الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين

يتطلع الأهالي في شمال وشرق سوريا إلى الخلاص من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا بشكل عام، في حين يوجهون مطالبهم إلى إدارة التموين لضبط الأسعار، فيما قدم بدوره خبير اقتصادي بعض المقترحات لتلافي احتكار بعض التجار وتحسين واقع المواطنين.

الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين
الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين
الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين
الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين
الاحتكار والأرباح الفاحشة وسط الأزمة الاقتصادية تثقل كاهل المواطنين
الإثنين 6 تموز, 2020   03:26
قامشلو- ليلاف محمد- سولين رشيد

هبطت قيمة الليرة السورية منذ مطلع شهر أيار المنصرم، إلى مستوى لم تشهده في تاريخها مقابل الدولار، إذ وصلت إلى 1805 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، وظل هذا الهبوط مستمرًا حتى تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي 3500 ليرة سورية، الأمر الذي ألقى بأثره بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية والأساسية في المدن السورية كافة ومناطق شمال وشرق سوريا.

وتأثرت الأسواق في مناطق شمال وشرق سوريا بشدة بانخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، وبات ذريعة لكل تاجر أو صاحب معمل لاحتكار المواد وزيادة أسعارها، وبشكل خاص بعد دخول قانون "قيصر" حيز التنفيذ في 17 حزيران كعقوبة اقتصادية شديدة فرضتها الولايات المتحدة لمحاسبة نظام الأسد وداعميه على أفعالهم ضد الشعب السوري، الأمر الذي وضع المواطن في خناق يقطع الأنفاس بسبب الغلاء الفاحش للمواد.

وعلى وقع الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية والأساسية الذي تشهده مناطق شمال وشرق سوريا، واحتكار التجار للمواد وزيادة أسعارها رصدت وكالتنا آراء أهالي مدينة قامشلو حول مدى تأثير الأزمة الاقتصادية في وضعهم المعيشي ومطالبهم من الجهات المعنية للحد من هذه الأزمة.

 بعض التجار يستغلون تفاوت سعر صرف الدولار

المواطن بنكين شيخموس في العقد الرابع، أوضح أن التجار يستغلون الوضع، ولم يعد بمقدورهم تلبية احتياجاتهم الأساسية بسبب الغلاء الفاحش، وقال:" نعلم جيدًا بأن سعر الدولار انخفض عن السابق، إذ أصبحت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي تتراوح ما بين 2475 و2500، ولكن أسعار المواد بقيت بنفس الغلاء، ولا يزال التجار يتحججون بأنهم اشتروا المواد عندما كانت  قيمة الدولار تبلغ أكثر من 3000 ل.س.

ونوه شيخموس إلى أنه يوجد تفاوت في أسعار المواد بين محل وآخر، وقال:" بعض أصحاب المحال يتلاعبون بالأسعار ولا يتقيدون بالسعر المحدد".

المواطن أحمد الصالح في العقد الخامس،  بيّن أن أغلب المشاكل التي يعانون منها في الوقت الراهن مرتبطة بالأزمة الاقتصادية الحاصلة في البلاد، وقال:" لم نعد نستطيع أن نؤمن حاجات أسرنا، فجميع المواد الاستهلاكية الأساسية كالخضار والفواكه ارتفعت أسعارها بشكل جنوني".

وحول جشع بعض التجار واحتكارهم للمواد، قال:" بعض التجار يستغلون الوضع وينتظرون ارتفاع الدولار ليتمكنوا من زيادة أسعار المواد، وبعضهم أصحاب ضمير متيقظ لا يسعون وراء استغلال الوضع".

وناشد الصالح الجهات المعنية والتموين أن تواظب على مراقبة المحال بشكل يومي، وأن تسعى إلى الحد من الاحتكار، وقال:" نحن نعيش فترة خانقة وتعيسة، فهناك مواطنون لم يتمكنوا من تناول اللحم منذ شهور".

المواطنة أمل النبعوني، أم لثلاثة أطفال قاطنة في ناحية عامودا، تتسوق وسط سوق مدينة قامشلو، قالت:" منذ الصباح وأنا أتسوق باحثة عن أسعار مناسبة، لألبي حاجات أطفالي براتبي الذي أتقاضاه شهريًا، والذي يبلغ 50000 ل.س، ولكن ما شهدته أن الأسعار متباينة بين المحال، وأصحابها لا يتعاملون سوى بالدولار".

  وتسألت أمل النبعوني إلى متى سنظل نعاني؟ إلى متى سيبقى وضعنا هكذا؟ وتابعت:" الوضع لم يعد يحتمل".

وعن معاناة أمل النبعوني في ظل الارتفاع الخيالي للأسعار، قالت:" لم أعد أستطيع شراء الفواكه واللحم إلا عند قدوم ضيف إلى منزلي وفي المناسبات".

لوائح منظمة من قبل التموين لضبط الأسعار... وضرورة تعاون الأهالي للحد من الاحتكار

العضو في لجنة تحديد الأسعار التابعة لإدارة التموين في إقليم الجزيرة سوار العلي أوضح أنه يتم تحديد تسعيرة المواد الأساسية والاستهلاكية بالتنسيق مع غرفة التجارة، وذلك بتحضير قائمة تتضمن أسعار كافة أنواع السلع التي من المفترض أن يتقيد بها التاجر بشكل مستمر مع تفاوت سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية.

وعن آليه تواصلهم مع المعابر، قال:" نتواصل بشكل مباشر مع المعابر لنحصل على نسبة فواتير الأسعار، ونتخذ من هذه الفواتير أساسًا في تحديد الأسعار".

وأشار إلى أنهم يواجهون صعوبة في ضبط الأسعار ومراقبتها عند عدم استقرار سعر الدولار في اليوم الواحد، وأردف:" أحيانًا يرتفع وينخفض سعر الدولار عدة مرات خلال ساعة، وهذا الأمر يجعلنا نواجه صعوبة في تحديد قائمة أسعار جديدة".

 فيما بيّن العلي أن دوريات لجنة التموين تراقب محال المواد الأساسية والاستهلاكية بشكل مستمر، ويتم مخالفة من لا يتقيد بالأسعار المحددة من قبل اللجنة.

وطالب العلي بضرورة تعاون المواطنين مع لجان التموين والتقدم بشكاوى في حال شهدوا أي ارتفاع في الأسعار خارج إطار السعر  المحدد، والتواصل من خلال الأرقام الساخنة التي خصصتها لمدن ونواحي إقليم الجزيرة.

خبير اقتصادي يبين أسباب ارتفاع الأسعار

وحول أسباب بقاء أسعار المواد بشكل عام مرتفعة رغم انخفاض الدولار، بيّن الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان أن السبب الرئيس يعود إلى جشع التجار وغياب وعي الشارع عن موضوع أسعار الصرف والتعامل معه، وأيضا يعود الأمر إلى الرقابة التموينية.

وتابع فرحان:" جشع التجار الذين يربطون الأمر بسعر الدولار المتقلب ليس أمرًا صحيحًا، حيث إن جميع التجار يثبتون السلع بالدولار، وهامش ربحه يكون بالدولار أي أن سعر الصرف بالليرة السورية لا يهم، مثلًا إذا اشترى التاجر الذي رأس ماله بالدولار السلع عندما كان سعر الصرف بـ 4000 ل.س مقابل الدولار الواحد، مقارنة بالنزول الحاصل عندما بلغ سعر الصرف 2500 ل.س فهذا الأمر لن يغير من قيمة السلع المشتراة بالدولار لأن هوامش الربح ستظل كما هي في السابق.

مقترحات للحد من الاحتكار

 وعن الحلول التي يجب أن تتخذها الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للحد من هذا الاحتكار وجشع التجار، اقترح فرحان أنه من الضروري أن يواجه جشع التجار برقابة تموينية، وقال:" إذا لجأت الإدارة الذاتية  إلى إجبار التجار الكبار على الإفصاح عن ما لديهم من مواد، فأصحاب المحال الذين يشترون السلع من التجار الكبار سوف يحصرون الأمر بعض الشيء".

 وأضاف" إذا توجهت الإدارة الذاتية إلى اتباع أسلوب الضرائب على المواد ولو كانت قليلة وربطها بالباركود وهو جهاز يتم تصريف المواد عن طريقه، ويستطيع الجهاز حصر السلع التي يتم تصريفها، وسيكون بمثابة مرجع ضريبي للإدارة الذاتية، ومن خلالها ستتمكن الإدارة الذاتية معرفة البائعين الذي يشترون من تجار الجملة ومعرفة الأسعار، وبالإحصاء سوف يكون هذا أمرًا جيدًا ويتم عن طريقه حصر المواد وضبط أسعارها ".

كما شدد فرحان على ضرورة إيقاظ وعي المجتمع والتركيز عليه بشكل كبير، وليكون أكثر دقة في محاسبة الاحتكار.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/YfKkwIHzn-A" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>