حقوقي: المنطقة الآمنة تعني لتركيا دخول جبهة النصرة إلى شمال وشرق سوريا

تعليقاً على المنطقة الآمنة في الشمال السوري، وادعاءات تركيا أنها ستشرف على هذه المنطقة، قال الحقوقي محمد بركل أن "مضمون المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا بمفهومها الخاص ومطامعها تعني إدخال مرتزقة جبهة النصرة إلى مناطق شمال شرق سوريا لتصبح آمنة بنظرها".

حقوقي: المنطقة الآمنة تعني لتركيا دخول جبهة النصرة إلى شمال وشرق سوريا
الجمعة 18 كانون الثاني, 2019   05:11

شريف العابو/منبج

دار الحديث في الأيام الأخيرة عن منطقة آمنة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتم إنشاؤها في شمال وشرق سوريا، دون ذكر الجهات التي ستشرف عليها أو المناطق التي تشملها، ذاكراً أنها ستكون بعمق 20 ميلاً(32 كيلومتراً).

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد مكالمة مع نظيره الأمريكي أن تركيا ستشرف على المنطقة الآمنة المزعم انشاؤها، وقال بأنه يتوجب على واشنطن دعم أنقرة في هذا السياق.

وتعليقاً على مسألة "المنطقة الآمنة"، وتسليطاً على جوانبها القانونية، التقت وكالتنا بالحقوقي محمد بركل وهو من مدينة منبج.

وأشار محمد بركل إلى أنه لا يوجد في المواثيق الدولية شيء اسمه "مناطق آمنة".

وأضاف بأن "المواثيق الدولية والاتفاقيات الأربعة التي تمت في جنيف عام 1949 لم تنص على شيء اسمه منطقة آمنة، وحتى البروتوكلات الملحقة بها عام 1977 لم يكن فيها منطقة آمنة، إنما يوجد فيها منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي وممرات آمنة".

وأشار محمد إلى أن المنطقة الآمنة هي عرف دولي، وتكون في حالة صراع بين دولتين أو طرفين داخليين للحفاظ على المدنيين وعزلهم عن مناطق الصراع، فيتم إنشاء منطقة آمنة وفتح ممرات انسانية لوصول المؤن أو المساعدات الإنسانية إلى المدنيين ضمنها.

ونوه محمد إلى أن المناطق الآمنة بالمفهوم الجديد الذي تطرحه تركيا لا ينطبق على المنطقة الآمنة وفق العرف الدولي، مشيراً إلى أن الصراع في سوريا هو صراع سوري، وطرح تركيا لمفهوم المنطقة الآمنة هو تدخل في الأراضي السورية وفي هذا مخالفة للقانون الدولي والأعراف الدولية وهو خرق لسيادة سوريا ويخرج عن طور المناطق الآمنة.

وأشار محمد إلى النموذج الحي لمفهوم تركيا بالمنطقة الآمنة، وقال: "تركيا تبحث عن مناطق آمنة حسب مفهومها هي، فطلبت مناطق آمنة في شمال غرب سوريا من جرابلس إلى الباب عفرين وإدلب، هذه المناطق لم ينتهي فيها النزاع بل أحضرت المتطرفين الإرهابيين وزجت بهم في المنطقة".

وأردف بذات السياق مشيراً لما أنتجته المناطق الآمنة التي رعتها تركيا باحتلالها شمال غرب سوريا: "خلقت بلبلة وصراع ومعاناة للمواطنين أشد من الصراع السابق، جراء أعمال الخطف والاعتداءات التي ينتهك فيها المرتزقة الذين تدعمهم تركيا حرمة المدنيين وكرامتهم".

وضرب محمد أمثلة عن المنطقة الآمنة والتي شهدها القرن، "إذ تكون هذه المناطق منزوعة السلاح بين طرفين متصارعين والغاية منها الحفاظ على أمن المواطنين وتأمين المساعدات لهم كما نصت عليه الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف عام 1949، مثل ما حصل في البوسنا والهرسك عام 1949لتجنيب المدنيين البوسنويين من الحرب، المنطقة التي انشأت عندما هاجم صدام حسين الكرد شمال العراق عام 1992، وكانت منطقة حظر جوي حيد فيها المدنيون الذين التجأوا إلى الحدود".

وأكد محمد أن "هدف تركيا واضح وجلي، فإن تأتي دولة وتدخل في أراضي دولة أخرى ذات سيادة تدعي أنها تريد حماية المدنيين بمسمى "مناطق آمنة" كما تفعل تركيا الآن، فحتى المرتزقة الذين والوا تركيا هم على يقين أن هدف تركيا هو الحفاظ على أمنها القومي ووفق مفهوم تركيا أن أمنها القومي التركي مهدد من الكرد، والمفهوم الذي تطرحه تركيا هو احتلال بكل معناه ولا يعتبر منطقة آمنة".

وذكر محمد بأن مفهوم تركيا هو احتلال تركيا للأراضي السورية، وهو مرفوض ضمن المواثيق والاتفاقات الدولية والأعراف، مؤكداً أن "المنطقة الآمنة تحتاج لقرار من مجلس  الأمن والحالة التي تطلبها تركيا لا تتوافق مع اتفاقية جنيف، ولكن أن تخرق دولة سيادة دولة بدون مبرر وتعتبر احتلالها "منطقة آمنة" هذا غير مقبول".

وأوضح محمد الحالة الطبيعية التي يجب أن تكون بها المنطقة الآمنة: "الحقيقة أن المنطقة الآمنة يجب أن تكون بين الكرد وتركيا، فمنذ 7 سنوات من الثورة حتى الآن لم تطلق مناطق شمال شرق سوريا طلقة تجاه الأراضي التركية"، وأكد أن الشمال الشرق السوري هو بحقيقته منطقة آمنة ومستقرة".

وأكد محمد أنه يتطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الأطماع التركية، ملخصاً مضمون المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا بمفهومها الخاص ومطامعها: " تعني إدخال مرتزقة جبهة النصرة إلى مناطق شمال شرق سوريا لتصبح آمنة بنظرها".

وأثنى محمد على نجاح الإدارة في الشمال الشرق السوري والذي يشهد العالم على نجاحه واستقراره، وهي آمنة في ظل تواجد قوى عالمية   حليفة لها في المنطقة، ونموذج الإدارة المطبق في هذه المنطقة أصبح مثالاً يحتذى به.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الدول في سوريا ليست منظمات إنسانية إنما هي تبحث عن مصالحها، وقبول الدول للمنطقة الآمنة بالمفهوم التركي يعني الرضوخ لتركيا، أما إن أنشأت الدول منطقة آمنة بمعناها الحقيقي لوقف التوتر الدائر بين شمال شرق سوريا وتركيا عبر دخول قوات دولية وإنشاء نقاط على الحدود إضافة إلى إنشاء حظر جوي لا يخالف المواثيق الدولية.

(ج)

ANHA