيات

أما صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، فلفتت إلى إطلاق "الميليشيات عشرات الصواريخ التي شنتها إيران على منشآت يوجد فيها أفراد أمريكيون وعلى السفارة الأمريكية.

مما جعل من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يسير على حبل مشدود، حيث هددت ميليشيا عصائب أهل الحق، التابعة للحشد الشعبي، رئيس الوزراء، والقوات الأمريكية في العراق، وسيادة العراق نفسها".

وفي وقت ستخلق هذه الصواريخ أزمات أخرى، فالكاظمي يريد أن يوازن بين "الميليشيات" وإيران والولايات المتحدة، ويقول إنه لا يريد أن يكون العراق مسرحًا لحرب بالوكالة، لقد بذل قصارى جهده للحيلولة دون ذلك، لكنه الآن أيضًا مهدد.

وليس من الواضح ما إذا كان الكاظمي قادرًا على التغلب على هذه "الميليشيات الخطيرة"، حيث تصاعدت التوترات في ذكرى مقتل سليماني، وفي وقت تنتظر فيه إيران انتقال جو بايدن إلى البيت الأبيض، فالعراق سيسير على حبل مشدود.

(م ش)