تقارير أميركية: داعش "المهزومة" بفضل ق س د قد تستعد لنهضة جديدة

أشارت تقارير أميركية إلى تراجع  مرتزقة داعش لحد كبير في سورية وهم الآن محصورون في جيب صغير جداً في منطقة نائية بريف دير الزور وذلك بفضل قوات سورية الديمقراطية وحلفائها في التحالف الدولي، إلا أن قياداتهم وعلى رأسهم الإرهابي أبو بكر البغدادي مازال على قيد الحياة ويعطي الأوامر على عكس ما يراه الرئيس الأميركي ترامب بأن  المهمة قاربت على الانتهاء.

تقارير أميركية: داعش "المهزومة" بفضل ق س د قد تستعد لنهضة جديدة
الخميس 31 كانون الثاني, 2019   09:04

مركز الأخبار

تحدثت الكاتبة كارولين الكسندر لوكالة " بلومبرغ" الأمريكية عن إعلان  رئيس البيت الأبيض عن خطته لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

 وقالت الكسندر "أن التنظيم الإرهابي  قد تم تقليصه في العراق وسوريا من قبل مجموعة من القوات إلى حد كبير، لكن داعش لم ينته بعد وتستمر فلوله بالقتال في العراق وسوريا وهي تستعد للانبعاث، في حين أن الجماعات التابعة لها تصنع الفوضى في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أفريقيا.

ما هو حال المرتزقة الآن؟

يشير التقرير إلى "تراجع تنظيم داعش إلى حد كبير في سورية وهو الآن محصور في جيب صغير جداً في منطقة نائية بريف دير الزور بفضل قوات سورية الديمقراطية وحلفائها في التحالف الدولي، ومع ذلك تقول التقارير بأن قيادات داعش وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي مازال على قيد الحياة ويعطي الأوامر وأن البناء التنظيمي لداعش ما زال سليماً ومع تراجع المساحات الجغرافية التي كانت تحت سيطرتها، يلجأ التنظيم حالياً إلى تكتيكات حرب العصابات من عمليات قنص لاستهداف شخصيات أمنية والتفجيرات الانتحارية".

ويقول تقرير وكالة بلومبيرغ "أن هذه التكتيكات كان قد استعملها التنظيم الإرهابي إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، لتقويض ثقة الناس بالحكومة وإثارة الانقسامات، و شنت المجموعة 1271 هجوماً و 148 عملية اغتيال لقادة محليين في شمال العراق في الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 ، وفقاً لمايكل نايتس، زميل كبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وأعلنت المسؤولية عن تفجير انتحاري في بلدة منبج السورية في 16 يناير كانون الثاني وأسفر عن فقدان 19 شخصاً لحياتهم بينهم أربعة أمريكيين".

وبحسب الكاتبة "تكتيكات المجموعة تشير إلى أنها لا تعتزم التخلي عن العراق وسوريا وترى أن هناك فرصة لاستعادة الأراضي إذا فشلت الحكومات هناك في توحيد المجتمعات وإعادة البناء".

 كم عدد مقاتلي مرتزقة داعش ؟

بحسب الكاتبة تفاوتت تقديرات قوة المرتزقة على نطاق واسع على مر السنين ففي نهاية عام 2018، تراوحت التقديرات بين عدة آلاف إلى 30000 مقاتل.

وتؤكد الكاتبة "أن بعض المقاتلين الذين تطوعوا من الخارج عادوا إلى أوطانهم في أوروبا وعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين قُتل أو فر العديد من الآخرين إلى الصحراء ، تماشياً مع الأوضاع الجديدة فتشغيل الهجمات و تجديد صفوف من الخارج سيكون صعباً وخلص تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة في أغسطس 2018 إلى أن تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا قد توقف بشكل أساسي حيث اتخذت العديد من الدول خطوات لتجعل من الصعب على "الجهاديين" المحتملين عبور الحدود الدولية".

 ما الذي حدث لتمويل مرتزقة داعش؟

ويشير التقرير إلى أن متوسط الدخل الشهري لداعش كان حوالي 80 مليون دولار في عام 2015 ، وفقاً لـ IHS Markit ، وهي منظمة تحليلات ومعلومات مقرها لندن ومع خسارة جميع الأراضي التي كانت تسيطر عليها تقريباً، فقدت المجموعة أيضاً مصادر دخلها الرئيسية ومنها الأصول النفطية، ولا سيما حقول دير الزور في سوريا، والقدرة على توليد مبالغ كبيرة من خلال الضرائب والنهب".

ومنذ انتقالها من شبكة دولية أولية إلى شبكة تحت الأرض، تمكنت المجموعة بشكل أفضل من حماية تدفقات التمويل من الكشف.

ومع ذلك، تقول السلطات التي تراقب داعش أنها تسللت عبر أعمال تجارية مشروعة مثل البناء وتبادل الأموال ومصايد الأسماك وأنها استثمرت الأموال المغسولة؛ وأنها لا تزال قادرة على توجيه الأموال عبر الحدود.

 ما الذي حدث لقدرتها على شن هجمات إرهابية؟

وخلص تقرير لمؤسسة "راند" إلى أنه "حتى من دون احتلال داعش لأي مساحة جغرافية، فمن المحتمل أن يكون لدى التنظيم ما يكفي من المال في صندوقها لدعم التمرد في العراق وسوريا، فضلاً عن الهجمات الإرهابية المتفرقة في الخارج لسنوات ولم تعد آلة الدعاية التابعة للمنظمة تعمل عند مستوى ذروتها، ولكن إصداراتهم انتعشت إلى حد ما منذ التراجع الذي حصل في أواخر عام 2017 وانتقلت معظم أنشطتها الإعلامية إلى الشركات التابعة لها ولا تزال الجهود المبذولة لمواجهة تأثيرها على الإنترنت تمثل تحدياً، خاصةً عند استخدام تطبيقات الرسائل المشفرة".

كيف يمكن أن يؤثر انسحاب الولايات المتحدة على الوضع؟

وتمثل القوات الأمريكية البالغ عددها 2000 جندي المنتشرة في شمال شرق سوريا حوالي ربع القوات البرية في البلاد التي تمثل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويتألف من 74 دولة لمحاربة تنظيم داعش.

ويقول بعض المحللين إن الوجود الأمريكي له أهمية رمزية بغض النظر إلى أن القوة العسكرية الأمريكية ينظر إليها على أنها لا مثيل لها من قبل الكثيرين في المنطقة.

ومع ذلك، فقد شكلت الضربات الجوية النشاط العسكري الرئيسي للتحالف، ومن المفترض أن تستمر بعد انسحاب الولايات المتحدة.

وقال الميجر جنرال كريستوفر غيكا ، نائب قائد قوات التحالف ، بعد إعلان الانسحاب الأمريكي أن داعش "تمثل تهديدًا حقيقيًا للغاية للاستقرار طويل المدى في هذه المنطقة، ومهمتنا تبقى كما هي، وقد يؤدي رحيل الولايات المتحدة إلى حدوث تدافع في شمال شرق سوريا بين القوات الكردية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة و تركيا ؛ والنظام السوري المتلهف على استعادة الأرض.

وترى الوكالة إلى أن الجماعات الإرهابية  مثل داعش غالباً ما تزدهر في مثل هذه الفوضى.

ما مدى قلق حلفاء ومنتسبي داعش؟

وتشمل المجموعات المنتسبة لداعش والمؤيدة لها بأفرعها العديدة ومن ضمنها التي تعمل بشكل منفصل، إلا أنها كلها تدور في فلك مرتزقة  داعش الإرهابي وإن تعددت تسمياته.

أفغانستان

القوات التابعة لداعش في أفغانستان تقوم بضرب قوات الأمن وتقوم بهجمات قاتلة للغاية على المدنيين، ويشير  تقرير الأمم المتحدة الذي يوثق عدداً قياسياً من الضحايا المدنيين في أفغانستان في النصف الأول من عام 2018، ونسب حوالي 52  في المائة من الهجمات إلى  داعش.

سيناء المصرية

تهاجم القوات التابعة لداعش في شبه جزيرة سيناء في مصر ، والتي تطل على البحر الأحمر وحدود إسرائيل، قوات الأمن والأقليات الدينية في محاولة لإثارة الفتنة الطائفية وزعزعة استقرار الحكومة وأعلنت داعش المسؤولية عن تفجير طائرة ركاب روسية في عام 2015 أودت بحياة 224 شخصاً.

ليبيا

لايزال الفرع الليبي لداعش نشطاً للغاية في الصحراء الجنوبية للبلاد وأجزاء من الشرق بعد أن تم إقصاؤه في عام 2016 من مدينة سرت، التي احتفظ بها لمدة عام تقريبًا في أول احتلال إقليمي لتنظيم داعش خارج سوريا والعراق. مدعومًا من قبل المتطوعين الأجانب الذين غادروا هذين البلدين، فإنه يشكل تهديدًا للدول المجاورة وأكثر من ذلك كان المتطوعون التابعون لداعش لهم علاقة مباشرة بهجمات إرهابية في برلين في عام 2016 ومانشستر في عام 2017.

الفلبين

الجماعات المتمردة التي تقاتل  في منطقة مينداناو الجنوبية في الفلبين أعلنت ولائها لداعش واستولوا على مدينة مراوي الجنوبية في مايو 2017 وظلت تحت قبضتهم لمدة خمسة أشهر.

منطقة إفريقيا الساحلية

 قامت مجموعة متحالفة تعرف باسم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" بمهاجمة قوات الأمن في بوركينا فاسو والنيجر ومالي وقد نمت بعد كمين في النيجر في عام 2017 أودى بحياة أربعة جنود أمريكيين وأربعة نيجيريين.

اليمن

 هاجم فرع داعش اليمني كلا الجانبين المنخرطين في الحرب الأهلية الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة بالإضافة إلى قوات الحكومة المعترف بها دولياً, حيث يشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق البالغ من أن الفوضى في اليمن تجعلها قاعدة محتملة جديدة لداعش.

مجموعات أخرى

 مجموعة بوكو حرام المتحالفة في نيجيريا تستهدف قوات الأمن والمدنيين واختطفت مئات التلميذات, كما ضربت القوات التابعة لها في المملكة العربية السعودية ومنطقة القوقاز الروسية والجزائر، رغم قلة نشاطها، قوات الأمن والمواطنين.