"كورونا" ينُهك غزة وأزمة إنسانية خطيرة على المحك

دخل قطاع غزة، مؤخرًا، مرحلة حرجة إثر تفشي وباء كورونا في كافة محافظات القطاع، ما ينذر بأزمة إنسانية غير معروفة الملامح، في ظل تهالك القطاع الصحي، والمخاوف المرسومة من مفاقمة فصل الشتاء لفاتورة الوباء.

"كورونا" ينُهك غزة وأزمة إنسانية خطيرة على المحك
الخميس 10 كانون الأول, 2020   03:23
غزة - عمر موسى

منذ قرابة شهر، تسجل غزة ما يقارب الألف إصابة يوميًّا بفيروس كورونا إلى جانب تزايد أعداد الوفيات بفعل الوباء، وتجاوز ذلك منحنى السيطرة المسبق الذي وضعته وزارة الصحة بغزة للوباء، ففي نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الصحة تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا في محافظات القطاع، وقالت إنها على مقدرة للسيطرة على الوضع الوبائي في غزة، حال لم يتجاوز مجمل الإصابات المسجلة يوميًّا 250 حالة، بعد قرابة ثلاثة أشهر من تسجيل أولى الإصابات بفيروس "كورونا" تخطّت الأعداد هذا المنحنى، الأمر الذي شكل تحديًّا مضاعفًا للقطاع الصحي المتهالك أصلًا.

'نقص المعدات عرقل السيطرة على الوباء'

ويؤدي نقص المعدات والأجهزة الخاصة بـالوباء دورًا في عرقلة كسر حلقات تفشي الوباء في القطاع، في المراحل الأولى لتفشيه في القطاع، والتي بدأت نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، بحسب حديث مصادر طبية لوكالتنا.

فعلى مستوى أجهزة التحليل، تتشكل أجهزة فحص العينات اليومية في غزة من سلسلة أجهزة، تعاني المختبرات من نقصٍ في أجزاءٍ مهمة منها.

وقال مدير دائرة الخدمات الطبية المساندة في وزارة الصحة في قطاع غزة، أيمن الحلبي، لوكالتنا: "لدى المختبرات 3 أجهزة استخلاص الحمض النووي، و5 أجهزة قراءة (بي سي أر)، في حين تحتاج إلى 3 أجهزة قراءة إضافية".

بالإضافة إلى ذلك، ثمة نقص في المسحات المستخدمة في أخذ العينات من المرضى والمواطنين، والمتوفرة في القطاع لا تسد حاجته، وهي معرضة للنفاذ في أي وقت، وأدى نقصها، إلى تحجيم قدرة الوزارة، في رفع عينات الفحص إلى المستوى المطلوب.

منذ نهاية شهر آب/أغسطس، وحتى منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني، كانت آلية الفحص اليومية في غزة، تجري بمعدل 2000 – 2500 عينة يوميًّا، في حين يحتاج القطاع إلى رفع المستوى لتحقيق إدراك أكبر لنطاق تفشي الوباء. حتى مؤخرًا، بعد تسجيل معدلات مرتفعة من الإصابات، لم تتمكن الصحة من رفع مستوى العينات إلى الشكل المطلوب، وفق التقديرات الطبية.

ويعدّ نقص الأسرّة، وبالتحديد أسرّة العناية المكثّفة، عثرةً كبيرةً في طريق معالجة الأزمة، بحسب حديث مدير دائرة الأطباء والخدمة الطبية في وزارة الصحة أحمد شتات لوكالتنا.

وتضم مستشفيات غزّة، الحكوميّة والخاصّة،3049 سريرًا، أي بمعدل 15.1 سريرًا لكل عشرة آلاف شخص.

وبحسب شتات، هناك حاجة إلى 1700 سرير إضافيّ وأسرة عناية إضافية على وجهٍ خاص، لتحقيق الحدّ الأدنى المطلوب قياسًا بعدد السكان.

بالإضافة إلى ذلك، قالت وزارة الصحة في غزة في وقتٍ سابق، إن أكثر من (334) حالة بدرجات خطورة مختلفة، بحاجة إلى رعاية مكثفة، وفي حين لا يتوفر في غزة سوى 170 سرير عناية مكثفة، بلغت نسبة إشغال أسرة العناية المكثفة 78% من القدرة السريرية المخصصة لمرضى الفيروس، وسط تهديدات جدية بنفاد الأوكسجين الضروري لعمل العنايات ومتابعة المرضى.

الصحة أشارت أيضًا في تقريرٍ لها، إلى أزمة الأوكسجين التي تعاني منها، إذ أن بعض المصابين بحاجة إلى (30- 60) لتر/دقيقة من الأوكسجين، وتتوفر لدى القطاع الصحي القدرة على توليد (2200) لتر/دقيقة فقط.

ويضاف إلى كل ذلك، نقص الوسائل الخاصة بوقاية وحماية الطواقم الطبية، وكذلك ثمة حاجة ملحة إلى توفير الأدوية العامة واللازمة للتخفيف عن مصابي كورونا.

'الحصار يفاقم المعاناة'

وأدى الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، منذ ما يزيد عن 14 عامًا، دورًا في تعقيد وإنهاك القطاع الصحي في غزة، بدءًا من الحروب وجولات التصعيد ووصولًا إلى منع إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة، ما أدى إلى إفقار وإنهاك القطاع الصحي في غزة، بشكلٍ ممنهج.

وأضيف إلى ذلك في الفترة الأخيرة، تحويل إسرائيل المستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة الوباء إلى ورقة ابتزاز ضد الفصائل الفلسطينية في غزة، فهي تربط الموافقة على إدخالها إلى القطاع عبر المعابر التي تسيطر عليها، بتعقيدات القطاع الأمنية.

ومؤخرًا، تجاوز إجمالي المصابين في غزة المحاصر من قبل إسرائيل، حاجز الـ 25 ألف حالة، بالإضافة إلى تسجيل أكثر من 155 حالة وفاة، يعني ذلك في حالة مثل غزة التي لا تتجاوز مساحتها 365 كم²، ويسكنها أكثر من مليوني نسمة، أنه بوادر أزمة إنسانية وصحية خطيرة.

(ح)

ANHA