هيومن رايتس ووتش: "الجيش الوطني" ارتكب جرائم حرب وتركيا تتغاضى عن ذلك

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن مرتزقة "الجيش الوطني السوري"، المدعومين من تركيا، نفذوا إعدامات خارج القانون بحق المدنيين في ما يسمى بالـ "المنطقة الآمنة", وأشارت إلى أن هؤلاء المرتزقة نهبوا ممتلكات أهالي المنطقة واستولوا عليها.

هيومن رايتس ووتش: "الجيش الوطني" ارتكب جرائم حرب وتركيا تتغاضى عن ذلك
الأربعاء 27 تشرين الثاني, 2019   06:50
مركز الأخبار

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها ما يسمى (الجيش الوطني) المدعوم من تركيا خلال هجماتهم الاخيرة على شمال وشرق سوريا والتي تشكل جرائم حرب في حالات كثيرة وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الإعدامات، ونهب الممتلكات، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم هي أدلة دامغة على أن المناطق الآمنة المقترحة من تركيا لن تكون آمنة, خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية".

وأوضحت المنظمة "منذ بدء التوغل، قصفت تركيا والفصائل التي تدعمها مناطق المدنيين عشوائيا، ونفذت ما لا يقل عن سبع عمليات قتل خارج القانون، واحتلت منازل ومتاجر المدنيين الخاصة بصورة غير قانونية ونهبت أملاكهم، ولم تُفسر اختفاء عمال إغاثة قسريا أثناء عملهم في مناطقها".

وقابلت هيومن رايتس ووتش عشرة أفراد، منهم طبيبان وثلاثة من أقارب الضحايا، لتوثيق هذه الانتهاكات, كما راجعت المنظمة صورا قدمها نشطاء والأقارب تدعم حدوث هذه الانتهاكات. في 11 أكتوبر/تشرين الأول، وظهرت مقاطع فيديو وصور، بعضها نُشرت بواسطة مرتزقة الجيش الوطني السوري، على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر عناصر الجيش يطلقون النار على شخص كان مستلقيا دون حراك ولم يبدُ أنه يشكل أي تهديد، ويقفون فوق جثة شخص آخر بطريقة مهينة".

ووثّقت هيومن رايتس ووتش إعدام الناشطة السياسية الكردية هفرين خلف، وبحثت فيما حدث لثلاثة عمال إغاثة تابعين لـ "الهلال الأحمر الكردي" فُقِدوا في مناطق سيطرة مرتزقة الجيش الوطني السوري، بما في ذلك ما يبدو أنه لقتل غير قانوني لشخص على الأقل وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة أقارب وزملاء أكدوا هوية الضحايا وظروف وفاتهم.

كما قابلت هيومن رايتس ووتش أيضا، بين 6 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، خمسة مدنيين كرد قالوا إن قوات الجماعة المسلحة كانت تحتل منازلهم وممتلكات أخرى ومنعتهم هم أو عائلاتهم تعسفيا من العودة.

ودعت المنظمة تركيا لوقف مساعداتها العسكرية لمرتزقة "الجيش الوطني السوري" المسؤولة عن هذه الانتهاكات.

وقالت ويتسن: "تتغاضى تركيا عن السلوك المشين الذي تظهره الفصائل التي تسلحها, طالما تسيطر تركيا على هذه المناطق، عليها تحمُّل مسؤولية التحقيق في هذه الانتهاكات ووقفها".

إعدامات غير قانونية وإخفاء قسري

ويظهر الفيديو الذي عاينته هيومن رايتس ووتش رجالا يقفون حول جثة امرأة أكد أقاربها ونشطاء أنها هفرين خلف.

وفي فيديو آخر، يمكن رؤية رجال مسلحين يعرّفون بأنفسهم على أنهم عناصر في مرتزقة الجيش الوطني السوري، ويطلقون النار من بنادق رشاشة على شخص على جانب الطريق. حدد موقع "بيلينكات" للتحقيق مفتوح المصدر أن مرتزقة "أحرار الشرقية"، كانوا يقومون بإعدام هفرين خلف والقتل الذي يظهر في الفيديو الثاني.

وفي حالة أخرى، قال أحد أقارب متطوعي الهلال الأحمر الكردي الثلاثة وزميلان لهم إن فصيلا من الجيش الوطني لم يتمكنوا من تحديده أخبرهم بأنهم احتجزوا المتطوعين في 11 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال طبيب كان يعمل في المستشفى الذي كانوا يعملوا به لـ هيومن رايتس ووتش إنه فقد الاتصال بالفريق المتطوع - سائق سيارة إسعاف وممرضتان – الذي ذهب إلى بلدة سلوك لتقديم الخدمات الطبية بعد هجوم 11 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال عم السائق إن شقيق السائق أرسل رسالة نصية إلى هاتفه في 14 أكتوبر/تشرين الأول، فردّ عليه شخص عرف نفسه على أنه عنصر في مرتزقة الجيش الوطني، برسالة تقول إن السائق قد مات، وأرسل له صورة للجثة وتحقق كل من قريب سائق سيارة الإسعاف وزميله من أن الصورة كانت له.

مصادرة الممتلكات، والنهب، ومنع عودة السكان الكرد

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع شخصين قالا إن قوات تعرفا عليها على أنها من مرتزقة الجيش الوطني احتلت ممتلكاتهم ونهبتها.

وقالت المنظمة أن مرتزقة  الجيش الوطني قتلوا ثلاثة رجال كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم في رأس العين بسبب أنهم كرد.

وأكد ثلاثة من الكرد المقيمين في تل أبيض الذين نزحوا بسبب القتال في 9 أكتوبر/تشرين الأول أن ممتلكاتهم كانت محتلة بشكل غير قانوني وقالوا إن جيرانهم العرب اتصلوا بهم وأخبروهم أن منازلهم نُهبت، وأن مقاتلي الجيش الوطني سكنوا في منازلهم أو أسكنوا عائلات عربية مهجرة فيها بين 14 و18 أكتوبر/تشرين الأول.

(م ش)