حشود كبيرة إلى إدلب.. هل اقتربت المواجهة مجدداً؟

تستمر الأطراف المتصارعة في الشمال السوري وعلى رأسها تركيا, بإرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة وذلك على الرغم من الاتفاق المبرم مع روسيا الذي يبدو أنه على المحك؛ فإلى أين تسير الأحداث؟

حشود كبيرة إلى إدلب.. هل اقتربت المواجهة مجدداً؟
الإثنين 13 نيسان, 2020   01:23
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

تشهد منطقة إدلب السورية حشوداً عسكرية كبيرة أكثرها للجانب التركي، حيث وصل إلى المنطقة خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر شباط/فبراير وحتى الآن أكثر من 5865 شاحنة وآلية عسكرية تركية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد في الثالث من الشهر الجاري، وصول المزيد من التعزيزات العسكرية لقوات الحكومة السورية والقوات التابعة لإيران إلى جبهات إدلب, وتركزت التعزيزات العسكرية على عدة محاور منها: كفر نبل وحزارين والفطيرة ومحاور أُخرى في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي.

وحلّق طيران الاستطلاع الروسي بشكل مكثف في أجواء منطقة ما تسمى "خفض التصعيد" من جبل الزاوية مروراً بريف إدلب الجنوبي وصولاً إلى مناطق ريف حلب الغربي.

تزامناً مع ذلك علم المرصد قبل أيام من مصادر موثوقة أن القوات التركية طالبت المجموعات المرتزقة الموالية لها التأهب، تزامناً مع استمرار وصول التعزيزات العسكرية لقوات الحكومة السورية إلى محاور جبل الزاوية وريف إدلب الشرقي.

وفشلت تركيا حتى الآن فيما يخص تسيير الدوريات العسكرية المشتركة مع الطرف الروسي بحسب ما هو محدد في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في موسكو بتاريخ 5 آذار/مارس الماضي.

إذ فشلت أنقرة في إقناع مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي) بعدم عرقلة تسيير الدوريات، بعد أن تعرضت أول دورية تركية - روسية في 15 آذار/مارس الماضي للعرقلة، وأُجبرت على اختصار مسارها، وهو ما تكرر بعد ذلك في الدورتين الثانية والثالثة.

كما لم تستطع أنقرة إبعاد جبهة النصرة وفصلها عن المجموعات التي تسميها بـ "المعتدلة" عن المنطقة وهو ما يقع على عاتقها أيضاً بموجب التفاهمات مع روسيا.

ولقراءة هذه المعطيات ومحاولة استقراء مسار الأحداث, تحدثت لوكالة أنباء هاوار الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي.

 

"شد حبال روسي تركي"

 

الدكتورة عبير الحيالي بدأت حديثها قائلة "سيبقى العمل الدبلوماسي والذي يمكن وصفه بالحاد بين الجانبين الروسي والتركي هو المسيطر على تطور الأوضاع في إدلب، على الرغم من التحشيد العسكري والذي يمكن وصفه بشد الحبال بين الجانبين".

وأضافت "هذا لا يعني عدم وجود خلاف عميق بين الطرفين حول الملف السوري، ولكن أثبت الجانبان خلال التجارب الماضية على قدرتهما على التوصل إلى تفاهمات -ولو في اللحظات الأخيرة- تحدّ من تدهور الأمور وعدم الوصول إلى التصادم العسكري المباشر، وربما لقاء الرئيسين في آذار- مارس الماضي أفضل ما يلخص طريقة الشد والجذب بينهما".

 

"اتفاق هش وانعدام للثقة"

 

ورأت الدكتورة عبير الحيالي خلال حديثها أنه "في حال حدث تصادم وهو مستبعد بسبب معرفة أردوغان بخسارته لهذه المعركة فستكون مجرد ضربات محدودة تعيد أردوغان إلى نقطة التواصل الدبلوماسي والرجوع إلى طاولة المفاوضات".

وحول سبب التحشيد التركي قالت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية "أما السبب لهذا التحشيد يدل على أن أنقرة متيقنة من هشاشة الاتفاق الأخير، وأنه قابل للانهيار في أي لحظة, ومثلها الجانب الروسي يعيش حالة من انعدام الثقة مع الجانب التركي ويعمل على أن يكون بكامل الجاهزية لوضع اليد على إدلب كاملة في حال حدوث أي تحرك عسكري".

واختتمت الدكتورة عبير الحيالي حديثها بالقول "يؤمن الطرفان بأن الاتفاق كان سطحياً وعملية تجميد للأوضاع ولا يرتقي لأن يكون اتفاقاً حقيقياً".

(ح)

ANHA