​​​​​​​جيفري: دول عدة منها تركيا عقّدت مهمة روسيا في سوريا وهدف واشنطن إخراج إيران

أكد جيمس جيفري أن تدخل واشنطن وتركيا واسرائيل في سوريا عقّدت مهمة روسيا في البلاد، مؤكداً أن هدفهم في سوريا هو إخراج إيران وليست روسيا.

​​​​​​​جيفري: دول عدة منها تركيا عقّدت مهمة روسيا في سوريا وهدف واشنطن إخراج إيران
الجمعة 8 مايو, 2020   05:21
مركز الأخبار

وعقد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لمحاربة داعش جيمس جيفري، مساء أمس، مؤتمراً صحفياً عبر الهاتف لكل من الناطقة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس، ومساعد وزير مكتب الشؤون الأوروبية والأوراسية كريستوفر روبنسون.

الناطقة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس هاجمت روسيا خلال المؤتمر، ووصفت أعمالها في الشرق الأوسط بالخبيثة ولاسيما في سوريا وليبيا، وقالت" روسيا تساعد نظام الأسد من أجل ترسيخ بقائه في السلطة، كما ترفض خوض حوارات جدية مع "المعارضة السورية"، وفي الآونة الأخيرة، استغلت روسيا عدم الاستقرار في ليبيا لتعزيز مصالحها العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية في ذلك البلد، وفي جميع أنحاء أمريكا الشمالية".

نائب مساعد وزير مكتب الشؤون الأوروبية والأوراسية كريستوفر روبنسون بدوره قال بأن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قالت إن روسيا عززت سلوكها غير البنّاء في الشرق الأوسط منذ عام 2015، عندما وسّعت روسيا إجراءاتها في سوريا لدعم نظام الأسد.

وأكد روبنسون أنه في الآونة الأخيرة، أصبحت ليبيا المكان التالي لجهود روسيا الخبيثة لاستغلال الصراعات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضيقة، "في حين أن روسيا غالباً ما تدّعي علناً دعمها لحل سياسي، كما هو الحال في سوريا أو ليبيا، فإنها تشارك في الوقت نفسه في أنشطة تقوّض عملية السلام السياسي وتوسع الصراع".

ومن جهته تحدث المبعوث الأمريكي إلى سورية والتحالف الدولي لمناهضة داعش جيمس جيفري، عن خلفية الوجود الروسي في سورية، وقال "معظمكم يتابع الأشياء اليومية بشكل جيد، بادئ ذي بدء، جاءت روسيا عام 2015 لإنقاذ نظام الأسد، الذي كان على ما يبدو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو يواجه انتفاضة الشعب السوري ضده.

وبيّن جيفري أن روسيا نجحت بسرعة كبيرة في هدفها الأولي المتمثل في استقرار الوضع، وفي نهاية عام 2015، وافقت على قرار الأمم المتحدة 2254، ذو الصلة بحل النزاع السوري الذي يدعو إلى حل سياسي توفيقي تحت رعاية الأمم المتحدة، ودستور جديد، وانتخابات تحت مراقبة الأمم المتحدة.

وتابع جيفري، في غضون ذلك، وفي العامين التاليين، ساهمت روسيا مع إيران، في استعادة نظام الأسد لجزء كبير من الأراضي السورية من المعارضة، لذا بدت طموحاتها تنمو، إلا أن روسيا واجهت الكثير من التعقيدات، ولاسيما إرسال إيران ميليشيات إلى سورية لتهديد اسرائيل، الأمر الذي حدا بالأخيرة الى التصرف لحماية أمنها القومي، مما سبب حرجاً لروسيا، والأمر الذي عقّد مهمة الروس هو انخراط دول مثل واشنطن وتركيا واسرائيل ولأسباب مختلفة في سورية.

وتابع جيفري قائلاً" روسيا كانت مستعدة للنظر في حل وسط قبل نحو عام، حيث ذهبتُ مع مايك بومبيو ومع مورغان إلى سوتشي للقاء لافروف وبوتين، وقد وضعنا طريقة لحل هذا على أساس خطوة بخطوة".

وأضاف" لكن بعد ذلك بوقت قصير، بدت روسيا ملتزمة بالحل العسكري، وأدى ذلك إلى هزيمة القوات السورية في إدلب، لقد رأينا بعض المؤشرات في وسائل الإعلام الروسية وفي بعض الإجراءات الروسية لتكون أكثر مرونة في اللجنة الدستورية، لأنها لن تحصل على نصر عسكري في وقت قريب بسوريا، وخاصة أن الاقتصاد السوري في حالة من السقوط الحر والعزلة الدبلوماسية مستمرة".

وفيما يتعلق بانسحاب إيران من سوريا، قال جيفري" نرى بعض التحركات الإيرانية في سورية، ونراها تنسحب من بعض المناطق التي ضربها الإسرائيليون، لقد رأينا أيضاً انسحاباً للميليشيات المدعومة من إيران، بعضها من حزب الله، وبعضها من دول أخرى، ولم نرَ أي تغيير في استراتيجية إيران في سوريا المتمثلة بإنشاء منصة إطلاق ثانية للأسلحة بعيدة المدى ضد إسرائيل، كما لم نرَ أي تغيير في استراتيجية ما يخص الهلال الشيعي، والذي تقدم من خلاله صورايخ قاتلة وحديثة ودقيقة تهدد إسرائيل.

الخلاف الروسي-الأسدي

ورأى جيفري أن الروس غير راضين عن الأسد وقال" هو أمر جديد نسبياً، ومن المعتاد أن يُظهر الروس مرونة تكتيكية معنا بشأن حل سوري، فنحن تنازلنا بنسبة 80%، وتنازل الروس بنسبة 20%، وهو أمر غير مقبول لنا، أو للعديد من الدول التي تعمل معنا.

وأوضح جيفري أن هدفهم لم يكن إخراج روسيا من سوريا (الموجودة في البلاد منذ 30 عاماً) روسيا لها علاقة طويلة الأمد مع سوريا، لا نعتقد أنها كانت صحية للمنطقة ولروسيا أيضاً، لكن هذه ليست سياستنا، سياستنا الآن هي إعادة الوضع إلى عام 2011، أي سوريا قبل بدء النزاع، وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى مغادرة جميع القوات العسكرية الأخرى التي دخلت، ومن نقصدهم هم الإيرانيون والميليشيات التي تقودها إيران.

وفيما يخص خلافات البيت الداخلي الأسدي، قال جيمس جيفري" إن الخلاف القائم بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف مهم، كون الأخير يسيطر على الاقتصاد السوري الموازي وحتى الاقتصاد الرسمي، مخلوف قريب جداً من الأسد، ولاعب كبير في الطائفة العلوية التي تحكم في سوريا منذ خمسين عاماً".

وبين جيفري  أنه يمكن تفسير هذا الخلاف بطريقتين: الأولى بالقشة التي قصمت ظهر البعير، والأمر الثاني هو أن هذا الخلاف مؤشر إضافي، كسقوط العملة السورية والصعوبات التي تواجهها الحكومة لإدخال شحنات النفط إلى سوريا، وكذلك الصعوبات في تأمين الخبز ومواد أخرى للمحال التجارية، حيث أن النظام يخضع لضغط كبير، وربما هذا هو السبب الذي يجعل الروس مهتمين بشكل أكبر بالحديث معنا من جديد حول إمكانية التوصل إلى تسوية".

وحول الانتقادات الروسية التي تُوجّه للأسد قال جيفري "لسنا متأكدين من أن الانتقاد الروسي العلني ومن قبل أشخاص قريبين من الرئيس الروسي بوتين للأسد يعكس إرسال إشارات لنا أو للأسد نفسه، أو لمساعدة روسيا على بيع سوريا لبعض الدول مثل دول أميركا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط، لإعطاء سوريا اعترافاً دبلوماسياً وقبولاً دولياً لتأمين عشرات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار، ما زلنا نسعى لمعرفة خلفية هذا الانتقاد".

وفيما يخص هجمات داعش الأخيرة على سوريا و العراق قال جيفري إنه لم يشهد نشاطاً مكثفاً من داعش باستثناء هجمات الأخير في العراق والبادية السورية حيث أرجأ سبب هجمات داعش على النظام السوري إلى قلة كفاءة الجيش السوري في مواجهة داعش، وكذلك انشغال النظام والروس في إدلب.

(م ش)