حرائق سوريا.. فشل الحكومة وانقسام الشارع حول دور حلفاء دمشق

لا تزال الحرائق مستمرة في الغابات والأحراج والأراضي الزراعية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، وسط اتهامات بتقصير الحكومة وانحصار دعم حلفاء دمشق في حماية مقراتها.

حرائق سوريا.. فشل الحكومة وانقسام الشارع حول دور حلفاء دمشق
السبت 10 تشرين الأول, 2020   23:35
دمشق – مريم علي

واندلعت حرائق في الغابات والأحراج والأراضي الزراعية في محافظات "حمص، حماة، طرطوس واللاذقية"، منذ مساء الخميس، وتعتبر حرائق اللاذقية من أشدها لكثرة عددها وعدم تمكن فرق الإطفاء من إخمادها.

وتعترف حكومة دمشق بأن الوضع مأساوي وخرج عن السيطرة، وفي هذا السياق قال وزير الإدارة المحلية والبيئة م. حسين مخلوف لوسائل إعلامية حكومية بأن "الوضع في اللاذقية مأساوي".

وأشار إلى أنهم يعملون بكامل إمكاناتهم ولكنه لفت بأن الاعتماد، في الأساس، على العنصر البشري في إخماد الحرائق نظرة لوعورة الطرق وصعوبة وصول الآليات إلى مواقع الحريق، وهذا ما يجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على الحرائق.

وأوضح أن الحرائق تشتعل بشكل عشوائي وفي مناطق عدة ومتفرقة، لذا يصعب تركيز الجهود في منطقة واحدة حيث يتم توزيع آليات وفرق الإطفاء الموجودة لمنع وصول الحرائق إلى المنازل وتوسعها، لافتًا إلى أن التداخل بين الأشجار المثمرة والحراجية في المنطقة أسفر عن خسائر مادية للسكان.

وبدورها مديرية صحة اللاذقية صرحت عن وفاة حالتين بسبب حروق شديدة ونقل حالة مصابة بحروق و7 حالات استنشاق نتيجة حرائق ريف اللاذقية إذ وصلت النيران إلى منازل الأهالي في منطقة أم الطيور وكلماخو وبعض قرى جبلة والقرداحة والحفة أيضًا، في حين تمت السيطرة على بعض الحرائق مثل قرية البلاطة.

'انفجار وشيك في الحفة'

وكان رئيس بلدية الحفة قد حذر من وصول النيران إلى المصرف الزراعي الذي يحوي أكثر من 100 طن من سماد نترات الأمونيوم التي في حال وصول النيران إليها، وقال: "ربما نشهد انفجارًا مماثلًا لانفجار مرفأ بيروت".

ولكن سيارات الإطفاء تمكنت من الوصول إلى المصرف وتأمينه في الوقت المناسب، وبحسب رئيس بلدية الحفة فإن الوضع أصبح أكثر أمانًا هناك.

'مؤازرات'

وفي ذات السياق، فقد أوضح قائد فوج إطفاء حلب العقيد محسن كناني أن الفوج أرسل ثلاث سيارات إطفاء مع تجهيزاتها وكادرها للمساهمة في إطفاء الحرائق المشتعلة في محافظة طرطوس، كما أشار محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم إلى إرسال المحافظة عدد من سيارات الإطفاء لمؤازرة فرق الإطفاء في اللاذقية.

ومن ناحيته، أكد مدير مصفاة بانياس بسام سلامة، أن فرق إطفاء المصفاة ساهمت في إطفاء بعض الحرائق، مشيرًا أن المصفاة لم تتأثر وهي في حالة أمان تام ولاسيما أنه يفصلها عن مناطق الحرائق الأوتوستراد الدولي.

'انقسام حول دور الحلفاء'

وتتحدث مصادر غير رسمية عن مشاركة طائرات عراقية في إخماد الحرائق، ولكن لم يتحدث أحد عن الدعم الروسي والإيراني في إخماد الحرائق بحسب ما أكده المواطن (ر. أ).

ومن جانبه قال المواطن (م. ع) من ريف اللاذقية، إنه لا يوجد فرصة للنجاة، مؤكدًا أن بيوتهم احترقت ومحاصيلهم أصبحت "رمادًا".

فيما ردت المواطنة (س. ع) من منطقة صافيتا، على سؤال حول الجهات التي قامت بالمساعدة في إطفاء الحرائق في منطقتها بريف طرطوس، بالقول: "كل شيء آل إلى رماد.. فوج الإطفاء الذي أتى إلى المنطقة والدعم غير كافٍ للإخماد".

في حين أشار المواطن (ن. ص) أن مطار حميميم قد شهد عدة اقلاعات لطائرات روسية للمشاركة في إخماد الحريق في عدة مناطق من محافظة اللاذقية، ولكن المواطن (ر. ي) أكد أن الطائرات أخمدت فقط الحرائق القريبة من المطار.

'تقصير'

تأتي هذه الحرائق فيما اتهم ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحكومة السابقة بالتقصير والكذب فيما يتعلق بفتح وشق طرق تمكن فرق الإطفاء من دخول الأماكن الحراجية، إضافة إلى التعهد بزيادة أسطول الإطفاء في سورية بنحو 40 سيارة إطفاء، الأمر الذي لم يلاحظه أحد حتى اللحظة.

وتعرف حكومات دمشق في أوساط المواطنين بالفساد، نظرًا لارتفاع حالات الرشوة والمحسوبية وعمليات الاختلاس التي تحصل في مؤسساتها.

ويشار إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أجلت امتحانات يوم السبت لموعد لاحق في جامعتي تشرين وطرطوس، كما دعت وزارة الأوقاف إلى صلاة استسقاء اليوم السبت بعد فقدان الأمل على ما يبدو بقدرة الحكومة بإطفاء هذه الحرائق.

(ح)

ANHA