لقاء الأضداد والأخوة الأعداء.. هل سينتج لقاء بوتين وأردوغان الصفقة؟

عقب سياسية حافة الهاوية التي مارستها روسيا وتركيا في إدلب, يأتي اللقاء بين رئيسي البلدين بوتين وأردوغان اليوم, والذي سبقه تخفيف لهجة النظام تجاه تركيا وقلق أمريكي من ذلك, فماذا سينتج لقاء اليوم؟.

لقاء الأضداد والأخوة الأعداء.. هل سينتج لقاء بوتين وأردوغان الصفقة؟
الخميس 5 آذار, 2020   08:21
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وكانت قوات النظام السوري قد أطلقت في كانون الأول/ديسمبر هجوماً على إدلب، آخر معقل لمرتزقة تركيا في شمال غرب البلاد.

وهذا التصعيد الميداني أدى إلى توتر دبلوماسي بين موسكو حليفة النظام السوري، وأنقرة التي تدعم المرتزقة، ما أثار مخاوف من وقوع مواجهة مباشرة بين البلدين.

وقُتل عشرات الجنود الأتراك في إدلب خلال الأسابيع الماضية, كما رفع أردوغان السقف معلناً عن إطلاق عملية عسكرية تحت اسم درع الربيع, لكنه قال عقب ذلك أنه يأمل أن يتم التوصل بسرعة لوقف لإطلاق النار في إدلب.

كما هاجم أردوغان أوروبا على خلفية عدم دعم تحركه في سوريا، متسبباً بأزمة هجرة جديدة، بعد أن فتح حدود تركيا مع اليونان أمام المهاجرين واللاجئين.

وقبل لقاء اليوم نبهت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مبعوثها إلى سوريا جيمس جيفري تركيا، من أنها قلقة من شراء صفقة إس 500 الروسية في وقت تبحث واشنطن عن دعم لتركيا في إدلب.

وحول ما يجري في إدلب والتناقضات الإقليمية والدولية حول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار مدير مركز كرد بلا حدود كادار بيري. 

"صراع المصالح الروسية التركية"

بيري بدأ حديثه حول حقيقة الخلاف الروسي التركي قائلاً: "بالمجمل هناك اتفاق بين روسيا وتركيا على الخطوط العريضة في كل سوريا، من ضمنها اتفاقات سوتشي وأستانا, ما يحصل على الأرض هو تطبيق لتلك الاتفاقات, أو خفايا تلك الاتفاقات, التي بقيت غير ظاهره بين الطرفين".

وأضاف "حالة الصراع الموجودة هي صراع مصالح لكلا الطرفين, صحيح هم متفقون, ولكن الكل يبحث عن مصالحه في سوريا, الروسي أعاد نفسه إلى الساحة العالمية عبر سوريا, والتركي الذي كان يطمح في السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا فشلت سياسته، والآن جل هدفه هو القضاء على القوى الديمقراطية, وتحديداً مكونات شمال وشرق سوريا من قوات سوريا الديمقراطية, هذا هو هدف تركيا".

"رغم الخلاف هناك أهداف مشتركة وأبرزها شمال وشرق سوريا"

وحول الاشتباك بين الطرفين في إدلب أوضح بيري "الآن الطرفان في موضوع إدلب متفقان, الروسي يريد التخلص من هؤلاء الإرهابيين والمرتزقة من تلك المنطقة، وإعادة سيطرة النظام عليها, والتركي بعد أن فشلت سياسته يريد إحداث التغيير الديمغرافي في كامل مناطق شمال وشرق سوريا, وهنا الهدف المشترك, يتم سيطرة النظام على الكثير من اللاجئين والكثير من الإرهابيين وعائلاتهم، ويتم توطينهم في مناطق شمال وشرق سوريا".

وبحسب بيري "هناك فئات معينة لا توافق التركي على ما يقوم به، وهذه المعارك التي حصلت هي للضغط والسيطرة على هؤلاء، والقضاء على بعض المجموعات التي ترفض الأوامر التركية, إذاً الاتفاق موجود بين الطرفين, وأكبر دليل على ذلك هي حالة الصراع في إدلب، والمعارك وحالة الاشتباك الموجودة, وأيضاً دوريات مشتركة في شمال وشرق سوريا وتحديداً في منطقة كوباني، وكأن شيئاً لم يكن في إدلب".

"تصعيد لوضع الشروط على الطاولة اليوم"

وحول لقاء اليوم أشار بيري "الطرفان متفقان، ولكن الكل يبحث عن مصالحه والكل يريد أن يسيطر على أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية، لأن عندما يتم الاجتماع بين القطبين التركي والروسي على مستوى القادة من يسيطر على الأرض أكثر بإمكانه أن يضع شروطاً أكثر حسب مصالحه وحسب ما يريده".

"تصريحات الأسد رسالة روسية لتركيا بالمقايضة بين إدلب وشمال وشرق سوريا"

أما بخصوص تصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد يوم أمس رأى بيري "نجد دائماً عندما يريد التقارب مع تركيا أو عندما يريد أن يهادن التركي فقط، يصرح ضد قوات سوريا الديمقراطية وضد شمال وشرق سوريا بأنهم سيتوجهون إلى تلك المنطقة، وسيعيدون سيطرة النظام مرة أخرى على تلك المناطق".

وأضاف "لا تأخذ تصريحات النظام على محمل الجِدّ كثيراً،  فهي رسالة من الروسي إلى التركي بأن وافقوا على ما طلبناه منكم في إدلب, كي نسمح لكم بشمال وشرق سوريا, الآن إلى أي درجة سيتمكن الروسي من فرض سيطرته أو ما يرغبه التركي في شمال وشرق سوريا ،هذا غير واضح إلى الآن, بسبب حالة الصراع الكبيرة في سوريا.

ففي شمال وشرق سوريا ما زالت هناك تواجد لقوات التحالف الدولي، وتحديداً أمريكا، والتي بينها وبين روسيا أيضاً ليس صراعاً وإنما حالة وجود أو عدم وجود".

"مصالح روسية أمريكية مشتركة"

وحول الموقف الأمريكي والروسي من ذلك أوضح "الأمريكي بوجوده في شمال وشرق سوريا يمسك بيده الملف السوري, حيث كان سابقاً يعتمد على تركيا، لكن بعد أن تأكد أنها  طرف غير مؤتمن، تغيرت سياسته قليلاً بأن يتواجد بنفسه في تلك المنطقة، كي يكون بوجه روسيا وحلفائها, وخاصة أن لأمريكا مصالح في تلك المنطقة.

أما تصريحاتهم حول المد الإيراني وهنا يكون هناك اتفاق أيضاً روسي أمريكي على إزالة الإيراني من سوريا لأن هذه المصلحة مشتركة".

وأضاف "الروسي يريد أن يسيطر على سوريا كاملة, الإيراني له مصالح أيضاً, هناك حالة صراع بين الإيراني والروسي في سوريا، وهنا تكون النقطة المشتركة بين الطرفين الروسي والأمريكي على إزالة الطرف الإيراني من سوريا, وهذا يعني حالة تناقض تام فعلاً، وهو صراع أضداد يعيد نفسه مرة أخرى في سوريا، وعبر أكثر من قوة إقليمية ودولية في الملف السوري".