مرتزقة تركيا في القوقاز ومدير مرصد آرتساخ يحذر: إبادة جماعية متوقعة  

يحذر مراقبون بأن حشد تركيا للمرتزقة في القوقاز، ينذر بمخاطر ستؤدي إلى تأجيج العداوات الطائفية، إذ أكد مدير مرصد آرتساخ بأن إرسال المرتزقة إلى قره باغ هو تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين، وعواقبه قد تصل إلى أعمال الإبادة الجماعية، كما طالب بمحاسبة تركيا وفق القانون الدولي.

مرتزقة تركيا في القوقاز ومدير مرصد آرتساخ يحذر: إبادة جماعية متوقعة  
الأحد 11 تشرين الأول, 2020   00:09
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

وأكد السفير الأرميني لدى روسيا أن "تركيا أرسلت نحو 4000 من المتطرفين السوريين ليقاتلوا القوات الأرمينية مع القوات الأذربيجانية".

فيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن "لديه معلومات مؤكدة عن وجود مسلحين سوريين من الميليشيات الإرهابية في إقليم قرة باغ"، حيث حدثت مواجهات دامية بين أذربيجان وأرمينيا، وسط دور تركي فاقم من نزيف المعارك.

وأضاف ماكرون أنه بحسب تقارير الاستخبارات "توجه 300 مقاتل من مجموعات جهادية في سوريا، إلى تركيا ومنها إلى أذربيجان"، معتبرًا أنه "تم تجاوز الخط الأحمر"، وبأن هذا الوضع يعد "خطيرًا للغاية".

وأجرت العديد من الوسائل الإعلامية لقاءات مع عدد من المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا للقتال في قره باغ.

وبحسب إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان والتي نشرها في الـ 9 من الشهر الحالي، فقد بلغ تعداد المرتزقة السوريين، الذين جرى نقلهم إلى هناك حتى اللحظة، ما لا يقل عن 1450، بعد نقل دفعة مكونة من 250 مرتزقًا خلال الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من الجهود الدولية لإنهاء التصعيد والتي أثمرت عن موافقة طرفي الصراع، أرمينيا وأذربيجان على وقف إطلاق النار، إلا أن تركيا تحاول منع تطبيق ذلك، حيث قال وزير الدفاع التركي يوم الجمعة إن العمليات لن تتوقف.

وفي هذا السياق أشار المرصد السوري، إلى مواصلة المخابرات التركية عمليات نقل وتدريب أعداد كبيرة من المرتزقة السوريين للقتال في أذربيجان.

وقتل أكثر من 26 من المرتزقة السوريين في الاشتباكات خلال الـ 48 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك أعداد القتلى من المرتزقة إلى 107 قتيل، منذ زجهم في الصفوف الأولى للمعارك من قبل السلطات التركية.

 وينذر وجود المرتزقة في هذه المنطقة بالخطر لعدة أسباب، حيث تعد أذربيجان دولة ذات أغلبية شيعية، وسيؤدي وجود هؤلاء إلى تأجيج العداوات الطائفية.

كما يشكل هؤلاء خطرًا على الأرمن، بالإضافة إلى أن وجود المرتزقة في أذربيجان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لروسيا وإيران أيضًا، حيث لا تستطيع موسكو الوقوف مكتوفة الأيدي ضد مخاطر إحياء الجماعات المتطرفة.

"تهديد مباشر للسلم والأمن الدولي"

وحول ذلك تحدث لوكالتنا مدير مرصد آرتساخ، آرتاك باغلاريان، قائلًا: "إن تورط المرتزقة في الأعمال العدائية هو تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين، وكذلك للوجود المادي لشعب آرتساخ".

وحول عواقب وجود المرتزقة هناك قال: "إن عواقب استخدام المرتزقة واضحة للعالم أجمع، منها الإرهاب وجرائم الحرب وأعمال الإبادة الجماعية وما إلى ذلك، حيث صرحت العديد من الدول والمنظمات الدولية، بما في ذلك فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، والرؤساء المشاركون لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أن هناك تقارير واضحة عن نقل مرتزقة بوساطة تركية من سوريا إلى أذربيجان للقتال ضد آرتساخ، وبذلك فإن تركيا التي ليست بأي حال من الأحوال طرفًا في هذا الصراع، تعمل على زعزعة استقرار المنطقة".

"مخاطر من ارتكاب إبادة جماعية جديدة بحق الأرمن"

وأضاف "بالنظر إلى الإنكار التركي للإبادة الجماعية للأرمن، وسياسة الكراهية الأذربيجانية ضد الأرمن، والتجربة الإجرامية لتلك الجماعات الإرهابية، فمن الواضح أنها تسعى إلى ارتكاب إبادة جماعية جديدة للأرمن، وبهذا المعنى، فإن القوات المسلحة لآرتساخ (ناغورني كاراباخ) تنفذ إجراءات لمكافحة الإرهاب لإنقاذ المنطقة وجميع تلك الدول التي تتعرض لتهديد مباشر من القوات الأذربيجانية والتركية والإرهابية".

كيف يصنف القانون الدولي ذلك؟

وحول موقف القانون الدولي من ذلك أوضح مدير مرصد آرتساخ أن "المعاهدات الدولية التي تم إنشاؤها للسيطرة على استخدام المرتزقة تشمل البروتوكول الإضافي الأول للمادة 47 من اتفاقية جنيف (1949)، والاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم (1989) والعديد من الوثائق الدولية الأخرى".

وتابع قائلًا: "ينظر تفسير جميع الوثائق المقابلة في القانون الدولي تقريبًا إلى المرتزقة على أنهم مجرمو حرب، وليس لديهم الحق أن يعاملوا كمقاتلين أو أسرى حرب، ولا يجوز لهم التمتع بحقوق المشارك في الأعمال العدائية بموجب القانون الإنساني الدولي، ولكن يجب اعتبارهم مجرمي حرب، يخضعون للمساءلة الجنائية، وهذا يعني أن تجنيد الجماعات الإرهابية يعد أيضًا جريمة حرب ويجب أن يعاقب عليها المجتمع الدولي".

"جرائم متشابهة في سوريا وقره باغ"

وأكد أن التقرير الأخير للأمم المتحدة وثق جرائم الحرب والقسوة والفظائع التي يرتكبها المرتزقة تحت سيطرة تركيا في سوريا، وقال: "تحاول أذربيجان بمساعدة تركيا استيراد مثل هذه الأعمال إلى منطقتنا، من الواضح أن الأحداث في قره باغ وسوريا لها أوجه تشابه، خاصة أن جرائم الحرب ترتكب بنفس الأساليب من قبل أذربيجان، بدعم من تركيا"، مشيرًا إلى أن تركيا أشركت مرتزقة ينتمون لنفس المجموعة في العمليات العسكرية في كل من سوريا وقره باغ، وأسلوب عملهم واحد.

"يجب محاسبة تركيا"

وطالب مدير مرصد آرتساخ بمحاسبة تركيا وفق القانون الدولي وقال: "يجب أن تتحمل تركيا المسؤولية الدولية عن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا وقره باغ، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، استوفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الدعوى بالفعل، وطبقت تدبيرًا وسيطًا يدعو تركيا إلى الامتناع عن الأعمال التي تنتهك حقوق الإنسان، وكذلك احترام التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية".

وأضاف "يمكننا أيضًا أن ننظر إلى محكمة العدل الدولية على أنها محكمة دولية تهدف إلى تحميل تركيا المسؤولية الدولية".

واختتم مدير مرصد آرتساخ حديثه قائلًا "على المجتمع الدولي أن يكون أكثر نشاطًا في مجال حقوق الإنسان، وأن يعلن عن انتهاكات حقوق الإنسان، من أجل القضاء على ارتكاب مثل هذه الجرائم ليس فقط في منطقتنا ولكن في جميع أنحاء العالم".

(ي ح)