ألدار خليل يشرح ويقيّم أهم المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا وشمالها خلال 2018

قيم آلدار خليل أهم الأحداث السياسية التي شهدتها سوريا عامة والشمال السوري بشكل خاص خلال عام 2018 بدءاً من الاحتلال التركي لعفرين وحتى التهديدات التركية الأخيرة لشمال وشرق سوريا وقرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، وشرح المخططات الدولية التي تحاك حول سوريا وشعوبها.

ألدار خليل يشرح ويقيّم أهم المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا وشمالها خلال 2018
الثلاثاء 1 كانون الثاني, 2019   03:15

لزكين إبراهيم/ مركز الأخبار

بهدف التعرف على أهم الأحداث السياسية التي شهدتها سوريا عامة والشمال السوري بشكل خاص والصفقات والتحالفات التي جرت فيها وسياسات القوى المتدخلة في الملف السوري خلال عام 2018 أجرت وكالتنا لقاء مع مسؤول لجنة العلاقات الدبلوماسية لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل، وجاء اللقاء على النحو التالي:

عام 2018 بدأ بألم احتلال عفرين ومؤامرات ضرب المشروع الديمقراطي

وبدأ ألدار خليل حديثه بشرح أسباب الهجمات واحتلال عفرين وتداعياتها وقال:" حقيقة عام 2018 بدأ بألم عفرين التي تعرضت لهجوم وحشي من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، والذي اعتبر عاماً أعلن فيه الحرب على عفرين وروج آفا وعموم الشمال السوري، ولا يخفى أن عفرين قبل ذلك كانت نموذجاً للسلام والديمقراطية، لأنها كانت تعتبر من أكثر المناطق أمناً بسوريا، وتتمتع بنظام ديمقراطي قائم على أساس الأمة الديمقراطية والعيش المشترك، جعلت منها وجهة لآلاف النازحين من عموم سوريا، لدرجة أن عدد النازحين الذين كانوا يقطنون فيها بات أكثر من أهل عفرين الأصليين، وكانوا يشعرون فيها بالأمن والسلام.

لكن الاحتلال التركي لم يقبل بهذا النموذج الديمقراطي قريباً منها، ولأن تركيا بالأساس وكافة الأنظمة السلطوية الداعمة لها لا يرغبون بوجود نظام يدير فيه الشعب نفسه بنفسه، لذا سعت تركيا وبدعم من أنظمة إقليمية وعالمية أخرى منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن في زيادة خلق الفوضى وإطالة عمر الأزمة، وبث الفتن والعنصريات بين شعوب المنطقة، وعملت على تغيير ديمغرافية المناطق التي احتلتها في سوريا، أي أن تركيا كانت من خلال هجومها على عفرين تهدف لضرب المشروع الديمقراطي الذي ولد في شمال سوريا، لذا استخدمت المجموعات المرتزقة والمتطرفة في هجماتها لتخلق بهم المزيد من الشرخ بين المجتمع وتزداد الفوضى في عموم المنطقة.

احتلال عفرين جرى بعقد صفقات بين تركيا وروسيا وتقبُّل أمريكي

ومن جهتها استغلت روسيا أهداف تركيا تلك، وعملت على استغلال ملف عفرين لتحصل على تنازلات ومكاسب منها كما عقدت صفقات تجارية مع تركيا، ومنها أولاً إبرام الأخيرة صفقات شراء الأسلحة من روسيا، ثانياً موافقة تركيا على تمديد خط الغاز الروسي من أراضيها وإيصالها إلى أوربا، ثالثاً فتح تركيا طرق الموانئ البحرية أمام البواخر الروسية، رابعاً تعهد تركيا بعدم دعم الجماعات الإسلامية في روسيا والشيشان المعارضة لحكم بوتين، بالإضافة إلى اتفاقيات حول سوريا ومنها تعهد تركيا التخلي عن محاربة النظام السوري والتمهيد لإعادة أردوغان العلاقات مع نظام الأسد، وإخلاء الغوطة وأطراف دمشق وحماة وحمص وحلب من كافة المجموعات المسلحة والمرتزقة التي تدعمها تركيا، وضرب المشروع الديمقراطي لشمال سوريا بيد تركيا.

أما عن سبب صمت التحالف الدولي وأمريكا عن تلك الصفقة التي جرت بين روسيا وتركيا، أن أمريكا كانت تنظر بعدم الارتياح لسيطرة روسيا على مناطق غربي نهر الفرات، لذا عندما عقدت تركيا صفقات مع روسيا صمتت أمريكا لأنها فضلت دخول يد تركيا التي هي عضو في حلف الناتو في تلك المنطقة بجانب روسيا، قائلة أن تركيا مهما كانت فهي حليفتنا الاستراتيجية ولا مشكلة في احتلالها لمناطق غربي الفرات وعفرين، أي أن أمريكا فضلت وجود أحد حلفائها في تلك المنطقة وبرضى روسيا. حتى يمكننا القول أن روسيا خدعت بتلك الصفقة، لأنها لم تكن تتوقع أن أمريكا ستواصل علاقاتها مع تركيا بعد إبرامها الصفقات مع روسيا، متناسين أن علاقتهما استراتيجية وليست كعلاقة تركيا وروسيا التكتيكية والآنية.   

 مقاومة عفرين كانت تاريخية وستبقى مستمرة حتى تحريرها

ولكن مقابل كل تلك المؤامرات والصفقات كانت هناك مقاومة عظيمة جرت في عفرين والتي استمرت 58 يوماً في مرحلتها الأولى رغم استخدام تركيا كافة أنواع الأسلحة المتطورة والطيران الحربي الذي لم يكن يغادر سماء عفرين طيلة فترة المقاومة، ورغم مساندة روسيا والنظام السوري حينها للاحتلال التركي بتضييقهما الحصار حول عفرين، لذا علينا دائماً استذكار شهداء تلك المقاومة لأنهم أصبحوا رمزاً للدفاع عن الكرامة ورمزاً للبطولة والفداء، والتي ستخلد مقاومتهم وتضحياتهم في صفحات التاريخ.

لا يمكننا إنكار أن احتلال عفرين كان له  تأثير على الحالة الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها في روج آفا وشمال سوريا، لكن رغم ذلك لم تنتهي المقاومة، حيث استطاعت وحدات حماية الشعب والمرأة في فترة وجيزة إعادة ترتيب صفوفها ومواصلة المقاومة في المرحلة الثانية التي لاتزال مستمرة منذ عام والتي يتم تصعيدها يوماً بعد يوم ولن تتوقف حتى تحرير عفرين. قد يحتاج الأمر إلى وقت ومزيد من النضال والتضحيات ولكننا على يقين أن عفرين ستتحرر في نهاية المطاف.

هناك مقاومة أخرى تجري لفضح تركيا التي ارتكبت جرائم بحق الإنسانية 

وتركيا بعد احتلالها لعفرين اتبعت بشكل فوري سياسة التغيير الديمغرافي، حيث هجرت الآلاف من أهالي عفرين أثناء الهجمات، وضيقت الخناق بعدها على كل من بقي في عفرين وارتكبت الكثير من الانتهاكات بحقهم لإجبارهم على الفرار وإخلائها من سكانها الأصليين، كما أنها جلبت أعداداً كبيرة فاقت أعداد أهالي عفرين الأصليين من المجموعات المرتزقة وكل من يحمل الذهنية الشوفينية والعنصرية ووطّنتهم في عفرين، أي أنها لم تجلب حتى السوريين الذين يمكن تقبل العيش معهم بأخوة والتفاهم معهم مستقبلاً، وهدفها من ذلك جعل عفرين بؤرة للمرتزقة والعنصريين المعادين للشعب الكردي ووجوده.

وأفعال تركيا تلك تعتبر جريمة إنسانية في القانون الدولي، وعليه جرت مقاومة من نوع آخر مقابل تلك الانتهاكات لفضح سياسات تركيا، ومنها عقد كونفرانس تحرير عفرين، والمنتدى الدولي حول التطهير الديمغرافي والتطهير العرقي في عفرين الذي عقد في مدينة عامودا مؤخراً، وتوثيق جرائم وانتهاكات تركيا في عفرين وإيصال تلك الحقائق للرأي العام والعالمي عبر تلك المنتديات وغيرها من الطرق الدبلوماسية، ويمكن القول أنها حققت نتائج إيجابية بإيصال تلك الحقائق إلى المنظمات الإنسانية والحقوقية ومراكز صنع القرار في العالم، والتي ترجمت على أرض الواقع من خلال صدور العديد من التقارير العالمية التي تدين انتهاكات تركيا تلك في عفرين واعتبارها جرائم بحق الإنسانية، هذا ولازالت الأعمال جارية في هذا الإطار وتجري تحضيرات لعقد العديد من المنتديات والاجتماعات في عدة دول عالمية لفضح سياسات تركيا وإنهاء احتلالها وانتهاكاتها في عفرين.

إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كانت خطوة ضرورية لإفشال المؤامرات

وحول التغيرات الإدارية والسياسية التي شهدها شمال سوريا كإعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا وعقد جلسات الحوار السوري – السوري وأهميتها وما حققته من تطورات على الساحة السورية أشار خليل أن العمل على إنشاء إدارة ذاتية للشمال السوري كانت تجري قبل احتلال عفرين، وكان في المخطط أن تجري 3 جولات انتخابية، أجريت اثنتان منها وبقيت الأخيرة، ولكن بسبب الهجمات على عفرين توقفت الانتخابات، بعدها تم استئناف العمل على إعلان هذه الإدارة عن طريق المجالس وممثليها الذين تم انتخابهم في الانتخابات الأولى والثانية، وكانت هذه ضرورة لاستمرار مكتسبات هذه الثورة، وتأكيداً على أن هجمات الأعداء ومخططاتهم لن توقف مسيرة الثورة وتطلعاتها لبناء مجتمع حر ديمقراطي، فكان ضرورياً بجانب المقاومة العسكرية مواصلة النضال التنظيمي والسياسي لتكون داعمة لانتصار المقاومة على كافة الأصعدة، وجاءت أهمية إعلان الإدارة الذاتية أيضاً لتنظيم وخدمة المناطق المحررة حديثاً من يد داعش، لأن تلك المناطق لم يكن فيها أي نوع من التنظيم المؤسساتي، لذا كان على الإدارة الذاتية تحمل مسؤوليتها في تنظيم تلك المناطق المحررة وتقديم كافة أنواع الدعم والمساعدات لها.

وهذه الخطوات جعلت من الإدارة الذاتية نموذجاً للحل لعموم سوريا، ومن جهة أخرى تظهر حقيقة ثورة روج آفا وشمال سوريا للرأي العام وتثبت أنها ثورة من أجل عموم الشعب ولخدمتهم، وتفتح الطريق أمام مرحلة الحل للأزمة السورية لتكون هذه الإدارة المخاطب باسم شعوب الشمال السوري، عندما تستأنف المباحثات الدولية لإيجاد حل للأزمة السورية.

عقد لقاءات الحوار السوري- السوري أثبت أن هدفنا البحث عن حل جدي وجذري للأزمة

وتعليقاً على أهمية عقد جولتين من لقاءات الحوار السوري - السوري الذي عقد في بلدة عين عيسى، نوه خليل أن هذه اللقاءات والحوارات أظهرت حقيقة مشروع الشمال السوري الساع بجدية إلى إيجاد حل يناسب عموم مكونات سوريا دون إقصاء أحد، وضمنها إيجاد حل للمشكلة الكردية في سوريا، وقال:" على هذا الأساس فتح مجلس سوريا الديمقراطية قنوات الاتصال مع معارضة الداخل ومع دمشق، ولكن للأسف النظام السوري لم يخطو حينها خطوات جادة في هذا الإطار، ولكن جولتي الحوار تلك أثبتتا أن أصحاب مشروع الشمال السوري هدفهم وحدة سوريا وإيجاد حل جدي وجذري للأزمة التي تعصف في البلاد، وبأنهم أصحاب مشروع يمثل كافة مكونات وشرائح الشعب السوري".

حركة المجتمع الديمقراطي خطت خطوات مباركة من الناحية التنظيمية وتوحيد الرؤيا الكردية

وحول أعمال ونشاطات حركة المجتمع الديمقراطي خلال عام 2018 أكد خليل أن الحركة استطاعت تطوير تنظيم المجتمع وتوحيده عبر كافة مؤسساتها، ولعبت دوراً مباركاً على الساحة الكردية أيضاً، وذلك منذ تشكيل الهيئة العليا والمرجعية السياسية الكردية، وبعدها فتحت الكثير من العلاقات وقرّبت وجهات النظر بين غالبية الأحزاب الكردية التي بدورها شاركت في الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سوريا على ذلك الأساس.

وأكد خليل أن الغالبية العظمى من الأحزاب الكردية في سوريا اليوم مشاركة في مشروع الشمال السوري، وقال:" يمكن إجراء إحصائية لمعرفة عدد الأحزاب ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية وضمن مجلس سوريا الديمقراطية وضمن النظام الفيدرالي، وعليه سنخرج بنتيجة واضحة بأن الغالبية اليوم توحدت على رؤيا موحدة".

الأحزاب التي اختارت الوقوف بجانب عدو شعبنا عليهم مراجعة سياساتهم

وأضاف خليل:" لكن هناك عدة أحزاب اختارت طريقاً معاكساً وانضموا إلى الائتلاف المدعوم من تركيا، وهم ليسوا أحزاب تقف على الحياد أو بدون طرف حتى نقول أن حركة المجتمع الديمقراطية أهملتهم ولم تتواصل معهم، فهؤلاء يقفون مع من يعادون شعبنا، فمثلاً تركيا هدفها واضح وهو القضاء على الكرد أينما كانوا والإئتلاف تعلننا أعداءً لها، وتركيا احتلت عفرين باسم الائتلاف وتلك الأحزاب هم أعضاء رسميين فيها وليسوا مجرد مؤيدين أو لهم علاقات معها حتى نستطيع التواصل معهم وإعادتهم للبيت الكردي، وهم اليوم لا يملكون قرارهم لأنهم وضعوا أنفسهم تحت تصرف تركيا والائتلاف، فكيف لهم أن يكونوا أعضاء في طرف معاد ويكونوا في نفس الوقت في الطرف الآخر؟ إذاً الموضوع يحتاج إلى قرار من تلك الأحزاب بأن يختاروا في أية جهة يقفون، وهم اختاروا طرف تركيا والائتلاف في معاداة الكرد ومشروعنا في روج آفا وشمال سوريا".

وأضاف خليل:" أعتقد أن مثل هذه الحالات حصلت في كافة ثورات العالم بأن تنفصل مجموعات من السرب والانضمام إلى الطرف المعادي لشعبهم، فلو بحثنا في كتب التاريخ سنرى أنه لا توجد ثورة انضم الجميع إليها، ففي أفضل الحالات كان 30% يشاركون فيها بفاعلية ولكن في ثورتنا تخطت هذا الرقم بكثير والغالبية العظمى اليوم يدعمون الثورة ويقفون بوجه الاحتلال التركي، وتلك الجهات المعادية لن تؤثر على استمرارية الثورة، ومع ذلك فإننا ندعو ونناشد باستمرار لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني وندعو الجميع للانضمام إليها، ولا نطلب من تلك الأحزاب التي وقفت في الجهة المعادية شيئاً سوى أمر واحد وهو الخروج من تحت العباءة التركية التي تريد إبادة شعبنا، ولم نطلب منهم تغيير سياساتهم ونهجهم وتبني نهجنا ومشروعنا حصراً، ولكن من الضروري الابتعاد عن تركيا حتى نستطيع التوصل إلى اتفاق وحلول مشتركة للوضع الكردي".

كافة القوى الدولية المتدخلة في الشأن السوري لا تريد إنهاء الأزمة

وحول سياسات القوى العالمية المتدخلة في الملف السوري وسياساتها بخصوص سوريا والمنطقة قال خليل:" حقيقة إن القوى الدولية والأمم المتحدة لو كانت ترغب في حل الأزمة السورية لاستطاعت حلها بيوم واحد، لو لاحظنا أنه لم يصدر منهم أي قرار من شأنه إحلال السلام في سوريا، وبالعكس تماماً هم يخوضون على الأرض السورية الحرب العالمية الثالثة، وعندما يشعرون أن الوضع بدأ يهدأ ويتجه نحو الاستقرار يخلقون مشكلة لإعادة توتير الأجواء وإطالة عمر الأزمة، وهدفهم من ذلك أنهم من جهة يحلون مشاكلهم الداخلية على حساب شعوبنا، ومن جهة أخرى يعتاشون من هذه الحروب ومن مقدرات مناطقنا، لذلك نجد أن أمريكا وروسيا والدول الأوربية يغمضون أعينهم عن الكثير من الحقائق ولا يولون اهتماماً لحقوق الشعوب ومطالبها المشروعة، لأن أهدافهم الأساسية مصالحهم الشخصية ومادامت تلك الحقائق لا تدخل في خدمتهم يغمضون الأعين عنها".

وأردف خليل:" لذا علينا معرفة حقيقة واحدة وهي أن كل تلك الدول لا تريد حلاً جذرياً للأزمة السورية، ولن يجلبوا أية حلول لسوريا، وإن تركنا قدر سوريا بيدهم ستستمر هذه الأزمة إلى ما لا نهاية.

تلك القوى تتبع سياسة ازدواجية المعايير

وفي ذات الصدد يقول خليل:" ويمكننا رؤية ازدواجية المعايير لدى كافة القوى المتدخلة في الشأن السوري من خلال المقارنة بين مواقفهم من ملف إدلب من جهة وملف عفرين والتهديدات التركية الأخيرة لشمال سوريا من جهة أخرى، فعندما أعلنت روسيا والنظام الحرب على إدلب، استنفرت أمريكا والأمم المتحدة وأوربا وكلهم أصدروا بيانات رافضة لتلك الهجمات، وقالوا أن الهجمات ستتسبب في ارتكاب مجازر ونزوح كبير وغيرها من الادعاءات، وبالفعل أوقفوا تلك الهجمات، وفي المقابل عندما تعرضت عفرين وتتعرض مناطقنا في الشمال السوري للتهديد الكل يقف متفرجاً ويشيرون بالضوء الأخضر لتلك الهجمات، إذاً هم يحمون المجموعات المرتزقة والإرهابية المتواجدة في إدلب، فيما لا يمانعون في تعرض شعوبنا في عفرين وشمال وشرق سوريا للمجازر والتهجير والنزوح".

قرار انسحاب أمريكا من سوريا ليس لترمب أو بطلب من أردوغان بل من مراكز صنع القرار العالمية

وحول رؤياهم لقرار ترمب الأخير في سحب القوات الأمريكية من سوريا وأسبابها قال خليل:" من خلال قراءة المعطيات التي ذكرناها سابقاً يمكننا القول أن قرار ترمب الأخير ليس  مجرد قرار مفاجئ اتخذه ترمب لوحده، بل هو قرار مدروس ومتخذ من قبل مراكز صنع القرار، وترمب هو واجهة للنطق بهذا القرار فقط، وهدفهم كما ذكرنا استمرار الأزمة والحروب التي يجنون منها الكثير من المكاسب السياسية والاقتصادية وغيرها.

والدليل أن ذلك القرار ليس لأردوغان يد فيه إن أمريكا وغيرها يدركون أن دخول تركيا إلى شمال وشرق سوريا سيفشل كل مخططاتهم السابقة لو جرى الأمر بدون تنسيق واتفاق وخطة مسبقة، فأمريكا التي تقول أنها دخلت سوريا لمحاربة داعش وإخراج إيران من المنطقة، فلو خرجت بدون مخطط وتركتها هكذا لتركيا هذا يعني أن إيران ستزيد قوتها وتواجدها في سوريا وسيزداد التهديد على اسرائيل وستزداد قوة إيران من العراق إلى لبنان، وبالتالي هيمنة روسيا على كامل المنطقة، بالإضافة إلى أن داعش لم ينتهي بعد في سوريا والدخول التركي حتماً سيعيد إحياء داعش من جديد، ولا ننسى أن هناك آلاف المعتقلين والأسرى من مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، ولو هاجمت تركيا هذه المنطقة ماذا سيحل بهؤلاء المعتقلين؟ الأمر الآخر أن أردوغان المعروف بديكتاتوريته لو أطلق يده في المنطقة سيسعى لتطبيق الميثاق الملي واحتلال أجزاء من سوريا والعراق وسيشكل مصدر أزمة جديدة في المنطقة برمتها، إذاً كل تلك القوى الدولية بهذه السياسات لا يريدون وجود نظام ديمقراطي وسلام في مناطقنا، بل يستخدمون تركيا وغيرها لتمرير سياساتهم بذلك على حساب أمن وحياة شعوب المنطقة".  

هناك عدة أسباب جعلت الرأي العام يقف بوجه التهديدات التركية الأخيرة بخلاف صمتها عن عفرين

وحول الرأي العام وبعض الدول التي استنكرت قرار الانسحاب الأمريكي ودعوتهم لدعم قوات سوريا الديمقراطية ومناطق شمال وشرق سوريا بخلاف الصمت الذي كان يخيم على العالم أثناء الهجمات التركية على عفرين نوه خليل أن هناك اختلافات عديدة في الوضع بين موضوع عفرين ومناطق شرقي الفرات وتلك الاختلافات أثرت على الرأي العام وبعض الدول العالمية التي استمرت في دعم قوات سوريا الديمقراطية واستنكرت قرار أمريكا بالانسحاب، وأشار أن من تلك المتغيرات أن منطقة عفرين ومجالها الجوي كانت بيد روسيا وحدها، أما شرقي الفرات فإنها خاضعة للتحالف الدولي، كما أن مناطق شرق الفرات مساحتها الجغرافية أكبر من عفرين ويقطنها مكونات وأعراق مختلفة بعكس عفرين التي كانت الغالبية العظمى فيها هم الشعب الكردي، بالإضافة إلى أن العلاقات الدبلوماسية والانفتاح الذي شهدته مناطق شرقي الفرات كانت أوسع من عفرين، باعتبار كانت عفرين محاصرة ولم يتسنى للكثير من الوفود والجهات الخارجية زيارتها والتعرف على أوضاعها عن قرب، أما شمال وشرق سوريا فكانت منفتحة أكثر وزارتها العديد من الجهات وتعرفوا على الأوضاع والنظام الديمقراطي الذي يسوده وحالة الأمن والسلام والتعايش المشترك فيها، والأمر الآخر أن المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من يد داعش هي مناطق شرقي الفرات، كما أن هناك كما قلنا آلاف المعتقلين من عموم بلدان العالم معتقلين في هذه المنطقة وهذا يثير مخاوف العالم في حال أطلق سراحهم أو هربوا من المعتقلات، لذا فإن العالم يرون كل هذه الأمور ويقولون أن قسد حررت كل هذه المناطق وشعوبها من يد داعش وبدلاً من أن يقدم الجميع الدعم لهم ويشكرهم حصل العكس وتخلت عنهم أمريكا بهذه الطريقة، لذا فإن ردود الفعل في الرأي العالمي بشكل عام كان متضامناً مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

قصرنا في التحرك الدبلوماسي من أجل عفرين والسبب تأخر روسيا في إبداء موقفها النهائي

كما قدم خليل نقداً ذاتياً حول ما آلت إليه الأوضاع في عفرين منوهاً أنه بالإضافة إلى تلك الأسباب التي وضعت الاختلاف بين وضع عفرين التي تعرضت للهجمات وأوضاع شرقي الفرات التي تتعرض للتهديدات هو التقصير في تحركاتهم السياسية والدبلوماسية قبل الهجمات على عفرين والتي لم تكن بالمستوى المطلوب، وأرجع السبب في ذلك بأن روسيا حينها كانت تؤكد أنها لن تسمح بالهجوم التركي على عفرين وأبقت نقاطها في عفرين حتى اللحظة الأخيرة وسحبتها قبل الهجمات بوقت ضيق جداً مما قلل فرص التحركات الدبلوماسية من أجل عفرين، أما في وضع التهديدات لشمال شرقي سوريا فإن أمريكا أظهرت موقفها باكراً وأعلنت الانسحاب الأمر الذي فتح المجال أمامهم للتحرك سياسياً ودبلوماسياً بشكل أوسع والذي أثر على الرأي العام إلى حد ما.

تركيا تستهدف عموم سوريا وعلى الشعب إبداء موقفهم الرافض للاحتلال

وأكد ألدار خليل أنه يتوجب اليوم على عموم الشعب السوري وشعوب الشمال السوري خاصة التوحد والوقوف بوجه التهديدات التركية ورفضها، وإيصال أصواتهم إلى الرأي العام بكافة الطرق والتأكيد على أنهم لا يقبلون الاحتلال التركي لأراضيهم، وعلى الشعب السوري أن يدرك جيداً أن التهديد التركي ليس على مكون واحد من الشعب السوري أو استهداف لحزب معين إنما هو تهديد لعموم سوريا وكافة مكونات شعبها، لأن هذا الاحتلال هدفه الأساسي تمزيق سوريا أرضاً وشعباً وضم الشمال السوري إلى تركيا، لذا من واجب عموم الشعب السوري الوقوف بوجه هذا التهديد وتحمل المسؤولية في رد المحتلين بكافة أشكال المقاومة عسكرياً وسياسياً وتوعوياً وطبياً وتقويمه المواقع الدفاعية وإنشاء نقاط للحماية وغيرها من الأمور التي تستوجب الاستنفار لمنع احتلال أرضنا وارتكاب المجازر بحق شعوبنا.

من يركب دبابات الأعداء لاحتلال وطنه وقتل شعبه لايمكن وصفهم إلا بالخونة

ودعا خليل في حديثه عموم الشعب السوري إبداء موقف رافض وواضح حيال ما يسمى بالإئتلاف السوري الذي يساند المحتل ويركب على دباباته لاحتلال وطنه وقتل شعبه، مشيراً أنه لايمكن وصفهم إلا بالخونة.

واختتم ألدار خليل حديثه بالقول:" وفي الختام على شعبنا أن يدرك أن ثمن الحرية والكرامة غال ومن يناضل من أجل حريته لابد أن يكون مستعداً لها. فلا يمكن لشعب أن ينال حريته بدون إرادة قوية وتقديم التضحيات، فلا يمكن لأحد أن يطالب بالحرية وفي ذات الوقت يقول لا أريد أن أتعب أو أقدم ثمناً لها".

ANHA